الصفحة الرئيسة / صفحة رمضان  
 

مقومات الصيام


أكل الصائم أو شربه ناسيًا 

س: كثيرًا ما ينسى الناس في بداية شهر رمضان . فيأخذ أحدهم كوب ماء أو سيجارة أو أي شيء آخر ويضعه في فمه . ثم يتذكر أنه صائم . ويكون قد أكل فعلاً أو شرب . فهل يجوز له استكمال صيام يومه ؟

ج :جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " .. من نسى وهو صائم فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " .. وفي لفظ للدارقطني بإسناد صحيح: " فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه .. " وفي لفظ آخر للدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم .. " من أفطر من رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفارة " . وإسناده صحيح أيضًا قاله الحافظ ابن حجر.

وهذه الأحاديث صريحة في عدم تأثير الأكل والشرب ناسيًا على صحة الصوم . وهو الموافق لقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذانا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة: 286) وقد ثبت في الصحيح أن الله أجاب هذا الدعاء.

كما ثبت في حديث آخر: " إن الله وضع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".

فعلى الصائم الذي أكل وشرب ناسيًا أن يستكمل صيام يومه، ولا يجوز له الفطر.

وبالله التوفيق.

 وما حكم من جامع ناسيًا؟

هل يلحق بمن أكل أو شرب ناسيًا؟

الظاهر ذلك بمقتضى القياس، ولدخوله تحت عموم رفع المؤاخذة عن الناسي ولحديث: "من أفطر يومًا من رمضان" فظاهره يشمل المجامع.

وإن كان من المستبعد - ولا سيما في صوم الفرض - أن ينسى الرجل وزوجته - كلاهما - ويقع الجماع نسيانًا!.

 هل يفطر الجاهل بالتحريم؟

من أكل أو شرب أو جامع جاهلاً بتحريم ذلك على الصائم، فإن كان قريب عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرًا لم يفطر، لأنه لا يأثم، فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص.

وإن كان مخالطًا للمسلمين، بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر، لأنه مقصر (انظر: المجموع للنووي -324/6).

المكره لا يفطر؟

وكذلك من فعل به غيره المفطر قهرًا، لا يفطر، سواء أدخل المكره الطعام إلى جوفه بغير فعل من الصائم أم أكره الصائم على أن يأكله هو بنفسه على الصحيح، لحديث: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" (رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس، كما قال النووي في المجموع - 309/6).

هذا ما رجحه الإمام النووي من مذهب الشافعي، وقال الأئمة الثلاثة: يبطل صومه، وإن كان مكرهًا.

 ما يفطر الصائم ويوجب القضاء

ما يفطر الصائم نوعان:.

الأول: ما يفطره ويوجب عليه القضاء:.

وبعض هذا لا إثم على الصائم فيه، مثل نزول دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة.

وبعضها فيه إثم كبير، وهو الأكل والشرب عمدًا، ومثله التدخين، وكذلك تعمد إنزال المني بالمباشرة أو الاستمناء ونحوه.

أما من أكل أو شرب ناسيًا، فلا يفطر وصيامه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة.

للحديث المتفق عليه: "من نسي - وهو صائم - فأكل أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" (رواه الجماعة من حديث أبي هريرة).

والحديث الآخر: "من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة" (رواه الدارقطني والحاكم وصححه على شرط مسلم، وقال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح).

قال ابن القيم: (فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه فيفطر به، فإنما يفطر بما فعله وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه، إذ لا تكليف بفعل النائم، ولا يفعل الناسي) (زاد المعاد -59/2 ط. الرسالة).

وهذا هو رأي جمهور الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا الإمام مالك، ولكنه محجوج بالأحاديث الصحيحة الواضحة الدلالة على مذهب الجمهور.

س : الصوم قبل الامتحانات أو فيها قد يكون لمدة 18 أو 20 ساعة ـ هل يجوز الفطر ؟

جـ : ينبغي للمسلم أن يتسحر وينوي الصيام ويجرب، فإن قدر عليه فليحمد الله، وإن شق عليه مشقة شديدة فليفطر وليقض بعد ذلك، وقد ختم الله آية فرض الصيام بقوله : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). (البقرة : 185).

 الثاني: ما يوجب القضاء والكفارة

والثاني من المفطرات: ما يوجب القضاء والكفارة على الصائم: وهو الجماع لا غير عند الجمهور.

وقد روى الشيخان عن أبي هريرة: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله، قال "وما أهلكك؟" قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: "هل تجد ما تعتق رقبة؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟"، قال: لا، ثم جلس، فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: "تصدق بهذا"، فقال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بدت أنيابه، ثم قال: "اذهب فأطعمه أهلك".

وفي رواية البخاري: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟.

وفي رواية أبي داود قال: فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا، وفيها قال: "كله أنت وأهل بيتك، وصم يومًا، واستغفر الله" (قال النووي: وإسناد رواية أبي داود هذه جيد، إلا أن فيه رجلاً ضعفه وقد روي له مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية.

تأثير المعاصي على الصيام

س : ما حكم صائم رمضان إذا اغتاب أو كذب أو نظر إلى أجنبية بشهوة . أيصح صيامه أم يبطل ؟

ج : الصوم النافع المقبول هو الذي يهذب النفس، ويقوى إرادة الخير، ويثمر التقوى المذكورة في قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة: 183) . والواجب على الصائم أن يكف عن كل قول أو فعل يتنافى وصومه حتى لا يكون حظه من صيامه الجوع والعطش والحرمان . وفي الحديث: " الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، وإذا سابه أو قاتله أحد فليقل: إني صائم " (رواه الشيخان) . وقال عليه السلام: " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر " . (رواه النسائي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري) . وقال صلوات الله عليه: " من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه: . رواه البخاري وأحمد وأصحاب السنن.

قال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث ألا يثاب على صيامه، ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه.

ورأى ابن حزم: أن هذه الأشياء تبطل الصوم كما يبطله الطعام والشراب، وروى عن بعض الصحابة والتابعين ما يفهم منه هذا.

ونحن- وإن لم نقل برأي ابن حزم- نرى أن هذه المعاصي تضيع ثمرة الصيام وتفسد المقصود من شرعيته، ومن أجل ذلك كان سلف الأمة الصالحون يهتمون بالصوم عن اللغو والحرام كما يهتمون بالصوم عن الشراب والطعام ..قال عمر رضي الله عنه: " ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو " . وروى عن علىٍّ مثله .. وعن جابر قال: " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء " . وقال أبو ذر لطليق بن قيس: " إذا صمت فتحفظ ما استطعت "، فكان طليق إذا كان يوم صيامه دخل فلم يخرج إلا إلى صلاة . وكان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد وقالوا: نطهر صيامنا .. وعن ميمون بن مهران: " أهون الصيام الصيام عن الطعام والشراب " ..

وأيًا ما كان الأمر فللصوم أثره وثوابه، وللغيبة والكذب ونحوه عقابها وجزاؤها عند الله(كل شيء عنده بمقدار) (الرعد: 8) . وكل عمل بحساب وميزان (لا يضلّ ربي ولا ينسى) (طه: 52) . وتأمل هذا الحديث النبوي عن دقة الحساب الإلهي في الآخرة تجد فيه الجواب الكافي عن هذا السؤال والسؤالين قبله: روى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس بين يديه فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم ؟ (يعني يوم القيامة) فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل الذي بقي قبلك " فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويهتف . فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " ماله لا يقرأ كتاب الله ؟ (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (الأنبياء: 47) . فقال الرجل: يا رسول الله: ما أجد شيئًا خيرًا من فراق هؤلاء - يعني عبيده - إني أشهدك أنهم أحرار كلهم.

 هل الكفارة على الترتيب أو التخيير؟

والكفارة الواجبة في الجماع على الترتيب عند جمهور الفقهاء، أي يجب العتق، فإن عجز فالصيام فإن عجز فالإطعام.

ودليلهم: أن أكثر الروايات عن أبي هريرة تفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يعتق رقبة فلما أظهر عجزه، طلب منه أن يصوم شهرين، فلما ذكر عذره، قال له: "أطعم ستين مسكينًا"، فدل ذلك أنها على الترتيب (ذكر الإمام ابن دقيق العيد في (الأحكام): أن القاضي عياضًا نازع في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك. وقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، هذا أو معناه وجعله يدل على الأولوية مع التخيير. ومما يقوي هذا الذي ذكره القاضي: ما جاء في حديث كعب بن عُجرة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أتجد شاة؟" فقال: لا. قال: "فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين" ولا ترتيب بين الشاة والصوم والإطعام، والتخيير في الفدية ثابت بنص القرآن. انظر: الأحكام -15/2، بتحقيق أحمد شاكر).

وذهب مالك :.

وهو رواية عن أحمد - أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام، فبأيها كفّر أجزأه.

ودليل ذلك: ما رواه مالك في موطئه، ورواه عنه الشيخان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رجلاً أفطر يومًا من رمضان، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يُكفِّر بعتق رقبة، أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينًا (وفيهما من حديث ابن جريج عن الزهري نحوه، وتابعهما أكثر من عشرة). وفطره كان بجماع، و (أو) تدل على التخيير، كما في كفارة اليمين.

ولأنها كفارة تجب بالمخالفة، فكانت على التخيير، مثل كفارة اليمين.

وربما يُقوِّي هذا الرأي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشدد على الرجل كثيرًا في إلزامه بالصوم برغم ما يظهر من شبابه وقوته اللذين دفعاه إلى المواقعة في رمضان، ويخشى أن يدفعاه إلى مثل ذلك في القضاء.

كما يؤيد هذا - من الناحية العملية - في عصرنا أمران:.

الأول: ضعف عزائم أكثر الناس عن صيام الشهرين المتتابعين ومشقتهما عليهم.

الثاني: انتشار الفقر في العالم الإسلامي، وحاجة كثير من المسلمين إلى الإطعام، أو قيمته عند من يجيزها.

ومذهب الجمهور:.

أن المرأة، والرجل سواء، في وجوب الكفارة عليهما، ماداما قد تعمدا الجماع، مختارين، في نهار رمضان (فإن كان الصيام قضاء رمضان، أو نذرًا وأفطر بالجماع، فلا كفارة في ذلك). ناويين الصيام.

فإن وقع الجماع نسيانًا، أو لم يكونا مختارين، بأن أكرها عليه، أو لم يكونا ناويين الصيام، فلا كفارة على واحد منهما.

فإن أكرهت المرأة من الرجل، أو كانت مفطرة لعذر وجبت الكفارة عليه دونها.

ومذهب الشافعي:.

أنه لا كفارة على المرأة مطلقًا، لا في حالة الاختيار ولا في حالة الإكراه وإنما يلزمها القضاء فقط.

قال النووي: (والأصح - على الجملة - وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط، وأنه لا شيء على المرأة، ولا يلاقيها الوجوب، لأنه حق مال مختص بالجماع، فاختص به الرجل، دون المرأة، كالمهر) (المجموع -330/6،331). وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

قال أبو داود: (سُئل أحمد: عمن أتى أهله في رمضان، أعليها كفارة؟.

قال: ما سمعنا أن على امرأة كفارة).

قال في المغني: (ووجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة، ولم يأمر في المرأة بشيء، مع علمه بوجود ذلك منها) ا.هـ (المغني –112/3 مطبعة العاصمة ش. الفلكي بالقاهرة).

 إفطار الصائم عمدًا بغير الجماع

إذا أفطر الصائم في نهار رمضان عمدًا بغير الجماع، من غير عذر، فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وعلى ولي الأمر، إذا بلغه ذلك، أن يُعزِّرَه ويُؤدِّبَه، لأنه اقترف معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فثبت فيها التعزير، وعلى كل مسلم عرف ذلك أن ينهاه عن هذا المنكر ويعظمه بما يردعه عن مثله.

والإفطار بغير الجماع: أن يأكل أو يشرب، أو يدخن، أو يباشر فيما دون الفرج، فينزل، أو يستمني فينزل، ونحو ذلك، على أن يفعله عامدًا مختارًا عالمًا بالتحريم.

وعليه القضاء، لأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر، فلأن يجب مع عدم العذر أولى.

ويجب إمساك بقية اليوم، لأنه أفطر بغير عذر، فلزمه إمساك بقية النهار.

ولا تجب عليه الكفارة، لأن الأصل عدم الكفارة، إلا فيما ورد به الشرع، وقد ورد بإيجاب الكفارة في الجماع، وما سواه ليس بمعناه، لأن الجماع أغلظ فبقي على الأصل.

وبعض السلف غلظ عليه، ولم يكتف بقضاء يوم عليه، وأوجب عليه كفارة مثل كفارة الجماع، قياسًا لشهوة البطن على شهوة الفرج، وهو مذهب أبي حنيفة والزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق، والمشهور من مذهب مالك (انظر: المجموع -329/6،330).


ساهم في بناء صفحة رمضان
صور - رسومات - كتابات
ramadan@islam-online.net

 

قال صلى الله عليه وسلم

أعيـــــادنا

 

دعوناك ربنا

 

من قلوب العلماء

 

المسلم الصغير

 

نفحات رمضان

 

فقه الصيام

 

المسابقة الكبرى

 

حدث في رمضان

 

رمضان حول العالم

 

ابتسامات

 

العالم في رمضان

 

تهاني رمضانية

 

مساهمات الزائرين

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع