 |
|
آمي هوثورن |
| طالع:
|
على نقيض جماعة الإخوان المسلمين
التي اتفق المشاركون في الندوة على دورها،
وإن اختلفوا حول حجمها الفعلي، فإن ثمة
اتفاق حول أن المعارضة غير الإسلامية،
سواء كانت علمانية أو ليبرالية أو يسارية،
لا تشكل بعدُ أهمية سياسية في الحياة
السياسية المصرية.
وترى آمي هوثورن أنه لا توجد بعدُ
حركة معارضة غير إسلامية قوية، يوجد الآن
فقط، وهو ما قد يكون مهما على المدى البعيد،
بعض من الأفراد "الشجعان" ومجموعات
صغيرة من الأفراد تعلو أصواتهم بشكل متنام
على المسرح السياسي، يتحدون النظام من
خلال مظاهرات صغيرة ومنظمة تطالب
بالتغيير الديمقراطي، ما يعد ظاهرة جديدة
طرأت على البلاد في السنوات الأخيرة، في
تناقض صارخ مع الجمود الذي شهدته فترة
التسعينيات. أما أحزاب المعارضة السياسية،
فإنها تعاني من ضعف بالغ، ويمكن القول
إنها تمر بأزمة، ويعتبر القتال الذي اندلع
بين فريقين داخل حزب "الوفد"
باستخدام الأسلحة للسيطرة على المقر
الرئيسي للحزب، يعكس مظاهر هذه الأزمة.
يأس المصريين وبصيص من أمل
وأردفت آمي هوثورن: "يشعر
المصريون الذين تحدثت إليهم بهذا الشأن
باليأس وبأن هذا الحادث يفضح الفوضى
والمشكلات التي تعاني منها المعارضة غير
الإسلامية. ومن المعروف أن مستوى أداء
مرشحي هذه الأحزاب خلال الانتخابات التي
أجريت خريف عام 2005 جاء رديئا للغاية، ولم
تقتصر الأسباب وراء ذلك في الضغوط والقمع
الذي مارسه النظام الحاكم".
وتقول هوثورن: ثمة فريق يعتقد بأن
الأزمة التي مر بها حزب الوفد وأحزاب
المعارضة الأخرى هي البداية اللازمة
لإعادة تنشيط هذه الحركات وخلق جيل قيادي
جديد بها، لكني لا أرى أي مؤشرات تدعم هذا
الرأي. بيد أن هناك نقطتين مضيئتين: أولهما
الإعلام، حيث تتمثل أحد التطورات المثيرة
للاهتمام ظهور إصدارات جديدة غير إسلامية
وليبرالية إلى حد ما أبرزها صحيفة "المصري
اليوم". ورغم أن مثل هذه الإصدارات تصل
إلى جمهور محدود من الصفوة، فإن هذا
الجمهور في تنام مستمر، وتعد هذه الصحف
بمثابة منابر لم تكن متوافرة من قبل
لتوجيه النقد إلى الأوضاع القائمة
وانتقاد الحكومة بصورة مباشرة وإثارة
النقاش. ورغم أن هذا الوجه الجديد للإعلام
ما زال في مراحله الأولى ولا يصل بعد إلى
أعداد كبيرة، إلا أن المتمسكين بتحقيق
مستقبل ديمقراطي لمصر يستغلونه للتعبير
عن آرائهم.
أما النقطة المضيئة الثانية من
وجهة نظر هوثورن، فهي القضاة، وتحديدا ما
يطلق عليه "حركة استقلال القضاء". ومع
أن مجموعة القضاة الداعين للإصلاح
والمتمركزين حول "نادي القضاة" منوا
بعدد من الإخفاقات السياسية الكبرى، فعلى
سبيل المثال فشلوا في إقناع النظام بتلبية
مطالبهم المرتبطة بالانتخابات وفي
استصدار قانون جديد يكفل استقلال القضاء،
فإنهم تمكنوا من ربط مطالبهم بإصلاح
السلطة القضائية التي يدعون إليها منذ أمد
بعيد بأجندة سياسية أوسع نطاقا يؤيدها
الكثيرون داخل "الإخوان المسلمين"
وجماعات المعارضة الأخرى والمجتمع المدني،
تضم إلغاء قانون الطوارئ وتوسيع نطاق
الحريات المدنية وإصلاح إدارة الانتخابات..
إلخ.
وبذلك باتت هذه المجموعة من
القضاة تحظى بتأييد الكثيرين داخل الحقل
القضائي ودعم جماعات معارضة مختلفة،
علاوة على تعاطف الرأي العام. وقد بدأ بعض
القضاة الذين يقودون المطالبة بالإصلاح
في توجيه النقد صراحة إلى السلطة
التنفيذية ورؤسائهم داخل وزارة العدل،
وهو أمر غير مسبوق، حتى في ظل حدوث توترات
ومواجهات بين القضاة والنظام.
أما الأسئلة التي تفرض نفسها
الآن فهي:
- ما حجم الدعم النشط الذي يتمتع
به القضاة الإصلاحيون داخل المؤسسة
القضائية؟ وهل يحظون بمساندة عدد كبير من
القضاة العاديين؟
- هل سأمت الحكومة من قوة القضاة
وبدأت في شن حملة إجراءات صارمة ضدهم أكثر
من ذي قبل؟
- هل سيتمكن القادة الإصلاحيون من
تعبئة دعم نشط، وليس مجرد التعاطف السلبي،
لصالح أجندتهم؟ إنهم يتمتعون بالفعل
بالتأييد السلبي، ولكن هل بمقدورهم
التحول إلى قوة سياسية؟
ما تنبغي الإشارة إليه وجود عدد
كبير من القضاة -رغم رغبتهم في الإصلاح-
يشعرون بعدم ارتياح إزاء فكرة تحول القضاة
إلى عناصر سياسية واضحة، بناءً على
الاعتقاد بضرورة حفاظ القضاة على "الحيادية"
باعتبار أن هذا هو دورهم الرئيسي داخل
نظام البلاد. إلى جانب ذلك، هناك شعور بعدم
الارتياح داخل صفوف عدد كبير من القضاة
حيال النزعات الإسلامية التي يبديها بعض
قادة الحركة الإصلاحية.
ضعف المعارضة.. أسباب وتداعيات
 |
|
الدولة ساهمت فى تقييد حركة المعارضة وإضعافها |
وعودة للأحزاب، ترى هوثورن أن
أحزاب المعارضة القانونية أو "العلمانية"
تعد نتاجا للبيئة التي ظهرت بها في مطلع
السبعينيات، بيد أن "الوفد" يعد
استثناءً باعتبار أنه متواجد منذ أمد بعيد
على المسرح السياسي المصري وللدور
الجوهري الذي اضطلع به قبل ثورة عام 1952،
بينما تعتبر الأحزاب القانونية الأخرى
حديثة العهد. وبالتأكيد تأثر الهيكل
التنظيمي الداخلي لهذه الأحزاب بصورة
شديدة السلبية بعدد من الحقائق على رأسها
أنه تم السماح بوجودها من قبل مؤسسة تابعة
للنظام وأنها تواجدت داخل بيئة شديدة
القمع. وكان من شأن ذلك أن أصبحت قيادات
هذه الأحزاب في الغالب أكثر اهتماما
بالحفاظ على علاقات طيبة بالنظام والحصول
على منافع منه واستغلال مراكزهم في تحقيق
مآرب شخصية، عن بناء أحزابها كقوى سياسية
حقيقية.
وطالما لم تتمكن هذه الأحزاب من
تغيير نفسها من الداخل وتحديد آليات لبث
الحياة من جديد في قياداتها والدفع بعناصر
جديدة في القيادة، ستبقى على حالة الضعف
وسيجري التلاعب بها بسهولة شديدة من قبل
الحكومة.
ويرى السفير "والكر" أن
الأحزاب القائمة لن تستطيع الإسهام في
تشكيل مستقبل مصر، فهي لا تفتقر فقط إلى
القوة وإنما كذلك إلى التأييد داخل قطاعات
جماهيرية واسعة، وما تزال بعض هذه الأحزاب
اشتراكية أو شيوعية وقد فقدت ثقة الجماهير
بها على مدار سنوات عديدة. وحتى بالنسبة
لحزب الوفد، فهو لم يعد يمثل أي شيء منذ
سنوات. وباتت غالبية الأحزاب مجرد أدوات
لحصول عدد من الأفراد على مكاسب أو نيل
الشهرة. على سبيل المثال قبل إلقاء القبض
عليه، لم يكن "أيمن نور" بمقدوره
تحقيق أدنى فوز في الانتخابات الرئاسية
حتى إذا ما أجريت انتخابات حرة وبمشاركة
عدد كبير من الناخبين. ولا أعلم لماذا قررت
الحكومة أن تجعل منه شهيدا بحبسها إياه.
وتختلف هوثورن قليلا في الرأي
بشأن "أيمن نور". فرغم أنه بالفعل لا
يحظى بتأييد شعبي واسع، إلا أنه يمتلك
بالفعل شخصية كاريزمية وقدر كبير من
المهارات السياسية، ويرى أنه كان بالقوة
الكافية لجعله مصدر تهديد للنظام ولم يكن
من السهل التلاعب به، لذا بات من الضروري
التخلص منه.
بينما يرى والكر أن السلطات
أرادت أن يكون نور عبرة للآخرين. لكن هناك
نقطة أخرى تناولها والكر، بالقول: "الافتراض
السائد في النقاش أن جمال مبارك هو الرئيس
القادم لمصر، لكنني لا أفترض ذلك، لأن
هناك العديد من العوامل الأخرى المرتبطة
بالرئاسة، إلى جانب جماهير يجب إرضاؤها".
وبالمثل يعتقد أولتمان أنه فيما
يتعلق بنجل الرئيس، فبالتأكيد لم يتم
التوصل إلى قرار نهائي بعد، وربما يتولى
الرئاسة في النهاية شخص آخر من داخل
الإدارة أو عضو بالمؤسسة العسكرية. ليس
هناك أمر مؤكد، بيد أن الاحتمال الأكبر
يشير إلى جمال".
وفيما يتعلق بالأحزاب، ينبغي
التشديد على أن أهمية الأحزاب العلمانية
المدنية الصغيرة لا تكمن في أعداد مؤيديها
أو الفروع التنظيمية لها، وإنما "قوتها
الناعمة" خارج مصر، لأن العوامل
المؤثرة في الحياة السياسية المصرية لا
تقتصر على الأحزاب السياسية وحدها، بل
تشمل الجماهير الانتخابية خارج مصر، مثل
تلك الموجودة بواشنطن.
وعلى سبيل المثال، فإن القوة
الناعمة التي تتمتع بها الأحزاب ووسائل
الإعلام قد تبدو أهم من التنظيمات
العسكرية، وهنا تحديدا تتركز أهمية
المظاهرات الكثيرة التي شهدتها البلاد
عام 2005 والتغطية الإعلامية التي حظيت بها،
في ذلك الحين حجب النظام قوات الأمن وسمح
بالتظاهرات للمرة الأولى لتواجد القنوات
التلفزيونية الأجنبية والمصرية، ومن ثم
القوة الناعمة، بالتناغم بين الخارج
والداخل، ربما تكون مدخلا للضغط على
النظام.
وتشير إيليت يهياف إلى نقطة أخرى،
هي أنه لا يوجد بين الأحزاب والمؤسسات
والشخصيات السياسية، خاصة الأحزاب، لا
يوجد بينها حزب يطرح رؤية أو أيديولوجية
بديلة لتلك الخاصة بالنظام، فمثلا عندما
غرق ألف شخص في البحر الأحمر في ليلة واحدة،
واجهت مصر أزمة عندما افتضح حجم الفساد
داخل الحكومة، وجاء مستوى أداء الحكومة
على نفس الدرجة من السوء عندما تعرضت
البلاد لوباء إنفلونزا الطيور، في ظل غياب
فاعل للقوى الأخرى. ورغم ذلك، فإنه في ضوء
هذا الأداء الحكومي السيئ يمكن أن تظهر
على المسرح السياسي قوى تعمل على تقديم
رؤية بديلة لرؤية نظام "مبارك"،
وربما ستحشد بالتأكيد جميع جماعات
المعارضة.
|