|
الزواج...
رحلة حياة... بين الطرفين... تعاهدوا على
الحب واتفقا على المودة والرحمة.. وخطوا
بأيديهم أول سطر في دفتر جديد اسمه (أسرة
سعيدة).. وثق عقدها المولى عز وجل.. ولكن
لسبب أو لآخر توارى الحب واختفى التفهم
في طيات صراعات وماديات الحياة التي أدت
إلى صخبها إلى عدم احتمال كل طرف للآخر
فصارت إما حياة بالطعم أو لون... تستمر
لأجل عيون فلذات الأكباد... وإما حياة
تنتهي في ساحات المحاكم وقبل الانهيار...
وقبل تدخل الأهل والجيران نستنفر
لمحكمة في عقول الأزواج والزوجات
لإنقاذ ما يمكن إنقاذه... وندعو إلى
استحداث وظيفة (مستشار زواجي) ولو على
الهاتف أو الإنترنت... كوسيط ينقذ الأسرة
قبل أن تصل المشكلات للأهل.
الإهمال
في
جولة سريعة لـ"إسلام أون لاين.نت"
بين أزواج وزوجات على حافة الهاوية..
نتقصى أسباب احتقان العلاقة بين
الزوجين...
قالت
أحلام. م. ف. موظفة بإحدى الجهات
الحكومية المصرية: أصبحت لا أطيق زوجي
ولا أحتمل الحياة معه، فبعد مرور 15 سنة
وثلاثة أولاد هم ثمرة هذا الزواج، وأملي
في أن تتغير أحواله.. صرت أتمنى الانفصال
عنه... وأعتقد أنني لن أستمر كثيرًا في
هذه الحياة... وتؤكد أن من أهم أسباب
بعدها عن زوجها، هو إهماله في نفسه.. فلا
يستخدم العطور إلا في خارج المنزل ولا
حتى يغسل أسنانه، وبالتالي رائحة فمه
غير مقبولة.. ولا حتى يعتني بهندامه داخل
البيت... وصرت أختلق الأسباب للهرب من
علاقتي الخاصة به.. رغم أنه طيب القلب
وكريم، ولكنني نسيت أنني زوجة من حقها
أن تعيش حياتها الخاصة بشكل كريم ترضى
عنه... وحاولت كثيرًا القرب منه، بل طلبت
منه أن يتعطر لي... يهتم بنفسه...، ولكن
دون جدوى حتى إنني هددته ذات مرة، وفي
لحظة غضب بأنني سوف أخونه لكن بلا جدوى...
والغريب أنني إذا امتنعت عن فراشه
يتوعدني بغضب الله عليّ.. فهل هذا يرضي
الله؟!
ونفس
هذا السبب هو شكوى الزوج الشاب الذي لم
يمضِ على زواجه سوى عامين.. فأشرف م . س.
مهندس بإحدى شركات البترول بالإسكندرية..
اختار شريكة حياته، حاصلة على
بكالوريوس تجارة الزقازيق... وهي مقيمة
في محافظة الشرقية -إحدى المحافظات
الريفية- عن طريق بعض أقربائه... بعد
نصيحة من الأم بأن البنت الريفية مطيعة
وتصون بيتها... وفعلاً صانت البيت -كما
يقولون- من ناحية وشكله وترتيبه.. أما
شكلها هي، فلم يكن محل اهتمامها...
فالزواج في مفهومها للإنجاب فقط... ويقول:
إنني أشجعها على وضع (المكياج)، وارتداء
الملابس الجميلة الجذابة داخل المنزل...
أطلب منها تغيير لون شعرها.. أطلب منها
أن تقابلني بوجه طلق بشوش... لكنها لا
تلبي... فأنا شاب وأرى الكثير من الفتيات..
شبه العاريات... فلماذا لا تعفني زوجتي؟..
وماذا أفعل معها؟ هل أطلقها أم أخونها؟..
والنتيجة أني صرت مسنًّا في
الثلاثينيات من عمري، وهجرت البيت
هربًا من شكلها غير المهندم.
بخيلة
وغيور
زوجتي
بخيلة في كل شيء... أعطيها مالاً.. أعطيها
مشاعر... أعطي بلا حدود... أما هي فتأخذ
بلا حدود.. هكذا يبدأ سيد م. م المدرس
بإحدى المدارس الخاصة بالهرم -محافظة
الجيزة- شكواه.. ويقول: هي تتخيل أنني (لا
أشبع) في بيتي؟... وأقوم جوعان، أما إذا
فكرت ودعوت أهلي.. فأقابل بالاستهجان
منهم على (عينات الطعام) التي تقدمها
زوجتي.. رغم أنني موسر الحال، والحمد لله..
أما المشاعر فحدث ولا حرج فنسيت أنني
رجل!.
الدكتورة
نجلاء أ . ي، الطبيبة بإحدى المستشفيات
الخاصة بالدقي - القاهرة: تقول إن الغيرة
هي من منغصات حياتنا... فزوجي هو زميلي في
المستشفى، وبفضل الله، استحوذت على حب
زملائي واحترام رؤسائي، عكس زوجي غير
المحبوب ممن حوله ويهمل عمله... فأثر
نجاحي على حياتي الزوجية.. وبدأ يمارس
تجاهي كافة أنواع وأشكال العنف النفسي
والبدني... وحاولت أن أنتقل إلى مستشفى
آخر بعيدًا عنه.. لكن الإدارة رفضت
وتمسكت بي، ولا يريد هو أن ينتقل إلى
مكان آخر.. بل إن غيرته تجعله يسعى
للانتقام والتقليل من شأني داخل البيت.
أما
رجل الأعمال أحمد. م.س ، في منطقة
الزيتون - القاهرة فحاول إصلاح أمر
زوجته التي أهملته بوسيلة غريبة، فقد
تزوج عليها... ويقول: منذ ذلك الحين وأنا
أعيش شهر عسل متجدد مع الزوجتين... تحاول
الأولى إرضائي، بعد أن رأت أنني مرغوب
من النساء وبإمكاني الزواج بعد أن بلغت
(55) عامًا.. وأملاً في أن أطلق الثانية...
وطبعًا (أنا الكسبان).
جمعنا
هذه المشكلات وغيرها في سلة واحدة
ودعونا علماءنا في كافة المجالات نسأل
عن أسباب هذه المشكلات... وكيفية إصلاح
وتهذيب الحياة الزوجية.. قبل أن تصل إلى
أبغض الحلال...
الدكتور
نبيل السمالوطي: عميد كلية الدراسات
الإنسانية بجامعة الأزهر سابقًا يرى أن
الصراعات الأسرية، تقع حتمًا ضمن
الأمراض الاجتماعية، وتتفاوت بين الحدة
والبساطة.. كما تتفاوت من حيث تحديد
العامل الأساسي المؤدي إليها... أو من
حيث الطرف الذي يتحمل المسئولية الكبرى
في إثارتها.. والطرف الذي يتحمل
المسئولية الكبرى في مواجهتها وتجاوزها...
ويؤكد أن المشكلات الأسرية تتحول إلى
أمراض خطيرة إذا انتهت إلى تفكك الأسرة
وانهيارها سواء بالطلاق أو بالخلع أو
الانفصال أو التعليق... وهنا يصبح كثيرون
وفي مقدمتهم الأطفال والزوجة ضحايا هذه
الأمراض..
ويشير
إلى عدد من العوامل المسئولة عن الأزمات
الأسرية حتى نستطيع تحديد الدواء لهذا
الداء... من أهمها غياب الوعي الديني
والذي يتمثل في المعاشرة بالمعروف وهنا
تنقلب المودة والرحمة والسكن إلى صراع..
كذلك عدم الإشباع الجنسي لأحد الزوجين
وهذا عامل مهم لا يمكن إغفاله مطلقًا..
أما السبب الثالث فهو تراجع الحب
بينهما، وظهور الملل، والمقارنة بين
الزوج والزوجة... والفنانين المشاهير..
كذلك الإنترنت وغرف الشات وما ينتج عنها
من علاقات محرمة.
ويشكل
العمل الاقتصادي، ويتمثل في ضعف
إمكانيات الزوج ومطالب الزوجة له،
بالمزيد... أحد العوامل الرئيسية في هدم
الحياة الزوجية... ويأتي أيضًا تدخل
الأهل (السلبي) وتحيزهم لطرف دون آخر..
ليفسد الحياة الزوجية، وفي معظم
الأحيان يدمرها.. كذلك اختلاف الأدوار
داخل الأسرة، ويأتي أيضًا ضمن هذه
المنظومة، الانفلات الانفعالي لأي من
الزوجين، وعدم قدرة الآخر على احتواء
هذه الانفلات.
هو..
الدكتورة
إلهام محمد شاهين -الأستاذة بجامعة
الأزهر- تضع روشتة للأزواج؛ لتجاوز
الأزمة مع زوجاتهم فتقول: "إن على
الزوج إذا ثارت زوجته عليه -ونحن لا نشجع
بالطبع ثورة الزوجات- وكلنا معرض لهذه
الضغوط... بسبب مرض مفاجئ ألمَّ بها.. أو
مشكلات العمل أو الأولاد... فعليه أن
يقابل هذا باللين من جانبه ويلتمس لها
العذر.. فالمرأة تمر بتغيرات فسيولوجية
كثيرة تغير من مزاجها العام... فعليه
بداية أمام هذه الثورة أن يتذكر عدة
أمور لتهدأ نفسه تجاهها ويتسامح... بدل
أن يقابل ذلك بالعنف.
منها
أن يتذكر أنها ستر بينه وبين النار،
فكونه يأتيها كزوجة.. يكون سترًا له من
النار والحرام، وأن يعلم أنها حافظة
وأمينة على ماله... فهي أكثر الناس حرصًا
عليه.. وهي تغسل ثيابه وتجعله يظهر في
صورة مشرفة أمام الناس، وتعتني به.. فإذا
تذكر ذلك عند غضبه هدأت نفسه واحتملها..
كما أنها أم لأولاده وراعية لهم.. وتقدم
له طعامه وشرابه وتهيئ له مسكنه.
فإذا
ما ثارت تذكر ذلك فاحتملها... وهذا مما
ورد في الأثر عن أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي الله عنه...!.
فإذا
ما ثارت وتذكر كل هذا بالطبع فإن ذلك
سيكون بداية حقيقية للإصلاح، فإذا وجدت
الزوجة أن زوجها احتملها وقت ثورتها...
لا شك أنه سيكون له أبلغ الأثر.
وهي..
الدكتور
محمد صالحين الأستاذ بكلية دار العلوم
بجامعة المنيا.. يرى أن الإصلاح بين
الزوجين يبدأ من معرفة كل طرف منهما
حقوق واجبات الآخر، وألا تخرج المشكلات
الأسرية عن جدار (حجرة واحدة هي حجرة
النوم) بعيدًا عن الأولاد، وتدخلات
الأهل أو الجيران التي غالبًا ما تصب في
غير صالح الزوجين.. ويهمس في أذن كل زوجة
بأن عليها دائمًا أن تتذكر أجمل أيام
حياتها مع زوجها... وأن تتحمل وتصبر على
هناته.. وإذا مرت ظروف اقتصادية سيئة،
وجب عليها الاحتمال والجلد.
ويقول:
إن شكوى كثير من الأزواج هي إهمال
الزوجة لهم فعليها أن تشعره دائمًا
وأبدًا بأنها (منبهرة به)، بل هي صديقة
حميمة... وإن أدت ما عليها سيكون هذا من
عوامل الإصلاح... فمَن من الرجال بعد أن
تقدم له الزوجة كل شيء... يتنكر لها؟؟ إلا
لئيم أو معاند... وحتى في هذه اللحظات فلا
بد أن تمتثل لأمر الله عز وجل وتحاول
التجاوز عن هذا.. فعليها أن تطيع زوجها
في معصية الله، وتحفظه في نفسها وماله
وأولاده، وأن تمتنع عن عمل ما يضايقه..
فلا تعبس في وجهه، ولا تبدو في صورة
يكرهها كما نرى من إهمال بعض الزوجات
لمظهرهن..
وعلى
الزوجة أن تعلم أن تهيئة المناخ المناسب
للزوج داخل البيت يعدل فضل الجهاد في
سبيل الله كما ورد في الأحاديث النبوية
الشريفة، وعليها ألا تمتنع عن دعوته
للفراش دون عذر شرعي، وأن تلاطفه بالقول
وتعلي من شأنه... وألا تقابله بالمشاكل
والهموم، حتى يسترح من عناء العمل، بل
تتخير الوقت المناسب... وتتزين له لتعفه
عن الحرام وتحفظ سره.
فإذا
ما التزمت الزوجة بهذه الإرشادات
اليسيرة لن يعرف الشقاق طريقه إليها...
وإن عرف... فعليها الصبر، والابتسامة
الحانية، وقتها سيلين قلب زوجها ويهدأ.
التفاوض
هو الحل
الصخب
وساعات العمل الطويلة، إضافة إلى
الكثير الخلل في المفاهيم المتعلقة
بالزواج تؤثر على الحياة بشكل سلبي...
فتمر ساعات الجلوس في المنزل... بلا كلام...
بلا مشاعر.. بلا حياة..
الدكتور
وائل أبو هندي، أستاذ الطب النفسي
بجامعة الزقازيق يرى أن الحوار المشترك
الذي يعتني كل شريك فيه بما يحسه الآخر
تجاهه خاصة، وتجاه أحداث الحياة
وأعبائها عامة... هو أحد أساليب فض
الخلافات الزوجية، بل يقول إن التحاور
بين الزوجين في قضايا عامة أو أساسية
مفيد ومهم... أما في حالة نشوب الصراعات
الداخلية فإن التفاوض هو الأسلوب
الوحيد الصحي لحلِّها؛ لأن البديل مع
استمرار الزواج هو الإنكار الواعي وغير
الواعي لوجود الخلاف، لكي تستمر
الحياة، وهذا البديل هو طريق منحدر
ينتهي غالبًا بما نسميه الطلاق العاطفي.
والتفاوض..
أسلوب غريزي ضيعه أو فقده كثير من
الأزواج، سواء بالتواصل اللفظي الطيب
أو التواصل بالنظرة أو الإشارة كل هذه
أساليب تفاوضية لفض المخالفات، وهي لا
تعمل وحدها بالطبع.. فحينما يتصف الحوار
بتبادل دور المستمع الفعال.. أي أن يمنح
كل شريك شريكه فرصة ليقول ما بداخله
بينما الآخر يستمع منصتًا ومائلاً
بالجسد تجاه شريكه وفي عينيه نظرات
القبول والاهتمام، ويعتبر أخذ وجهة نظر
الطرف الآخر في الاعتبار أثناء التفاوض
(أو التواصل).. وهي مقدرة تحدث من خلال ما
نسميه بالتقمص العاطفي، وهو القدرة على
أن تضع نفسك مكان الآخر، فتحس بمشاعره
مع احتفاظك بقدرتك على عقل الأمور
وضبطها بالحكمة، وحين يحدث ذلك يشعر
الآخر بفهمك له، والتعاطف الناتج عن هذا
يساهم بشكل كبير في خفض التوتر
والاستعداد للتقارب في وجهات النظر،
وبمعنى آخر أن يقلل كل من المشاعر
السلبية التي يشعر بها تجاه الآخر،
وتعبر المشاعر الإيجابية عن فاعليتها
في حل الخلافات الزوجية.. إما بشكل
عشوائي، أو موجه من قبل الأكثر حكمة من
الطرفين.
**
أما إذا افتقر الطرفان وافتقدا وسائل
الإصلاح الإسلامية والنفسية
والاجتماعية.. هنا يجيء دور الحكم من
أهلها.. وأهله.. وجمعيات الإصلاح بين
الزوجين!!
|