 |
|
الاستعداد لرمضان يبدأ مبكرا
|
على الرغم من أن له موعدا ثابتا
لم يتغير منذ مئات السنين، فإنه كعادة كل
عام، يأتي رمضان "فجأة"، وكالعادة
أيضا تظهر معه الأزمات في كل بيت نتيجة
لعدم التنظيم والاستعداد المسبق
لاستقباله كما نستعد لأي مناسبة أخرى..
فنجد من يشكو من قوائم الطلبات والواجبات
وكم المشتريات، وآخر يحمل هم ارتفاع
الأسعار وغلاء السلع وقلة الدخل خاصة أن
رمضان هذا العام يتزامن مع كارثة مادية
أخرى اسمها مصاريف المدارس.
وعلى صعيد آخر نجد الكثير من ربات
البيوت معتكفات في المطابخ لكتابة قوائم
بالناقص من المواد الغذائية وغيرها من
الأشياء التي نفرضها نحن على أنفسنا ونتهم
بها رمضان، ونراهن يجهزن مخططات للطبخات
وجداول للعزومات والحلويات وأفكارا
للتجديد للمشهيات حتى تظهر السفرة في أبهى
حلة أمام الضيوف، وكأنه آخر رمضان سنأكل
فيه.
وبالرغم من أن رمضان شهر كباقي
الشهور، التي لا نتوقف فيها عن الأكل
والإنفاق، فإنه يتميز عنها في كل مكان
بزيادة معدلات الصرف والاستهلاك والشراء،
والذي قد يتعارض مع الهدف من هذا الشهر،
الذي جعل للصيام والعبادة واستشعار نعم
الله تعالي علينا، ولمس إحساس الفقراء
والمحرومين، ومجاهدة النفس وتعويدها على
مقاومة المباحات.
"شهر بركة"
ورمضان شهر البركة كما قال رسول
الله، ومع ذلك فإن الزيادة في البركة
تتحول إلى الاستهلاك لا الادخار؛ فنحن أمة
ينطبق عليها قول الرئيس الأمريكي الأسبق
نيكسون: "إن العرب لا يعرفون كيف يصنعون
الثروة، ولكنهم يعرفون جيدا كيف ينفقونها".
ومع أننا نتناول فيه وجبتين فقط -أي
ثلثي المعدل الطبيعي- فإن الإنفاق فيه
يتضاعف على عكس المفروض، ويأتي السؤال:
كيف يمكن أن نقلل أو على الأقل نحافظ على
معدل إنفاقنا الشهري في رمضان؟.
الواقع يقول إننا في رمضان وغيره
علينا أن نضبط إيراداتنا ومصروفاتنا
ونوازن بينهما، ولهذا يجب في البداية أن
يمسك أحد الزوجين -بالاتفاق- ميزانية
الأسرة، على أن يقوم بذلك أقدرهما على
إدارة دفة المصروفات وأقلهما إنفاقا، ولا
يترك الموضوع عائما (على البركة) التي لن
تأتي وحدها.
ولأن إجادة إدارة المصروفات لن
يأتي بدون الخبرة، والتي غالبا ما يفتقدها
الكثيرون فإنه من السهل اكتسابها
بالتجربة والكتابة، ولهذا كان من المهم
عمل جدول يومي لتدوين
الواردات والمصروفات، تكون بنوده وفقا
لمجالات إنفاق الأسرة، مثل: الغذاء،
العلاج، الهدايا، الكهرباء، المدارس،
الطوارئ، الترفيه، الإيجار، الملابس...،
ثم مقارنة كل شهر بالذي قبله، ومعرفة أين
تكون الزيادة وهل بالإمكان معالجتها أو
التقليل منها إن كانت من الكماليات،
وترتيب الأولويات.
ومن الطبيعي أن يتعرض الزوجان في
مقتبل حياتهما لبعض الأزمات المادية أو
عدم التمكن من ضبط المصروفات في البداية،
إلا أنهما سيجيدان ذلك بمرور الوقت.
علموا أولادكم
 |
|
الإقبال على الشراء في رمضان يفوق الخيال
|
ومع كثرة الشكوى هذه الأيام من
شباب هذا الجيل، وعدم تحملهم للمسئولية،
كان على الوالدين أن يعلما أبناءهما منذ
الصغر كيف يتعاملون مع الأموال التي
يأخذونها، وكيف يديرون مصروفاتهم وكيف
يدخرون منها، ويعد إشراك الأبناء في إدارة
ميزانية الأسرة من باب ضرب عصفورين بحجر،
فمن ناحية يزيد وعي الطفل بالمسئولية
المادية التي تقع على عاتق والده، ويعرف
حدود دخل البيت ومصارفه، وما تتحمله
ميزانية أسرته ومالا تتحمله من طلبات،
وهذا سيجعله يدرك أيضا الإمكانيات
الحقيقية للأسرة فلا يطلب أكثر من طاقتها،
وقد يدفعه ذلك إلى التفكير في كيفية تدبير
طلباته وحدود الادخار والتخطيط لكيفية
إنفاقه لمصروفه الشخصي وترتيب أولويات
الشراء، فليس كل ما يشتهيه يشتريه، إلا
إذا سمحت الميزانية بهذا.
كما أنه يكسبه القدرة على
التفكير في الخروج من أي أزمة، وعدم
التقوقع فيها، أو اللجوء إلى الغير لحلها،
فلا يصبح الاقتراض هو الطريق السهل أو
التلقائي لحل أزماتنا المالية، فهو إن بدا
حلا سهلا، فقد يتحول إلى مرض مزمن لا
نستطيع التخلص منه، والعلاج يكون بأن نفكر
نحن في البداية كيف نخرج من المأزق في حدود
إمكانياتنا. وليكن رمضان مثلا بداية لهذه
التجربة، مع تذكيره بأن يجعل فيه بندا
للصدقات.
ومن ناحية أخرى فإن هذا تدريب له
أثر على إدارة ميزانية أسرته في المستقبل،
فلا يفاجأ بالقيام بها عند زواجه دون
تدريب مسبق، ويجنبه الكثير من مشكلات هذه
التجربة.
مصروفات إضافية
على الرغم من الزيادة المستمرة
في أسعار السلع، فإننا لا نرى أن هناك من
يتوقف عن الشراء، فنجد التزاحم على محلات
بيع التمور وقمر الدين والفواكه المجففة
والحلويات الشرقية، بالتوازي مع عدم توقف
الشكوى من أن الرواتب لا تكفي المتطلبات،
وذلك نتيجة لهذه المشتريات الاستثنائية
التي لم تكن مدرجة في ميزانية الأشهر
الماضية.. وللتغلب على هذه المشكلة، يمكن
تبني أسلوب مختلف للتوفير في الميزانية،
فيمكن إضافة بند آخر للبنود السابق
تناولها في جدول المصروفات يسمى بند
الادخار، لا يمس وكأنه مصروف شهري ثابت
إلا أنه يكون للتوفير. كما يمكن التقليل من
عدد مرات الاعتماد على الوجبات الجاهزة
والأكل خارج المنزل، أو الاستغناء عن
الطلبات التي ليست من الأولويات أو التي
تدخل ضمن بند "الرفاهية" أو الترفيه.
وتشير الإحصاءات إلى أن
الاستهلاك في "شهر الصوم" يرتفع
بنسبة تتراوح بين 10 و40% عنه على مدار
السنة؛ فعلى سبيل المثال يمثل الإنفاق
الاستهلاكي في مصر نسبة 20% من النفقات
السنوية على الغذاء، بينما ترتفع تلك
النسبة في السعودية لنحو 40%، وفي المغرب
نحو 30%.
يأتي هذا في وقت تبلغ فيه الفجوة
الغذائية في العالم العربي ما قيمته 15
مليار دولار وفق إحصائيات مجلس الوحدة
الاقتصادية العربية للعام 2004م.
ويفسر البعض سبب زيادة الإنفاق
في رمضان بأنه شهر الوصل، فيتجمع الأقارب
والأصدقاء الذين نادرا ما يلتقون للإفطار
معا، ويتنافس الجميع في دعوة الآخرين حبا
في لم الشمل، وطمعا في الأجر، وهذا طبعا
يتطلب زيادة في النفقات لتحضير وجبات
غذائية بكميات كبيرة، والإقبال على شراء
كميات غير معتادة من الطعام. ومع هذا نجد
بعض الدراسات تشير إلى أن الاستهلاك
المفرط لدى الأسر في رمضان يهدد حياتها
الاقتصادية؛ ففي دول الخليج وجد أن 45% من
الوجبات التي يتم إعدادها تذهب إلى صناديق
القمامة.
وقد أشار رسول الله إلى حل هذه
المشكلة في قوله: "طعام الواحد يكفي
الاثنين. وطعام الاثنين يكفي الأربعة
فلماذا لا نجرب هذه الوصفة ؟، ولنجعل
رمضان هذا العام مختلفا. |