بريدك الالكتروني


English

 

 الأحد 27 جمادى الآخرة 1427 هـ - 23/7/2006 م

لبنان » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

متى تنتهي الحرب على لبنان؟!

سعيد عكاشة**

نصر الله وأولمرت أيهما الأقدر على الخروج عن قواعد اللعب السابقة؟

بعيدا عن الشروط المعلنة لطرفي الصراع (حزب الله وإسرائيل) وهي من جانب حزب الله تتلخص في نقطتين: الوقف غير المشروط للقتال، والبدء في مفاوضات لتبادل الأسرى، ومن جانب إسرائيل تتلخص في استعادة الجنديين الأسيرين أولا وتطبيق القرار 1559 ثانيا (أي تفكيك ميلشيا حزب الله ونزع سلاحه وبسط الجيش اللبناني سيادته على الحدود مع إسرائيل)... بعيدا عن هذه الشروط فإن دوافع الطرفين لخوض الحرب هي التي ستحدد كيف ومتى تنتهي الحرب.

بمعنى أن الأسباب التي حدت بحزب الله لدخول المواجهة مع إسرائيل بقيامه بالعملية التي قتل فيها ثمانية جنود إسرائيليين واختطاف جنديين آخرين هي التي سيحرص حزب الله على ربطها بشروط إنهاء الحرب في مقابل سعي إسرائيل إحباط شروط حزب الله لإنهاء الحرب، بل وتقليص المكاسب التي حصل عليها في الداخل اللبناني عبر السنوات الست الأخيرة، فضلا عن محاولة إضعاف المحور السوري الإيراني إقليميا، وهي أمور تتجاوز الأسباب الإسرائيلية المعلنة للاستمرار في القتال، وإن كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت مؤخرا هذه الشروط بكل وضوح في إطار ما أطلقت عليه الفرصة الإستراتيجية.

حسابات وحسابات مضادة

والأمر الواضح أن حزب الله بعد خروج القوات السورية من لبنان في العام الماضي أصبح يعاني من ضغوط هائلة في الداخل والخارج لتفكيك ميلشياته ونزع أسلحته وتحويله إلى كيان سياسي يخضع للمعادلة الداخلية في لبنان، وهي معادلة لا تمنحه المكانة التي يسعى إليها مثلما كان وضعه كحركة مقاومة مسلحة والتي جعلته يتجاوز حجمه ووزنه الاجتماعي والسياسي في الماضي.

بمعنى أكثر وضوحًا كانت رغبة حزب الله في تخفيف الضغوط الواقعة عليه لتحجيمه سياسيا في الواقع اللبناني هي دافعه الأكبر للإقدام على مغامرته، على أمل أن يؤدي خلط الأوراق وعودة إسرائيل إلى قتاله إلى تعديل المعادلة التي يرسمها مناوئوه في الداخل وإسرائيل والولايات المتحدة في الخارج؛ لذلك تتسق الشروط المعلنة لحزب الله لوقف الحرب مع تحقيق هذا الهدف، فبدونه يخسر الحزب حربه بل ويخسر وجوده.

وقد اعتقد حزب الله أن أقصى ما تستطيع إسرائيل القيام به من رد فعل على عمليته التي تسببت في اندلاع الحرب، لن تزيد عن ضربات جوية مكثفة لبعض مواقعه ولبعض منشآت البنية التحتية اللبنانية، وبعد ذلك ستضطر إسرائيل إلى وقف ضرباتها، إما لأنها لن تكرر خطأ التورط ثانية في القتال داخل الأراضي اللبنانية كما حدث في عام 1982، أو لخشيتها من تدهور الأوضاع إقليميا بما يفوق احتمالها، وقدرة المجتمع الدولي على تحمل تكلفة هذا التدهور، فضلاً عن أن ميزان الرعب الذي تشكل عام 1996 عندما تم خلق توافق غير مكتوب بين حزب الله وإسرائيل بالامتناع عن حرب المدنيين في الجانبين، سيجعل من حجم عملياتها ضد المدنيين اللبنانيين محدودا، وإذا ما اتسع يمكن لحزب الله إعادته إلى النقطة صفر بضرب المدن الإسرائيلية بالصواريخ المتعددة المدى حسب عمق وحجم الضربات الإسرائيلية.

كانت تلك هي حسابات حزب الله في واقع الأمر، أما إسرائيل على الجانب الآخر ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية كانتا تدركان أن خروج حزب الله منتصرا في هذه الحرب سيؤدي إلى تقويض كل النتائج التي تحققت في الماضي وعلى رأسها صدور القرار 1559، وربما يؤدي تدريجيا إلى عودة النفوذ السوري إلى لبنان المهدد بحرب أهلية في حالة قيام القوى المناوئة لحزب الله في لبنان بالدخول معه في مواجهة لإجباره على تفكيك ميلشياته وفاءً لاتفاق الطائف القديم عام 1989، ومن ثم فإن إسرائيل بدورها رأت في عملية حزب الله فرصة لإخراجه نهائيا من المعادلة اللبنانية أو على الأقل إعادته إلى حجمه ووزنه السياسي والاجتماعي بما يقلل أو ينهي خطره على الأمن الإسرائيلي.

وانطلق التفكير الإسرائيلي من نقطة واحدة وهي ضرورة تقويض كل حسابات حزب الله؛ فالضربات الجوية التي ردت بها إسرائيل على العمق اللبناني كانت أكبر من توقعات حزب الله، وما كان يتصوره الشيخ حسن نصر الله من أن إسرائيل لن تستطيع تحمل وصول الصواريخ التي بحوزة الحزب لمدن أبعد مثل حيفا وصفد ثبت عدم دقته، حيث أظهر الداخل الإسرائيلي استعدادًا لقبول التحدي وبينت الاستطلاعات أن صواريخ حزب الله لن تؤدي إلى ارتفاع صوت المعارضين للحرب في الداخل بل حدث العكس.

وقد نشر معهد داحف لاستطلاعات الرأي العام في إسرائيل في 18 يوليو 2006 استطلاعا قال فيه إن 81% يؤيدون استمرار الحرب، و58% رأوا أنه ينبغي على إسرائيل أن تستمر في القتال حتى يتم القضاء على حزب الله. وكان من الملاحظ أن هذه النسبة ارتفعت بين السكان في شمال إسرائيل الذين يتعرضون للقصف المباشر لصواريخ حزب الله إلى 69%.

على الجانب الآخر أظهرت المعارضة الإسرائيلية خاصة في معسكر اليمين وعلى رأسهم الليكود و"كتلة إسرائيل بيتنا" تضامنا غير مسبوق مع الحكومة بزعامة أولمرت، وأعلنوا استعداهم للانضمام إلى الحكومة بدون شروط طالما بقيت المواجهة مع حزب الله.

وأخيرا ومن جملة الافتراضات التي بنى عليها حزب الله حساباته، والتي استغلتها إسرائيل جيدا هو استبعاد قيام إسرائيل بغزو لبنان، وهو ما يتم الاستعداد له حاليا، وتبرزه أوامر استدعاء الاحتياطي، والحشود في الشمال، وإبلاغ إسرائيل الدول التي لها رعايا في لبنان بأنها لن تنهي عملياتها القتالية قبل تحقيق أهدافها؛ وهو ما أدى إلى تسارع عمليات إجلاء العديد من الدول لرعاياها من لبنان في الآونة الأخيرة.

حزب الله.. هل يمنع هدف إسرائيل الجديد؟

إن ما تسعى إليه إسرائيل ليس غزوًا للبنان بالأسلوب نفسه الذي اتبعته حينما شنت حرب عام 1982 وإن كان هدف الحرب الآن هو نفس هدفها عام 1982. ففي ذلك الوقت كانت إسرائيل تسعى إلى إبعاد مواقع فدائيي منظمة التحرير الفلسطينية من الحدود اللبنانية الإسرائيلية مسافة تبعد 40 كيلومترا بعيدا عن الحدود الإسرائيلية (عملية سلام الجليل) ونجحت في تحقيق هدفها آنذاك، ولكنها فشلت فشلا ذريعا عندما لم تقدر أن احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية سيخلق تيارا مقاوما له شرعية داخلية ودولية لقتال الاحتلال، وهو ما حققه حزب الله الذي ظهر على الساحة عام 1983 واستمر في عملياته الناجحة ضد قوات الاحتلال حتى أثمرت جهوده (مع أسباب أخرى) إلى دفع إسرائيل للانسحاب من الجنوب اللبناني عام 2000.

في إطار هذه التجربة سوف تستعيد إسرائيل أهداف عملية سلام الجليل، مع تجنب الوقوع قدر الممكن في أخطائها السابقة، ولذا من المتوقع أن يدخل الجيش الإسرائيلي إلى الجنوب اللبناني للقيام بحملة تمشيط قوية داخله، وضمان إخراج حزب الله ومقاتليه من مواقعهم، ثم مطالبة المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة وربما القوى الكبرى داخل مجلس الأمن -إذا ما تعذر صدور قرار من المجلس- بتشكيل قوات دولية أو قوات متعددة الجنسيات للحلول محل القوات الإسرائيلية، على أن تضمن هذه القوة عدم عودة حزب الله مجددا إلى مواقعه القديمة، وربما تبدو أيضا فرص التدخل عبر حلف الأطلنطي واردة في حالة تعذر إرسال قوات متعددة الجنسيات، خاصة أن إسرائيل تطالب بأن تكون أي قوات عازلة في المستقبل مكونة من جنود ينتمون إلى دول كبرى لإكساب هذه القوة الهيبة الكافية لمنع محاولات زحزحتها أو الاشتباك معها.

وإذا كانت فرص حزب الله أفضل في حالة دخول قوات إسرائيلية إلى الجنوب، سواء من حيث الميزات القتالية (حرب عصابات في مواجهة جيش نظامي) أو من حيث ميل ميزان الشرعية لصالحه (مقاومة الغزو الإسرائيلي)، فإن ذلك سيتوقف على مدى قدرة مقاتلي الحزب على إلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية لتحريك الداخل الإسرائيلي ضد الحرب، كما سيتوقف على مدى قدرة الولايات المتحدة على منع إدانة إسرائيل لفترة أطول داخل مجلس الأمن، وتهميش دور بقية الأطراف الدولية، ولكن كل التوقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة ستسعى لربط أي وقف لإطلاق النار في لبنان بقبول الجهات المطالبة به بقرار إرسال قوات عازلة داخل لبنان تمنع تمركز حزب الله قريبا من الحدود.

وأخيرا فإن عدم قدرة إيران وسوريا على التدخل بفاعلية في القتال الدائر حاليا بين حزب الله وإسرائيل يزيد الوضع تشاؤما في اتجاه تحقق المعادلة الإسرائيلية على حساب المعادلة التي حاول حزب الله تطبيقها. ومن ثم فإن قراءة حزب الله الأولية باتت محكومة ومحتومة بحكم الوضع الصعب الذي وجد فيه الحزب نفسه، فإما القبول بتقليص نفوذه في الواقع اللبناني، أو دخوله في مغامرة قد تؤتي ثمارها، في وقت تستغل فيه إسرائيل العجز الدولي والإقليمي والعربي الواضح عن التدخل الفاعل في مجريات الأمور كما كان يأمل حزب الله.


** رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمنظمة العربية لمناهضة التمييز.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع