بريدك الالكتروني


English

 

الخميس 13 رمضان 1427هـ - 05/10/2006م

بيئة الصراع » القضية الفلسطينية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

  أهم الأخبار

 

هل نشهد "يونيفيل" أخرى "معززة" في غزة؟

محمد جمعة**

وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء لقائها الرئيس الفلسطيني في رام الله 4 أكتوبر 2006 

ثمة ما يشي بأن سيناريو لبنان سيعاد إنتاجه من جديد في قطاع غزة، بقليل من التعديل والتحوير، استجابة لاختلاف المكان والظرف والعوامل والشروط. وزيرة الخارجية الأمريكية رايس في المنطقة الآن، ظاهريا للعمل من أجل دفع مسيرة التسوية، ومن وراء الكواليس للتحشيد ضد حماس، وإيران، وتشكيل تحالف عربي- أمريكي لمواجهة محور رباعي جديد بالشرق الأوسط تقوده إيران، ربما يكون قد تشكل ضمنيا في أعقاب الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهدافه من الحرب على لبنان في يوليو وأغسطس 2006.

في نفس الوقت، تقرع بقوة في إسرائيل الآن، طبول الحرب على غزة، وصولا لاجتياحها بالكامل، لا بهدف احتلالها والاستقرار فيها، بل لإعادة الاعتبار لهيبة جيش الدفاع التي تصدعت بعد ارتطامها بصخور مارون الراس وبنت جبيل.

طبول الحرب على غزة

وفي هذا الإطار طالب رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس صراحة بإيجاد حل عسكري لمسألة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه المدن الإسرائيلية. وهذا الحل من وجهة نظره يتمثل في عملية برية مستمرة وعميقة في القطاع. وهناك تسريبات إعلامية تقول بأن المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل ينوي الاجتماع بعد عيد الغفران للبت في وضع "حل إستراتيجي" لمشكلة الصواريخ (معاريف 29/ 9/ 2006).

ولتبرير هذا الهجوم العسكري الوشيك على القطاع، هناك وجهة نظر إسرائيلية تقول، إن قطاع غزة تحول إلى مركز لتجميع السلاح من مختلف الأصناف، بما في ذلك صواريخ كاتيوشا وغراد، وصواريخ مضادة للدروع وأخرى مضادة للطيران، مع وجود مدربين عسكريين مؤهلين، تلقوا تدريبهم في الخارج على أيدي الإيرانيين ورجال حزب الله. وبالتالي فإنها مسالة وقت حتى تندلع مواجهة عسكرية عنيفة وواسعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على غرار ما جرى في جنوب لبنان، خاصة إذا وقفت إسرائيل مكتوفة الأيدي وسمحت بوجود ترسانة سلاح تتضخم باستمرار، من خلال التهريب الواسع للأسلحة عبر مصر.

وحسب وجهة النظر هذه فلا بد من العمل السريع والجذري في القطاع، حتى لا تواجه إسرائيل مرة أخرى مفاجأة "سيئة" كالتي لقيتها في لبنان، وأصحاب هذا التحليل في إسرائيل يدعون إلى اجتياح شامل للقطاع، واستهداف السلاح والمطلوبين، وربما القيادات السياسية لفصائل المقاومة.

وفي إطار التحضير لهذا الحل الذي هو اجتياح واسع للقطاع، تقوم الدبلوماسية الإسرائيلية بتهيئة المجتمع الدولي لمثل هذا التطور. ويمكن القول بأن الشكوى التي تقدمت بها إسرائيل مؤخرا إلى مجلس الأمن الدولي، والتي تتضمن تهديدا باستخدام القوة في إطار ما تقوله إسرائيل أنها "مضطرة للدفاع عن نفسها"، هي بداية لجهد دبلوماسي يهدف إلى الحصول على ضوء أخضر، أو على الأقل مباركة ضمنية وصمت دولي على عدوانها القادم على غزة.

وبطبيعة الحال، وفي ظل الوضع الحالي في القطاع، تستطيع إسرائيل الادعاء بسهولة أن هذه المنطقة تقودها العصابات المسلحة أو ما تسميها "دولة الإرهاب الفلسطيني".

ومن الواضح أن القمة الوزارية العربية- الأمريكية (أو قمة 8 + 1) كانت معنية بإيجاد صلة بين تطبيق القرار 1071 في لبنان و"نسخه" في غزة، بدليل أن الشكوى التي تقدمت بها إسرائيل إلى مجلس الأمن، تربط بين "كاتيوشا" حزب الله في الشمال، و"قسام" حماس في الجنوب.

والأرجح أن السيدة كونداليزا التي نجحت من قبل في تطوير وتطويل الحرب الإسرائيلية على لبنان، من معركة لـ"تحرير الجنديين الأسيرين"، إلى حرب استباقية ضد إيران، كما قال الكاتب الأمريكي سيمور هيرش، تستأصل في طريقها حزب الله وتطوق سوريا، لن تتردد في العمل مرة أخرى على تطوير الرغبة الإسرائيلية الجامحة في إحراز نصر خاطف وتحرير الجندي جلعاد، إلى حرب استباقية ثانية على إيران، تأخذ في طريقها حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، وتقطع ما تعتقده ذراعا سورية في هذه الرقعة المضطربة من فلسطين، لا سيما وأن احتمالات انصياع "حماس" لشروط الرباعية الدولية تبدو ضعيفة للغاية، إن لم تكن مستحيلة، ناهيك عن أن استعصاء المشهد الفلسطيني الداخلي، لا مخرج منه من دون موافقة حماس أيضا، والتوافق معها، وهو أمر يبدو متعذرا إلى درجة كبيرة، وكل الخيارات التي يجرى تداولها، من حكومة الطوارئ أو حكومة إنقاذ، مرورا بحكومة "تكنوقراط"، وانتهاء بانتخابات برلمانية مبكرة، تحتاج إلى التراضي والتوافق، فيما خيارات من نوع "حل السلطة" أو إجراء انتخابات رئاسية تبدو مستبعدة ومرفوضة من قبل فريق فلسطيني مهم، مدعوما بموقف إقليمي ودولي رافض لما يعتقد بأنه "قفزة نحو المجهول".

إذن يبقى سيناريو وحيد، من وجهة النظر هذه، هو اجتياح إسرائيلي شامل لقطاع غزة، يهدف إلى خلق المزيد من عوامل الإرباك والفوضى في الساحة الفلسطينية، ويفضي في النهاية إلى مجازر وتصفيات من "الطراز اللبناني"، ساعتها تتحرك الدبلوماسية العربية والدولية من أجل اجتراح الحلول والمخارج، ومن ثم يُعاد إنتاج المواقف العربية زمن الحرب في لبنان، وتنتهي إلى قرار دولي بنشر قوات طوارئ دولية، تلعب مصر بحكم علاقاتها التاريخية بالقطاع، دورا رئيسيا في تشكيلها، إلى جانب عدد من الدول الغربية.

يونيفيل أخرى في غزة!

فلسطينيون يشاهدون آثار سيارة استهدفها الطيران الإسرائيلي في شمال قطاع غزة 3 أكتوبر 2006 

ولعل التصريحات التي أدلى بها مؤخرا وزير خارجية مصر "أحمد أبو الغيط" لصحيفة الشرق الأوسط قبل أيام قليلة، تعد مؤشرا واضحا في هذا الإطار؛ فقد حذر ما أسماه بتيار "التشدد" الفلسطيني من "ساعة لا ينفع فيها الندم"... ومن ساعة تضطر فيها القاهرة للمفاضلة بين إنهاء الفوضى في سيناء، وفوضى الفلسطينيين في غزة، ومن اضطرار مصر لقبول إدارة المعابر بتنسيق مصري - إسرائيلي - دولي بمعزل عن "فوضى الفلسطينيين".

كأن وزير الخارجية المصري أراد القول في نهاية الأمر: "لن تكون مصادفة عندما يصرخ العالم في وجه الفلسطينيين بأن حسم الفوضى الفلسطينية صار قرارا دوليا – عربيًا - إسرائيليا، مثلما حدث في عام 1982".

وإذ يبدو صحيحا أن نشر قوات دولية في فلسطين، كان على الدوام مطلبا فلسطينيا مرفوضا ومقاوما من قبل إسرائيل، بيد أن سابقة "اليونيفيل المعززة" ذات الصلاحيات الكاملة، تسمح بالاعتقاد بأن إسرائيل قد تقبل بمثل هذا الأمر هذه المرة، إذا كان الثمن التخلص مرة واحدة وإلى الأبد من "صداع غزة"، وتغيير المشهد السياسي الفلسطيني برمته، وتلزيم أمن حدودها الجنوبية إلى مجلس الأمن الذي سيلجأ إلى قوات أغلبها من دول الناتو. وفي هذا السياق لا يمكن لقوات الناتو أن تكون موضع شكوك بالنسبة لحرصها على صيانة الأمن الإسرائيلي، ناهيك عن أن الناتو لن يراعي التحفظات الفلسطينية على مفهومه الخاص للإرهاب، والذي يستطرد إلى نشاط المقاومة، نافيا عنها صفة الشرعية والمشروعية، بل ومن المتوقع والحال كذلك أن يعمد إلى توظيف علاقته ببعض أقطاب السلطة الفلسطينية في مطاردته الممتدة "للإرهاب والإرهابيين" وفقا لهذا المفهوم دون سواه، وأن يسعى إلى توسيع دائرة الأتباع والمريدين، ونقاط الارتكاز الاستخبارية، لا سيما أن الأطلسي "أضحى يمثل جزءا من خريطة المنطقة الممتدة من موريتانيا إلى أفغانستان"، على حد قول "ياب دي هوب شيفر" الأمين العام للحلف.

قد يبدو هذا السيناريو ضربا من "الفانتازيا" في نظر البعض، بيد أن السؤال الذي يقفز إلى الأذهان هو: من كان يتخيل قبل الثاني عشر من يوليو 2006 أن فرنسا التي رفضت المساهمة العسكرية في الحرب على العراق تعود الآن بأساطيلها إلى لبنان، وإيطاليا التي تسحب قواتها من العراق هي ذات الدولة التي ترسل قواتها إلى لبنان، وكذا الحال بالنسبة لأسبانيا التي انسحبت من العراق لتأتى إلى لبنان. وربما الدلالة الإستراتيجية الأهم هنا، هي أن ألمانيا قد خرجت إلى حلبة الصراع الدولي، وانطلقت للانغماس فيه، بحثا عن مصالحها هي الأخرى لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بما يمثل تغييرا إستراتيجيا بالغ الأهمية بالنسبة لعالمنا العربي والإسلامي، كما بالنسبة للوضع الدولي.

أكثر من هذا، من كان يتخيل أن الداخل إلى مطار بيروت أو الخارج منه، سيخضع لتفتيش قوات دولية متعددة الجنسيات.. أليس الدفع نحو تطبيق خطة "دايتون" التي تقوم على إعادة فتح المعابر الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل، بحيث يتمركز في هذه المعابر مراقبون دوليون، بالإضافة إلى عناصر من جهاز حرس الرئاسة الفلسطيني التابع للرئيس أبو مازن، ضمن "الخطة الإبداعية" التي جاءت بها رايس إلى إسرائيل، لتعزيز عباس وإضعاف حماس، ناهيك عن تجربة الوجود الأوروبي على معبر رفح؛ وهو ما يمكن أن يشجع على المطالبة بتوسيع دائرة الرقابة والمراقبين، لتصبح قوات ردعية بتسليح متطور وصلاحيات كاملة!.


**باحث متخصص في الشئون الفلسطينية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع