بريدك الالكتروني


English

 

الجمعة 18 ذي القعدة 1427هـ - 08/12/2006م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

رضوان السيد.. حل أزمة لبنان بيد العرب وإيران

إبراهيم غالي**

رضوان السيد

 الأزمة السياسية التي يشهدها لبنان الآن، والمتمثلة في الصراع السياسي الجاري بين الأكثرية (قوى 14 آذار) وبين المعارضة (قوى 8 آذار) لها ثلاثة مستويات: محلي، وإقليمي، وإقليمي/دولي. وهذه المستويات تجعل لبنان الداخل غير قادر بمفرده على إيجاد حلول ناجعة لأزمتهم، لا سيما أن اللبنانيين ليسوا بالحجم الذي يمكنهم من الحوار مع الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي فالبديل الوحيد هو وجود دور عربي فاعل وقوي يخرج لبنان من أزمته كما أخرجه من الحرب الأهلية في عام 1990.

هكذا يختصر الكاتب والمفكر اللبناني، والمستشار السابق لرئيس الوزراء الشهيد "رفيق الحريري" رضوان السيد رؤيته لأسباب الأزمة الراهنة وطرق الخروج منها، مؤكدا أنه لا مخرج لإقناع حزب الله بعدم تعطيل الحياة الدستورية، أو محاولة إمساكه بحق "فيتو" على قرارات كافة مؤسسات الدولة (الرئاسة، والبرلمان، والحكومة) إلا عبر دخول الأطراف العربية وخاصة السعودية ومصر في حوار إستراتيجي مع إيران، لا يتعلق فقط بالأزمة اللبنانية، وإنما يطال استرجاع العرب لدورهم في القضية الفلسطينية، واتخاذ موقف أكثر إيجابية للحفاظ على وحدة العراق، ومنع استفحال النزاع السني الشيعي هناك.

وقد رأى السيد أن الخروج من الأزمة على المستوى المحلي الآن يتمثل في إجراء ترتيبات عملية لا تسقط الحكومة بل توسعها لينضم إليها وزراء من التيار الوطني الحر "تيار الميشيل عون" حليف حزب الله، على ألا يمتد هذا التوسيع لإعطاء المعارضة الثلث المعطل، ومن ثم يمكن أن يكون للأكثرية 19 وزيرا وللمعارضة 10 وزراء ويبقى وزير محايد في الحكومة.

ويرى السيد أن هذا الحل هو المنطقي؛ لأن حزب الله يريد عبر حلفائه السيطرة والإمساك بكافة مؤسسات الدولة وخلق حق نقض بداخلها حتى لا يناقشه أحد في مسألة نزع سلاحه، وحتى لا يتم تكوين المحكمة الدولية لمعاقبة مرتكبي جريمة اغتيال الحريري، وأيضا لمنع توغل إيران بالداخل اللبناني.

وفيما يلي نص الحوار:

* برأيكم ما هو الحل الأنجع للأزمة اللبنانية الحالية بين الأكثرية والمعارضة؟.

- الحل يكمن في العودة إلى الحوار بين الأطراف السياسية. وقد كان هناك سابقا جولتان من الحوار بين رؤساء الأطراف في البرلمان، نيابة عن كل القوى السياسية اللبنانية، وتم التوصل لبعض النتائج الجدية. وقبيل هذه الأزمة الحالية دعا رئيس مجلس النواب "نبيه بري" إلى لقاء تشاوري، انتهى باستقالة الوزراء الشيعة عندما جاء مشروع المحكمة الدولية.

وكي يمكن الحديث عن الحل، لابد من الحديث عن ثلاثة مستويات للأزمة اللبنانية: الأول هو مستوى محلي يتمثل في صراع بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، وهو صراع على المسيحيين لأن التفكير اليوم ينصب كله على رئيس الجمهورية المقبل، حيث الرئيس الحالي "إميل لحود" ستنتهي مدة ولايته بعد عشرة أشهر، وحزب الله وسوريا يريدان رئيسا مواليا لهما، كما أن حزب الله لديه قوة في مؤسستين دستوريتين، هما الرئاسة والبرلمان، وأما المؤسسة الثالثة وهي الحكومة فهو يريد ـ وحلفاؤه ـ شل عملها وإسقاطها حتى لا تعود سلطة دستورية بالبلاد خارج أيديهم، وذلك لتحقيق هدفين: أولهما هدف إقليمي، يخص سوريا، هو إسقاط مسألة المحكمة الدولية، بحيث لا تستطيع المؤسسات الدستورية السير فيه، وثانيهما: هدف إقليمي/دولي يتمثل في إرادة إيران ـ عبر حزب الله ـ أن تكون وصية على لبنان، كما كانت سوريا من قبل.

إذن نحن أمام ثلاثة مستويات للأزمة الراهنة: مستوى محلي (صراع على المسيحيين)، ومستوى إقليمي (العلاقات اللبنانية ـ السورية)، ومستوى ثالث يتمثل في الصراع الإيراني مع الولايات المتحدة من أجل تثبيت نفوذها في المنطقة العربية.

* وسط هذا التداخل والتشابك بين الداخلي والإقليمي والدولي، ما هو الأنسب من وجهة نظركم للخروج من المأزق الراهن في لبنان؟.

- نحن اللبنانيين لسنا بالحجم الذي نحاور من خلاله الولايات المتحدة وإيران، ولذا أرى أن الحل هو أن العرب كما أخرجوا لبنان من حربه الأهلية باتفاق الطائف، فإن عليهم إخراجه اليوم من أزمته بالحوار الإستراتيجي مع إيران ومع الولايات المتحدة. وقد بدأت السعودية العمل في هذا الاتجاه، ومصر تسير على نفس الخطى، وعدة دول عربية أخرى.

ولكي تكون هذه السياسة مثمرة لابد أن تكون شاملة، أي لا تعني بحل الإشكال اللبناني الحالي فقط، بل تضيف كذلك العمل على استعادة قضية فلسطين من الأيدي التي تداولتها، وأقصد إيران وسوريا ومن خلالهما حزب الله.

بكلمات أخرى لابد من سياسة عربية شاملة تستعيد قضية فلسطين من الأيدي غير العربية سواء أكانت الولايات المتحدة أم إيران، أم كانت سورية "فئوية"، وذلك عبر مساعدة الفلسطينيين بشكل مباشر وعبر الإصرار على المبادرة العربية للسلام، ولابد أن يتدخل العرب فعليا لحل المأزق العراقي الهائل حتى لا تنهدم الدولة العراقية، وحتى لا يتفاقم النزاع السني الشيعي أكثر من ذلك.

* ما هي برأيكم أهم أهداف حزب الله من دعوته إلى نزول المعارضة للشارع، والتحرك لإسقاط الحكومة الحالية؟.

- يريد حزب الله أن يحقق هدفين اليوم أولهما: التأثير على قرار المسيحيين بحيث يبدو أنه في موقع من ينتصر لهم، من خلال إدخال نواب التيار الوطني الحر "تيار العماد عون" إلى الحكومة، ويمكنه إذا استطاع إيصاله لرئاسة الجمهورية. وأما الهدف الثاني فهو الاستيلاء على القرار اللبناني عن طرق الوصاية، بأن يصبح لحزب الله بالإضافة لحصته الطائفية حصة سياسية زائدة تمنع النقاش حول سلاحه وحول مستقبله، ويبقى في مأمن من وجه المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لتصفيته، ومن ثم فهو يريد امتلاك "فيتو" داخلي على كافة قرارات المؤسسات الدستورية والسياسية في لبنان، أو بالأحرى هو يريد امتلاك كل هذه المؤسسات.

رغم أن الصراع القائم في لبنان اليوم هو في أسبابه وجوهره صراع سياسي، إلا أن هناك عددا من المبادرات يطرحها بعض رجال الدين في لبنان، بل إن هناك انتقادات حادة من بعض رجال الدين لموقف فئة سياسية معينة، كيف تقرءون هذا الأمر؟ وهل لحزب الله أهداف ترتبط بالطائفة الشيعية الآن؟.

إن حزب الله ووفقا للأهداف التي يبغي تحقيقها يريد أن يجعل الشيعة هم الأوصياء على النظام اللبناني. ورغم الحديث المتكرر للسيد حسن نصر الله حول الوفاق الوطني، إلا أننا لا نلمس وجود وثيقة جدية أو بيان واضح نقرأ منه موقف حزب الله بطريقة واضحة لا لبس فيها.

وأما عن دخول الدين ورجال الدين طرفا، أرى أن حزب الله هو الذي أعاد للأذهان إدخال الدين، ومن ثم الطائفة، كطرف في نزاع سياسي. ولأن زعيم حزب الله هو رجل ديني بالطبع طبقا لولاية الفقيه، ويتبع إيران، فإن دعوته إلى النزول للشارع إلى طائفته تكون محل تنفيذ. ومن ثم فإن ولاية الفقيه تنهي القول بأن الشأن العام هو شأن كل الناس ومصالحهم، وتقتصر فقط على نظام خاص يرتبط بتلك الفئة التي تؤمن بولاية الفقيه، وهي أن يكون زعيمك شيخا أو رجل دين.

أما بقية الأطراف في لبنان فلم نعرف في تاريخها الحديث وجود زعيم ديني، وعلى سبيل المثال لا يتبع كل المسيحيين "الموارنة" البطريرك نصر الله صفير في جانب المواقف السياسية، وكذا المسلمون السنة ليس لهم زعيم ديني، ولكن مع دخول الدين والطائفية، وهي قديمة على خط النزاع، لابد أن تظهر مظاهر اشتغال بعض أهل الدين من السنة بالسياسة، ويكونون مضطرين للإجابة على التحديات التي يطرحها حزب الله.

* الحديث السابق يطرح سؤالا محوريا حول فكرة الدولة الإسلامية في لبنان، وهل ما زال هذا الطرح قائما ـ من وجهة نظركم ـ في فكر حزب الله؟.

- بوجه عام، إن طرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان أفظع من فكرة الإخوان المسلمين للدولة في بلد مثل مصر أو الأردن، حيث الأكثرية الساحقة إسلامية، وحيث يتصور البعض إمكانية تحقيق الشريعة الإسلامية رغم حدوث تمييز تجاه غير المسلمين. أما في لبنان، فإن صيغة ولاية الفقيه وكذا صيغة الدولة الإسلامية لا يؤيدها السنة، فضلا عن عدم تأييد المسيحيين لها، فهذه فكرة غير متصورة؛ ولذلك فإن حزب الله يحاول أن يفعلها سرا تحت اسم التحالف مع تيار عون ومع نبيه بري ويستغل الطامحين من الطرفين ومن بعض الأطراف السنية في لعب دور بالحياة السياسية، ومن ثم يلعب حزب الله على الغرائز السلطوية لأقليات مسيحية وسنية ودرزية، ليقيم دولته عمليا دون الإعلان عنها نظريا. وربما يفسر ذلك عدم وجود وثيقة واضحة أو بيان جدي لموقف حزب الله من الدولة في لبنان.

* ولكن برأيكم أي المبادرات الحالية أصلح للخروج من دوامة التظاهر والاعتصام، وما يقابلها من رد فعل للأكثرية وتمسكها بموقفها؟

- ذكرنا سابقا أن للأزمة اللبنانية مستويات متعددة، ومنها العامل المحلي، ويمكن معالجة هذا العامل بعمل ترتيبات لا تسقط الحكومة، وفي نفس الوقت توسع التمثيل بإشراك تيار عون كوزراء في هذه الحكومة، وهم حلفاء لحزب الله، على أن لا يصل هذا التوسيع الحكومي إلى حد حصول حزب الله وحلفائه على الثلث المعطل.

وهذا الحل هو ما لم يقتنع به حزب الله بعد، وربما لن يقبله إلا بعد أن تجري الأطراف العربية حوارا مع إيران بحيث تقبل إيران به، وهنا يوافق حزب الله.

وأعتقد أنه يمكن أن تحصل المعارضة على 10 وزارات، وأن يكون للأكثرية 19 وزارة، وأن يكون هناك وزير محايد. والقصد هو ألا تكون فئة بعينها هي صاحبة القرار أو تملك حق النقض على عمل وقرارات كافة المؤسسات الدستورية كما يسعى لذلك حزب الله.


**  محرر صفحة تحليلات وآراء بشبكة إسلام أون لاين.نت

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع