|
إذا كان
الله قد ذم المفسدين الذين لا يشعرون في
قوله تعالى: ]وَإِذَا
قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي
الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ
مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ
الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا
يَشْعُرُونَ[،
فأي جرم أعظم من الذي يعيث في الأرض
فسادا وهو يعلم جرمه، وأي ذنب أكبر من
الذي يتعمد الإفساد وهو يعلم ثم يدعي
غير ذلك تحت ستار العلم والعلماء!!
لقد كان
العلماء على مدار التاريخ في سعي دؤوب
لا يعرف الكلل في اكتشاف علاجات تُذهب
آلام الناس، وكان شعارهم الرحيم "دواء
لكل داء"، أما الآن وبعد تضخم أحجام
شركات الأدوية وزيادة نفوذها وسلطاتها
تحول الشعار إلى "داء لكل دواء"
لتتضاعف أرباح تلك الشركات بغض النظر عن
الأضرار التي تسببها هذه الأدوية للبشر.
ومن أجل
تحقيق هذا الشعار وضعت تلك الشركات بعض
الإستراتيجيات غير الأخلاقية منها:
1
-
الاعتماد على أشخاص أو جمعيات ذات
مصداقية كبيرة:
تأتي
إستراتيجية الاعتماد على أشخاص أو
جمعيات ذات مصداقية كبيرة على سلم أولويات هذه
الشركات، وذلك للترويج للأدوية وبشكل
غير إعلاني حتى تزداد الثقة في الدواء
المراد الترويج له.
ومن أمثلة
ذلك ما قامت به رابطة مساندي مرضى
السرطان، وهي إحدى أشهر جمعيات مساعدة
مرضى السرطان بكندا التي سلط عليها
الأضواء منذ خريف عام 2000 لنشرها
دراسة أثارت الكثير من الجدل
حول حالات الوفاة التي يسببها مرض
السرطان، وأبدت من خلالها الموافقة على
مختلف العلاجات ذات التكلفة الباهظة،
بل وطالبت الحكومة بتغطية ثمن هذه
الأدوية. ولكن ما لم يذكر هو أن مثل تلك
الجمعيات تعتمد في تمويلها على شركات
الأدوية!!
كذلك أخفت
شركة فيزر Pfizer
الحقائق العلمية التي تظهر المشاكل
الصحية التي تسببها بعض الأدوية؛
وقامت مؤخرا بطرح دواء التهاب المفاصل
"سيليبريكس" celebrex
بالرغم من اكتشاف الشركة بعد دراسة أن
عددا من المستخدمين للدواء قد عانى من
سكتات قلبية وجلطات.
واستمرت
شركة "فيزر" في الإعلان والترويج
لسيلبريكس بقوة لتحقيق أعلى نسبة من
الأرباح حتى أجبرتها
هيئة الرقابة على الدواء والأغذية
الأمريكية على التوقف.
2
- تحويل
العمليات الحياتية إلى ظواهر مرضية:
من
الإستراتيجيات الهامة التي تتبعها
شركات الأدوية أيضاً إمكانية تحويل
العمليات الحياتية الطبيعية إلى ظواهر
مرضية تحتاج لعلاج، وهذا ما قامت به
فعلاً شركة "ميرك" عندما أنتجت
دواء الصلع "propcia"،
وفي الوقت الذي اعتمد فيه هذا الدواء من
هيئة الرقابة على الدواء وجد
الأستراليون أنفسهم محاصرين بحملة من
قبل الصحف الرائدة تحدثهم عن المشاكل
النفسية الوخيمة التي تنتج عن سقوط
الشعر.
وضمن هذه
الحملة كان مقال في جريدة "أستراليان"
جاء فيه أن هناك دراسة جديدة وجدت أن
ثلثي الرجال يعانون من إحدى درجات سقوط
الشعر، وأن فقدان الشعر يؤدي إلى
الاضطراب والهلع بجانب بعض المشاكل
النفسية الأخرى؛ بل ويؤثر على السلامة
العقلية والكفاءة في العمل.
ودعمت هذه
الدراسة بتعليقات من بعض المتخصصين
بهذا المجال، وخبر عن إنشاء معهد عالمي
لدراسة الشعر، لكن الأخطر أنه لم يصرح
في المقال أن شركة "ميرك" هي التي
قامت بعمل الدراسة وإنشاء المعهد!!
3
- نشر فكرة تفشي المرض:
ثمة
إستراتيجية أخرى خبيثة تلجأ إليها بعض
شركات الأدوية وهي نشر فكرة تفشي
المرض للتضخيم من حجم المشكلة، ومن
أمثلة ذلك احتل الصحف الأسترالية إعلان
يقول: إن 39% من الذكور الذين يزورون
الأطباء الممارسين العامين يعانون من
مشاكل في الانتصاب، وكان الإعلان عبارة
عن صورة لزوجين في الثلاثينيات من
العمر، كل منهما على طرف من أطراف
السرير، وصاحب الإعلان شعار "مشاكل
الانتصاب.. صعب التحدث عنها سهل علاجها"،
وقد جاء هذا الإعلان ليجعل الحالة تبدو
منتشرة لأقصى درجة.
أما الـ39%
التي ادعتها الحملة الإعلانية فكانت قد
أخذت من مختصر دراسة، وكان تفصيل
الدراسة يقول: إن 39% جاءت بجمع مشاكل
الانتصاب بكل درجاتها حتى تلك الحالات
التي تحدث أحيانا فقط، وكان متوسط عمر
الذين يعانون من عدم القدرة الكاملة على
الانتصاب 71 عاما.
وقد جاء في
الإعلانات ذكر الجمعية الأسترالية
للعجز الجنسي "Impotence
Australia"، ولم يذكر بالطبع
أن الحملة الإعلانية تقوم بها شركة فيزر
مصنعة دواء الفياجرا، وأنها في هذا
الوقت أعطت منحة للجمعية الأسترالية
للعجز الجنسي قدرها 105.200 دولار أمريكي!!
هذا كله
ليس إلا جزءا من كلٍّ، وهي خطوط في صورة
لم تكتمل ملامحها بعد، ولن يظهر وجهها
القبيح إلا بعد أعوام كثيرة قادمة..
أعانكم الله وأعاننا في عالم أصبحت
تجارته الرائجة هي صحة البشر ويحاول
البعض فيه -إفساداً- أن يبدلوا الحال من
دواء لكل داء إلى داء لكل دواء.
اقرأ
أيضًا:
*
كاتبة مهتمة بالشأن العلمي، ويمكنك
التواصل معها عبر البريد الإلكتروني
الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net
**
محمود إسماعيل محرر الصفحات الشرعية
المتخصصة بموقع إسلام أون لاين نت
|