بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 6 رجب 1427 هـ - 31/7/2006 م

شئون عربية » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
  أهم الأخبار

 

الحرب على لبنان

الحلفاء العرب.. انقلاب على واشنطن أم على المقاومة؟!

محمد جمال عرفة**

مصر والسعودية ينتقدان الفوضى الأمريكية الهدامة

تزامنت تصريحات الأمين العام لحزب الله بشأن توسيع حرب لبنان بقصف ما بعد حيفا (في إشارة للعفولة وتل أبيب)، وتصريحات شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن حرب لبنان أصبحت مسألة حياة أو موت، مع تصريحات أخرى تشكل تراجعًا وتحفظًا عربيًّا على مسار الحرب من جانب الأنظمة التي تعتبرها واشنطن من حلفائها في المنطقة، بعدما صرح الملك عبد الله ملك السعودية بأن هناك مخاطر حرب إقليمية، وقال الرئيس مبارك إن ما يحدث في المنطقة هو فوضى هدامة لا خلاقة!.

وزاد من تعميق ظهور هذا التراجع، إفشال واشنطن لجهود مؤتمر روما لوقف إطلاق النار الفوري في لبنان، وتصاعد الموقف الشعبي العربي الرافض للعدوان والمنادي بحسن نصر الله زعيم المقاومة في لبنان قائدًا للأمة، والمنتقد بشدة للحكومات العربية لدرجة وصفها بالخيانة للمقاومة، وظهور تصريحات أخرى من مصر والسعودية تنتقد عدم قيام واشنطن بدورها في وقف الحرب، وأنها -كما قال مبارك لمجلة تايم- "لم تفعل شيئًا يذكر في الوقت المناسب.. كان يمكن احتواء الموقف في مرحلته الأولى".

ومع أن بوادر التراجع في الموقف العربي الرسمي لحلفاء واشنطن لا يؤشر على تغير يذكر في مواقف هذه الأنظمة من المقاومة، وربما جاء بفعل الضغط الشعبي والمظاهرات، فالتوقعات تشير إلى أن الخشية من فقدان هذه الدول -خصوصًا مصر- لدورها الإقليمي فيما يخص حل أزمتي فلسطين ولبنان بعدما أثبتت المقاومة قوتها، في ظل تصاعد الحديث الدولي (روسيا وأوروبا) عن دور لسوريا وإيران في حل الأزمة، ربما كان له دور في هذا التراجع في مواقف حلفاء واشنطن، خصوصًا بعدما أظهرت الخطط الإسرائيلية والأمريكية أن الهدف هو شرق أوسط جديد تهيمن عليه إسرائيل، وهو ما سبق أن رفضته مصر والسعودية.

فمن الواضح أن التحرك العربي المحدود (الأردني المصري السعودي) في بداية الحرب والمضاد للمقاومة، كان يرتكز على تصور أن المعارك سوف تتوقف عند هذا الحد مع قدوم رايس للمنطقة، وتبدأ خطط وقف إطلاق نار مع نشر الجيش اللبناني في الجنوب، بيدَ أن تطور المعارك وتهديدها بحرب إقليمية تهدد الدول الثلاثة وتثير غضب الرأي العام الشعبي بعدما ظهر وجود تنافر في الموقفين الرسمي والشعبي العربي أثار مخاوف الحكومات فظهر هذا التراجع على لسان القادة.

وساعد على هذا التحول الإعلامي في الموقفين المصري والسعودي فشل محاولة عقد قمة عربية، وسحب اليمن دعوتها لعقد هذه القمة بسبب تلكؤ غالبية الدول العربية وهروبها من استحقاق المشاركة، وبالتالي الخروج بموقف رسمي قوي يرضي الشارع العربي.

ورغم أن مسئولين مصريين سبق أن تحدثوا عن (نظرية الفوضى الخلاقة) -التي هي محور الشرق الأوسط الجديد والتي تعتبر أن الفوضى التي ستفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع "الفوضى الخلاقة المبررة كمخاض للحرية - فهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس مبارك بغضب عن الخطط الأمريكية وفكرة الفوضى الخلاقة التي دشنتها وزيرة الخارجية الأمريكية رايس وجناح اليمين المتطرف في إدارة بوش، ويوجه لها نقدًا لاذعًا لحد وصفها بأنها "هدامة" لا "خلاقة".

أيضًا بدأت الحكومة السعودية في التراجع عن مواقف أولية أعلنتها في الأيام الأولى للحرب، وحمّلت فيها حزب الله المسئولية، وطالبته بأن يحل المشكلة التي خلقها، وبدأت تطالب أمريكا بوقف فوري للنار في لبنان وتعرض مبادرات سلام، وتخصص أيامًا لجمع التبرعات للبنانيين برعاية الملك وتركز على نقد العدوان الصهيوني.

وإذا كان مثلث الدول الحليفة الذي يضم مصر والأردن والسعودية قد ظهر معارضًا لحزب الله في بداية الأزمة بسبب المخاوف من أن يكون التصعيد في لبنان إيراني الهوى والتخطيط، ومن ثَم المخاوف من آثار انتصار هذا المعسكر على نفوذ ومصالح هذه الدول، فقد أسهمت التصريحات الأمريكية عن الشرق الأوسط الجديد، وكشف الأهداف الحقيقية للعدوان الإسرائيلي في تعميق مخاوف حلفاء واشنطن من أن يأتي الشرق الأوسط الجديد على حساب وحدتها الترابية (تأليب الأقليات) ولصالح الدولة العبرية.

صحيح أن مواقف هؤلاء الحلفاء كانت مبررة، وتتلخص في الخشية من أن ينعكس انتصار المقاومة في فلسطين ولبنان على مواقف هذه الأنظمة، وعلى تعزيز قوة التيار الإسلامي الذي بات يطرح نفسه كبديل لهذه الأنظمة، إلا أن إطالة أمد الحرب واتساع نطاقها وتصاعد الغضب الشعبي، وظهور الأهداف الحقيقة للحرب في "الشرق الأوسط الجديد" الذي ستقوده إسرائيل، دفع هذه الأنظمة للتراجع نسبيًّا عن مواقفها المتشددة ضد المقاومة.

وسائل أخرى لإضعاف المقاومة

بل إن هناك من يرى من الخبراء والمحللين أن مسارعة الدول العربية الحليفة لواشنطن بالمبادرة من أجل تمويل إعادة الإعمار في لبنان، وتعزيز القوى السياسية المؤيدة للغرب على حساب حزب الله، هدفه إضعاف حزب الله والمقاومة بوسائل أخرى، وحرمان المقاومة ومن وراءها (إيران) من جني ثمار الحرب، بما قد يحولها لقوة أكبر وأكثر وزنًا في المعادلة العربية الإسرائيلية على حساب الأنظمة الحليفة لواشنطن.

والملفت هنا أن هذا الموقف العربي الرسمي يتقاطع مع مواقف أمريكية وغربية باتت على يقين بأن حزب الله فاز، وسيخرج منتصرًا من المعارك بعدما صمد أمام العدوان وجرائم الحرب الصهيونية، وأنه سوف يترتب على هذا دور أكبر لحزب الله في الساحة اللبنانية (ومن وراءه إيران وسوريا)، ومن ثَم عادت للتأكيد على ضرورة مساندة الحكومة اللبنانية ومساعدتها في بسط نفوذها في الجنوب، ومطالبة تل أبيب بوقف الضربات التي تضعف الحكومة والجيش اللبناني على أمل تعزيز "السنيورة" والقوى السياسية اللبنانية المؤيدة للغرب والمعارضة لحزب الله.

وضمن هذا التصور يمكن فهم مسارعة السعودية بإيداع مليار دولار في مصرف لبنان المركزي لتعزيز احتياطه ودعم الليرة اللبنانية، وتقديمها مساعدة بقيمة 500 مليون دولار لإعادة إعمار لبنان، والجسر الجوي المصري لمساعدة لبنان، وتنظيم حكومات الخليج مهرجانات للتبرع للبنان، ربما لاستباق دور "أصدقاء حزب الله"، بعدما وعد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإصلاح الدمار عن طريق "أصدقاء جديون قادرون على مساعدتنا بمال طاهر شريف من دون ثمن سياسي" في إشارة واضحة لإيران!.

قد يبدو بالتالي أن هناك بوادر انقلاب في الموقف الرسمي لحلفاء واشنطن العرب؛ بسبب المواقف الأمريكية المنحازة لتل أبيب على حساب تدمير لبنان، رغم اتفاق الجميع على تحجيم دور المقاومة في فلسطين ولبنان بهدف القبول بما تعرضه تل أبيب والتوصل لأي سلام، لكن حقيقة الأمر تشير ضمنًا إلى السعي لاستخدام "وسائل اقتصادية" لإقصاء نفوذ المقاومة التي لا يزال الحلفاء يوجهون لها نقدًا حادًّا.

وربما لهذا عادت كوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط -بعد مناورة مكشوفة بالسفر لماليزيا لإظهار نفض يدها من وقف إطلاق النار- بهدف ترتيب الأوضاع الجديدة في المنطقة بعد وقف إطلاق النار تضمن عدم قطف حزب الله ثمار صموده أو انتصاره المعنوي على جيش الاحتلال، أو قطف المقاومة الفلسطينية ثمار هذا الصمود اللبناني وهز الأمن الصهيوني من العمق لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي!.

هجوم رايس المضاد

فقد استهدف قدوم رايس للمنطقة منذ البداية إخراج تل أبيب من ورطتها أمام حزب الله بما يحفظ ماء وجهها، خصوصًا أن الأهداف الإسرائيلية من الحرب تحققت وتم ضرب وهدم كل الأهداف في لبنان، ولم يَعُد يخسر من الحرب سوى الاقتصاد الإسرائيلي والشعب اليهودي الذي ينام في الملاجئ منذ أكثر من أسبوعين لأول مرة منذ نشأة الدولة العبرية.

بل لقد وجه محللون يهود انتقادات لأمريكا من زاوية أن واشنطن تريد أن تحارب تل أبيب مكانها لضرب حزب الله وتنفيذ الخطة الأمريكية لشرق أوسط جديد خال من المقاومة، وقالوا إن استمرار الحرب مع صمود حزب الله في المعارك البرية وتطوير عمليات القصف بحيث باتت على أبواب تل أبيب، يتطلب سرعة وقف القتال.

بل ويبدو أن تضخيم المؤسسة الإعلامية العسكرية الإسرائيلية لخسائر حزب الله في القتال بالقول إنه تم قتل 200 وتدمير نصف قوته والقضاء على صواريخه.. كل ذلك مقدمة لحفظ ماء الوجه والإيحاء بأن الجيش الإسرائيلي حقق أهدافه، ومن ثَم قبول وقف إطلاق النار وقبول تل أبيب لهدنة، ثم التركيز على المعركة السياسية -بالتعاون مع القوى اللبنانية الموالية للغرب- المتعلقة ببسط سلطة الجيش اللبناني على الحدود ونشر قوات دولية والسعي لإضعاف حزب الله.

فهل التراجع الظاهر في الموقف العربي الرسمي ونقد واشنطن يستهدف امتصاص الغضبة الشعبية والتعبير عن انزعاج من أن إطالة أمد الحرب يضر الأنظمة واستقرارها؟ أم أنه غضب عربي حقيقي على الموقف الأمريكي؟ أم أنه تحول ضمني لوسائل أخرى لقلب الطاولة على المقاومة التي باتت تهدد شرعية الحكومات العربية وتقدم نفسها كمحرر للأراضي العربية المحتلة؟.

النتائج التي سوف تتمخض عنها جولة رايس الثانية، والشروط التي سوف يتوقف بها القتال وما سيترتب عليه مستقبلاً بشأن دور المقاومة ونشر قوات دولية وبسط نفوذ الحكومة اللبنانية.. الحسم في كل هذه الملفات سوف يوضح الصورة أكثر!.


**  المحلل السياسي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع