بريدك الالكتروني


English

 

الخميس 24 ذي القعدة 1427هـ - 14/12/2006م

مصر » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

طلاب الإخوان.. بيئة شبابية غير مسيسة

حسام تمام**

جانب من تظاهرة لطلاب جامعة الأزهر يوم الأحد 10 ديسمبر 2006

منذ أن خرج بعض الطلاب الذين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين في مظاهرة في جامعة الأزهر يوم الأحد 9 ديسمبر 2006 وهم يرتدون زيا أشبه بالميليشيا العسكرية ووضعوا أقنعة على رءوسهم مكتوبا عليها "صامدون"، احتجاجا على فصل إدارة الجامعة 6 من الطلاب الذين شاركوا في انتخابات الاتحاد الحر؛ وقيامها بتحويل العشرات من أعضاء الاتحاد الحر إلى مجالس تأديب، والجدل لا ينقطع:

هل عاد الإخوان إلى ثقافة النظام الخاص واعتماد مبدأ العنف؟ وهل يمكن أن تكون هذه الصورة "الميليشياوية" العسكرية قمة جبل الجليد الذي يخفي وراءه تكوينا عسكريا موجودا بالفعل أو في طور التكوين؟ وأين تقع هذه الصورة في المشهد "الإخواني" الذي كان قد استقر أو أوشك عند "الجماعة المؤمنة بالعمل السلمي والتعبير والتغيير الديمقراطي"؟ وهل يمكن أن نشهد في الفترة القادمة وجودا لميليشيا إخوانية تبدأ حركتها في الجامعة ولا تنتهي عند حدود أسوارها؟

لقد انفتح الباب على قضايا كنّا نحسبها حسمت بعدما قتلت نقاشا وبحثا، فإذا بالصورة تعيدنا من جديد إلى السؤال: هل عاد الإخوان إلى العنف أم أنها لقطة من خارج الكادر؟

حادث عفوي لا يغير نهج الإخوان

طلاب من جماعة الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر يرتدون زيا شبه عسكري

مبدئيا يمكن القول إن ما جرى تم بشكل عفوي غير مخطط له مسبقا، ليس على مستوى قيادة الجماعة فحسب، بل حتى على مستوى قيادة العمل الطلابي. وهو أقرب إلى أن يمثل تعبيرا عن اندفاعة شبابية وقفزة على السياق ربما تأتي كرد فعل على ما جرى في الأسابيع الأخيرة من اعتداء بعض البلطجية في صورة طلاب على أعضاء ما صار يعرف بالاتحاد الحر أو الاتحاد الموازي الذي أقامه طلاب الإخوان في موازاة الاتحاد الرسمي الذي قالوا إنه جاء نتيجة عملية تزوير واسعة استبعد على إثرها كل الطلاب المعارضين خاصة من الإخوان.

وأتصور أن ما جرى سيحدث رد فعل سلبي لدى قادة الجماعة على ما جرى، وربما ستبدأ نوعا من المحاسبة خاصة في ضوء ما جره وسيجره هذا السلوك من حملة نقد وهجوم عنيف على الجماعة وإضرار بما أنجزته الجماعة في تحسين صورتها في قضايا مثل القبول بالديمقراطية والعمل السلمي.

وأتصور أنه من المستبعد تماما أن يكون ما جرى من مظاهرات أخذت طابعا عسكريا مؤشرا على تحول أو توجه جديد داخل الجماعة أو حتى لدى قطاع الطلبة فيها نحو استخدام العنف أو السماح به.

فالواضح والذي صار مستقرا لكل متابع أو مختص في دراسة الحالة الإسلامية أن جماعة الإخوان حسمت على المستوى الإستراتيجي في قضية المنهج وقطعت مع موضوع العنف، حدث هذا على المستوى النظري منذ قبول الإخوان الدخول في العملية السياسية السلمية تحت مظلة حزب الوفد عام 1984 ثم بالتحالف مع حزبي العمل والأحرار عام 1987، وما تواتر من وقتها إلى اليوم من خطاب "إخواني" يعلن ويؤكد نبذ العنف والتزام الأساليب السلمية في العمل السياسي وفي إدارة العلاقة مع الفرقاء السياسيين؛ وهو تواتر نستبعد معه فكرة التقية والعنف المؤجل خاصة مع استقرار الالتزام المعلن به وعلى امتداد مدى زمني ليس بقصير.

وإذا كان قد جرى تجاوز الإخوان للعنف واقعيا من حيث عدم ثبوت أي قضية عنف بحقهم وعدم توجيه لهم اتهامات جدية في هذا الصدد؛ فإن الأهم من ذلك هو أنه قد جرى تجاوز الإخوان لقضية العنف على مستوى الإمكانية أيضا؛ فالجماعة صارت جزءا من النسيج الاجتماعي المصري؛ وأصبح معظم أعضائها مندمجين، بل أحيانا مميزين اجتماعيا بما يستبعد معه تبني التنظيم لأي فكر انقلابي يتبنى العنف طريقة للتغيير، فالقطاع الأكبر من بنية تنظيم الإخوان ينتمي إلى الطبقة الوسطى والصاعدة، وهو ما يؤكد صعوبة تبني التنظيم لأيدلوجية انقلابية "عنفية" حتى ولو كانت حاضرة فعلا لدى قطاعات منه كما هو الحال لدى بعض تلاميذ المدرسة القطبية وامتداداتها الفكرية داخل التنظيم.

تراجع المطالب السياسية للطالب "الإخواني"

لكي ندرك ما سبق يجب العودة إلى طبيعة النشاطات الطلابية الإخوانية في السنوات الأخيرة إلى لحظتنا هذه التي تحركت فيها مظاهرات طلاب الإخوان في صورة ميليشيا عسكرية.

فالواقع يقول إن الفاعليات الطلابية الإخوانية تراجعت في السنوات الأخيرة في موضوعاتها ومظاهرها إلى الحد الأدنى، فلم تصل إلى ما كانت عليه في أوج قوتها في عقدي السبعينيات أو الثمانينيات، بل لم ترق إلى ما حدث في المظاهرات الطلابية ضد حرب التحالف الدولي على العراق بعد غزوه الكويت، وظلت الحركة الطلابية الإخوانية دون السقف في أحداث كانت تستدعي فيما قبل ردا طلابيا يخرق السقف كما هو الحال في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وإلى وقت اندلاع مظاهرات الإصلاح التي بدأت في ربيع العام الماضي 2005 والتي عرفت بربيع القاهرة، كان أهم ما قام به طلاب جامعة الإسكندرية -علي سبيل المثال- تظاهرة احتجاجية تتبنى مطالب أخلاقية ضد الفيديو كليب أو العري كليب بتعبير لافتات التظاهرة، أما نظراؤهم في جامعة القاهرة فكان أهم نشاطاتهم للعام الجامعي تنظيم يوم الحب الإسلامي أو "محمد داي" الذي يمثل أسلمة لعيد الحب (فالانتاين داي)، وأتصور أنه لولا دخول الجماعة مباشرة لأسباب مختلفة في التظاهرات المطالبة بالإصلاح ما اهتمت الحركة الطلابية الإخوانية أو اضطرت لتنبي أجندة الإصلاح.

والسبب أن قضايا الاهتمام الحقيقية للحركة الطلابية الإخوانية لا تتطابق تماما مع قضايا الإصلاح الدستوري والسياسي وإن تقاطعت معها جزئيا، فالطالب "الإخواني" في هذه اللحظة هو ابن بيئته الشبابية غير المسيسة حتى ولو أعطاه الإخوان جرعة سياسية أكبر من نظرائه، واهتماماته الحقيقية تتصل بتكوينه من حيث كونه ابن العولمة وثقافة الاستهلاك والتكوين السياسي الخفيف أو "الدايت".

وفي حين كان مطلب التعديل الدستوري على رأس مطالب الحركة الطلابية الإسلامية حتى بدايات عقد التسعينيات، صار أهم مطالب الحركة الطلابية الإخوانية في العام الماضي هو التصدي للفيديو كليب وما يجره من إثارة جنسية ورذائل أخلاقية.

أما إذا تكلمنا عن قطاع الطلاب في جماعة الإخوان؛ فالذي كان مستقرا قبل فترة -عقدين تقريبا- أن الحركة الطلابية كانت الأعلى صوتا والأكثر صخبا في الجماعة والوحيدة التي بإمكانها خرق الخطوط الحمراء في علاقة الجماعة بالنظام بما في ذلك ممارسة شكل من أشكال العنف الذي غالبا ما يكون رمزيا أكثر منه واقعيا، وقد يتطور إلى صدامات لا تأخذ شكل مواجهات صريحة، وإنما مناوشات ومماحكات محدودة وليست مواجهات مفتوحة؛ كما كان يحدث في تعدي بعض طلبة الإخوان -كانوا يعملون وقتها تحت لافتة الجماعة الإسلامية- على قيادات من ضباط الحرس الجامعي أو أعضاء هيئة التدريس، وغالبا ما كانت تنتهي بنهاية هذه الوقائع دون أن تتحول إلى مسلسل مواجهات عبر تفاهمات بين قيادات الطلاب من الإخوان (أو من خارج الطلاب أحيانا) وبين القيادات المعنية في النظام.

ولكن حدثت تطورات مهمة في الحركة الطلابية الإخوانية عززت فرصة السيطرة على الطلاب "الإخوان" بما يقلل من احتمالية تحولهم إلى العمل العنيف الذي يخرجهم من الخط الإستراتيجي للجماعة، كان أهمها أنها فقدت استقلاليتها التي كانت عليها والتي كانت تحمل في داخلها إمكانيات التورط في العنف.

فقد كانت الحركة الطلابية الإسلامية في حقبة السبعينيات (عرفت باسم الجماعة الإسلامية في جامعات مصر) ذاتية في انطلاقتها وهيكلتها ولم يكن لها شيوخ أو قادة من خارجها. كانت هذه الميزة من عوامل قوتها وإن أدت في بعض الأحيان إلى تورط بعض تياراتها في العنف والعمل المسلح، ولكنها مع تخرج الجيل المؤسس وابتعاده تدريجيا عن العمل الطلابي وروحه ومناخه بدأت بعدها تفقد هذه الذاتية والاستقلالية حيث تولت أجيال جديدة مسئولية قيادة الحركة الطلابية، ولكن على طريقة ومنهج -بل أحيانا بروح- الجيل المؤسس، وهو ما أفقدها القدرة على اختيار مسارات أخرى غير التي خطها جيل التأسيس، ودائما ما خضعت مسارات هؤلاء المؤسسين إلى حسابات أبعد من حسابات الحركة الطلابية وخضعت لمنطق أكثر هدوءا واتزانا منها.

جناح طلابي تابع للإخوان المسلمين

لقد تسارعت عملية إعادة بناء الجماعة وهيكلتها التي جرت في عقدي الثمانينيات والتسعينيات على قدم وساق وكان من تداعياتها أن ربطت الطلاب بالتنظيم مباشرة ومن ثم ألزمته بحدوده ومدى حركته مع الإبقاء على مساحة مرونة تستدعيها طبيعة الحركة في أوساط الشباب وما تستلزمه من ارتفاع في وتيرة العمل وتشدد في نبرة الخطاب.

لقد صار طلاب الإخوان الجدد ينتمون إلى تنظيم إسلامي يعمل داخل الجامعة وليس إلى حركة طلابية ذات توجه إسلامي؛ كما صار هناك مسئولون عن الحركة الطلابية من خارجها، بل من خارج الجامعة وصارت الحركة الطلابية تدار من غير الطلاب، فصار لكل جامعة -بل لكل كلية- مسئولون ومشرفون تربويون غالبا ما يكونون ممن أنهوا دراستهم وتخرجوا من الجامعة، وصارت هناك لجان مركزية للطلاب تتبع المكاتب الإدارية في المحافظات، وصار هناك مشرف على قطاع الطلاب في مكتب الإرشاد الذي يمثل أعلى سلطة تنظيمية في الجماعة غرضه وضع المحددات العامة وإستراتيجية عمل الجماعة في قطاع الجامعات.

ما حدث أن الوضع صار مختلفا فلم نعد نتحدث عن حركة طلابية إسلامية وإنما عن جناح طلابي تابع للإخوان المسلمين، أفكاره وإستراتيجيته وقراره جزء من أفكار الجماعة وإستراتيجيتها وقرارها، بل إن قيادة هذه الحركة الطلابية تلتقي في تراتبية تنظيمية لا تنفصل مطلقا عن أي قطاع آخر في الجماعة. لم تعد الحركة الطلابية الإسلامية نتاج تصور أو رهن قرار طلابي شبابي، بل رهنا لحركة الإخوان بمجملها، وهو ما يمكن فهمه حين نعرف أن المشرف على قطاع الطلاب في الجماعة والشخص الأكثر تأثيرا فيه هو الدكتور رشاد البيومي الأستاذ الجامعي الذي جاوز عمره السبعين.

بافتقاد الحركة الطلابية لاستقلاليتها داخل جماعة الإخوان المسلمين فقدت أيضا قدرتها على أن تغرد خارج سرب التفاهم المستقر بين الإخوان والسلطة، فالتصور العام واحد والإستراتيجية واحدة والسياسات واحدة ولا يبعد القطاع الطلابي "الإخواني" كثيرا عن الموقف الرسمي للجماعة إلا في شكل التنفيذ أو الإخراج الذي يجب أن يتلاءم مع طبيعة المسرح الجامعي ذي النكهة الشبابية.

وعليه فمن المؤكد أنها ستظل رهنا لمنطق العلاقة بين الإخوان والسلطة والذي قد نقول -من دون جزم- إنه لم يصل يوما إلى درجة التحالف والوفاق، وإنه أيضا ويقينا لن يصل يوما إلى درجة الصدام والحرب المفتوحة التي تستدعي تأسيس ميليشيات والقيام باستعراضات عسكرية في قلب الجامعة.


** صحفي وباحث مصري.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع