|
بخصوصية شديدة عاش الشعب
الفلسطيني شهر رمضان المبارك عن بقية
الشعوب العربية والإسلامية؛ فنيران العدو
الغاشم تناله ليل نهار والحصار الاقتصادي
والأمني يؤطره في زوايا ضيقة ويفرض عليه
وضعا اجتماعيا ومعيشيا غاية في الصعوبة.
ومن ثم كان طوق النجاة له في
رمضان هو التنسيق والتعاون والتكافل فيما
بين أبنائه، لتغلب على الساحة الفلسطينية
مظاهر البر والتراحم الموجودة بالفعل
طوال العام لكنها قد تجلت أكثر في رمضان؛
حيث أصبحت موائد الرحمن وكفالة الأيتام
والمرابطة بالمسجد الأقصى والتطوع بأعمال
البر من أهم ملامح الشهر الكريم.
ومن المشروعات الخيرية التي
انتشرت بقوة في رمضان كفالة الأيتام؛ حيث
شمرت العديد من الجمعيات عن ساعديها
لدعمهم نفسيا ومعنويا وماديا.
وعلى رأس هذه الجمعيات تأتي "لجنة
الإغاثة الإنسانية للعون" بفلسطين
المحتلة والتي تقوم بكفالة 16 مليون طفل
يتيم من فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد أشار "علي مصاروة" مدير
الجمعية إلى أن ميزانية اللجنة في رمضان
بلغت ما يقرب من مليوني شيكل (الدولار= 4.3
شيكل) خصصت للطرود الغذائية، إضافة إلى
هدايا العيد التي تمنح للأطفال نهاية
الشهر الكريم وتبلغ قيمتها مليون شيكل.
أما أسر الشهداء والمعتقلين فقد
قامت "جمعية التضامن الخيرية" بتسيير
قوافل زيارات لهم في لفتة إنسانية لدعم
هذه الأسر نفسيا.
وأوضح إسلام خوير مسئول
الفعاليات بالجمعية أن هذا المشروع قد
اجتذب الكثير من الشباب المتطوع للمشاركة
وبث روح التكافل والتالف الاجتماعي بين
أبناء الشعب الفلسطيني.
3 ملايين درهم لـ "الرغيف
المجاني"
"بموائد الرحمن الجماعية
شاركت لجنة زكاة نابلس الصائمين"، هذا
ما قاله عبد الرحيم الحنبلي مدير عام لجنة
زكاة نابلس الذي أوضح أن اللجنة قد عملت في
العديد من المشاريع الخيرية التي تكفل
الشعب المجاهد مثل مشروع موائد الرحمن؛
حيث قدمت موائد إفطار جماعية على مدار
الشهر الفضيل في المساجد ودور الأيتام
ودار المسنين، كما نظمت إفطارا جماعيا
لطلبة الجامعات في مدينة نابلس من
المقيمين ومن الوافدين من خارجها لعدم
قدرتهم على السفر إلى بلداتهم بفعل
الحواجز الصهيونية.
كما قامت اللجنة بتوزيع الطرود
الغذائية على العائلات الأكثر فقرا قبيل
شهر رمضان لتستطيع معايشة الشهر الفضيل
كغيرها من الأسر، وافتتاح التكايا الخاصة
بصناعة وجبات إفطار للعائلات الفقيرة على
مدار الشهر الفضيل، بالإضافة إلى مشروع
"زكاة الفطر"؛ حيث تتولى اللجنة جمع
أموال الزكاة من أصحابها وتقوم بتوزيعها
على مستحقيها من الفقراء والمحتاجين.
أما جمعية "التأهيل" فحملت
عبء مساعدة قطاع عريض من المعلمين يعانون
من ضعف دخولهم ورواتبهم، حيث قدمت لهم
ولغيرهم من المستحقين والمحتاجين الطرود
الغذائية والمساعدات المالية لتعينهم على
مواجهة ظروف الحياة الصعبة في ظل ظروف
أصعب.
وبتكلفة 3 ملايين درهم إماراتي
قدمت "هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية"
بالضفة الغربية للمواطنين الفلسطينيين
"الرغيف المجاني" في حملة تبنتها
هيئة الأعمال الإماراتية لمساندة الشعب
الفلسطيني المحاصر، بالإضافة إلى مشروع
"سلة رمضان" و"طرود غذائية" أخرى
للعائلات الفقيرة تحتوي على العديد من
السلع والأطعمة.
"من الإمارات إلى الأقصى.. كلنا
نصلي"
أما مؤسسة الأقصى لإعمار
المقدسات الإسلامية فقد استمرت هذا العام
في تسيير "مسيرة البيارق" من خلال
توفير عشرات الحافلات المجانية لنقل
المصلين والمسافرين من كافة القرى والمدن
بالداخل الفلسطيني للصلاة في المسجد
الأقصى والاعتكاف فيه على مدار الشهر
وتأدية الصلوات الخمس، علما بأن المؤسسة
قدمت العام الماضي 1016 حافلة خلال شهر
رمضان المبارك.
وكذلك مشروع إفطار الصائم من أهم
مشاريع المؤسسة؛ حيث قدمت 92570 وجبة إفطار،
و2895 كغم تمور و91808 زجاجة ماء.
كما كان لحلقات العلم نصيب أيضا
في برنامج المؤسسة؛ إذ تعقد قسمين من
الدروس العلمية تحت مسمى "إحياء مصاطب
العلم في المسجد الأقصى"، الأول للرجال
في محراب المسجد الأقصى المبارك، والثاني
في محراب مسجد قبة الصخرة للنساء.
وعلى نفس النهج كانت حملة "من
الإمارات إلى الأقصى.. كلنا نصلي" التي
أطلقتها هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية
بالضفة الغربية لحشد المصلين في باحة
المسجد الأقصى من خلال رصد أكثر من نصف
مليون وجبة لصالح المصلين والزائرين
والمعتكفين بتكلفة تزيد عن 10 ملاين درهم
إماراتي.
كما تشمل الوجبات السكان
المجاورين للمسجد والذين يرابطون بالقدس
تعزيزا لصمودهم.
التطوع لشباب قلقيلية
ولم يقتصر الأمر على الجمعيات
وإنما برزت مبادرات فردية من شباب أوقف
وقته للتطوع في رمضان أمثال محمد عبد
الغني 20 عاما الذي تطوع كمرشد لخدمة زوار
المسجد الأقصى، عاكفا على إعداد دليل
للمصلين لتعريفهم بالمسجد الأقصى وأجزائه
وتقديم شرح لما يتعرض له من اعتداءات
وحفريات وتدنيس، موضحا أن ما دفعه لذلك هو
خبرته الجيدة في كيفية التعامل مع جنود
الاحتلال الصهيوني على بوابات الحرم
المقدس.
وكذلك مجموعة من شباب قلقيلية
الذين أوقفوا جهدهم في رمضان على رعاية
أسر الأسرى والمعتقلين ورسم البسمة على
وجوههم، وامتد نشاطهم ليشمل مدنًا وقرى
أخرى حول قلقيلية رغم عدم إشهار جمعيتهم
رسميا بعد، وهو ما أكده حسام سيف 24 عاما
مسئول المجموعة.
|