|
يقول تعالى "وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ
عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا
كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"
(هود:
6).
الألبان في دنيا الحيوانات الثديية تمثل الفطرة وتمثل رحمة الله
الحانية بصغار تلك المخلوقات التي لا تقوى أجهزتها الهضمية على هضم
الأغذية التي
يتغذى
عليها كبارها.
وكلمة
اللبن تطلق على السائل الذي تنتجه إناث
الثدييات، أما
إذا أطلقت كلمة اللبن وأريد غير هذه الحيوانات؛
فإنها تعني
بعض الوسائل المعدة لتغذية الصغار،
ولقد
اتضح
أن هناك نوعا من الأسماك البحرية التي تعيش في مياه أمريكا الجنوبية
تفرز ألبانا لتتغذى
عليها صغارها.
ومن الطريف في هذا الصدد أن هذه الألبان لا يتم
إفرازها عن طريق الأثداء،
ولا يقوم بإدرارها إناث هذه الحيوانات،
وإنما تقوم الذكور اليافعة بإنتاج هذه الألبان عن طريق منظومة من
الفتحات الموجودة على سطح الجلد.
وهذه
الفتحات لا تدر ألبانها إلا عقب فقس بيض هذه الأسماك وخروج الصغار؛
حيث تنتظم الصغار حول الذكور فيما يشبه الطوابير،
وتستمر فترة إرضاع هذه الصغار 4 أسابيع،
يتم بعدها إغلاق هذه الفتحات،
وينضب ما كان بها من سوائل مغذية.
وقد
اتضح
أن تركيب هذه السوائل
يشبه
تركيب اللبن من حيث العناصر الغذائية.
وفي محاولة من العلماء
للتأكد
من أهمية هذه الألبان في تغذية الصغار
قاموا بعزل
هذه الصغار عن الذكور المرضعة؛
فما لبثت الصغار
أن
ضعفت وماتت..
فسبحان الذي خلق فسوى،
والذي قدر فهدى. |