بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحرب المنسية

17/12/2000

أورخان محمد علي

نسيت الصحافة العالمية وبنسبة كبيرة ما يجري الآن في الشيشان من حرب ومن آلام تتجرعها أمة صغيرة معرضة للإبادة من قبل عدو يملك كل أسلحة الدمار والقتل، ولا يحمل أي رحمة، ولم تعد أنباء هذه الحرب تشغل الآن في الصحافة إلا حيزًا ضيقًا وفي الصفحات الداخلية مرة أو مرتين في الأسبوع.

أما الصحافة العربية فمشغولة بمقياس كبير بأنباء انتفاضة الأقصى وآلام الشعب الفلسطيني وما يتجرعه من الوحشية الصهيونية في الأرض المحتلة.

ولا يقتصر إهمال الحرب الشيشانية والمأساة الشيشانية على الصحافة وعلى وسائل الإعلام فقط، بل إن المؤسسات العالمية الرسمية منها وغير الرسمية تساهم الآن في هذا الصمت والإهمال.

لقد تركت هذه المؤسسات أرض الشيشان منذ مدة طويلة، ولم تعد هناك أي مؤسسة، ومع أن مؤسسات الأمم المتحدة توجد حتى في أكثر مناطق العالم خطورة في العادة إلا أننا نرى أن جميع كوادر موظفي الأمم المتحدة قد رحلوا عن الشيشان وتركوها قبل عدة أشهر، وليس من المعلوم حاليا متى سيرجعون إليها؟ فهذا هو ما فهمناه من تصريحات السيدة "كارولين مكايسكي" للصحافة باعتبارها المنسقة للمساعدات العاجلة في الأمم المتحدة وقد زارت عاصمة الشيشان في أواخر الشهر الماضي.

أشارت هذه السيدة الدبلوماسية الكندية بأن الأوضاع قد تحسنت حاليا في الشيشان عن السابق، ولكنها أردفت بأن الوقت لا يزال مبكرًا لكي تقوم مؤسسات الأمم المتحدة بالعمل بحرية في الشيشان، ثم أضافت:

ساحة حرب

"الساحة هناك لا تزال ساحة حرب ... قد تكون الحرب قد انتهت، ولكن الساحة لا تزال ساحة حرب، إن اللاجئين يرغبون في العودة إلى ديارهم. ولكني لا أستطيع أن أشجع هؤلاء على العودة في ظل الظروف الحالية".

ثم قالت: "إن ما رأته من صور الدمار في مدينة "جروزني" أعادت إلى ذهنها ذكريات طفولتها وما شاهدته من آثار الدمار الشامل في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية".

هذا هو التصريح الوحيد الصادر من هيئة أجنبية زارت أرض الشيشان في الأيام الأخيرة.

تشرد ومرض وبرد قارس

وقبل أسبوعين تقريبا زار وفد من خمسة أعضاء من اللجنة الأوروبية معسكرا للاجئين الشيشان يقع في الحدود الشيشانية مع إنغوشيا، وقد ذكر هؤلاء للصحافة العالمية انطباعاتهم بعد هذه الزيارة، فقال السيد "روث غابي فارمونت" وهو نائب سويسري:

"الظروف كانت مرعبة، يحاول اللاجئون هناك العيش في ظروف غير إنسانية بالمرة، هناك برد قارص جدًّا، ولا يملك الأطفال هناك ملابس شتوية كافية، كما أن معظمهم مرضى".

وهذه الظروف التي أشار إليها النائب السويسري هي اضطرار هؤلاء اللاجئين للعيش في عربات قطارات قديمة، حيث يعيش ألفا لاجئ في مائة وخمسين عربة قديمة للقطارات في مثل هذا الشتاء القاسي، وتصوروا حال من يضطر للعيش في عربات معدنية في برد قارس تحت الصفر المئوي بعدة درجات دون وجود تدفئة كافية ولا ملابس شتوية كافية.

وهؤلاء الذين يعيشون في هذه العربات يمثلون عشرة في المائة تقريبًا من مجموع اللاجئين الذين يبلغ تعدادهم (150 – 200) ألف لاجئ يعيشون في معسكرات أخرى في ظروف مشابهة بعيدة عن أي مقياس للعيش الإنساني.

وليست الظروف الموجودة داخل الأراضي الشيشانية أفضل من ظروف معسكرات اللاجئين، بل ربما هي أسوأ منها، لأن الحرب مستمرة على الرغم من التصريحات الروسية القائلة بأنها انتهت تقريبا أو هي على أبواب الانتهاء. لأن حرب العصابات التي يقوم بها المجاهدون الشيشان- أي أسلوب الضرب والانسحاب- لا تزال مستمرة، ولا تزال الطائرات والمروحيات والمدافع الروسية توالي قصفها للمواقع التي تشتبه القوات الروسية من وجود المجاهدين فيها. أي أن الحرب مستمرة والضحايا تقع من كلا الطرفين في كل يوم، فمثلًا صرح مسئول من الحكومة الشيشانية الموالية للروس يوم 4/12/2000 عن مقتل 13جنديًّا روسيًّا، وجرح 27 آخرين من الجنود الروس في عمليات الهجوم التي قام بها المجاهدون الشيشان في العاصمة جروزني، كما وردت الأخبار عن استشهاد ثمانية من المجاهدين الشيشان في منطقة "شالي" في جنوب البلاد نتيجة القصف الروسي.

والظاهر أن زخم العمليات الهجومية والقتالية للمجاهدين الشيشان لم يتراجع ولم يضعف، ومع هذا فإن المسئولين الروس يصرحون بأن هذه الحرب ستنتهي في هذا الشتاء، وكان آخر مسئول روسي أدلى بهذه التصريحات هو المارشال "إيجور سارغاييف" وزير الدفاع الروسي، إذ صرح بأن هذه الحرب ستنتهي قبل شهر "مارت" القادم، وسيتم إحالة المنطقة إلى عهدة وزارة الداخلية، وتناول "فلاديمير بوتين" الرئيس الروسي موضوع الحرب في الشيشان قبل أسبوعين تقريبًا، ولكنه لم يعط أي تاريخ لانتهائها. ولكنه أومأ عن خيبة أمله الكبيرة في الجيش الروسي، وانتقد القواد الروس نقدًا لاذعًا، وقال: إن مجموع الخسائر الروسية بلغت حتى الآن 2600 جنديًّا.

ما نريد أن نقوله هنا هو أن هناك حربًا وحشية لا تزال مستمرة؛ حرب إبادة لأمة صغيرة، كل ذنبها أنها ترفض الاستعباد الروسي والاحتلال الروسي، لقد قاومت هذا الاحتلال الوحشي طوال مائتي سنة، ولا تزال تقاوم، والمطلوب من الصحافة ومن وسائل الإعلام تسليط الأضواء على هذه المجزرة البشرية التي تجري أمام أنظار العالم كله، وإثارة الرأي العالمي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع