بريدك الالكتروني


English

 

الاثنين 14 ذي القعدة 1427هـ - 04/12/2006م

موريتانيا » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

عسكر موريتانيا: سنترك القصر كما يغادر المرء سجنه

حوار: عبد الهادي أبو طالب وأحمد عطا* وسيد أحمد ولد باب**

ولد همت مع موفدي إسلام أون لاين إلى نواكشوط

بعد إجراء الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في موريتانيا في جو من الحياد قلما يسجل في دولة عربية، ثارت تساؤلات حول مستقبل قادة المجلس العسكري بعد تسليمهم السلطة لحكومة مدنية، والدور المستقبلي للجيش الذي قام بتغيير الخارطة السياسية وأرسى هذا المناخ الديمقراطي.

حبيب ولد همت، أمين عام رئاسة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية (السلطة الحاكمة في موريتانيا) رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بالمسار الديمقراطي، أكد في مقابلة مع شبكة إسلام أون لاين.نت على تعهد المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة، وقال: "سنخرج من القصر الرئاسي كما يخرج المرء من سجنه".

وحول دور الجيش في المرحلة القادمة، أشار ولد همت -الذي يحظى بقبول عام لدى الأحزاب السياسية الموريتانية- إلى ضرورة بحث دور المؤسسة العسكرية بحيث تسهم في التكامل مع المؤسسات السياسية الأخرى لتدعيم الاستقرار، وضمان توديع عصر الانقلابات.

أما عن قضية الإسلاميين الممنوعين من إنشاء حزب سياسي برغم صعودهم الكبير في الانتخابات، رأى ولد همت في المقابلة التي أجريت قبيل جولة الإعادة للانتخابات الأحد 3-12- 2006 أن القضية ستترك إلى الحكومة القادمة ضمن قضايا أخرى هامة على رأسها قضية التطبيع مع إسرائيل، والذي أجمع غالبية الفرقاء السياسيين ضمن حملاتهم الانتخابية على ضرورة وقفه.

ويرى المسئول الذي يعتبر الشخص الأهم في المجلس بعد رئيس الجمهورية العقيد أعلى محمد ولد فال أن المجلس العسكري يؤدي ما عليه من تعهدات، وسيخرج وهو مخلف تركة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية الهامة للحكومات التالية.

وفيما يلي نص المقابلة:

**ما رأيك في سير الانتخابات الموريتانية حتى الآن؟

شهدت موريتانيا انتخابات أشاد بها الجميع بأنها شفافة ومحايدة، وحسب المعايير المتفق عليها دوليا، وشكلت مرحلة أساسية في المسلسل الانتقالي ذي الخمسة عشر شهرا، وأعتقد أنها ستفتح آفاقا جديدة لتأسيس ديمقراطية متقدمة لبلادنا، وتكون أيضا مصدر إشعاع للآخرين إن شاء الله.

**هل لكم أي ملاحظات سلبية على العملية الانتخابية؟

طبعا العمل الإنساني دائما ما يكون ناقصا، وبالنسبة لتلك الانتخابات فيمكن القول: إن بها تفاصيل في المسائل التنظيمية، مثل: صغر حجم صندوق الاقتراع، وأشياء من هذا القبيل، ولا أزعم أن أداء الإدارة كان بنسبة 100%، لكن هو جيد بالنظر للإمكانيات المتوفرة.

وعلى صعيد السلوك السياسي فقد كانت القوى السياسية على درجة كبيرة من المسئولية في تعاطيها مع التجربة.

**كان موقف السلطة من الإسلاميين غامضا لدى الكثيرين الذين اعتبروه عدم اعتراف بهم، فهل يحترم المجلس العسكري نتائج الانتخابات حتى لو أتت بالإسلاميين في السلطة؟

أعتقد أنه لا يجب أن نطرح القضية بهذا المنظور، فالمهم أن هناك مرشحين، ولكل مرشح نصيب بحسب ما يعبر عنه الناخب الموريتاني. وأعتقد أنه طبقا للنتائج المتوفرة، فإنه لا يوجد مؤشر على ما تقول، كما أعتقد أنه لا يجب طرح هذا السؤال حاليا على هذا النحو.

**ما قولك في اتهام العديد من التيارات السياسية للمجلس العسكري بدعم المستقلين؟

مشكلة اتهام السلطة بأنها تدعم هذا أو ذاك تم طرحها منذ عدة أشهر، وقالوا حينها: إن السلطة تدعم حزبا معينا، وبعد ذلك قالوا: مرشحا معينا، ثم الآن يقولون: إننا ندعم المستقلين.

يجب أن نضع كل ذلك في إطار التحضيرات الانتخابية التي يحاول كل حزب أو مرشح الاستفادة منها سياسيا.

وهذه القضية (المستقلون) قد حسمت منذ عدة أسابيع، واتضح لهم عدم وجود أساس لها، وبعد إجراء الانتخابات في كل ظروف الشفافية والحياد، أعتقد أن الأطراف مجتمعة اعترفت بخطأ وجهة نظرهم في هذا الموضوع.

**لكن لا تزال هناك أطراف تتهم السلطة بذلك...

أعتقد أن الظن من طبيعة البشر، كما أعتقد أن بعضه "إثم"، وهذا مبدأ إسلامي!

**هل للمجلس العسكري تصور للأوضاع السياسية بعض رحيله؟

مهمة المجلس العسكري هي إكمال الفترة الانتقالية، وتسليم السلطة إلى حكومة دائمة منتخبة في الآجال المحددة لذلك، حسب التعهدات التي قطعها المجلس العسكري على نفسه، والتي حظيت بإجماع وطني.

**خروج المجلس العسكري من السلطة بتلك البساطة يثير تساؤلات وتكهنات حول مصير العسكريين.. فهل يمكن أن يعود العسكريون للواجهة السياسية بزي مدني بعد خمس سنوات كما حدث في مالي؟

لقد أجاب الرئيس على هذا السؤال من قبل بأنه سيخرج من القصر الرئاسي كما يخرج المرء من سجنه.

وأقول: إن هذه التجارب فائدتها فتح آفاق لكل شخص، وبعد ذلك سيكون هناك وقت ليقرر فيه كل واحد تنظيم شأنه، وفي النهاية فإن تنظيم الإنسان لشأنه الخاص أيسر بكثير من تنظيم الشأن العام.

**هل تعتقد أن موريتانيا بهذه الانتخابات -التي يعتقد على نطاق واسع نزاهتها- تودع عصر الانقلابات؟

نحن أملنا كبير في التغيير، وتأسيس نظام سياسي يوسع قاعدة المشاركة، ويمكن من تمثيل الجميع، ويؤسس للدولة مؤسسات، لذا نرجو أن نكون قد فتحنا بابا واسعا لحياة ديمقراطية ناجحة ودائمة.

**لكن كيف يمكن إبعاد الجيش عن حلبة السياسة لضمان عدم وقوع المزيد من الانقلابات؟

أعتقد أن الدور العادي لأي جيش هو الشأن العسكري، وأن الشأن السياسي هو للسياسيين، وبالطبع سيكون أغلبهم من المدنيين، ومن الممكن أن يكون بينهم عسكريون سابقون بحسب ما تسمح حالتهم القانونية.

لكن السؤال في اعتقادي يكون: أي دور سيلعبه الجيش في نظام ديمقراطي مستقل؟ وأي صلة يجب أن تكون بين الجيش كمؤسسة وبين جميع المؤسسات؟

ولد همت أهم الشخصيات في المجلس العسكري بعد ولد فال

**إنك تؤيد بذلك أن يبحث السياسيون دور الجيش في المرحلة القادمة؟

نعم.. وفي نظام دستوري وديمقراطي، وأؤيد أن تكون العلاقة بين الجيش والمؤسسات السياسية علاقة متكاملة، يساهم فيها كل من موقعه في دعم التنمية والاستقرار بموريتانيا.

**هل تتخيل سلطة ما للمجلس العسكري في إطار دستوري على غرار مجلس الأمن القومي في دول أخرى مثل تركيا؟

تلك أفكار طرحت، لكن لكل بلد تجاربه الخاصة التي تتعلق بوضعه، وأعتقد أننا نعمل على ابتكار حلول تناسب المشاكل المطروحة، وأؤكد أن مسئولية المجلس العسكري حاليا هي إكمال الفترة الانتقالية، وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة.

**تردد بقوة في الشارع الموريتاني أن السلطة العسكرية تحضر للدفع بشخص ما للانتخابات الرئاسية بحيث تضمن نوعا من السيطرة على الأوضاع.. ما حقيقة ذلك؟

نحن في بلد مثل غيره من البلدان العربية والإفريقية التي للشائعة فيها مكان، لذلك تروج الأنباء والشائعات بسرعة كبيرة، لكن المهم في هذا الصدد هو النظر إلى الوقائع وتحليلها، والمهم اليوم أن المجلس العسكري حتى الآن احترم تعهداته كاملة.

**في رأيكم.. ما هو مصير هذا العدد الكبير من المستقلين؟

الاحتمالات مفتوحة في هذا الخصوص، وننتظر حتى تكتمل الصورة، لكن ربما يتشاورون فيما بينهم ويحاولون الانضمام لأحزاب أخرى، أو تشكيل مجموعات داخل البرلمان. على أي حال، من السابق لأوانه التنبؤ بالشكل النهائي الذي ستكون عليه التنظيمات المختلفة التي ستعمل سياسيا في البرلمان.

**وماذا بشأن هذا الائتلاف العريض بين الأحزاب (ائتلاف قوى التغيير)؟

هذه تشكيلة لا تزال موجودة، ومن الممكن أن تصمد في البرلمان، لكن لا أستطيع التنبؤ باستمرارها أو عدمه.

**عودة لموضوع الإسلاميين.. يبدو أن مطالبتهم بحزب شرعي، والتي يرفضها المجلس العسكري، ستكون إحدى القضايا الأساسية أمام البرلمان القادم، هم يرون أن ذلك حقهم لا سيما بعدما حصل أقرانهم على أحزاب في المغرب والأردن وغيرها، في تقديرك ما هي الصيغة المثلى للتعامل مع المسألة؟

أرى أن العمل السياسي يجب أن يكون من خلال حزب، وهناك معايير ومبادئ لإنشاء الأحزاب السياسية، أو من الممكن العمل كمستقل.

وهناك بعض المترشحين ترشحوا على قوائم حزبية، وآخرون نزلوا الانتخابات كمستقلين، وفي هذا الإطار باب الترشح مفتوح للجميع.

**الإسلاميون يقولون الآن إن أي مرشح للرئاسة يستوجب عليه أن يعطي ضمانات لهم بالموافقة على الحزب كي يحظى بتأييدهم.

أعتقد أن ذلك شأن داخلي بالنسبة للسياسيين الموريتانيين في الفترة المقبلة، ونحن لسنا معنيين.

**تجارب التاريخ تقول إن استبعاد مجموعة سياسية بعينها يشكل في النهاية خطرا على الممارسة الديمقراطية.

في إطار الترشح المستقل، فإن باب المشاركة السياسية مفتوح للجميع، وأعتقد أن القضية بالنسبة لنا قد عالجناها كما يجب، ونترك للحكومة القادمة هذا الأمر.

**من الموضوعات المطروحة بقوة أيضا أمام البرلمان الجديد موضوع العلاقات مع إسرائيل.. كيف ترى مستقبل هذه العلاقة؟

هذا موضوع نتركه للحكومة الدائمة بحسب ما تتفق عليه الأطراف السياسية، وأعتقد أن هناك شبه إجماع على مناقشة هذا الموضوع.

**هل تتوقع ضغوطا اقتصادية غربية لإبقاء العلاقات مع إسرائيل؟ وهل يمكن أن ترضخ الحكومة الجديدة لهذه الضغوط لا سيما في ظل افتقاد موريتانيا لدعم اقتصادي عربي؟

أعتقد أن السياسة الخارجية لموريتانيا تتحدد على أساس المبادئ والمصالح الوطنية، وليس لدعم اقتصادي من هذا البلد أو ذاك.

وبالنسبة لعلاقات التعاون فعلاقتنا الثنائية مع الدول العربية جيدة، وكذلك الوضع إفريقيا وغربيا.

وأشير في هذا الصدد إلى مشاريع هامة قامت الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية بتمويلها على أرض موريتانيا، ونحن لا نشعر بأي تخلٍّ من جانب الدول العربية عنا، أو فصل في العلاقة بيننا.


*  موفدا إسلام أون لاين إلى موريتانيا.

** مراسل إسلام أون لاين في نواكشوط.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع