بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 28 ذي الحجة 1427هـ - 17/01/2007م

مصر » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

الخضيري: الدستور المعدل يقنن القمع*

حمدي الحسيني**

المستشار محمود الخضيري

اعتبر المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية أن الهدف الرئيسي من وراء حزمة التعديلات الدستورية الأخيرة في مصر هو إبعاد القضاة عن الإشراف على الانتخابات، وإفساح المجال لتزوير إرادة الناخبين، بعد أن يتحول الإشراف القضائي في ظل التعديلات إلى مجرد إشراف صوري قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا التي مكنت القضاة من الإشراف على الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث نجح وجودهم في فضح عمليات التزوير واسعة النطاق التي شهدتها الانتخابات البرلمانية نهاية عام 2005.

وحدد رئيس نادي قضاة الإسكندرية موقف جموع قضاة مصر برفض التعديل المقترح للمادة 88، والتمسك بالإشراف الكامل، أو الإعفاء الكامل لجميع مراحل العملية الانتخابية.

وفي حديثه لمراسل شبكة إسلام أون لاين.نت، عدد المستشار الخضيري العيوب التي تضمنتها المواد المقترحة، محذرا من خطورة، ونوايا الحكومة من استبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب على حساب المساس بالنصوص التي تكفل الحريات العامة وتصون كرامة المصريين، لأن ذلك سوف يؤدي إلى مزيد من تقييد حرية المواطنين، بل إنه سوف يقنن القمع دستوريا.

وفيما يلي نص الحوار:

* أعلن الرئيس مبارك أن أحد أهداف التعديلات الدستورية المقترحة دعم حقوق الإنسان وكفالة الحرية بناء على قاعدة المواطنة، برأيكم هل تبني قانون مكافحة الإرهاب بديلا عن قانون الطوارئ يعزز هذا الهدف؟

- بداية، الحديث عن استبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب لا بد أن يثير القلق لدينا جميعا. وأتصور أن هذا التعديل سيكون بمثابة الضوء الأخضر للمزيد من إجراءات القمع، بل أتوقع أن يكون هذا القانون أشد قسوة وعنفا من قانون الطوارئ، خصوصا أن الحكومة تعتبر أن كل من يعارضها "إرهابي". وإذا كانت الحكومة جادة فعلا في إلغاء قانون الطوارئ، فعليها العودة إلي القاضي الطبيعي وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية؛ لأن تجفيف منابع الإرهاب لا يكون بمزيد من القيود على الحرية والابتعاد عن الديمقراطية، بل بفتح الأبواب والنوافذ وإطلاق الحريات. فالمادة (٤١ فقرة أولى) من الدستور تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. وتنص المادة ٤٤ على أن "للمسكن حرمة فلا يجوز دخوله ولا تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون"، والفقرة الثانية من المادة ٤٥ تنص على أنه: "ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها، أي المراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفقا لأحكام القانون".

وأتصور أن هذه هي المواد التي سيتحرر المشرع من قيودها عند وضع قانون مكافحة الإرهاب المرتقب. وبالتالي يكون للشرطة مطلق الحرية في القبض على الشخص في غير حالة التلبس بالجريمة وتفتيشه وحبسه وتقييد حريته بأي قيد دون الحاجة إلى صدور أمر بذلك من السلطة القضائية، وكذلك يجوز دخول المساكن وتفتيشها دون حاجة لهذا الأمر، ويجوز أيضا مراقبة المراسلات البريدية والبرقية والتليفونية دون أي قيد على ذلك أو صدور إذن قضائي بهذه الإجراءات، وبذلك يصبح العدوان على حريات الناس وأمنهم عملا مستباحا بلا قيد ولا شرط بحجة الحماية من الإرهاب.

* ما رأيكم فيما يخص التعديل المقترح على المادة 88 الخاصة بضمان الإشراف المحايد والمستقل على الانتخابات، وإجرائها في يوم واحد؟

- منذ صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في ٨ يوليو 2000 بتحديد معنى الإشراف القضائي على الانتخابات والاستفتاءات، بأنه الإشراف المباشر الفعلي على عملية الاقتراح، بحيث يكون هناك قاض لكل صندوق، ولو اقتضى الأمر إجراء الانتخابات على عدة مراحل. ومن ثم اضطرار السلطة التنفيذية إلى تنفيذ هذا الحكم في الانتخابات قبل الأخيرة، لكنها عانت من متاعب بسبب الإشراف القضائي، الذي حال دون تحقيق غرضها في التلاعب في النتائج الانتخابية خاصة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث قام القضاة بفضح السلطة التنفيذية، وتعرية تصرفاتها والعمل على منعها من تحقيق أغراضها، بعدها بدأت الحكومة في البحث عن الوسائل التي تمكنها من إلغاء هذا الإشراف، والعودة إلى النظام القديم، الذي كان يشرف فيه القضاة على الانتخابات عن بُعد. وما التعديل المقترح إلا مجرد محاولة لإبعادهم عن الإشراف عليها، والاكتفاء بالمباركة عن بعد، وهو ما أعتقد جازما أن القضاة سيرفضونه تماما. فالاقتراح الذي قدمه الرئيس غير مبشر، ويوحي بأنه يرغب في أن يكون الإشراف القضائي صوريا؛ لأنه تحدث عن إجراء الانتخابات في يوم واحد، وهذا أمر مستحيل عمليا في ضوء وجود قاض على كل صندوق. وفي نفس الوقت تتمسك الصياغة بالإشراف القضائي وهو تناقض غريب يسعى من خلاله للفوز بالمباركة من السلطة القضائية التي تحوز ثقة الشعب.

* هل بلور القضاة موقفا نهائيا تجاه التعديلات الدستورية؟

- قضاة الإسكندرية حسموا الأمر واتخذوا قرارا بربط الإشراف على الانتخابات بشروط محددة تتعلق بوجود قاض على كل صندوق، وأن تكون أي لجنة مستقلة لها صفة قضائية، وأن يتولى القضاة الإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية بدءا من تنقية الجداول، وانتهاءً بإعلان النتائج النهائية، مرورا بتوزيع القضاة على اللجان، وذلك كله دون تدخل من وزارة الداخلية.

* هل هناك احتمالات بشق صف القضاة، وما هي وسائل توحيد مواقفهم؟

- نادي القضاة هو الجهة التي من حقها اتخاذ موقف نهائي يلزم جميع الأعضاء. والآن لدينا مواقف مبدئية من جمعيات عمومية سابقة قرر خلالها القضاة الاتفاق على مبدأ التمسك بالإشراف الكامل غير المنقوص. ومن ثم يمكن القول إننا أمام خيارين: إما الاعتذار ورفض الإشراف على الانتخابات، لأن غالبية قضاة مصر ينحازون لحماية إرادة المواطنين في أي انتخابات تعميقا للديمقراطية والحرية التي لن تتحقق إلا من خلال ضمانات منع التزوير والتلاعب في نتائج الانتخابات. وإما الإشراف الكامل غير المنقوص.

* فيما يختص بالتعديلات المرتبطة بالسلطة القضائية ذاتها، هل تهدف فعلا إلى تعزيز استقلالية وتعميق حصانة القضاة، وما هو موقفكم منها؟

- لم أفهم ما جاء في هذه التعديلات بالنسبة للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، الذي يقوم على رأسه رئيس الجمهورية، ويتكون من رؤساء الهيئات القضائية، وتكون مهمته في النص الحالي، ما يحدده القانون، وكذلك أخذ رأيه في مشروعات القوانين، التي تنظم شئون الهيئات القضائية. وفي التعديلات المطلوبة يقترح تعديل المادة ١٧٣ من الدستور، بما يؤكد استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية بمباشرة شئونها، على أن يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية، ويرأسه رئيس الجمهورية ليرعى الشئون المشتركة للهيئات القضائية، التي تتطلب التنسيق فيما بينها، وذلك بديل عن المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادة ١٧٣، هذا ما جاء في التعديلات المقترحة بالنسبة للسلطة القضائية.

وهي تعديلات من الصعب فهمها، فأول تساؤل بشأنها هو: هل تم إلغاء المجلس الأعلى أم لا؟ فقد كان متوقعا إلغاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية، حيث لم تعد له أي اختصاصات، ولا يمارس سلطات فعلية، أما الإبقاء عليه دون بيان سبب ذلك، وغموض الاختصاصات المسندة إليه في التعديلات، أمر لا يعرف له مبرر سوى السرعة وعدم الدراسة والتدقيق في الاقتراحات. فالتجارب علمتنا أن السلطة التنفيذية لا يمكن أن يكون غرضها تقوية واستقلال السلطة القضائية، ولو كان هذا هو هدفها، لما حاولت باستماتة أن تقلل من الضمانات التي تقوي هذا الاستقلال، فقد ظهرت بوادر النيل من القضاة بوضوح في موقفها من خنق نادي القضاة.

* هل ترون أن تعديل المادة 76 مرة أخرى يعد تصحيحا للخلل الذي شاب تعديلها السابق؟

- كان التعديل الأول للمادة 76 من الدستور بمثابة كارثة دستورية، وشخصيا أعتبر كل من شارك في وضعها بصورتها السابقة إنسانا لا يعمل لوطنه، ولا يسعى إلا للحفاظ على منصبه ومصالحه الخاصة، بدون أن يراعي مستقبل هذا الوطن، فمن كثرة ما تضمنته من عيوب جوهرية أطلقنا عليها في نادي القضاة اسم "العورة الدستورية". وكنا نود من السيد رئيس الجمهورية أن يصلح هذا الفساد الدستوري، بأن يقترح تعديلها بحيث تسمح لكل فئات الشعب بحق الترشح على منصب الرئاسة، وتترك الحرية للشعب في الاختيار، بعد أن مَلّ الوصاية المفروضة عليه منذ زمن طويل. ومهما جرى لهذه المادة من تعديل فلن يصلح ما تتضمنه من عوار، وبالتالي كان بالإمكان اختصار نصها الغريب إلى فقرة محددة تتيح لكل مواطن مصري الترشح لهذا المنصب بدون قيود أو شروط تعجيزية، فالتعديل المقترح يقضي بالتخفيف من شروط ترشيح الأحزاب في انتخابات الرئاسة، والكل يعلم أنه لا توجد أحزاب في مصر يمكن أن تتقدم بمرشح للرئاسة، ومن ثم فإن الاقتراح لا يحقق للشعب أي ميزة يمكن أن يستفيد بها، وهذا في حد ذاته يمثل انتقاصا لحق من حقوق المواطن العادي.

* ولكن ألا يعد تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية خطوة إيجابية نحو الإصلاح، وتعالج خللا كالذي ذكرتموه حالا؟

- أتصور أن الهدف من تعديل المواد ٨٢ و٨٤ فقرة أولى، والفقرة الثانية من المادة ٨٥، بأن يحل رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية عند قيام مانع مؤقت أو دائم لدى الأخير أو عند اتهامه، وذلك في بعض اختصاصاته فقط على أن تقتصر على السلطات غير بالغة الأثر في الحياة السياسية كإقالة الحكومة وحل مجلس الشعب، وطلب تعديل الدستور، فهذه السلطات يجب عدم استخدامها خلال الفترة العرضية.. كل هذا اللف والدوران يسعى من خلاله واضعو المقترحات إلى التحايل على منصب نائب الرئيس الذي يعد وفقا لهذه التعديلات غير قائم، لأن التعديل المقترح يتضمن تناقضات واضحة، فلا أعرف كيف يمكن أن يقوم رئيس مجلس الوزراء، الذي حل محل الرئيس في سلطاته، بإقالة الحكومة التي يرأسها، لأنه بذلك يقيل نفسه أولا ولا يتصور ذلك إلا إذا كان يريد تدبير انقلاب وإعلان نفسه رئيسا للجمهورية. وفيما يتعلق بهذه القضية، فإن رئيس الجمهورية في مصر هو الذي يعين رئيس الوزراء ويقيله وبالطبع سيعين رئيسا للوزراء مطيعا مخلصا لا يمكن أن تمتد عيناه إلى أكثر مما هو عليه، وكل ما يتمناه هو رضاء رئيس الجمهورية عليه حتى يبقى في منصبه أكبر وقت ممكن.

* هل هناك أمل في نهاية النفق لرفض هذه التعديلات؟

- تراهن الحكومة على تمرير هذه التعديلات كما قدمها الرئيس، على أساس أنها تملك الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى. وعلى ضوء التجارب السابقة ستكون هذه التعديلات مخيبة لآمال كل الشعب المصري عدا المستفيدين منها. لكن تبقى فرصة أخيرة لرفضها تتعلق بالاستفتاء، فإذا تم في نزاهة وشفافية، فسوف يرفض الشعب هذه التعديلات بكل تأكيد.


مقابلة مع المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية.

** صحفي ومراسل إسلام أون لاين.نت في مصر.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع