|
س:
هل يجوز قضاء ما يفطر المسلم من رمضان
في شهر شعبان ؟
ج:
ما فات من رمضان من أيام على المسلم أو
على المسلمة فعليه أن يقضيه عند
الاستطاعة حينما تتاح له الفرصة،
طيلة أشهر العام، قبل رمضان التالي،
ومعنى هذا أن أمام المسلم أحد عشر
شهرًا يستطيع أن يقضي فيها ما فاته من
رمضان، سواء كان أفطر لعذر مرض أو سفر
أو لعذر حيض أو لغير ذلك من أعذار.
هناك
نوع من السعة في الشرع، لقضاء ما فات
من رمضان.
يستطيع
أن يقضي في شوال - أي بعد رمضان مباشرة
. وما بعد شوال.
ولا
شك أن المبادرة أفضل، مسارعة في
الخيرات، كما قال تعالى: (فاستبقوا
الخيرات) ولأن إنسانًا لا يضمن أجله،
ولهذا يكون الأحوط لنفسه والأضمن
لآخرته أن يعجل بإبراء ذمته بقضاء ما
فاته.
فإذا
أجله لعذر ما، كشدة الحر، أو لضعف
وعجز في صحته، أو طرأت عليه مشاغل لم
يتمكن معها من الصوم قضاء ما فاته،
يستطيع أن يقضي إلى رمضان الآتي.
فإذا
جاء شعبان ولم يقض ما فاته، فإن عليه
أن يقضي في شعبان، لأنه الفرصة
الأخيرة وقد كانت تفعل ذلك أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنه، فقد
كانت كثيرًا ما يفوتها بعض أيام من
رمضان، فتقضيها في شعبان .. وذلك لا
حرج فيه، وإن كان هناك اشتباه لدى بعض
الناس في هذا الأمر، فهذا لا أساس له
من الشرع .. إذ كل الشهور يمكن أن تكون
محلاً لقضاء ما فات من رمضان.
ولكن
هب أن إنسانًا كان مريضًا في شهر
رمضان الماضي، وحتى الآن، وقد وافاه
رمضان التالي وهو على حاله من المرض،
لا يستطيع قضاء ما فاته إلا بمشقة
شديدة وحرج وإعنات. ومثل هذا يبقى ما
فاته من صيام رمضان دينًا مؤجلاً عليه
إلى ما بعد رمضان، حين يستعيد صحته
ومقدرته على الصيام، ولا حرج عليه في
ذلك، فالله تعالى ختم آية الصوم
بقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر). (البقرة: 185).
من
مات وعليه صيام
إذا
مات المريض أو المسافر، وهما على
حالهما من المرض والسفر، لم يلزمهما
القضاء، لعدم إدراكهما عدة من أيام
أخر.
وإن
صح المريض، وأقام المسافر، ثم ماتا،
لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة
لإدراكهما العدة بهذا المقدار.
ومعنى
اللزوم هنا أنه أصبح في ذمته، وتبرأ
ذمته بأحد أمرين:.
1-
إما بصيام وليه عنه، لحديث عائشة في
الصحيحين مرفوعا: "من مات وعليه
صيام، صام عنه وليه" (متفق عليه،
اللؤلؤ والمرجان -704). ورواه البزار،
بزيادة لفظ "إن شاء" (قال في مجمع
الزوائد -179/3: وإسناده حسن).
فصيام
الولي عن الميت من باب البر به لا
الوجوب عليه، ويؤيد ذلك ما رواه
الشيخان، عن ابن عباس: جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا
رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم
شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم فدين
الله أحق أن يقضى" (اللؤلؤ والمرجان
-705).
ومن
المعلوم أن الإنسان ليس مُطالبًا
بقضاء دين غيره إلا من باب البر
والصلة، لأن الأصل براءة الذمم، وأن
المكلف غير ملزم بأداء ما يثبت في ذمة
غيره.
فالصحيح
جواز الصيام عن الميت لا وجوبه، وبه
تبرأ ذمة الميت.
2-
وإما بالإطعام عنه، أي بإخراج طعام
مسكين من تركته وجوبًا، عن كل يوم
فاته لأنه دَيْن لله، تعلق بتركته،
ودَيْن الله أحق أن يقضى.
واشترط
بعض الفقهاء أن يكون قد أوصى بذلك،
وإلا لم يخرج من تركته شيء لأنها حق
الورثة.
والصحيح
أن حق الورثة من بعد وصية يوصي بها أو
دَيْن وهذا دَيْن، لأنه حق المساكين
في ماله، والله أعلم.
|