بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 28 ذي الحجة 1427هـ - 17/01/2007م

مصر » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

هل ستكسب أمريكا حربها في الصومال؟

قوات تابعة للحكومة الصومالية الانتقالية تحتفل بمناسبة استيلائها على العاصمة مقديشو

بعد أقل من شهر من الحرب الإثيوبية على المحاكم الإسلامية في الصومال، يبدو المشهد في الصومال شديد الضبابية والغموض فيما يتعلق بقدرة الولايات المتحدة في الانتصار في حربها بالصومال.

وبرغم نجاح القوات الإثيوبية في الاستيلاء على العاصمة الصومالية مقديشو، وانتزاعها من بين أيدي قوات المحاكم الإسلامية وتحقيق مكاسب جغرافية على الأرض بمساعدة القوات الأمريكية، فإن التقارير الاستخباراتية الأمريكية تؤكد على قدرة المحاكم الإسلامية على قيادة حركة تمرد، خاصة أن الصومال أصبح يأوي عناصر من تنظيم القاعدة، تدفقوا إلى الصومال خلال العام الماضي من أفغانستان، والشيشان وبعض الدول الخليجية ودول أخرى.

فهل تنجح أمريكا هذه المرة في القضاء على المحاكم الإسلامية وعلى تنظيم القاعدة في هذه المنطقة من إفريقيا خاصة بعد إعلان الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامية أنها تستعد لشن حرب تمرد واسعة النطاق؟.

المحاكم الإسلامية تقود حركة تمرد

في هذا السياق يرى الكاتب الأمريكي دافيد جارتينيشتين روس بدورية "ويكلي ستاندرد"، عدد 8 ـ 15 يناير 2007، في مقال تحت عنوان: "هل ستكسب الولايات المتحدة حربها في الصومال؟"، إن الأزمة الصومالية لن تنتهي قريبا، ولكن من الممكن التنبؤ بمستقبل الحرب في الصومال من خلال مراقبة القرار الأمريكي في الأسابيع القادمة، والذي سيكون له أثر قوي على نجاح أو فشل هذه الحرب.

ويعتقد جارتينيشتين أن المحاكم الإسلامية قد تنجح في تكوين "قوة تمرد"، وإن لم يكن هذا ما ترغب فيه في البداية، حيث كانت تهدف بالأساس إلى القضاء على القوات الإثيوبية أو القبض على زعماء الحكومة الانتقالية، وبالتالي فهذا ليس هدفها الرئيسي ولكنه أصبح بمثابة القرار الأخير.

لذلك فهناك احتمال لا يمكن تجاهله وهو إمكانية نجاح المحاكم الإسلامية في معاودة الكرة مرة أخرى، خاصة أنها تملك القدرة على ذلك، بحسب ما أكده التقرير السري الصادر عن الأمم المتحدة في أواخر عام 2006 والذي حذر قادة المحاكم الإسلامية من تحويل الساحة في الصومال إلى "عراق آخر" بكل ما فيه من تمرد وعمليات إرهابية وحرب شوارع وسيارات مفخخة واغتيالات لا تنتهي.

وهنا يطرح الكاتب تساؤلا مهمًّا هو: "هل ستتمكن قوات المحاكم الإسلامية من شن هجمات مسلحة في ظل الخسائر المادية والعسكرية التي تكبدتها على أرض المعركة؟".

وفي هذا السياق تشير بعض التقارير الاستخباراتية إلى أن هذا الأمر يعتمد على عنصر مهم، ألا وهو القضاء على أكبر عدد من العناصر المهمة من مقاتليها أو الإمساك بهم. وبالفعل هناك فرصة كبيرة لتحقيق هذا بعدما تمكنت القوات الإثيوبية والأمريكية من إخراج المقاتلين من مخابئهم التي فروا منها إلى مدينة رأس كامبوني، حيث تتمركز جموع المحاكم فيها حاليا بالقرب من الحدود الصومالية مع كينيا، وهو ما قد يسهل محاصرتهم.

وهنا يشير الكاتب "روان سكاربورج" في مقال له بصحيفة واشنطن تايمز يوم 10 يناير 2007 تحت عنوان: "الولايات المتحدة تسعى وراء القاعدة في الصومال"، إلى أن الولايات المتحدة وجهت ضربتها الجوية في جنوب الصومال يوم 9 يناير 2007 من أجل تحقيق هدفين هما: القضاء على مقاتلي القاعدة الموجودين بالصومال، والذين يشك في أنهم قد نفذوا هجمات نيروبي ودار السلام عام 1998، وثانيا دعم القوات الإثيوبية في حربها على المحاكم. ويذكر أنه في السنوات الماضية اهتمت الولايات المتحدة بتدريب الحكومات الموالية لها في القرن الإفريقي كإثيوبيا من أجل التصدي للإرهاب.

وبالفعل خضعت إثيوبيا طوال السنوات الماضية لتدريبات عسكرية من أجل مكافحة الإرهاب عن طريق قوة العمل المشترك في القرن الإفريقي، والموجودة في جيبوتي، وتأسست بناء على قرار من وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد.

ويتراوح عدد المقاتلين ما بين 600 و5 آلاف مقاتل وفقا للإحصائيات الصادرة عن المخابرات الأمريكية، إلا أن جارتينيشتين يقول إنهم "منظمون بشكل كبير وعلى اتصال رفيع المستوى بعدد من قادة وزعماء القاعدة ومن ضمنهم أيمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم، والذي ظهر في تسجيل في 5 يناير 2007 يدعو فيه أتباعه إلى "مواصلة القتال إلى جانب قوات المحاكم الإسلامية جراء الحرب الصليبية التي تتعرض لها".

وفي الوقت الحالي تسعى القوات الإثيوبية والحكومة الانتقالية بالتعاون مع الولايات المتحدة إلى إقامة حزام أمني حول مدينة رأس كامبوني بحجة تطويق ومنع مقاتلي المحاكم والقاعدة من الفرار إلى الدول المجاورة من أجل إعادة التجمع وتنظيم نفسها مرة أخرى، حيث أوضحت العديد من التقارير وجود نية حقيقية لدى عناصر المحاكم الإسلامية من الهروب إلى اليمن أو كينيا لإعادة ترتيب أوراقها مرة أخرى على غرار هروب طالبان إلى باكستان بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001.

هل يكفي الحل العسكري؟

ومن الناحية العسكرية، يتساءل جارتينيشتين عن مدى قدرة القوات الإثيوبية على الصمود في القتال؛ فعندما تدخلت إثيوبيا في الصومال عام 1990 للقضاء على تنظيم الاتحاد الإسلامي لم تنجح في منع القادة من الهرب، وهؤلاء القادة هم الذين قاموا فيما بعد بتشكيل قوات المحاكم الإسلامية. وبالتالي فإذا لم تتمكن إثيوبيا تلك المرة من القضاء عليهم فسوف يكون هناك تداعيات أخرى طويلة المدى.

وبالتالي يرى الكاتب أن انتصار الولايات المتحدة لا يعتمد فقط على الجانب العسكري، بل أيضا على الدعم المادي والسياسي الذي يجب تقديمه للحكومة الانتقالية الصومالية حتى لا تعم الفوضى في البلاد؛ الأمر الذي يجعل قوات المحاكم تظهر مرة أخرى.

فقد استطاعت المحاكم الإسلامية تحقيق قدر من الدعم والتأييد في الصومال نتيجة الفراغ القانوني الذي كان يعم البلاد بعد انهيار حكومة بري عام 1991، وخلف حكم أمراء الحرب وراءه مناخا من العنف العنصري والقتل واغتصاب النساء والأطفال؛ وهو ما دفع في وقت ما بالشعب الصومالي إلى القبول بنظام المحاكم الإسلامية ورغبتها في تطبيق الشريعة الإسلامية، سعيا وراء سيادة القانون وتحقيق الاستقرار في البلاد.

وعليه، ستحتاج الصومال ممثلة في حكومتها الانتقالية دعما ماديا كبيرا من أجل ملء الفراغ القانوني والسياسي والنهوض بهياكل الدولة الصومالية التي ظلت مشلولة لسنوات عديدة من أجل ضمان استقرار وأمن البلاد. وكما أعلن ضاهر جبريل عضو الحكومة الانتقالية، في أثناء زيارته إلى واشنطن من أجل الحصول على تأييد دولي لحكومته، عن رغبته في رفع الدعم المادي لبلاده في الفترة القادمة، مشيرا إلى قيام الولايات المتحدة بجمع حوالي 56 مليون دولار لصالح الصومال. كما صرح ضاهر جبريل بالحاجة إلى هذا الدعم المالي من أجل دفع مرتبات الموظفين الحكوميين خاصة أن الحكومة لم تحصل الضرائب بعد، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء قوات أمن وطنية ودعمها بالإمكانيات اللازمة.

بيد أنه ليس واضحا حتى الآن -على حد قول الكاتب- ما هي القيمة المالية التي ستحصل عليها الحكومة ووزارة الخارجية. فمن المعلوم أن جزءًا من تلك الأموال ستذهب لمساندة قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي وكذلك إلى المنظمات غير الحكومية.

وعلى الجانب السياسي، فإن الصومال في حاجة إلى دعم نظامها السياسي من خلال إرساء القواعد والأسس لنظام ديمقراطي في الصومال، ووضع حد للميليشيات المسلحة المنتشرة في البلاد، وهي المقدمات الضرورية لبناء مجتمع مدني مستقر وآمن في الصومال.

أمريكا لا تستفيد من أخطائها

وتماشيا مع هذا الرأي تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقال تحت عنوان: "لا سبيل للخروج من الصومال" نشر يوم 10 يناير 2007، تعليقا على الغارة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة بزعم القضاء على قادة القاعدة أمثال أبو طه السوداني وهو خبير متفجرات لدى تنظيم القاعدة وكذلك فاضل عبد الله محمد الذي تتهمه بتدبير تفجير السفارتين الأمريكتين في تنزانيا وكينيا عام 1998، إلى أن الحرب على الإرهاب لا سبيل للخروج منها، وتدعو الصحيفة الإدارة الأمريكية إلى الاستفادة من أخطائها السابقة في الصومال، وإلى ضرورة منع مقاتلي القاعدة من الهروب كما حدث عندما هرب أسامة بن لادن من السودان إلى أفغانستان من قبل.

وترى الصحيفة أنه يتعين على الولايات المتحدة تفادي الهزيمة العسكرية والسياسية التي لحقت بها عام 1993 عقب مقتل 18 من قوات "الدلتا" الأمريكية في مقديشو على يد ميليشيات الجنرال عيديد وإسقاط مروحيتين قتاليتين من طراز "بلاك هوك"، وسحب جثث الجنود الأمريكيين في شوارع مقديشو أمام كاميرات التلفزيونات العالمية. وهو ما انتهى بإصدار الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قرارا بسحب القوات الأمريكية من الصومال وترك المهمة للأمم المتحدة التي انسحبت بدورها في إبريل 1995، تاركة الصومال في حال من الفوضى.

وتنصح الصحيفة الإدارة الأمريكية من عدم إغفال الجانب الإنساني والمادي الذي يعتبر الشق الآخر للانتصار في تلك الحرب، وذلك من خلال تقديم الدعم المالي والإنساني للحكومة الانتقالية خاصة بعدما رحبت الحكومة الانتقالية على لسان رئيسها عبد الله يوسف بالغارة الأمريكية باعتبارها تملك الحق في مهاجمة الإرهابيين المسئولين عن تفجير السفارتين الأمريكيتين عام 1998.

وتقول الصحيفة إنه على الرغم من كثرة الانتقادات التي وجهت للإدارة الأمريكية من خوض تلك الحرب خوفا مما قد تؤديه من زعزعة وعدم استقرار في منطقة القرن الإفريقي على غرار ما حدث في العراق، فإنها ترى أن الخطر الحقيقي هو إعطاء الفرصة للإسلاميين من الفرار إلى الدول المجاورة لإعادة ترتيب أوراقهم مرة أخرى.

وفي النهاية يمكن القول أن الحل العسكري في الصومال ليس كافيا بل لا بد من الدعم الإنساني والمادي من أجل إعادة بناء الصومال. والدرس الذي يجب أن تستفيد منه الولايات المتحدة من السنوات الخمس الأخيرة أن كسب الحرب ليس بالأمر الصعب أو المستحيل، ولكن الصعب والأكثر أهمية هو تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد المنكوب الذي ظل طيلة تلك السنوات مسرحا للعنف والإرهاب.

المصادر:

-Daveed Gartenstein-Ross, Will the U.S Win in Somalia?, The Weekly Standard, 8- 15 January 2007.

-The Editor, No Exit in Somalia, The Wall Street Journal, 10 January 2007

Rowan Scarborough, The Washington Times, 10 January 2007.-

 


**باحثة في العلوم السياسية.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع