بريدك الالكتروني


English

 

الأحد 14 شوال 1427هـ - 05/11/2006م

مصر » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

مصر نوويا.. استعادة المكانة أم تقوية النظام؟*

ترجمة: مروى صبري

جانب من المفاعل المصري النووي التجريبي في إنشاص

لم يكد يعلن في مصر عن إجراء حوار وطني بشأن استخدام الطاقة النووية في الجلسة الختامية للمؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الديمقراطي في سبتمبر 2006، حتى بدأت كثير من الكتابات والتعليقات الغربية تتناثر حول مخاطر امتلاك مصر برنامجا من هذا القبيل، متجاوزة كافة التساؤلات حول الإمكانيات المصرية لتنفيذ مشروع نووي سلمي، وكذا درجة جدية هذا الطرح المصري الرسمي من عدمها.

وفي هذا السياق نشر موقع The Power and Interest News Report (PINR)، -وهو مؤسسة مستقلة تقدم تقارير حول العلاقات الدولية، خاصة الشئون المخابراتية- تقريرا إخباريا حول المخاطر الكامنة وراء سعي مصر لإحياء البرنامج النووي والحصول على الطاقة النووية.

ويرى التقرير أن ثمة مخاطر على مصالح الولايات المتحدة وعلى إسرائيل ذاتها جراء هذا البرنامج خاصة في ضوء احتمال مشاركة الإخوان المسلمين في الحكم أو ترؤسه فيما بعد، كما يعتقد واضع التقرير "داريو كريستياني" أن مصر ترغب في الحصول على أسلحة نووية للإبقاء على مكانتها -في إطار التوازن الإقليمي للقوى- التي تراجعت كثيرا في أعقاب الحرب الإسرائيلية ـ اللبنانية الأخيرة.

وتكمن أهمية عرض هذا التقرير في أن نفس الحديث الغربي سوف يتكرر عند أي محاولة عربية للحصول على التكنولوجيا النووية مستقبلا، وفيما يلي نص التقرير:

في 19 سبتمبر عام 2006 عقد الحزب الوطني الديمقراطي مؤتمرا ألقى خلاله "جمال مبارك" رئيس لجنة السياسات داخل الحزب خطابا قال فيه: إن مصر على استعداد للمضي قدما في برنامجها النووي البحثي الذي توقف (على الأقل رسميا) في أعقاب كارثة تشيرنوبل عام 1986. وبعد أيام قليلة، أكد والده الرئيس "حسني مبارك" ما صرح به الابن، مشددا على ضرورة استغلال مصر لموارد الطاقة الجديدة، بما في ذلك تطوير برنامج نووي سلمي.

وبالفعل تنامت بشكل مستمر رغبة مصر في بناء مفاعل لإنتاج الطاقة النووية بقدرة 1000 ميجاوات بالقرب من الضبعة على ساحل البحر المتوسط، ويأتي التفكير في اتخاذ مثل هذا القرار في وقت تشكل فيه مسألة تنمية الطاقة النووية إحدى القضايا الرئيسية في الأجندة الدولية، خاصة بسبب التوترات التي أثارتها الاختبارات النووية الكورية الشمالية الأخيرة والبرنامج البحثي النووي الإيراني المثير للجدل.

ويعد الشرق الأوسط واحدا من المناطق التي تزداد بها المخاوف حيال إمكانية اندلاع سباق تسلح نووي جراء القلق الذي تشعر به بعض القوى الإقليمية مثل مصر والسعودية إزاء البرنامج النووي الإيراني، علاوة على حيازة إسرائيل بالفعل لأسلحة نووية، مما يزيد من شعور الدول العربية بالتهديد.

بيد أن جذور التصريحات الأخيرة الصادرة من القاهرة حول الطاقة النووية أعمق من ذلك، فرغم ارتباطها بالمخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات النووية الإسرائيلية فإنها أيضا نابعة من الفترة السياسية الحرجة التي تمر بها البلاد على الصعيد الداخلي والحاجة الملحة لتنويع مصادر الطاقة وإضافة عنصر جديد لقاطرة التنمية الاقتصادية.

هل تتحول مصر لدولة نووية يقودها الإخوان؟

هل يبدو إحياء البرنامج النووي المصري واقعيا أم حلما مستحيلا؟

منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أوضح الإخوان المسلمون بما لا يدع مجالا للشك أنهم القوة السياسية الوحيدة القادرة على معارضة سلطة الرئيس مبارك، وتتميز هذه الجماعة بجذور راسخة في المجتمع المصري، وتحظى بشعبية واسعة على الصعيد الاجتماعي، وينظر الكثير من المصريين -خاصة الفئات ذات التوجهات التقليدية- إلى هذه الجماعة باعتبارها أداة قوية للتعبير عن الهوية مما يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء الجذور العميقة التي تتمتع بها مثل تلك الجماعات داخل المجتمعات الإسلامية، علاوة على أنها توفر العديد من الخدمات الاجتماعية للسكان المحليين، مثل: التعليم، وإعانات البطالة، والرعاية الصحية.

وفي هذا الإطار قد يشكل تطوير مصر لقدراتها على صنع أسلحة نووية خطرا على كل من الولايات المتحدة وإسرائيل التي لا يعترف الإخوان المسلمون بحقها في الوجود.

والآن باتت واشنطن في مواجهة معضلة، فإذا ما ساعدت مصر في الحصول على القدرة النووية فإنها قد تواجه حينئذ مخاطرة بناء هذه القدرة بدولة تزيد بها احتمالات إمكانية تولي القوى الإسلامية -مثل الإخوان- السلطة، أما إذا ما امتنعت عن توفير الدعم المالي اللوجستي للبرنامج النووي المصري فإنها قد تلحق الضعف بنظام حسني مبارك، وتجعله أكثر عرضة لمواجهة معارضة إسلامية داخلية قوية.

من ناحيته، يدرك مبارك جيدا أبعاد تلك المعضلة وربما يأمل في الاستفادة من الموقف بأكبر صورة ممكنة لدفع واشنطن نحو خيار دعم سعيه وراء القدرة النووية، ويمكن النظر إلى تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" بأن بلاده لا تعتبر الطموحات النووية التي أعلنت عنها القاهرة مؤخرا تهديدا عسكريا لها، باعتباره مؤشرا على ميل واشنطن للوقوف إلى صف مبارك، رغم المخاطر التي ربما تحملها هذه الإستراتيجية للمصالح الأمريكية والإسرائيلية على المدى المتوسط.

الإطار الإقليمي وشكوك حول البرنامج المصري

من المعروف أن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل أثار القلق داخل العواصم العربية، وكشف عن مخاوفها إزاء الدور القوي لطهران في شئون منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ذلك تعتبر هذه الدول المسلمة الترسانة النووية الإسرائيلية تهديدًا بالغا لأمنها القومي مما يثير قدرا بالغا من القلق داخل الدول العربية.

وتعد مصر -التي تعرضت لضرر سياسي بالغ جراء الأزمة الإسرائيلية ـ اللبنانية- أول من أعلن رسميا عن استئناف الأبحاث النووية، وربما يرمي إعلان القاهرة أيضا إلى البعث برسالة ضمنية للعالم العربي ككل الذي وجه انتقادات لاذعة للموقف المصري أثناء الأزمة بين إسرائيل ولبنان، وربما يكون الإعلان محاولة من جانب القاهرة لاستعادة مكانتها التاريخية المحورية في العالم الإسلامي التي تعود لثقلها الثقافي الديموغرافي وموقعها الجغرافي الإستراتيجي.

من ناحية أخرى أعلنت تركيا خلال الأسابيع القليلة الماضية عزمها على بناء ثلاثة مفاعلات نووية مما قد يدفع القوى الإقليمية الأخرى مثل السعودية وسوريا لإحياء برامجها النووية، وبذلك يتضح أن تطوير طهران لقدرتها النووية ربما يكون قد أثار سباقا للانتشار النووي بالمنطقة، الأمر الذي يشكل تحديا بالغا لاستقرار الشرق الأوسط بصورة عامة.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط الكبير في الوقت الحاضر تطورا حيث تحولت تنمية الطاقة النووية إلى رمز للاستقلال الوطني، نظرا لانتشار الاعتقاد داخل الدول الإسلامية بأن الغرب يتبع معايير مزدوجة ضد الدول المسلمة الراغبة في حيازة تقنية الطاقة النووية، ويستشهد أنصار هذا الرأي بتوجه الغرب إزاء البرنامج النووي الإسرائيلي باعتباره مثلا واضحا على هذا النفاق. ويرتبط السعي وراء الحصول على الطاقة النووية داخل هذه الدول ليس فقط بتوسيع دائرة قدرات الردع، وإنما كذلك بضمان تحقيق النمو الاقتصادي.

بيد أنه من الواضح أيضا أن البرامج النووية المدنية بتلك الدول تتضمن جهودا بحثية لاكتساب القدرة على إنتاج أسلحة نووية في وقت لاحق، وعلى مدار السنوات القليلة الماضية شكلت مصر مثالا بارزا على هذا التوجه، فبينما دعت القاهرة لشرق أوسط خال من الأسلحة النووية، مضت قدما في سعيها لاكتساب قدرة نووية مشتبه في كونها تخدم أغراضا مدنية وعسكرية.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه في عام 2004 تناقلت بعض الصحف العالمية أنباء عن بيع ليبيا معلومات وتقنية نووية وأخرى مرتبطة بصنع الصواريخ لمصر، وأنها اضطلعت بدور الوسيط بين مصر وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى ذلك أشار تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مطلع عام 2005 إلى اشتباه الوكالة في أن تكون تجارب نووية مصرية أجريت عام 2001 ترمي لتطوير السلاح النووي، وأوضح التقرير أن مفتشي الوكالة عثروا على منتجات انشطارية بالقرب من منشأة نووية مصرية مما قد يشير إلى جهود لفصل البلوتونيوم.

يذكر أن القاهرة أنتجت بضعة أرطال من معدن اليورانيوم ورابع فلوريد اليورانيوم، ومن المعروف أن العنصر الأول من الممكن تحويله إلى بلوتونيوم، بينما يعد العنصر الثاني مرحلة سابقة لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم، ومن الممكن استخدام كلا العنصرين السابقين في صنع قنبلة نووية، ورغم أن معاهدة حظر الانتشار النووي التي وقعتها القاهرة عام 1974 لا تحظر مثل تلك الأنشطة، فإن اتفاق الضمانات الذي وقعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1982 نص بوضوح على ضرورة إخطار مصر الوكالة بهذه النوعية من الأنشطة، لكن هذه الشفافية لم تتحقق، وأخيرا، فإن العديد من العلماء يرتبطون بعلاقات وثيقة مع عبد القادر خان المعروف بـ"أبو البرنامج النووي الباكستاني" الذي باع التقنية النووية لمشترين من مختلف أنحاء العالم.

في الواقع، إن فشل مصر في الكشف عن جميع أنشطتها النووية يثير الشكوك حول حقيقة نواياها، ومن الواضح أنه إذا استمر الانتشار النووي بالشرق الأوسط فقد ترغب مصر في الحصول على أسلحة نووية للإبقاء على مكانتها في إطار التوازن الإقليمي للقوى.

أخيرا.. من الضروري تحليل الإعلان المصري عن السعي للحصول على الطاقة النووية في إطار أوسع، حيث لا ينبع هذا الإعلان فقط من المخاوف الأمنية حيال الانتشار النووي بالمنطقة -رغم أهمية تلك المخاوف- وإنما ينبع أيضا من رغبة مبارك في الضغط على واشنطن لتساعده في تعزيز مكانته على الصعيد الداخلي، وضمان الانتقال السريع للسلطة في المستقبل ربما لنجله جمال.

بالإضافة إلى ذلك يشكل الإعلان محاولة لتدعيم مكانة مصر الإقليمية التي أصابها الوهن جراء الأزمة الأخيرة بلبنان خاصة مع وجود مخاوف من صعود طهران كقوة كبرى بالمنطقة، وقد يسفر تواجد إسرائيل كقوة نووية ورغبة الإيرانيين في الحصول على قدرات نووية كبيرة والمخاوف الحديثة بشأن البرنامج النووي المصري إلى دفع القوى الإقليمية الأخرى للدخول في سباق انتشار نووي مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

طالع: نبذة عن الأنشطة النووية المصرية 

طالع أصل التقرير


* تقرير أعده داريو كريستياني، ونشر على موقع The Power and Interest News Report (PINR) يوم 24 أكتوبر 2006 تحت عنوان: "المخاطر الكامنة وراء سعي مصر للحصول على الطاقة النووية؟"

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع