|
عدت إلى بيتي ليلة أمس بعد يوم
طويل بدأ من الفجر حتى قبيل منتصف الليل
بقليل كنت مجهدا لحد منعني من أن أشغل
نفسي بأي شيء فقلت: يكفي أن أتناول كوبا
من العصير وأشاهد التلفاز قليلا قبيل أن
أخلد إلى النوم.. تنقلت قليلا بين القنوات
الفضائية لأتحسس ما يريحني قليلا.. وجدت
كماً من القنوات الغنائية المتخصصة!!
التي لا أجد لها متاعا ولا متعة سوى أنها
تزيد النفس أعباء.
عند لحظة ما وعند قناة ما تسمرت
أصابعي ويداي على قناة ملء السمع والبصر
تبث فيلما مترجما عن مصارعة الثيران كان
الفيلم رائعا من الناحية الفنية إلى حد
سمح لي بمشاهدة كل شيء يجري في حلبة
المصارعة بما في ذلك بعض الانطباعات على
وجوه بعض الحاضرين من لحظات الترقب..
الخوف.. القلق.. حتى لحظات النصر أو
الهزيمة!!
ربما أعجز بكلماتي أن أصف ما
رأيت وربما أستطيع، لكن المؤكد أن عندي
ما أحب أن أقوله بل ما يجب علي أن أقوله.
كان يجب أن أدون كل التفاصيل حتى
أنقل كل شيء بدقة حتى لا أتكلم عن أقل ولا
أكثر مما رأيت وعلمت وجمعت من معلومات
حول هذا الموضوع.
علمت من النسخة المترجمة للفيلم
أن أكثر من دولة تتبنى هذه الرياضة
وتعتبرها من الفنون الراقية أمثال
إسبانيا والبرتغال وفرنسا والمكسيك
إضافة لكولومبيا وفنزويلا وبعض الدول
الأخرى التي لم يتسن لي أن أسجلها في
ورقتي الصغيرة.
علمت أيضا أن هذه الثيران
تربَّى في مزارع خاصة على مهاجمة الإنسان
وتربى على الشراسة والتحدي نحو أداء أفضل!!
تقارير خطيرة أيضاً تشير إلى أن
المنظمين يقومون بإعطاء الثور بعض
المهدئات والملينات قبل المصارعة.. يضرب
على كليتيه، تُوضع أثقال حول رقبته لمدة
أسابيع، يحبس في الظلام ساعات طويلة قبل
العرض، يمنع عنه الطعام والشراب، ويوضع
في عينيه الهلامات البترولية حتى تشوش
رؤيته. وقد تعلق بعض البوصات من قرونه؛
حيث يؤدي ذلك إلى تشويش هجماته على
المصارعة وتغيير زواياه.
مشهد1
المصارع ينتظر الثور الداخل إلى
الحلبة على أن يقوم فارسان قبله بوخز
الرماح في كتف الثور ورقبته وكل قطعة من
جسده والهدف هو إضعاف قوته وإغضابه
وإعلان ثورته أمام المتفرجين الذين
أعلنوا الصياح الصاخب حتى قبل أن يبدأ
العرض.
يقوم المصارع باستفزاز الثور
لأبعد حد في استعراض للقوة والمهارة
والشجاعة! مرتديا بدلته التي تقدر بآلاف
الدولارات ليقف بكبرياء واعتزاز بالنفس!
وبمهارة فائقة أمام الحاضرين ينجح في غمس
الرمح الأول في جسد الثور يعاود الثور
الرجوع للمصارع فينجح المصارع في غمس
الرمح الثاني ثم الثالث ثم الرابع ولا
أعلم عندها كانت الرماح في قلبي أم قلب
الثور! في المرة الخامسة ينجح المصارع في
غمس الرمح الأخير في قلب الثور بعد أن
لطخته الدماء ليخر الثور واقعا يترنح
يرتعش يرتجف أمام المصارع الذي يقف في
عزة وكبرياء!
مشهد 2
يدخل مصارع آخر وثور آخر إلى
حلبة المصارعة وينجح المصارع الجديد في
غمس أول الرماح وهو في منتهى الثبات
ويبدو أنه كان أكثر ثباتا من المصارع
الأول حتى حاز على تصفيق وهتاف منقطع
النظير وفي ثوان معدودة ينجح في غمس
الرمح الثاني.. بعدها حدثت المفاجأة حيث
استطاع الثور أن يغمس أحد قرنيه في بطن
المصارع برفعة عالية خاطفة تحت صراخ
وآهات كل الحاضرين وكأن الثور أراد أن
ينتقم أو يأخذ حق من سبقه من الثيران!..
وقع المصارع أرضا وأصر الثور على نطح
وركل المصارع بشكل لا يمكنك بعدها إلا أن
تتعاطف مع الثور مهما فعل وتلعن صنيع
المصارع مهما فعل به!!
المشهد المثير
هذا المشهد لم يدم طويلا وبرغم
أن لقطاته كانت قليلة فإنها كانت مؤثرة
لأبعد حد حيث نجح المصارع في غمس أكثر من
رمح في جسد الثور لكن جاء المشهد المؤثر
عندما تمكن المصارع من غمس الرمح في قلب
الثور وهذا هو الهدف الحاسم، لكن في نفس
الأثناء يتمكن الثور من غمس قرنه في بطن
الفارس فيقع كلاهما على الأرض وكلاهما
يرتعش ويترنح وهما ينظران لبعضهما البعض
لتلتقي عيون المصارع في عيون الثور!!!
وأخيرا!!
أخيرا.. قد ينجح المصارع في
النهاية برشق رمحه في قلب الثور الخائرة
قواه، وكثيرًا ما يخطئ ويدخل رماحه في
رئتيه، أو قد يرشق الرمح في الحبل الشوكي
عن قصد؛ فيدخل الثور في حالة من الشلل،
ويفقد السيطرة على المثانة وعلى جزء من
جسده وسط تصفيق وتهليل لا مثيل له!!.
وليس أقل من أن يقطع المصارع أذن
الثور وذيله وهو ما يزال في حالة الحياة،
ويستعرض المصارع المنتصر الأذن والذيل
في الحلبة ويأخذهما هدية مدى الحياة،
وإذا ما أدى الثور عرضًا جيدًا وكان أشد
شراسة من غيره يقوم المنظمون باستعراض
جسده للمشاهدين هدية على ما فعل، وعلى كل
حال أخيراً أسدل الستار عن الفيلم
بنهايته.. لكن المؤكد أن المأساة باقية.
لقد تحملت كل هذه المشاهد رغم
إجهادي الشديد ليس لكوني أستطيع أن أتحمل
أو لا أتحمل لكن لأنني وجدت أنه لزاما علي
أن أقول شيئا ما.
لقد كنت أتصور أنني سأشاهد شيئا
يريحني قليلا بعد يوم مجهد لكنني وجدت
نفسي أبكي بداخلي مرتين دون أن أشعر: مرة
من أجل الثور الذي يتألم ويبكي ليس لأنه
يبكي فحسب لكن لأنه يبكي دون أن يملك
الدموع أو التعبير مثل عالم البشر لكن
حاله يقول: أقسم لكم أني أبكي جداً دون أن
يشعر بي عالم البشر.
وبكيت الأخرى عندما تذكرت مشاهد
معينة كأنني رأيتها رأي العين. ولما لا
وقد رأت العين منذ قليل ما لا يتصور في
عالم الحضارة والبشر!!
مشهد 1
في رواية عبد الله بن مسعود: "كنا
مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر،
فانطلق لحاجه، فرأينا حمرة معها فرخان،
فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرة، فجعلت
تفرش، فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم)
فقال: "من فجع هذه بولدها، ردوا ولدها
إليها" [أبو داود].
مشهد2
مر الرسول صلى الله عليه وسلم
على قوم وهم وقوف على دوابَّ لهم
ورَوَاحِلَ فقال: "اركبوها سالمةً
ودعوها سالمةً، ولا تتخذوها كَرَاسيَ
لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فربَّ
رَكُوبةٍ خيرٌ من راكبها وأكثرُ ذكرًا
لله تعالى منه".
مشهد 3
"بينما
رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد
بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث
يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ
هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل
البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى
فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له"
فقالوا يا رسول الله: إن لنا في البهائم
أجرا؟ فقال: "في كل كبد رطبة أجر"
مشهد4
مر النبي صلى الله عليه وسلم
بحمار قد وُسم في وجهه فقال: "أما
بلَغَكم أني لَعَنتُ من وَسَم البهيمة في
وجها أو ضرَبَها في وجهها".
مشهد
5
مر ابن عمر رضي الله عنهما بنفر
قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن
عمر تفرقوا عنها، فقال ابن عمر من فعل
هذا؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن
من فعل هذا.
مشهد6
"بينما
كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ
رأته بغي (زانية) من بغايا بني إسرائيل
فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها
به" رواه مسلم.
مشهد7
عن أنس رضي الله عنه: "نهى
رسول الله أن تصبر البهائم"- أي تحبس
حتى تموت- وفي رواية عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: "لا
تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا"، أي
هدفا للرمي والضرب أو المذلة، وقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "كل ما قطع من
الحي فهو ميت".
المشهد الأخير
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما
من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها
إلا سأله الله عز وجل عنها" رواه
النسائي والحاكم وصححه.
طالع أيضاً:
**
محرر الصفحات الشرعية المتخصصة
|