Ramadan - الرئيسية

 

 
بحث متقدم 

آخر تحديث: الثلاثاء 29 رمضان 1426-12:00 مكة


الإصلاح.. مفهومه وميزانه

د.عبد الباسط السيد مرسي**

10/10/2005

الإسلام دعوة لإصلاح الحياة وإسعاد الأحياء: فمن يدرس الدعوة الإسلامية ليقف على أهدافها، يمكنه أن يوجز هذه الأهداف في كلمة جامعة معبرة، ينطوي فيها كل ما جاء في الكتاب والسنة من الأوامر والنواهي، والتعاليم والقيم، هذه الكلمة هي: الإصلاح.. إصلاح حال العباد فيما بينهم وبين ربهم، وإصلاح حال الإنسان فيما بينه وبين نفسه، وإصلاح حال المجتمع بما يليق به من مكانة ورسالة.

تلك أهداف ثلاثة يرتبط بعضها ببعض، وعليها تتوقف سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، كما أن عزة المجتمع وقوته وازدهاره مرهونة بتحقيق هذه الأهداف الثلاثة، يقول الحق عز وجل: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: 48] ، ويقول سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 35] ، ويقول تبارك اسمه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: 2].

  • ومن هديه صلى الله عليه وسلمفي هذا الشأن قوله: (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ) وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( هِيَ الْحَالِقَةُ: لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ).

  • عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنْ الرُّومِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ أو أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الإسلام وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الإسلام وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ وَإِصْلاحِهَا، وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ.

إن هذه الأدلة ـ وأمثالها كثير ـ لخير شاهد على أن الأمة الإسلامية قامت على قاعدة الإصلاح وجعلته هدفها الذي تسعى من أجل إرسائه ونشره بين الناس، وعليه شيدت حضارتها الإنسانية على قيم الحق والخير والجمال.

حاجتنا إلى الإصلاح

والمتتبع لحقائق التاريخ يجد أن هذا الإصلاح جعل الأمة الإسلامية أمة قوية الشوكة، مرهوبة الجانب، عزيزة المكانة، يسارع الجميع في خطب ودها ويعمل على إرضائها، وظل الأمر على هذا الحال قرونا عديدة من الزمان.

ولكن لا يخفى الآن أن الأمور قد تبدلت في العصر الحاضر، وساءت الأحوال وفسدت عما كانت عليه الأمة الإسلامية في سالف عهدها المجيد، فهي تعاني من الضعف والتأخر، والاقتتال والتشرذم، واحتلال الأرض واستلاب الخيرات، وضياع الحقوق بين كثير من أبنائها، وأمرها رهن بما يقرره أعداؤها في مؤتمراتهم ومنظماتهم.

وإزاء ذلك كله.. فإن المسلم الصادق، المحب لديه، الغيور على أمته، يصاب بالأسى والحزن الشديد على ما آل إليه أمر هذه الأمة، وما حل بها من هوان وفساد في كثير من أمور حياتها.

فكان -والأمر كذلك- أن وقف المسلم المخلص مع نفسه يتساءل: ماذا حدث لأمتي؟ ما الذي أصابها؟ أين الخلل؟ لماذا خرجت عن الهدف الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: الإصلاح؟! الإصلاح العام الشامل للحياة والأحياء؟!

وتزداد الحيرة، وتكثر علامات الاستفهام عندما يتيقن من أن أصول منهج الإصلاح ـ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ـ محفوظة بعناية الله تعالى كما جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، لم تتغير ولم تتبدل، بل إن هذه الأصول متوفرة بكثرة بين أيدي المسلمين، وفي طبعات أنيقة جميلة؟!.

والسؤال الذي يطرحه الواقع المر: هل إلى خروج مما نحن فيه من سبيل؟ إن الإجابة في كلمة واحدة: إنه الإصلاح، ولا سبيل لإصلاح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

فما هو الإصلاح؟ وما السبيل إليه؟ ويترب على ذلك معرفة أعداء ومعوقات الإصلاح أيضا.. فالأمر يبدو أنه ضخم، نعم، إنه ضخم بضخامة أهدافه السامية، ولكنه يسير على من قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

وأبدا بعون الله تعالى وتوفيقه في الإجابة على السؤال الأول وفق التسلسل الآتي:

  • الرؤى الفلسفية للإصلاح.

  • مفهوم الإصلاح.

  • ميزان الإصلاح.. وإطاره المعياري.

منطلقات الإصلاح

ثمة رؤى فلسفية ومنطلقات للإصلاح معروضة على الأمة الإسلامية للخروج من أزمتها التي تكابدها حاليا، وتنحصر هذه الرؤى في جملة توجهات، من أهمها:

1 - منطلق التقليد والأخذ عن الأجنبي: وهو عبارة عن مجموعة الحلول المستوردة للتجربة الغربية المادية الحديثة بكل أشكالها وتصوراتها للإنسان والكون والحياة.

2 - منطلق التقليد التاريخي: وهو يمثل مجموعة الحلول المنقولة رأسا من بطون التاريخ، مع إلغاء الأبعاد الزمانية والمكانية وآثارهما.

3 - منطلق الأصالة الإسلامية [ منهجية السلف، وعصرية المواجهة ]: وهو البناء ومواجهة التحديات المعاصرة من منطلق المنهج الإسلامي.

4 - وهناك من يرى أن الإصلاح يتمثل في الجانب المدني، أي في مجرد إنشاء المدارس والجامعات، وتشييد المباني والقصور، وإقامة المصانع، وتعبيد الطرق، وامتلاك العديد من وسائل الترفيه والاتصال...الخ.

وأحسب أن ما ذكر من آراء في منطلق الإصلاح تعبير عن مجموعة الاحتمالات الفلسفية في هذا الموضوع، وإن كان هناك آراء ووجهات نظر أخرى.

الإصلاح بين الأصالة والمعاصرة

ومما لا شك فيه أن منهج الإصلاح الذي تريده الأمة.. ويأخذ بيدها إلى مكان الريادة والقيادة، ويعيد لها سيرتها الأولى من العزة والسيادة والتقدم.. هو منهج الأصالة والمعاصرة، بتعبير آخر: منهجية السلف وعصرية المواجهة.. أي الأخذ من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والاجتهاد فيهما، وتنزيل ذلك على الواقع وقضاياه وإشكالاته.. ممارسة وتطبيقا، لإيجاد الحلول المناسبة والسليمة، وإحداث النقلة الحضارية للأمة الإسلامية في مختلف الميادين.. وبهذا تعود للأمة خيريتها التي فرطت فيها، والشهود الحضاري على البشرية.

أما ما عدا ذلك من المناهج والرؤى المستوردة أو المحلية المزجاة، فقد جربتها الأمة حينا من الدهر، لم تجن من ورائها إلا الوهن والخسران وفقدان الذات، فغابت عن الوجود.. وعلى الرغم من هذا الغياب إلا أنها ما زالت تمثل اهتمام وهاجس الدول الغربية الكبرى؟!

لكن ما المقصود بالإصلاح وماذا يعني؟

ثمة مترادفات لمفهوم الإصلاح، أسوق جانبًا منها حتى يمكننا استخلاص تعريفا للمنهج الإصلاحي، بواعثه وغاياته، ومن هذه المعاني أن الإصلاح هو:

1 - ما يتمكن به من الخير، أو يتخلص به من الشر.

2 - الاستقامة على ما تدعو إليه الحكمة.

3 - التغير إلى استقامة الحال.

4 - الحصول على الحالة المستقيمة النافعة، وضده الفساد، وهو: خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعا به.

5 - نهي عن البغي وإعادة إلى الطاعة.

والصالح: هو المستقيم المؤدي لواجباته، أو القائم بحقوق الله وحقوق عباده، ولفظ الصالح خلاف الفاسد، فإذا أطلق -أي الصالح- فهو الذي صلح جميع أمره، فلم يكن فيه شيء من الفساد، فاستوت سريرته وعلانيته، وأقواله وأعماله، على ما يرضي ربه.

والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين، ومتمنى الأنبياء والمرسلين.

فمنهج الإصلاح إذن:

هو الطريقة التي يتمكن بها من إيجاد الخير، وانتفاء الشر وفق ما يدعو إليه الشرع، للحصول على الحالة المستقيمة النافعة للفرد والجماعة.

وهذه الحالة بالنسبة للفرد تتمثل في: تصحيح تصور الإنسان وإدراكه لحقيقة نفسه ورسالته في الوجود، وبهذا ينسجم مع ذاته، ويتوافق مع الآخرين في حب وسلام.

وبالنسبة للمجتمعات: فإن قلوبها تتآلف وتجتمع على كلمة سواء، وتتعاون على البر والتقوى، فتحيا في ظل علاقات ومعاملات شرعتها الحق والعدل وكرامة الإنسان.

ولا شك في أن الإصلاح بهذه الحقائق والغايات هو أصلح المنطلقات لترشيد حركة الحياة المعاصرة، ومنحها قوة الإعمار والاستمرار اللذين تحتاج إليهما الحضارة الإنسانية الفاضلة.

ميزان الإصلاح.. وإطاره المعياري:

الدعوات والمذاهب الإصلاحية كثيرة ومتعددة، ومتباينة المعايير، فكان لا بد من معرفة الميزان السليم الذي توزن به، خاصة إزاء ما تروجه وسائل إعلام كل دعوة وأيديولوجية من برامج تزعم أنها إصلاحية... مما أوقع الكثير من الناس في حيرة وقلق.

ولا ريب أن الموازين كثيرة ومتنوعة، لكن يبقى أن أحكمها وأعدلها هو الميزان الذي يقوم على تشريعات وآداب، ونظم ومعاملات، وقيم ومبادئ، تنتظم جميعها في إطار واحد لتكون نظامًا كاملاً متناسقًا، يسع جميع جوانب الحياة الإنسانية، على أساس من الود والتآلف، ويحفظ لها خصوصياتها الثقافية، ويلبي حاجاتها المشروعة، ويفي بما تبتغيه من آمال، ويوجهها وجهة الخير والسداد.

الميزان الحق

إن هذه الشروط والضوابط لا توجد وافية غير منقوصة إلا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمتدبر لهما يجد على رأس قيمهم الجليلة والسامية، قيمة [الإحسان]

الذي يعد بحق ميزان الموازين للأقوال والأعمال، للسر والعلن، للأهداف والغايات، للعلاقات والمعاملات، للرقي الإنساني الفاضل في جميع مجالات الحياة.

إن الإحسان: تنظيم دقيق لقواعد الحياة وأساليبه؛ لأنه:

1 - مشتق من الحسن.. ويدور معناه حول: الجمال والإتقان والإجادة.. وعندما تصل الإنسانية إلى هذا المستوى الرفيع ستصبح أكثر سلاما وازدهارا.. وهنا ينطبق عليها قول الإمام علي -رضي الله تعالى عنه- الناس أبناء ما يحسنون، أي منسوبون إلى ما يعملونه ويعلمونه من الأفعال الحسنة.

2 - عندما يطلب الإسلام من المسلم أداء عمله، وممارسة سلوكه ونشاطه، لا يكون هذا الطلب كيفما اتفق، أو حسب أهوائه ونزغاته، وإنما يكون وفق منهج خاص، يصل بالإنسان إلى قرب درجة ممكنة في الكمال البشري من حيث الأداء المتقن.. الأداء الجميل، الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء).

3 - قاعدة الإحسان هي: الإخلاص والصواب، قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ فلم يقل سبحانه: أكثر عملا، بل أخلصه وأصوبه، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون وفق سنة رسول الله r، فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين حبط وبطل، ولم يكن له في مجال الإصلاح من نصيب.

منهج الإحسان وأثره في الإصلاح

إن من أهم الشروط والأسس التي تخرج الأمة الإسلامية وتنقذها من ضعفها وتأخرها وهوانها على الناس، أن تحقق شرطي الإحسان: الإخلاص والصواب معا، ففقدان الإخلاص يؤدي إلى الأزمات والمشاكل، وتدمير الملكات والطاقات الفردية والجماعية، وجهلنا بالصواب (الطريق الصحيح) يسبب العجز عن إنجاز شيء نافع مفيد، والإخلاص إن لم يلتق بالطريق الصحيح إما أن يؤدي إلى العنف والشدة، وإما أن ينتهي إلى الإحباط واليأس.. كما أن الإنسان لا يمكنه أن يخلص لقضية أو عمل ما لم يكن مقتنعا بصلاحيتها.

فالإخلاص يحدد الهدف أي يعطي الإجابة على: لماذا أعمل؟ والصواب يحدد الخطة والوسيلة، أي يعطي الإجابة على: ماذا أعمل حتى أنجح؟

إذن الإحسان، أو الإخلاص والصواب من أهم الضرورات على الإطلاق لأي فرد أو جماعة أو حركة تريد الإصلاح والنهوض، ففي الوقت الذي عجز فيه العالم الإسلامي عن بعث نهضته؛ لأنه لم يعرف (كيف) يحقق ذلك، في ذات الوقت بدأ العالم الغربي يتخلخل كيانه رغم القمة التي وصل إليها في معرفة (كيف)! لأنه أصبح يعاني من فقدان المبررات والأهداف.. أي لماذا أعيش؟ ولماذا أعمل؟ أي فقدان غايته الحقيقية.. ففي عالم مترع بالرفاهية بدأت تتصاعد إحصاءات الانتحار والأمراض النفسية والاجتماعية وحوادث الشذوذ والإجرام وانتشار المخدرات.

مجمل القول: إن الإحسان (الإخلاص والصواب) ميزان الإصلاح في أي عمل يراد به التقدم والنهوض، والعودة بالأمة إلى مكانة السيادة والريادة؛ لأنه ميزان أقوم قيلا، وأهدى سبيلا، يصل بالفرد، ومن ثم بالمجتمع، إلى التي هي أصلح وأنفع للبشر في:

  • اختيار الأهداف بما يتناسب والصالح العام.

  • المراقبة والخشية والإتقان.

  • سلامة نظرة الإنسان إلى: نفسه والكون والحياة.

  • الالتزام بمنهج الله تعالى في: الأقوال والأفعال، والعلاقات والمعاملات.

وبهذا يسلك الإنسان ـ وكذا المجتمع ـ سبيل الإصلاح والازدهار، ويتبوأ ذروة المجد وسنام العزة، وضمان التقدم والنجاح فيه، وما ذاك إلا لأنه أخذ بمنهج الإحسان في الإصلاح.. فأحسن كما أحسن الله إليه. ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.


** كلية الدعوة الإسلامية ـ جامعة الأزهر الشريف.



من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع