 |
|
السيد حسن نصر الله.. رمز لكسر جدار الخوف الذي سيطر على الشارع العربي |
لا تكمن مشكلة تحقيق الردع في
حالة المنطقة العربية تحديدا في البحث عن
عناصره، بالمفهوم السياسي أو العسكري،
فهي عناصر تختلف دوما باختلاف الأطراف
المعنية، والظروف الموضوعية جغرافيا
وزمنيا، لكن المشكلة القائمة كامنة في
افتقادها.
هذه النتيجة لا تأتي فقط عبر
استقراء الواقع ومسوغات العجز الذاتي
القائم، ولكن أيضا عندما نتأمّل في كيفية
اتخاذ "القرار" ذاتيا في اتّجاه
تغييب عناصر الردع الذاتي، رغم أنّها في
الأصل على رأس مسئوليات وأول مسوغات وجود
وبقاء أيّ نظام حكم في أيّ دولة وفي أيّ
عصر.
تغييب عناصر الردع
وفق مفهوم الردع، يتحقّق ردع أيّ
عدوّ عبر إعداد القوّة المتكاملة بمختلف
أشكالها، بالقدر الكافي؛ لإثارة خشيته من
خسائر كبيرة يمكن وقوعها، إن هو أقدم على
عمل عدواني، ليمتنع مسبقا عن الإقدام عليه.
ووفق مفهوم المخالفة، يستحيل تحقيق هدف
ردع العدو، عن طريق الامتناع عن إعداد تلك
القوّة الذاتية.
افتقاد هذا الإعداد هو ما يسري في
الوقت الحاضر على الصورة الإجمالية لساحة
"الصراع العربي-الإسرائيلي"، وهو ما
ارتبط إلى حدّ كبير بقرار مشترك رسمي،
أعطي في المرحلة الأخيرة من تثبيته
وتطبيقه عنوان "خيار السلام
الإستراتيجي"، الأنسب للاستهلاك
الإعلامي الداخلي، واقترن في حينه بخطوات
عديدة أخرى، لعلّ أشهرها إلغاء استخدام
كلمة "الجهاد" في البيانات الرسمية
للقمم العربية والإسلامية، وتلك خطوة
جزئية تطوّرت حصيلتها -ككثير سواها- إلى ما
نعايشه من حملات لتغيير مناهج التدريس مع
تبديل مناهج الإعلام والتوعية!.
من هذا المنطلق نجد أنّ صانع
القرار العربي أو صنّاعه، بغضّ النظر عن
وجود منظّمات المقاومة الفلسطينية
واللبنانية أو عدم وجودها، يحمل مباشرة،
كامل المسئوليّة عن فتح الأبواب على
مصراعيها أمام حرب إسرائيلية عدوانية من
طرف واحد، بما يترتّب عليها تقتيلا
للضحايا، وتدميرا للثروات، وتقييدا
للإرادة السياسية، ويكمل هذه الصورةَ
وجودُ الدعم الأمريكي للعدوّ من جهة،
مقابل علاقات "التعاون والصداقة
والتحالف والتبعية" عربيا مع الولايات
المتحدة من جهة أخرى.
هذه الصورة قائمة من قبلِ رفع
الشعار المذكور، أي في حقبة الشروع في
ممارسة مضمونه واقعيا دون إعلانه رسميا،
والمهمّ هو تلك الممارسة الفعلية
المرتبطة إجمالا وتفصيلا وعلى سائر
الأحوال بقرارات، وقد نشأت نشأتها الأولى
مع ما عُرف بالمشروع العربي لقمّة فاس،
ثمّ تنامت وترسّخت مع مسيرة كامب ديفيد
الساداتية، وعبرت محطات مدريد وأوسلو حتى
وصلت إلى المبادرة العربية المشتركة
البيروتية.
هذه الصورة إذن، أي صناعة وضع
معكوس، يُلغي وجود عناصر الردع الذاتية
تجاه عدوّ لا يتخلّى عن تثبيت أهداف
هيمنته علنا وإطلاق ممارساته العدوانية
دوريّا، صورةٌ قائمة من قبل تأسيس منظمات
مقاومة إسلامية بفلسطين مثل حماس، ومن قبل
ظهور منظمات المقاومة اللبنانية وعلى وجه
التحديد "حزب الله".
وتقابلها -أو بتعبير أدقّ تنجم
عنها- صورة أخرى آنيّة، تكشف عن عمق حجم
المسئولية العربية عن تدهور "الردع
العربي"، وبالتالي المسئولية عن حصيلة
الممارسات الإجرامية العدوانية الصهيو-أمريكية،
وهي الصورة التي تعبّر عنها في الوقت
الحاضر مواقف وممارسات عربية رسمية، لا
تقف عند حدود عدم تحميل مسئولية ما يجري في
فلسطين ولبنان للعدوّ الصهيو-أمريكي
فحسب، بل تمضي أبعد من ذلك، بمحاولة إلقاء
المسئولية على الطرف العربي المتعرّض
للعدوان شكليا، علما بأنّ العدوان من
الأصل يستهدف المنطقة بلدانا وشعوبا
وحكاما، وليس المنظمات فحسب، كمنظمة "حماس"
أو منظمة "حزب الله".
إنّ هذا الموقف السياسي هو
العنصر الأبعد مدى ومغزى في التقويض
الذاتي لعناصر الردع، فالطرف المعادي
الممارس لعدوانه لم يعد يخشى مجرّد
الاعتراض اللفظي الدبلوماسي بعد إسقاط
الردّ السياسي الرسمي بإغلاق سفارات ووقف
اتصالات مثلا، وكذلك بعد إسقاط العناصر
الأهمّ في الردع، أي صناعة السلاح محليا،
واستبعاد التغلغل الأجنبي الاستخباراتي،
وبناء القوّات العسكرية، واعتماد نهج
الاقتصاد الحربي، ونشر التعبئة الشعبية،
فضلا عن عقد الاتفاقات الدفاعية وغير
الدفاعية العربية البينية، وتنفيذ
مضامينها في وقت السلم، لتكون صالحة
وفعّالة وقت الحرب.
إنّ التساؤل الغريب عن سبب
استخدام "الفيتو/ النقص" الأمريكي
استخداما عدوانيا لا تكمن غرابته فقط فيما
يعطيه مثالُ استخدامه في المرة الأخيرة؛
أي بعد أن كانت قطر حاضنة القيادة
العسكرية الأمريكية الكبرى في المنطقة،
هي التي تولّت حملة صياغة القرار في مجلس
الأمن الدولي، ولكنّ الغرابة الحقيقية
تكمن في أن يصدر هذا السؤال عن الجهات التي
ساهمت وتساهم بنفسها في تقويض عناصر ردع
العدوّ الصهيو-أمريكي عن العدوان.
إنّ الموقف السياسي، بوصفه عاملا
أساسيا في تقويض عناصر الردع، له مسيرة
طويلة ومتوالية عبر السنوات الماضية
بحلقات ذات عواقب متنامية، ويمكن الوقوف
عند بعض الأمثلة الأحدث والمرتبطة
بمواكبة التطورات، فما دار عليه محور ما
سمّي "الوساطة المصرية" بصدد حماس
والتي أعلن عن إيقافها بدعوى وجود ضغوط
دولة أخرى على حماس، والتصريحات السعودية
الرسمية التي تحدّثت عن مغامرة يحمل
مرتكبوها وحدهم المسئولية عنها، والمقصود
منظمة حزب الله، وتسويغ ذلك بمخاوف "تنامي
القوّة الشيعية إقليميا"، ثم الإدانة
الصادرة عن المملكة المغربية لِما يتعرّض
له لبنان بصياغة تتحدّث عن "استخدام
القوّة المفرطة"، وهو ما تصنعه جهاتٌ
أجنبية غير عربية، تنطوي هذه الصياغة على
الزعم القائل إنّ للتحرّك العدواني
الإسرائيلي ما يسوّغه، ولكن لا تنبغي
المبالغة فيه عسكريا!.. هذه المواقف
التمهيدية التي يدرك أصحابها مغزاها كانت
أقرب لنسف نتائج اجتماع وزراء الخارجية
العرب (15 يوليو 2006)، وتعبير آخر للحيلولة
دون أن يكون له مفعول الردع على أيّ مستوى،
ليؤثّر على الأقل على فترة استمرارية
العدوان القائم.
إنّ نظرية الردع، وبمنظور
استخدامها دوليا، تحوّلت عبر القرارات
والممارسات السياسية إلى نظرية الخوف
التي يحمل صانعو القرار المسئولية عنها،
والتي يستحيل أن تؤدّي إلى تأثير فعّال
على العدوّ، باستثناء التمادي في عدوانه،
وواضح أنّ جميع ذلك لا علاقة له بمنظمات
المقاومة الفلسطينية واللبنانية على
السواء.
الردع المحدود ومستقبله
 |
|
متظاهرون لبنانيون ينددون بدور أمريكا الداعي لاستمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان 24 يوليو 2006 |
كسر حاجز الخوف الذاتي هو الخطوة
الأولى في طريق طويلة باتجاه صناعة الردع
ضدّ عدوّ أصبح متفوّقا، بقدر ما يوظف
سياسته لتكريس قوّته، وبقدر ما يوظف الطرف
الآخر، أي الدول العربية، السلطة -لا
السياسة المفتقدة أصلا- للحفاظ على الكرسي
بالقمع داخليا، وليس على مستوى سياسات
إقليمية ودولية، فمعروف أن السلطة دون
استقلال الإرادة السياسية لا قيمة لها
إقليميا أو دوليا.
وكسر حاجز الخوف الذاتي هو
العنصر الذي تحقّق في جنوب لبنان في أثناء
الاحتلال وفي فلسطين. وأوّل نتائجه أنّ
القوّة المعادية، سواء وصفت بالمفرطة أو
الوحشية، لم تعد تفعل مفعولها "التقليدي"
فتدفع الطرف الآخر إلى التسليم، وهذا ما
تعنيه مواصلة المقاومة رغم ضعف الإمكانات
الذاتية.
ويكفي للردع في الأصل إعداد
القوّة المستطاعة، وهذا بالذات ما جعل
قوّة الردع المحدودة نسبيا، من جانب منظمة
حزب الله، قوّة فعّالة بمقاييس توازن
الرعب، فحقّقت أهدافها الأولى في سنوات
ماضية، كما جعل قوّة الردع المحدود للغاية
من جانب منظمات المقاومة الفلسطينية تفعل
فعلها على امتداد السنوات الماضية أيضا،
رغم التفاوت الضخم في موازين القوى
العسكرية في الحالتين.
ولا يخفى بالمقابل أنّ الدول
العربية -سورية مثلا- تملك ما لا تملكه
منظمات المقاومة من سلاح، ولكنها لا تردع
بها العدوّ الإسرائيلي عن تكرار العدوان
على أراضيها وفي أجوائها خلال السنوات
الماضية نفسها، فبقي يمارسها آمنا من ردود
فعل تستحقّ الذكر.
مع ذلك يُطرح أحيانا السؤال،
انطلاقا من الآلام المرافقة لرصد وحشية
الهجمات الإسرائيلية مقابل الصمود
البطولي على المستوى الشعبي المدني: علام
لا يفعل توازن الرعب بين المقاومة من جهة
والعدوّ الإسرائيلي من جهة أخرى مفعوله
بصورة كاملة؟.
الجواب على ذلك بالذات هو
المقصود بالقول إنّ كسر حاجز الخوف خطوة
أولى على طريق طويلة. وليس مجهولا أنّنا لا
نعايش بين الطرفين معادلة عسكرية أو
سياسية، إقليميا أو دوليا، من قبيل
المعادلات التقليدية الطبيعية، كما كان
مثلا في فترة حرب الاستنزاف المصرية بعد
حرب 1967. ولهذا ليس بين أيدينا واقعيا توازن
الرعب بشكل كامل، بل نواكبه في مرحلة
النشأة والنموّ.
لقد احتاجت المقاومة اللبنانية
إلى أكثر من 20 سنة حتى وصلت إلى أولى حلقات
مفعول توازن الرعب، فاضطرت القوّات
الإسرائيلية إلى الانسحاب من الجنوب
اللبناني، كما أنّ المقاومة الفلسطينية
احتاجت -قبل انحراف أوسلو وبعده- إلى
انتفاضتين على امتداد ما يقارب عشرين
عاما، حتى ظهرت بداياتُ توازن الرعب لتفعل
مفعولها بصورة أولية، وتحقّق القليل من
الأهداف المشروعة لشعب فلسطين مقابل ثمن
باهظ.
إنّ الدول يمكن أن تبني قوّاتها
العسكرية وغير العسكرية على نحو آخر،
وبمقاييس زمنية أخرى، فينشأ توازن الرعب
المتبادل بينها وبين العدوّ بسرعة أكبر
وبمفعول أوضح للعيان، وربّما بثمن أقلّ.
ولكنّ الدول العربية جمعاء أصبحت في هذه
الأثناء بعيدة عن التحرّك في هذا الاتجاه،
بعد أن أصبح الشغل الشاغل لأنظمتها هو
البقاء بأي ثمن لا سلامة الشعوب، وحصانة
الحاكم لا حصانة الدول، والمصالح الذاتية
لا المصلحة العليا، وانفلات القرار
القمعي الأمني الداخلي تجاه كلّ قوّة
معارضة من مختلف الألوان، لا استقلال
القرار السياسي وفعّاليته وطنيا وعربيا
وإسلاميا ودوليا.
إنّ العنصر الأهمّ في الوقت
الحاضر في وجود المقاومة الفلسطينية
واللبنانية لا يكمن في نوعية العمليات
وحجمها وكمّها، ولا حتى فيما تنال بها من
العدوّ، وإنّما يكمن في تبديل المنطق
المفروض حتى الآن على الساحة السياسية
والعسكرية إقليميا؛ فكسر حاجز الخوف
والانطلاق على طريق بناء توازن الرعب كان
من خلال تمكّنها من التعامل المباشر مع
الشعوب، جنبا إلى جنب مع التحرّك
الاضطراري الدائم بين الألغام في تعاملها
مع الأنظمة، مع حفاظها على التوازن ما بين
عدم تضييع ثقة الشعوب المحكومة
بالاستبداد، وعدم الانجراف مع سياسات
الأنظمة التي تحكمها.
هذا العنصر هو ما ميّز اتجاه
التغيير في مجرى الأحداث والتطوّرات،
بقدر ما تنجح المقاومة مع الدعم الشعبي
لها من الصمود فترة زمنية أطول، إلى أن
تنتقل إلى مرحلة تالية.
وتفسّر الصورة الراهنة التي
ترصدها القوى الدولية بتفاصيلها، الأسباب
الواقعية لازدياد انحيازها للقوّة
العسكرية الصهيونية المرتبطة عضويا بها،
انحيازا تُسقط معه سائر ما كانت ترفعه من
شعارات، بدءا بالتبشير بالديمقراطية
وانتهاء باحتكار دعوات الدفاع عن الإنسان
وحقوقه وحرياته.
إنّ القوى الدولية لا تخشى من
المفعول الآني لتوازن الرعب في حدود ما
صنعته المقاومة اللبنانية والفلسطينية،
وتعلم أنّ احتمالات تعرّضه لنكسات ما
احتمالات واقعية قائمة، بل تبذل بنفسها
كلّ جهد ممكن في هذا الاتجاه، عسكريا
وسياسيا، وانحيازا مكشوفا، لكنها تدرك
وتخشى أيضا من أنّ البداية التي صنعتها
المقاومة، هي مقدمة على طريق صحوة الشعوب،
وبداية التوجّهات المستقبلية لتكامل
عناصر توازن الرعب، بما يكفي ليصبح مفعوله
أمرا واقعا على ساحة الحدث وصناعته، بدلا
من مواكبته والانكفاء تجاهه.
ويسري هذا على المنظور الأمريكي
أكثر من سواه، وهو ما ينبغي تقديره عند
حديث المحافظين الجدد عن شرق أوسط جديد،
مضمونه القضاء على تنظيمات المقاومة.
بيد أن تبدّل السلطة في واشنطن،
والتقدير السياسي البعيد المدى لما يعنيه
تطوّر الالتحام بين المقاومة -وعلى وجه
التحديد الإسلامية- والشعوب وبين
الأنظمة، هو ما سيحدّد اتجاه السياسات
الأمريكية والدولية عموما، وليس نوعية
الاتجاه الغالب على السلطة الآنية في كلّ
دولة من القوى الغربية على حدة.
وربّما صحّ لفترة قصيرة فقط، بعد
صدمة تفجيرات نيويورك وواشنطون، أنّ
الحكومات الغربية، لا سيّما الأمريكية،
أدركت خطورة وجود أنظمة استبدادية في
المنطقة مرتبطة بالغرب، فكان حديث تلك
الحكومات آنذاك "صادقا" بصدد الرغبة
في نشأة أنظمة ديمقراطية بديلة، ولكن
سرعان ما ظهر لها أنّ الديمقراطية -بغضّ
النظر عن تقويم تفاصيلها هنا- لا تنفصل عن
تحرير الإرادة الشعبية، وأنّ هذا لا يمكن
أن يتحقّق دون أن يصبّ في مسيرة المقاومة
الإسلامية الملتحمة بالشعوب، ولهذا لم
يقتصر تغيير المواقف السياسية الغربية
على النكوص عن الدعوات السابقة إلى
الديمقراطية، بل اقترن في الوقت نفسه
بإعطاء الأولوية لمحاولات القضاء على
المراكز الأساسية للمقاومة، لا سيّما في
فلسطين ولبنان، جنبا إلى جنب مع العمل من
أجل "تحجيم" التيّار الإسلامي العريض
المتنامي الذي انبثقت عنه.
هذا ممّا يرجّح مثلا أنّ إخراج
سورية من لبنان، كان بهدف القضاء على
المقاومة فيه، وليس بهدف إسقاط النظام
السوري نفسه؛ حيث لا يوجد واقعيا بديل عنه
غربي وغير إسلامي، وكذلك المقامرة على
تجربة انتخابات تشريعية فلسطينية "حرة"
بمشاركة حماس كانت تحت تأثير الوهم
بقابلية تحجيمها دون تصوّر إمكانية
وصولها إلى السلطة وبروز قوّتها الشعبية
وتوثيقها أكثر من أيّ وقت مضى، مع ملاحظة
أنّها كانت مقامرة محسوبة، بمعنى أنّ
النجاح الذي لم يكن متوقعا، يقابله أنّ
الحصار الإجرامي الأشبه بحرب إبادة كان
مقرّرا من قبل الانتخابات.
لا يُنتظر من المواقف الأمريكية
والغربية عموما أن تتبدّل تبدّلا جذريا،
وإن اضطرت إلى التعامل بصور متعدّدة مع
الحدث، ولكنّ ما يثير أقصى درجات
الاستغراب أنّ الأنظمة الإقليمية، وهي
تشهد مباشرة أنّ "لغة القوة" -في إطار
الردع المحدود- وحدها التي حقّقت وتحقق
القليل من الأهداف، والتي تعطي من يمارسها
قدرا من الاستقلال والسيادة في العالم
المعاصر، ثمّ هي لا تتحرّك في الطريق
ذاتها على المدى القريب أو البعيد، بل
تتمسّك بالتمادي في السياسات الانتحارية
المتّبعة، إذا صحّ وصفها بالسياسات.
|