بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

العالم الإسلامي 

إشكاليات العضوية: "كَعْب أَخْيَل" منظمة المؤتمر الإسلامي

 أحمد أبو الحسن زرد

 7/11/2000

مع اقتراب موعد القمة الإسلامية التاسعة المُقرَّر عقدها بالعاصمة القطرية الدوحة... تُثَار في أروقة المنظمة وكذلك في الأوساط الأكاديمية قضية "معايير منح العضوية الكاملة بمنظمة المؤتمر الإسلامي"، وتحديد مدلول "الصفة الإسلامية" كشرط أساسي لاكتساب العضوية، وكذلك مسألة خُلو ميثاق المنظمة من الجزاءات، مثل: الفصل، والإيقاف، والحرمان من التصويت، وغيرها من الجزاءات التي تُفرَض على الدول التي تُخالف أحكام المنظمة ومُقرَّراتها.

وتكتسب هذه التساؤلات أهميتها من حيث إنَّ منظمة المؤتمر الإسلامي وإنْ كانت منظمة حكومية سياسية، فإنها من ناحية أخرى هي منظمة ذات طَابع عَقَدي، فهي تستند في جذورها إلى أسس عَقَدِيَّة، وإن الباعث المُباشِر على قيامها كان شأنًا إسلاميًّا دينيًّا (حريق المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969)، بالإضافة إلى أن تعاملها مع القضايا الدولية يصطبغ في الأعم الأغلب بسمة عَقَديَّة، ويتجلى ذلك في موقفها من القضية الفلسطينية ومشكلة البوسنة والهرسك وقضايا الأقليات المسلمة في العالم.

وعمومًا فقد شغلت قضية العضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي جانبًا كبيرًا من اهتمام الباحثين والمتخصصين في مجال القانون الدولي الإسلامي، وذلك منذ ظهور المنظمة في عام 1972، ولا تزال هذه القضية مَثَارَ جَدَلٍ واسع على الصعيدين الأكاديمي والإعلامي.

ومما ضاعف هذا الجدل أن المنظمة منذ قيامها لم ترفض أي طلب للانضمام إليها، حتى إنها قَبِلَتْ في عضويتها في فترة من الفترات كيانات لا ينطبق عليها وصف الدولة (انضمام زنجبار في الفترة من 1992-1995)، وأصبحت المنظمة من أكبر المنظمات الإقليمية من حيث عدد الأعضاء (56 دولة) من بينها 26 دولة أفريقية، 25 دولة آسيوية، ودولة أوروبية (ألبانيا)، ودولتان تنتميان لأمريكا اللاتينية "سور ينام" و"غويانا".

الافتقار إلى معيار واضح للعضوية

ويمكن القول: إنَّ الجدل حول مسألة العضوية وشروطها قد بدأ منذ المؤتمر التأسيسي للمنظمة عام 1969. فمن خلال استعراض أسماء الدول التي شاركت في المؤتمر، يتبين أن الدعوة قد وُجِّهَت للدول التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 20% فأكثر، ومع ذلك لم يكن المعيار الكمي حاسمًا في المشاركة في المؤتمر التأسيسي، ثم بعد قيام المنظمة، فهناك دول مثل "ألبانيا" يتجاوز عدد المسلمين بها 70% ومع ذلك لم تُوجَّه الدعوة إليها، وربما كان مرد ذلك إلى كونها دولة علمانية تعتنق المذهب الشيوعي وقتذاك، غير أن تغير الظروف أدى إلى مشاركة ألبانيا بصفة مراقب منذ الدورة الاستثنائية لمؤتمر وزراء الخارجية الذي عُقد في إستنبول في يوليو 1992، ثم أصبحت عضوًا كامل العضوية بموجب قرار مؤتمر وزراء الخارجية الذي عقد في جدة (سبتمبر 1992). غير أن سقوط نظام "صالح بريشا" وصعود الاشتراكيين إلى الحُكْم عام 1997 أدى إلى حدوث جدل واسع داخل ألبانيا حول عضويتها في المؤتمر الإسلامي.

واستنادًا إلى المعيار الكَمي دُعيت الهند للمشاركة في قمة الرباط 1969، وأُعلن في ذلك الحين عن أن سفير الهند في الرباط سيُمثِّل بلاده في المؤتمر، ووجد هذا الإعلان اعتراضًا من الرئيس الباكستاني "أيوب خان" الذي أصرَّ على ضرورة أن يكون الوفد المشارك مُفوَّضًا من قِبَل المسلمين وليس مُمثِّلاً للحكومة الهندية، ووجد الموقف الباكستاني تأييدًا من جانب بعض الدول المشاركة، ودَعَّمَ هذا الموقف الأحداث التي وقعت ضد المسلمين وقتذاك في إقليم جوجارات الهندي.

ومن الجدير بالذِّكْر في هذا الصدد أن عدم مشاركة الهند –وهي الدولة التي كانت لها مشاركات إيجابية في المؤتمرات الإسلامية التي سبقت الحرب العالمية الثانية- كان له بعض الآثار السلبية على الأوضاع في العالم الإسلامي، ولو أُتيح للهند المشاركة في مؤتمر الرباط في إطار صيغة مقبولة من الهند وباكستان لرُبَّما كان بإمكان المؤتمر الإسلامي احتواء الخلاف بين الهند وباكستان من ناحية، والحيلولة دون تفاقم الأوضاع التي أدت إلى انفصال بنجلاديش عام 1971 من ناحية أخرى.

وأُخِذَ في الاعتبار أيضًا المعيار الدستوري، حيث تُعَدُّ الدولة إسلامية إذا ورد في دستورها نص يفيد صراحة أو ضمنًا أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، ومع ذلك فقد وُجهت الدعوة إلى دول ينص دستورها صراحة على أنها علمانية مثل تركيا.

وربما يعود ذلك لأسباب تاريخية وكمية، فمن ناحية كانت تركيا مركزًا للخلافة الإسلامية حتى ألغى كمال أتاتورك ذلك في مارس 1924، كما أن الغالبية العظمى من سكان تركيا يعتنقون الإسلام. ورغم أن بعض الاتجاهات السياسية في داخلها وقتذاك كانتْ قد طالبتْ بعدم الانضمام إلى المنظمة، بدعوى أنها منظمة عَقَديَّة وهو ما يتعارض مع الدستور التركي،  فإن تركيا أصبحت عضوًا كامل العضوية في المنظمة، بل وأصبحتْ مَقرًّا للعديد من المؤسسات الاقتصادية والثقافية التابعة لها. وقد سعتْ تركيا لمنصب الأمين العام للمنظمة، وهي الدولة التي تحفظت على نصوص وقرارات المنظمة التي تتعارض مع نظامها الأساسي ودستورها.

ودون الاستناد إلى معايير محددة أو واضحة قُبِلَتْ بعض الدول في عضوية المنظمة، مثل: أوغندا تحت حكم عايدي أمين (24 فبراير 1974)، والجابون بعد إعلان الرئيس "عمر بونجو" إسلامه، وسورينام عام 1996 لوجود أقلية إسلامية بها.

المنظمة لم ترفض أي طلب للانضمام لعضويتها

وفي الواقع، فإن المنظمة منذ قيامها لم ترفض أي طلب لاكتساب عضويتها، وهو الأمر الذي أوجد على صعيد الممارسة العملية حالات غريبة للعضوية؛ إذ انضمت دول يشكل المسلمون فيها أقلية، مما أثار العديد من علامات الاستفهام حول الدوافع الأساسية لانضمام تلك الدول، وقيل إنَّ الهدف الأساسي للانضمام هو الحصول على مِنَح وقروض البنك الإسلامي للتنمية، وهو المؤسسة التي لا تمنح عضويتها إلا بعد اكتساب عضوية المؤتمر الإسلامي.

وفي وقت من الأوقات قَبِلَت المنظمة كيانات لا تتوافر فيها صفة الدولة مثل قَبول زنجبار عام 1992 التي تُعَدُّ جزءًا لا يتجزأ من تنزانيا، وهو الأمر الذي أوجد وضعًا قانونيًا غير صحيح، وأمام هذا المأزق بعثت تنزانيا بخطاب إلى الأمانة العامة للمنظمة في 4 إبريل 1995 تعلن فيه صراحة انسحاب زنجبار من عضوية المنظمة، وبذلك أُسدل الستار على مشكلة شغلتْ اهتمام المسؤولين في المؤتمر الإسلامي.

ما هي الدولة الإسلامية؟

وبصفة عامة، شكّلت اعتبارات الملاءمة السياسية أساسًا قويًا في قَبول العديد من الدول في عضوية المنظمة، ولم يُتفَق على معيار مُحدَّد للصفة الإسلامية التي وردت في المادة الثامنة من ميثاق المنظمة التي تنص على: "يحق لكل دولة إسلامية أن تنضم إلى المؤتمر الإسلامي، بما يتضمن رغبتها واستعدادها لتبني ميثاق المنظمة...".

 وأمام عدم وجود معيار محدد للصفة الإسلامية وإزاءَ الجدل الذي أُثير إعلاميًّا وأكاديميًّا، قُدِّم اقتراح داخل المؤتمر الإسلامي بتشكيل لجنة من الخبراء عُهِد إليها وضعُ تعريف جامع مانع لمفهوم "الدولة الإسلامية". وقدم فريق الخبراء تقريره في هذا الشأن إلى الدورة الخامسة والعشرين لوزراء الخارجية التي عُقدت بالدوحة في مارس 1998، ولاعتبارات عملية وسياسية لم يُكشَف النقاب عن محتوى التقرير، وما توصل إليه الخبراء من معايير مَنْح العضوية الكاملة بمنظمة المؤتمر الإسلامي.

الافتقار إلى نظام للجزاءات

وإلى جانب السلبيات التي صاحبت عملية قَبول أعضاء جدد في المنظمة في ظل عدم وجود معايير محددة لاكتساب العضوية، فقد جاء ميثاق المنظمة خاليًا من أي جزاءات تُفرَض على أي دولة عضو تُخِلُّ بالتزامات العضوية، ولقد أدى ذلك إلى عدم اهتمام الكثير من الأعضاء بما تُصدره المنظمة من قرارات ووثائق تُعزِّز من دور المنظمة إقليميًّا وعالميًّا. فعلى سبيل المثال لم تصادق سوى عشر دول فقط على النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الإسلامية الذي أقرته القمة الإسلامية الخامسة بالكويت عام 1987، هذا على الرغم من أن الدول الإسلامية بحاجة ماسة وفعلية إلى تلك المحكمة حيث تتزايد فيما بينها المنازعات وبصفة خاصة المنازعات الحدودية التي تُهدِّد استقرار العلاقات بين الكثير من أعضائها.

كما أدى خلو الميثاق من الجزاءات إلى تقاعُس الكثير من الدول عن الوفاء بالتزاماتها المالية، بل إن بعضها لم يفِ بهذه الالتزامات منذ انضمامها إلى المنظمة مثل أفغانستان وألبانيا والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، وبلغ عدد الدول التي ليس عليها متأخرات مالية 9 دول من أصل 55 دولة، وهو الأمر الذي أثّر كثيرًا على فعالية المنظمة في المحيطين الإقليمي والعالمي.

ولقد امتدت حالة عدم الاهتمام إلى أمور تَمس صميم شؤون العالم الإسلامي، ذلك أن المرء يتساءل بشيء من المرارة: أين منظمة المؤتمر الإسلامي وأعضاؤها مما يجري على أرضِ دولةٍ مُؤسِّسَةٍ لها، مثل: أفغانستان، والصومال، وسيراليون؟

وعلى وجه العموم، فإن قضية العضوية وما يرتبط بها تبقى بمثابة "كعب أخيل" المؤتمر الإسلامي، ولهذا فإن وضع معايير مُحدَّدة للعضوية ليس كافيًا لتفعيل دور المنظمة، بل إنَّ الأمر بحاجة كذلك إلى وضع جزاءات تكفل التزام الدول الأعضاء، ليس فقط بدفع حصصها المالية، وإنما أولاً وقبل كل شيء الالتزام بمقررات المنظمة… فهل بالإمكان تحقيق تلك المهام، هذا ما ستُجيب عليه الاجتماعات القادمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

 

* هيئة الاستعلامات المصرية.  

تابع في نفس الملف:

الأصول الفكرية والجذور التاريخية للمؤتمرات الإسلامية

قراءة في بيانات القمم الإسلامية

البنك الإسلامي للتنمية.. تنمية في واقع مؤلم

من وثائق منظمة المؤتمر الإسلامي

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع