|
خطة أولمرت.. عقبات داخلية أكبر |
|
ديفيد
ماكوفسكي**
ترجمة موجزة: مروى صبري
|
27/05/2006
|
|

|
|
حكومة أولمرت الائتلافية.. هل تتمكن من تمرير خطة الفصل عن الضفة الغربية |
|
اقرأ
محاور الدراسة، وهي:
|
على
مدار الأعوام الـ29 الأولى من وجود
إسرائيل، هيمن حزب العمل على المشهد
السياسي. لكن عندما تداعى الحزب في
أعقاب حرب عام 1973، تولى حزب الليكود
السلطة على مدار فترات طويلة من
الأعوام الـ29 الأخرى. وفي أواخر عام 2005،
انشق "شارون" عن حزب الليكود
لغضبه من عدم تأييد الحزب لخطة انسحابه
من غزة. وجاءت انتخابات مارس 2006 لتشهد
أول مرة يفوز فيها حزب ثالث وهو "كديما"
الذي أسسه "شارون" قبل إصابته
بسكتة دماغية في يناير من ذات العام
بقرابة الشهر.
وقد
ترتب على بعد احتمالات عقد مفاوضات
ثنائية مع سيطرة حركة "حماس" التي
ترمي لتدمير إسرائيل على السلطة
الفلسطينية، أن ذكر أولمرت "أنه لن
يسمح بأن تظل إسرائيل رهينة لانعدام
شعور الطرف الآخر بالمسئولية. وقد شددت
الحملة الانتخابية له على الحاجة
للانسحاب من غالبية مناطق الضفة
الغربية وبل وبعض أجزاء القدس في حالة
عدم وجود خيار تفاوضي يمكن من خلاله
الوصول إلى اتفاق إلى حدود نهائية.
الملامح
الأساسية لخطة أولمرت
وعلى
الرغم من أن خطة "أولمرت"
للانسحاب من الضفة الغربية تحمل بعض
التشابه مع فك الارتباط الذي قام به
"شارون" من غزة، غير أنها تتميز
ببعض النقاط عن سابقتها. فعلى خلاف خطة
"شارون" التي نقلت المستوطنين من
غزة إلى داخل إسرائيل، يخطط "أولمرت"
لدمج غالبية المستوطنين في الضفة
الغربية في تكتلات استيطانية يأمل أن
يضمها إلى داخل الحدود المستقبلية
لإسرائيل.
ومن
خلال اللقاءات والخطب العامة التي
ألقاها "أولمرت"، ظهرت بعض ملامح
خطته وهي:
-
يشكل
الحاجز الأمني الإسرائيلي الخط
الأساسي للخطوط الأخرى، رغم وجود
احتمال بأن تدخل بعض التعديلات.
-
سيجري
إخلاء المستوطنات الواقعة على
الجانب الشرقي أو الجانب الخطأ من
الحاجز. وستشمل تلك الخطوة 60.000
مستوطن على الأقل.
-
الحاجز
الأمني الإسرائيلي سوف يمر على
امتداد نهر الأردن.
-
ستسعى
إسرائيل للإبقاء على التكتلات
الاستيطانية المتاخمة "للخط
الأخضر" الخاص بفترة ما قبل عام
1967.
-
يسعى
"أولمرت" للتفاوض مع الولايات
المتحدة والمجتمع الدولي لحشد
التأييد، ليس فقط للانسحاب وإنما
للاعتراف بأن المناطق التي ستحتفظ
بها إسرائيل تشكل "حدودها المعترف
بها" أو على الأقل تمثل خطوطا
قريبة من الحدود الفعلية.
-
بالنسبة
لمسألة تواجد جيش الدفاع
الإسرائيلي، قال "أولمرت" إنه
"سيبقي على جميع الخيارات
العسكرية حتى يتمكن من محاربة
الإرهاب بفاعلية في كل مكان".
-
إخلاء
المستوطنات سيتم بحلول عام 2010.
وخلال
حملته الانتخابية، حدد "أولمرت"
الخطوات التي سيتخذها على طريق تنفيذ
خطته، موضحًا أنه في البداية سيسعى
للتفاوض مع الرئيس الفلسطيني "عباس".
لكن في حالة فشل المفاوضات، سيمضي في
تنفيذ خطته أحادية الجانب لدمج
مستوطني الضفة الغربية في تكتلات
استيطانية.
ويعتقد
ماكوفسكي أن ثمة أسبابا تدعو للشك في
قدرة "عباس" بمفرده في المساعدة
على التوصل إلى اتفاق. لكن في الوقت
ذاته يرى أن عدم منحه تلك الفرصة يفتقر
إلى الحكمة، لأن تلك الخطوة من شأنها
الحد من المخاوف الفلسطينية بشأن
نوايا إسرائيل. وإذا ما سقطت حكومة "حماس"
خلال السنوات القادمة قبل أن تنفذ
إسرائيل خطتها بصورة كاملة فإنه ربما
يتبقى أمامها وقت لتحويل توجهها أحادي
الجانب إلى إطار عمل ثنائي أوسع نطاقا.
التحديات
الداخلية أمام خطة أولمرت
يواجه
"أولمرت" العديد من التحديات
الداخلية فيما يتعلق بسعيه نحو كسب
التأييد لخطته، وهي تحديات تفوق كثيرا
ما كان يواجهه شارون لدى طرحه لخطة
الانسحاب من غزة. فهناك عدد من
السلبيات والعوائق القائمة في طريق
خطة "أولمرت" لم يوجد مثيلها عند
الانسحاب من غزة، ومنها:
أولا:
تحمل مناطق الضفة الغربية التي من
المقرر إجلاء المستوطنين عنها مكانة
دينية بارزة في نفوس الإسرائيليين
لورود ذكر بعضها عدة مرات في التوراة،
بينما اعتبر غالبية الإسرائيليين غزة
عبئا على كاهلهم.
ثانيا:
يقدر عدد المستوطنين الذين سيتم
إجلائهم بنحو 60.000 مستوطن على الأقل، في
الوقت الذي بلغ فيه عدد المستوطنين
الذين تم إجلائهم عن غزة وشمال الضفة
الغربية ما لا يزيد على 9.000 مستوطن.
ثالثا:
يفتقد "أولمرت" إلى ميزتين تمتع
بهما "شارون" ومن المحتمل أن يؤثر
ذلك بالسلب عليه، هما الثقل الذي تمتع
به "شارون" عند التعامل مع قضايا
مثل الأمن، والمصداقية التي حظي بها
باعتباره مهندس الحركة الاستيطانية،
مما أضفى عليه مكانة خاصة عند الحديث
عن ضرورة إخلاء المستوطنات.
ويمكن
تقسيم التحديات التي تواجه خطة أولمرت
إلى أربع هي: فترة استمرار الائتلاف
الحاكم، الدعم الشعبي، المعارضة من
جانب مجتمع مؤيدي حركة الاستيطان،
والتكلفة الاقتصادية لفك الارتباط.
فترة
استمرار الائتلاف الحاكم:
شهدت
انتخابات مارس 2006 انخفاض مستوى تأييد
الأحزاب اليمينية الدينية، حيث حصلت
على 50 مقعدا بدلا من 69، أما أحزاب يسار
الوسط فتحتل المقاعد السبعين المتبقية
داخل الكنيست. ويعد هذا التوازن الجديد
للسلطة داخل إسرائيل تحولا كبيرا على
الصعيد السياسي هناك وربما يكون
الأكبر من نوعه منذ انتقال السلطة عام
1977 من حزب العمل إلى حزب الليكود.
واستنادا لذلك، يأمل "أولمرت" في
المضي قدما في تنفيذ خطته لفك الارتباط.
ولكن
لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أنه
في عامي 2004 و2005 انسحبت مجموعة من
الأحزاب في ائتلاف "شارون" عندما
أعلن خططه للانسحاب من غزة، وواجه في
نفس الوقت معارضة من داخل حزبه، واضطر
إلى إعادة تشكيل حكومته وضم إليه حزب
العمل واعتمد على حزب "ميريتس"
المعارض لتمرير الخطة داخل الكنيست.
وبغض
النظر عن الائتلاف الذي سيقوم "أولمرت"
بتشكيله ـ شكل أولمرت ائتلافه في 4 مايو
2006 ـ فإنه يدرك جيدا أن الأعضاء
السبعين سواء داخل حكومته أو في
المعارضة لا يجب أن يسمحوا بفشل
التصويت على خطته. لكن الأمر يتسم
بالتعقيد، حيث إن "أولمرت" قد لا
يفضل الاعتماد على أصوات الأعضاء
العشرة العرب، بالنظر إلى حساسية
الانسحاب من أراضي يعتبرها اليهود
إرثا توراتيا. وربما يتعرض "أولمرت"
لضغوط كي يحصل على 61 صوتا يهوديا في
الكنيست، بينما كل ما يملكه في الوقت
الراهن 60 صوتًا فقط.
الرأي
العام الإسرائيلي:
رغم
أن الائتلاف الخاص بـ"أولمرت"
يبدو قادرا على الاستمرار، فإن تأييد
الرأي العام لخطة "أولمرت" يعتمد
على عدد من العوامل الأخرى مثل تأثير
الانسحاب على الأمن، ومستوى التأييد
الدولي للخطة، وما إذا كان سينجح في
كسب، أو على الأقل القبول الضمني من
جانب الولايات المتحدة والمجتمع
الدولي لخطته. يضاف لذلك ما إذا كانت
ستظهر معارضة قوية من قبل المستوطنين
وتنجح في كسب الرأي العام لصفها. ومن
بين العوامل الهامة مدى قدرة "أولمرت"
على ملء الفراغ الذي سببه غياب "شارون"،
وهي مهمة ليست باليسيرة.
وإذا
ما قرر "أولمرت" سحب قواته من
الضفة الغربية، فسيتعين عليه إقناع
الرأي العام الإسرائيلي بأن النتيجة
ستأتي مختلفة عن تلك التي أسفر عنها
الانسحاب من غزة. فعلى الرغم من أن
السلطة الفلسطينية تسيطر الآن على
جميع أراضي غزة والحدود بين غزة ومصر،
فإن الفوضى باتت هي القاعدة بينما نجحت
"حماس" في الوصول إلى السلطة. ولم
تتوقف الهجمات ضد إسرائيل وتعاني
إسرائيل من هجمات يومية بصواريخ "القسام"
حيث أطلق ما يزيد عن 500 صاروخا منذ
الانسحاب، بل أصبحت إسرائيل في خطر
أكبر الآن، نظرا لأنه بات من الممكن
إطلاق تلك الصواريخ من المناطق
الشمالية من قطاع غزة التي كانت مقيدة
من قبل مما يهدد مدنا مثل "أشكيلون"
ومنشآت إستراتيجية مهمة. وعليه، يتعين
على "أولمرت" مواجهة الاعتقاد
العام داخل إسرائيل بأن الانسحاب من
غزة لم يجعل إسرائيل أكثر أمنا، وإنما
على العكس زاد من التهديدات الأمنية
التي تواجهها.
حجم
معارضة المستوطنين:
كما
سبقت الإشارة، فإن معارضة المستوطنين
والمتعاطفين معهم لم تشكل عاملا حاسما
في صياغة الرأي العام الإسرائيلي إزاء
خطة "شارون" للانسحاب من غزة. لكن
الأمر يختلف تماما مع الضفة الغربية
نظرا للمناطق التي تحمل أهمية توراتية
بها والعدد الكبير للمستوطنين الذين
من المقرر إجلاؤهم.
من
جانبهم، يدرك المستوطنون تماما أنهم
في مواجهة قرار صعب، وربما يشعرون أنهم
أبدوا ضعفا جعل من اليسير للغاية
ترحيلهم عن غزة. إلا أنه في الوقت ذاته
لا يعد إطلاق النار على قوات جيش
الدفاع أحد الخيارات المطروحة أمام
غالبيتهم. فعلى الرغم من أنه لا يمكن
استبعاد إمكانية وقوع بعض الأعمال
المتطرفة، فإنه من غير المحتمل أن تلجأ
غالبية المستوطنين إلى العنف أولا لأن
إطلاق النار على يهودي آخر غير مسموح
به دينيا، وثانيا يعي المستوطنون
جيدًا أن القيام بذلك سيكون بمثابة
انتحار سياسي لهم لأن الرأي العام لن
يتسامح إزاء ذلك.
من
ناحية أخرى فإن الحكومة الإسرائيلية
سبق أن تعرضت لانتقادات شديدة بسبب سوء
تعاملها عند الانسحاب من غزة، وهو ما
يستغله المستوطنون في التأكيد على أنه
من غير العملي الانسحاب من المزيد من
المناطق. لذا يجب على "أولمرت" أن
يشكل على الفور إدارة تعنى بتنفيذ خطته
من أجل ضمان التخطيط المناسب لها.
التكلفة
الاقتصادية لفك الارتباط عن الضفة:
من
المحتمل أن تتسم عملية فك الارتباط هذه
المرة بارتفاع تكلفتها حتى في حالة
توزيعها على عدة سنوات. وتتراوح
التقديرات ما بين 10 و25 مليار دولار,
بينما من المعتقد أن تكلفة الانسحاب من
غزة بلغت ما بين 2 و3 مليارات دولار.
ولكن بالنظر إلى تأييد المجتمع الدولي
المستمر لخطوات الانسحاب من الضفة
الغربية، فإنه ربما يتوصل إلى وسيلة
للمساعدة في تحقيق خطة "أولمرت"
من خلال تقديم منح أو قروض أو ضمانات
قروض. وألمح "أولمرت" إلى أنه
سيثير تلك المسألة مع الولايات
المتحدة.
اقرأ
أيضا:
**
زميل ومدير
مشروع عملية السلام بالشرق الأوسط
بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.
والدراسة نشرت على موقع المعهد في شهر
مايو 2005، ضمن سلسلة Policy Focus، العدد رقم
55، تحت عنوان: "خيار أولمرت الأحادي:
تقييم أولي". طالع
أصل الدراسة
|