إسلام أون لاين
 
         

الأحد 25 شعبان1427هـ - 17/9/2006م

أرسل لصديق

"ناسنا الكبار".. ساعدهم تجد من يساعدك

خالد أبو بكر**
 
 

 

ما أمرَّه الكبر لو لم نجد من يسند الظهر ويعوض نظر العين!

يأتى الشهر الفضيل.. ويتسابق الجميع فى الإعداد والتجهيز للولائم وتبادل "العزايم"؛ حيث أصبح رمضان مناسبة موسمية للإسراف فى المأكل والمشرب، رغم أن صيامه شرع لاستحضار نعم الله، والزهد فى الملذات؛ فتقام الولائم.. وتنصب الزينات والخيام الرمضانية التي ليس لها علاقة بخيام اللاجئين الفلسطينيين وضحايا الحرب فى لبنان والعراق بطبيعة الحال!.

وعلى هوامش هذه الأشياء نجد الجد أو الجدة أو الأم والأب الكبيرين في السن أحيانا بمفردهما فى دار للمسنين، أو حتى بيننا لكنهم بمفردهم أيضا. تلهينا الحياة الصاخبة عنهم فلا نسمع أنينهم.. ولا نشعر بخفقات قلوبهم.. فما أمرّ لحظات النهاية -أي نهاية- ما لم نجد من يربت على الكتف.. يمسح الدمعة.. ويرسم البسمة.. ويا خيبة مسعى لحظات الحصاد إذا كانت الذرية عاقة.. جاحدة.. ناكرة للجميل!.

تعالوا نزرع البسمة على شفاة كل مسن فى منزلنا.. كل مسن نعرفه؛ أبا.. أما.. عما.. خالا.. جارا، أو حتى شيخا تلقينا عنه العلم. تعالوا ننتهز الشهر الفضيل فى عمل شيء ذي قيمة في زمن تتساقط فيه معظم الأشياء الجميلة. تعالوا.. وسنحاول أن نقول لكم: كيف نحقق هذا وفق اجتهاد بسيط قابل لأن تضيفوا إليه أو تحذفوا منه.

رعاية اجتماعية ونفسية

يحتاج المسن إلى رعاية نفسية واجتماعية من نوع خاص

بشكل عام، يحتاج كبير السن لرعاية اجتماعية ونفسية من نوع خاص؛ يحتاج لأن نُشْعره بأنه لا يزال قادرا على العطاء.. لا يزال فاعلا ومؤثرا فينا.. ما تزال "الكلمة كلمته والمشورة مشورته" بدلا من إلغاء وجوده، ونبذه والتعامل معه على أنه ضيف ثقيل ننتظر لحظات رحيله، حتى لو لم يكن هذا ما تكنه نفوسنا.

يجب أن نجعل للمسن دورا يملأ به حياته، ويمنحه الإحساس بقيمته وبحاجة الآخرين إليه، ويتأتى ذلك من خلال سماحنا له بإبداء الرأي، والاشتراك في الأنشطة الترفيهية والرياضية والاجتماعية العائلية؛ حيث تؤثر هذه الأشياء إيجابيا على حياته؛ على صعيد تغيير نمطه اليومي، وتجنيبه الملل، كما أن الحركة التي تتطلبها تلك الأنشطة تحافظ على حيويته، وتتيح له فرصة لقاء الآخرين وتبادل الأفكار والمعلومات والذكريات.

وينصح الخبراء بأهمية إضفاء جو من البهجة والمرح عند تعاملنا مع ذوينا من كبار السن؛ فالمرح له تأثيرات فسيولوجية ونفسية عديدة مفيدة للجسم؛ حيث يساعد الضحك على إفراز "الكاتيكولامين" والهرمونات التي تعطينا الإحساس بأننا في حالة جيدة، وتساعدنا على تحمل الألم، وهو يساعد على تقليل القلق وإفراز المسكنات الطبيعية للألم وتحسين التمثيل الغذائي، ويحسن من النغمة العضلية؛ لذا يجب أن يكون تعاملنا مع المسن يبعث على المرح والفكاهة والضحك؛ لأن الضحك عدوى وهو نوع من أنواع الاتصال يقوي الثقة ويقاوم الغضب والإحباط.

كيف نتواصل مع المسن؟

تتأثر أغلب حواس المسن مع تقدم السن وخاصة السمع والنظر؛ وهو ما يؤثر على اتصاله بالآخرين ويؤثر على حالته النفسية. وقد حدد الدكتور محمود قناوي -خبير العلاج الطبيعي- أهم هذه المشكلات، وقدم اقتراحات عملية للتغلب عليها والتأقلم معها، وسنحاول أن نعرضها فيما يلي:

ضعف السمع

يعتبر ضعف السمع ثالث أكبر مشكلة لدى المسنين بعد خشونة المفاصل وارتفاع ضغط الدم، ويكون أكثر في الرجال عنه في النساء، وتكرار عدم القدرة على سماع الآخرين يعطي المسن الشعور بعدم التواصل معهم ويشعره بالإحباط والعزلة. وللمساعدة في تحسين الاتصال به يجب اتباع الآتي:

  • اقترب قدر الإمكان من المسن لتضمن سهولة سمعه ورؤيته لك.

  • واجه المسن (أي اتجه بوجهك نحوه) وأنت تتحدث معه مع مراعاة عدم وجود ضوء مبهر منعكس على وجهك في أثناء ذلك حتى يراك بسهولة، وتحدث إليه وأنت في مستوى نظره.

  • نبِّه المسن بيدك برفق أو بإشارة منك قبل بدء الحديث إليه؛ لتلفت انتباهه لحديثك.

  • اخفض أي ضوضاء تمنع المسن من سماعك قبل بدء حديثك إليه.

  • اجعل حركات فمك واضحة في أثناء الكلام؛ حيث إن قراءته للشفاة في أثناء الحديث تساعده على فهمك.

  • تحدث بصوت أعلى قليلا من الصوت العادي، ولكن بدون صياح أو صراخ حتى لا تضايق المسن.

  • تحدث ببطء مع توضيح أكبر لمخارج الألفاظ.

  • اجعل جملتك مختصرة ومفيدة وواضحة.

  • راقب تعبيرات وحركة رأس المسن في أثناء حديثك معه؛ فهي توضح إذا ما كان حديثك إليه مسموعا وواضحا أم لا.

  • حاول أن تجعل الموضوع الذي تتحدث فيه واضحا منذ البداية، وتجنب التغيير المفاجئ لموضوع الحديث؛ حتى لا يخطئ المسن فهمك.

  • بعد أن تنتهي من كلامك أعطِ المسن الوقت ليرد.

  • يمكنك أن تطلب منه أن يعيد ما قلته له، خاصة إذا كان الموضوع هاما، فقد يتظاهر المسن أنه قد سمعك -أحيانا- تفاديا للإحراج.

  • تكلم مع المسن بشكل ودي ولكن تجنب الحديث إليه بلغة الأطفال؛ حيث إن حديثك إليه كطفل قد يشعره باستخفافك به.

  • استخدم تعبيرات الوجه والإشارات والإيماءات اليدوية في أثناء حديثك معه لتكون أكثر وضوحا.

  • بدلا من تكرار الجملة عند عدم سماعها أعد صياغتها مرة أخرى، ولا يجب أبدا أن يظهر عليك الضيق من التكرار؛ حيث إن هذا له أثر سيء على نفسية المسن.

ضعف النظر

مسنة لم يحل انحناء ظهرها وضعف نظرها من ممارسة حرفتها.

تعاني كل تركيبات العين بتقدم السن؛ وهو ما يعيق التواصل الاجتماعي، وتؤثر هذه التغيرات على قدرة المسن على الرؤية في الضوء الضعيف والقدرة على الحكم الصحيح على المسافة بينه وبين الأشياء فيقع أو يصطدم بها. كما يعاني المسن أيضا من ضعف مجال الرؤية الجانبية؛ بمعني أنه يرى أمامه، ولكن لا يرى بجانبه بوضوح إلا عند الالتفات. سنحاول أن نقدم بعض النصائح للتعامل مع المسن ضعيف النظر فيما يلي:

  1. عند الاتصال بالمسن ضعيف النظر اقترب منه ببطء وحيّه شفويا مع اللمس الرفيق الحنون.

  2. ارفع مستوى الإضاءة بالمكان؛ حيث يحتاج المسن لمستوى إضاءة تقدر بثلاثة أضعاف المستوى العادي، ولكن تجنب الأضواء المبهرة المنعكسة عليه التي تضايقه.

  3. اقترح عليه أن يستخدم نظارته في أثناء حديثه معك.

  4. ضع الأشياء المطلوب من المسن الانتباه إليها في مجال نظره.

  5. عند إعطاء المسن شيئا مقروءا أو صورة حاول أن يكون هذا الشيء كبيرا وواضحا، ويفضل استخدام الألوان المتناقضة؛ حيث إنها أكثر وضوحا مثل الأسود على خلفية بيضاء أو صفراء.

  6. لا تغير مكان الأشياء الخاصة بالمسن من مكانها إلا بعلمه وإذنه وأعلمه دائما عند أي تغيير في ترتيب أثاث المنزل.

رعاية غذائية وصحية

تختلف احتياجات الفرد الغذائية مع تقدم العمر، فعامل الوراثة واختلاف الأفراد في السلوك الغذائي في صغرهم يؤثر على ظهور المشاكل الغذائية مع تقدمهم في العمر، وكذلك بالنسبة للمسنين الذين يعانون من أمراض مزمنة ويتناولون بعض الأدوية التي تتطلب الحرص في تناول بعض الأغذية مع التركيز أو الامتناع عن أغذية أخرى.

وهذه بعض الملاحظات المتعلقة بغذاء وصحة المسن التي يجب الانتباه إليها:

  1. متابعة الطبيب الخاص لمعرفة الممنوع والمسموح من أنواع الأغذية المختلفة.

  2. الصبر عليه عند إطعامه، فقد تكون لديه مشكلة في المضغ والبلع.

  3. الصبر على غضبه؛ فقد يرفض تناول أنواع من الطعام ويصر على أكل أنواع أخرى منعها عنه الطبيب.

  4. إن كان المسن يشكو من ارتفاع ضغط الدم أو من السكري أو غيرهما من الأمراض المزمنة، فمن المهم متابعة وملاحظة ما يأكل، والحرص على ضبط نسبة السكر ومعدل ضغط الدم.

وبشكل عام، فإن المسن صحيحا كان أم مريضا يحتاج منا إلى "بال طويل" وصبر في التعامل، وتذكر أنه يسعده السؤال عنه وعن صحته، والاستماع إليه عندما يتحدث، والتجاوب معه، فمن عادة المسنين أن يطيلوا الحديث عن ذكرياتهم، وأن يبحروا في ماضيهم فيتحدثوا عنه ويعيدوا الكلام مرارا وتكرارا، فلا تبدِ انزعاجك من سماع الحكايات التي سبق أن سمعتها منه، فهي بالتأكيد تعني له الكثير.

  • محمود قناوي، مشاكل الاتصال بكبار السن والتغلب عليها، موقع "صحة" الإلكتروني.
  • تغذية المسنين.. تغيرات العمر واحتياجات الجسم، جريدة الشرق الأوسط اللندنية، العدد 9963، 9 مارس 2006.

** صحفي في شبكة إسلام أون لاين.نت، ويمكنكم التواصل معه عبر البريد الإلكتروني holol@iolteam.net.

رمضان في صور
حدث في رمضان
بطاقات تهنئة
إمساكية
أدعية
استشارات الزكاة
New Page 2