بريدك الالكتروني


English

 

الأحد 18ذي الحجة  1427 هـ -07/01/2007 م

مصر » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

سيناريو بقاء الأوضاع على ما هي عليه

د. معتز بالله عبد الفتاح**

بقاء الوضع السياسي كما هو عليه يعني تولي جمال مبارك الحكم خلفا لوالده

يقوم هذا السيناريو على افتراض: تعنت الحزب الوطني + تعنت الإخوان + تعنت الأحزاب المدنية: وهو ما سيؤدي إلى بقاء الأوضاع على ما هي عليه من احتكار الحزب الوطني للحياة السياسية وتزايد احتمالات التوريث مع تعارض المعارضة. وهذا يجعل مصير مصر ما بعد الرئيس مبارك محكوما بمؤسسات لا تعير المعارضة اهتماما كبيرا.

فهناك أولا المؤسسة العسكرية التي سيكون قد غاب قائدها الأعلى والتي بالقطع سيجتمع مجلسها الأعلى بمن يتضمنهم من قادة المناطق والأفرع الرئيسية والذين سيقرون الخطط المعدة سلفا من أجل تأمين القاهرة وتأمين الحدود وتأمين مؤسسات الدولة الحيوية والتي يمكن أن تصل لحد حذر التجول لحين عودة الاستقرار وضمان عدم عبث العابثين بمصالح الدولة، وهو ما قد يقتضي كذلك ألا تخرج أي مظاهرات سواء لكفاية أو المعارضة أو الإخوان من باب أن الاستقرار له أولوية مطلقة في مثل هذه الظروف. وقد يساعد على ذلك إعلان رئيس مجلس الشعب، والذي يصبح بحكم الدستور رئيس الجمهورية لمدة ستين يوما، حالة الطوارئ إن كانت قد رفعت في مرحلة سابقة.

وبحكم أن شرعية يوليو وما بعدها تستند أساسا للدور الحيوي الذي تقوم به القوات المسلحة ليس فقط في حفظ الأمن وسلامة التراب الوطني ولكن كذلك في تخريج رؤساء الجمهورية الأربعة، فإن الجدل سيثور إن كان سيقتصر دور القوات المسلحة على القبول بما ستفرزه المؤسسات المدنية من مجلس شعب والحزب الوطني (بحكم كونه حزب الأغلبية الرسمية) أم أنها سيكون لها تفضيلاتها بشأن من يتولى حكم مصر. والأغلب أن بنية القيادات العليا للقوات المسلحة، لا سيما مع عدم بقاء قيادات كثيرة في موقعها لفترة طويلة من الزمن، سيقتصر على ممارسة حق الرفض أو الفيتو على بعض الأسماء المطروحة من الحزب الوطني والقبول ببعضها الآخر. وأظن أن المعيار الأساسي في القبول أو الرفض سيكون الحفاظ على المكانة المتميزة للقوات المسلحة من حيث التدريب والتسليح والامتيازات حتى لو كان رئيس الدولة مدنيا شرط أن يكون ذا حس عسكري عالٍ.

وهناك ثانيا الحزب الوطني والذي سيسعى لأن يطرح بديلا لمن يشغل المنصب الخالي وبحكم تطورات ما بعد عام 2002 سيكون الاسم الأكثر ترددا هو اسم "جمال مبارك"، والذي سيجد نفسه "مضطرا" لقبول المنصب بحكم "المسئولية التاريخية" و"مقتضيات المرحلة" و"نداء الشعب" ومقولات "التكليف لا التشريف" التي عادة ما يروج لها في مثل هذه الظروف.

وفي هذا المقام سيكون على الحزب أن يحصل على موافقة المؤسسة العسكرية والتي غالبا ما ستقبل بهذا البديل بحكم عدم وجود اسم عسكري بديل يحظى بالقبول المدني والعسكري في آن واحد. وحتى وإن ظهر هذا الاسم، فإنه من الممكن أن يدفع به في منصب نائب لرئيس الجمهورية دون أن يكون الرئيس مباشرة بحكم الحاجة لوجود رئيس مدني "منتخب" يعطي إشارات خارجية واضحة بأن الإصلاح السياسي قد أفضى إلى تغير في نوعية القيادة السياسية.

وهناك ثالثا السفارة الأمريكية بالقاهرة. وهي تمثل دور المتغير الخارجي في التفاعلات الداخلية. فما من شك أن الولايات المتحدة ستكون أكثر اهتماما بمن يحتل موقع الرئاسة بحكم مصالحها المباشرة وكذلك بحكم مخاوف إسرائيل على أمن حدودها الجنوبية. وكما قال الدكتور بهجت قرني فإن العلاقات العربية مع أي من دول العالم هي علاقات ثنائية إلا مع الولايات المتحدة فهي علاقات ثلاثية بحكم وجود الطرف الإسرائيلي فيها. ولا أعتقد أن الكثير من القرارات الكبرى في مصر تتم بمعزل عن "التشاور" مع الولايات المتحدة. وتكفي الإشارة إلى ما قاله أمين السياسات بالحزب الوطني في أثناء انعقاد المؤتمر السنوي الرابع للحزب بأن الحزب يطرح للنقاش فكرة الاستفادة من كافة بدائل الطاقة بما فيها الطاقة النووية. وقد عقب السفير الأمريكي في مصر بعد هذا التصريح بساعتين تقريبا، فيما يشبه التزامن، بأن الولايات المتحدة تدعم حق مصر في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية. وما أظن أبدا أن يكون تصريح أمين السياسات ثم في أعقابه خطاب الرئيس مبارك قد تم دون التنسيق المسبق مع السفير الأمريكي حتى لا تفاجأ مصر بحرج من قبيل تصريح المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة ترفض إقدام مصر على هذه الخطوة لا سيما مع الأزمة المتصاعدة مع إيران. وهكذا لم يكن رد فعل السفير الأمريكي السريع إلا كشفا عن موقف مسبق اتفقت عليه حكومتا الدولتين.

وأغلب الظن أن الولايات المتحدة ستقبل بالاسم الذي سيطرحه الحزب الوطني طالما أنه يسير على خط الحزب من قبول بالتسوية مع إسرائيل، وعدم السعي لإنشاء تحالف مضاد للمصالح الغربية في المنطقة، والالتزام اللفظي بالديمقراطية والليبرالية ومقولات اقتصاد السوق، وأخيرا أن يستوفي الحزب إجراءاته الدستورية في انتخابات "نزيهة" بالمعايير المصرية. وأغلب الظن أن يكون الاسم الأكثر قبولا هو جمال مبارك أيضا.


** مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. يمكنك التواصل معه عبر موقعه الإلكتروني www.aladl.net 
- يتوجه الكاتب بالشكر إلى أ. غادة فايق على الجهد البحثي الذي قامت به لإتمام هذه الدراسة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع