English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

مساهمات الزائرين

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حقائق

19/11/2000

مدريد - نوال السباعي

إنه ليس إحباطًا، ما أشعر به هو حزن مرير غير نابع من خيبة الأمل بقدر ما هو ناتج من خطأ في تقدير البعد الراهن لتحالف الحاكم والمحكوم في بلادنا.

حقائق ناصعة خلفتها هذه الهزة الانتفاضية المقدسة التي عشناها ولم نزل تكتوي بآلامها الأضلاع والأنفاس.

أولى هذه الحقائق هو انكشاف الواقع الحقيقي لأمة مستعمرة بكل معنى كلمة الاستعمار، وهي على الرغم من ذلك تعيش مخدوعة بشكل كاد يعمي على البصائر فلا تنكشف الحقائق إلا بمثل هذا الزلزال العربي- الإسلامي الذي جعلنا نستعيد ثقتنا بإنساننا وأمتنا، كما جعلنا نرى واقعنا المؤلم في ظل هذا الاستعمار، لقد  بلغ منا الاستعمار الأمريكي- الصهيوني كل مبلغ، ووصل إلى أبعد ما يمكن أن يصله استعمار من أمة؛ استحوذ على عامة العقول والأفكار والقلوب والأهواء والأجساد والأذواق.

ولكن اجتمع علينا مع هذا الاستعمار استبداد ثلاثي الشعب؛ فردي يتعلق بنزعات التسلط الإنساني المرضية، وفئوي يستمد وجوده من وجود هذا المستعمر، وعقائدي يقتات على ما ترميه فضلات الموائد الفكرية الاستعمارية.

        والحقيقة الثانية أشد إيلامًا ووجعًا وهي أن الطرف الآخر المعني بهذه المعادلة هو الإنسان العربي والمجتمع العربي، لقد انكشفت هذه الرجفة الانتفاضية عن إنسان كثير القول قليل العمل، يصعر رأسه فكرا وتحليلا، وتحكم بقية أجزاء جسمه قوالب عقيمة من القناعات التي تتجلى في سلوكيات غير سوية، كما انكشفت مجتمعاتنا عن كتل إنسانية تحكمها الفوضى  وتفتقر إلى الحد الأدنى من التنظيم الاجتماعي، والهيكلة المؤسساتية، والبنى التحتية التي كان من المفروض أن تؤمن الجبهة الصامدة التي تحمي ظهر هذه الانتفاضة، وتشد أزرها وتعضدها وتمدها بقنوات الدعم المادي والمعنوي الإنساني الذي يكاد يكون معدومًا في معظم البلاد العربية باستثناء مصر والمغرب وربما تونس.

        جاءنا "محمد الدرة" ذات صباح يستنجد هممنا وكرمنا العربي ونخوتنا ومروءتنا فلم يجد لدينا إلا شنشنة وفيهقة وتقعرًا وجعجعة والقليل من الأفعال والمواقف، وكيف لشعوب هذا حالها أن تستطيع الاستمرار في دعم انتفاضة؟ مثل هذه تحتاج إلى سياسة مدروسة منظمة  ونفس طويل وثبات مديد ودعم مدروس هادئ، وإذا كان في كل بيت من بيوتنا معركة وظلم وفوضى وانتفاضة ذاتية؛ فمن أين نأتي بسلام نفسي واجتماعي نستمد منهما سياسات المصابرة الضرورية لدعم إخواننا الذين نتشرف بنسبة أنفسنا إلى أخوتهم؟

الحقيقة الثالثة.. تتمثل في الشقاق المر النكد بين القيم التربوية الضخمة التي ندندن بها ونرفع شعاراتها، وبين الصياغة التربوية للإنسان العربي والانتكاس العلقمي

الذي يعانيه، وهو يتخبط بين الهوية الإسلامية والانتماء القومي والولاء الوطني أو العشائري أو الطائفي.

        لقد تكشف الحال عن أمة فسيفسائية سرعان ما وحدها نداء الأقصى، لكن فسيفسائيتها تلك بلغت بها أن حالت دون استمرار هبتها الوقت الكافي للوقوف في وجه العدو، الشيء الذي تكرر حدوثه خلال كل مواجهاتنا العسكرية مع هذا العدو المفصل على قياس تخلفنا وتفرقنا وانسلاخنا عن هويتنا ومقومات وجودنا.

 

        لقد تغير وضع حلف الحاكم والمحكوم في بلادنا دون أدنى شك، وينبغي أن تسجل للدول العربية حكامًا ومحكومين شعوبا وأفرادًا.. هذه الصحوة الإيجابية، إلا أننا نعود للخطأ وللمرة الألف إذا انتهجنا نفس السلوك التقليدي العاجز في الإشارة بأصابع الاتهام وفقط لحكامنا الذين أراحونا من عبء اكتشاف أنفسنا وحقائق الأمور، ومنحونا مرة ثانية الفرصة الذهبية لكي نعلق على عواتقهم أسباب تفسخنا وأمراضنا وتقاعسنا عن النمو والحركة والتغيير والانخلاع من ربقة الاختناق الصمغي في مجتمعات قيل وقال التي تفضل جهاد السباب والشتائم على جهاد التنظير والتفكير والحوار وكفاح التقعر والتفيهق على كفاح الالتفات إلى النفس وإلى الوراء للبحث عن الحقائق التي أوصلتنا إلى هذه المتاهة التي بَدَوْنا فيها ضائعين عاجزين عن الاهتداء إلى سبيل الخلاص.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

شؤون سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع