English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لا فروق كبرى بين النظام والمعارضة
مأزق الإصلاح في مصر.. التعويل على الخارج

22/05/2006

نبيل شبيب**

الشرطة المصرية تلقي القبض على أحد المتظاهرين المتضامنين مع القضاة يوم الخميس 19 مايو 2006

قليل جدا ما تتحدّث به وسائل الإعلام الغربية عن الأحداث الداخلية في مصر بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وصولا إلى حملة تطويع القضاء واستقلاله بعد أن لفت رجالاته النظر إلى دوره الحاسم عبر مواقف مشرّفة، ثمّ اقتران تلك الحملة بحملة "أمنية" قهرية ضدّ كلّ من تسوّل له نفسه الأبيّة مناصرة القضاء، ومحاولة الحفاظ عليه قلعة أبيّة قد يرتبط مستقبل مصر المنظور بمستقبلها.

مسلسل الأحداث يعرفه أهل مصر رغم التعتيم الإعلامي الدولي والتشويه الإعلامي الرسمي لها، فرغم عجز أطياف المعارضة المصرية عن عرض ما لديها عبر وسائل إعلام جماهيرية -نتيجة السياسات المتبعة- يبدو أنّ تناقل الأخبار في مصر يتمّ بوسائل عديدة، وتجعلها تسري سريان النار في الهشيم، والقاسم المشترك في تعليق أهل مصر على الحدث، من سائق سيارة الأجرة، إلى البائع في متجر، إلى طلبة الجامعة، هو القول: إنّ دولة حكم الطوارئ عبر أكثر من ربع قرن قد تجاوزت سائر الخطوط الحمراء بتطاولها على الأحرار من قضاة مصر الرافضين، عبر نادي القضاة المستقلّ، الانصياع لتسلّط الدولة مباشرة وليس عبر المجلس الأعلى المعيّن فقط، فقهر القضاء يعني قهر آخر حصن من حصون الآمال المنتشرة في تغيير يعيد لمصر مكانتها وسمعتها عربيا وإسلاميا ودوليا، ويعيد الحياة الكريمة لشعبها.

وإلى جانب تلك العبارات المتردّدة باستمرار تعبيرا عن الانزعاج الشعبي الواسع النطاق من التعدّي العلني السافر على القضاة وأنصارهم، تتردّد عبارة أخرى في كلّ مكان، اعتذارا عن عدم الانضمام إلى المتظاهرين -غالبا في حدود مئات الأفراد فقط- بأنّ الفقر الشديد المصنوع صنعا عبر السياسات الرسمية، يجعل الفرد المصري عاجزا عن الانشغال عن طلب القوت اليومي لنفسه وأسرته، بالاشتراك في مظاهرة ما ولو لبضع ساعات، لا سيّما أنّها مقترنة بالمخاطرة بتغييبه أياما عديدة عن أهله، إن لم يشملهم القمع أيضا، وربّما أكثر من ذلك في معتقلات الطوارئ.

كثير من التحليلات الإعلامية المعارضة في مصر، والقليل من وسائل الإعلام العربية، يؤكّد أنّ التغيير في مصر بات قادما لا محالة، والخشية السائدة ألاّ يتخذ مجراه سلميا، بينما يميل آخرون إلى القول إنّ الحكومات العربية المقصودة بالتغيير والإصلاح -ومنها المصرية- نجحت في تحذير الدول الغربية بتصوير الخيار الإسلامي عبر صناديق الاقتراع "بعبعا مخيفا"، فجعلتها تعود إلى ممارسة سكوتها القديم عن كلّ ممارسة استبدادية وانتهاك لحقوق الإنسان، مهما بلغ شأنها، وأنّ هذا السكوت أعاد الاطمئنان إلى تلك الحكومات بعد افتقاده مع اندلاع حرب احتلال العراق وما رافقها من حملات سياسية وإعلامية غربية، بلغت أوجها فيما سمّي مخطط "إصلاح الشرق الأوسط الكبير".

ومن إشارات ذلك حديث رئيس الوزراء المصري للصحفيين على هامش ملتقى دافوس المنعقد بمدينة شرم الشيخ، وهو حديث جاء صريحا ودون مواربة بأن الحكومة المصرية "اضطرت" لأن تقوم بإجراءات تأخذ بعين الاعتبار النجاحات التي حققها "الإسلاميون" في المنطقة من خلال الانتخابات البرلمانية، وقوله: "ما إن تبدأ هذه العملية الديمقراطية حتى تحدث تطورات.. ترى الإسلاميين على سبيل المثال يحققون مكاسب في البرلمان هنا وفي فلسطين وفي العراق، ولهذا نبدأ بإعادة النظر في حساباتنا بشأن ما يجري".

الاقتراب الإصلاحي الخاطئ

بغضّ النظر عن هذا التصوّر وتفاصيله، يبقى أنّه يعرض المشكلة بوجهين خطيرين خاطئين، أوّلهما اعتقاد الحكومات نفسها أنّ التغيير أو عدم التغيير، والإصلاح أو عدم الإصلاح، يرتبط أوّلا وأخيرا بإرادة الدول الأجنبية المهيمنة عبر تلك الحكومات نفسها، ومدى رضاها أو سخطها على النظام المرتبط بها، وهو اعتقاد تدلّ عليه الممارسات، وإن كذّبته أحيانا مزاعم الإصرار، أن يكون التغيير والإصلاح محليا. والوجه الثاني أنّ جهات "معارضة" كثيرة تريد التغيير والإصلاح من مواقعها السياسية والشعبية على اختلاف منطلقاتها وانتماءاتها، تربط أيضا إمكانات النجاح بمواقف الهيمنة الخارجية من الأنظمة المحلية.

إنّ هذا التصوّر يقيّد كلّ خطوة في اتجاه تغيير سليم وإصلاح قويم بممارسات تحالف متقلّب الأطوار متعدّد الوجوه، بين أنظمة استبدادية علنا وأخرى غربية "ديمقراطية" تزعم أنّها تريد نشر الديمقراطية وترسيخ حقوق الإنسان وحرياته عالميا، ولم ينقطع يوما التناقض بين ممارساتها وأقوالها.

وفي هذا التصوّر مغالطات عديدة، من أبرزها للعيان:

1- أنّ سائر حركات التغيير باتجاه استقلال الإرادة السياسية للدولة والشعبية داخل الدولة ارتبط بالنخب والشعوب، فلم يكن الموقف الخارجي يتجاوز دور دعم إضافي أو عقبة جزئية.

2- أنّ كلّ تغيير حمل وصف الإصلاح أم لم يحمل انطوى على ارتباط ما بإرادة خارجية ارتباطا وثيقا طوعيا، لم يوصل إلى تحرير الإرادة السياسية للدولة ولا الإرادة الشعبية؛ بل كان امتدادا لوضع مهترئ بلباس جديد.

3- أن انتشار الديمقراطية في الغرب، مع كلّ ميزاتها، لم يمنع من وقوع مساوئ ومظالم كبيرة داخل الدول الغربية نفسها، ناجمة عن ارتباط ديمقراطياتها بموازين الصراع الاقتصادي المادي في الدرجة الأولى، ولم يقترن رسوخ الديمقراطية في دول غربية إطلاقا بنظام "ديمقراطي" في توجيه ممارساتها للعلاقات الدولية، لا سيّما على مستوى ما سمّي "العالم الثالث"، فلا يوجد تناقض حقيقي ولا ازدواجية بمعنى الكلمة، بين تقلّبات الموقف الغربي المشار إليه أعلاه؛ بل هو بتقلّباته وازدواجيته منسجم مع ما استقرّت عليه الأوضاع الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يتبدّل إيجابيا بالتطوّرات الجارية منذ سقوط المعسكر الشرقي وانتهاء الحرب الباردة.

من أجل الإعداد العملي للإصلاح

مصر مفتاح رئيسي للتغيير في المنطقة العربية والإسلامية دون ريب، ومن هنا الاهتمام الأكبر بها غربيا من منطلق غربي، والاهتمام بها وبأحداثها الداخلية في الماضي وفي الوقت الحاضر على مستوى النخب وعلى مستوى عامّة العرب والمسلمين.

ولا ينبغي لحركات التغيير بمختلف أطيافها في مصر أن تدع التصوّرات الخاطئة عن العلاقة بين الحسابات الدولية والأوضاع الداخلية تدفعها إلى ارتكاب أخطاء بعواقب جسيمة في مساعيها للإصلاح والتغيير، وليس المقصود بذلك أن تنزلق إلى الارتباط بجهات أجنبية ما، فقد أثبتت قدرتها على تجنّب هذا المنزلق رغم تكثيف الضغوط عليها إلى درجة "الخنق" بحزام اعتقالات الطوارئ الأمني، و"الإرهاب" بالقهر العلني الحافل بالإهانات والاعتداءات دون حساب في الشوارع حتى بلغت مقام القضاء نفسه، إنّما المقصود هو الانتقال من مرحلة الدعوة إلى التغيير والإصلاح إلى مرحلة الإعداد العملي، وهو ما يتطلّب في الدرجة الأولى:

1- إبداع صيغة عمل مشترك بين النخب الحزبية وغير الحزبية تجعل مسألة العلاقة فيما بينها بعد الإصلاح والتغيير مسألة مستقبلية، وتعطي الأولوية المطلقة لهذا الهدف المرحلي، بحيث لا تكون التعدّدية المشروعة والواقعية والضرورية عقبة في وجه عمل آنيّ مشترك وواجب، وسببا في تفتيت فعاليات التحرّك الهادف المنظّم.

2- إبداع صيغة جديدة لميثاق الإصلاح والتغيير لتحويل هذا الهدف من أطروحة صادرة عن النخب في الدرجة الأولى إلى أطروحة معبّرة عن الشعب بمختلف فئاته وأطيافه وتوجّهاته وانتماءاته، لتكون النخب معبّرة عن الشعب ويكون "توجيهها" للقوى الشعبية صادرا عن إرادة الشعب وليس في شكل دعوات تعدّدية موجّهة إليه.

3- إبداع صيغة مشتركة لبرنامج الإصلاح والتغيير ينطلق من المعطيات المتوفّرة بإيجابياتها وسلبياتها، لتكتسب الكلمة مضمونها، ويتخذ الإصلاح والتغيير شكلا يستطيع الفرد من أهل مصر الذي يواجه هموم معيشته، يرى في مكوّنات ذلك البرنامج، وشعاراته، والفعاليات المنبثقة عنه مرآة لواقعه الراهن، ومنطلقا لواقع معيشي أفضل، وليرى مباشرة الدور المناط به فردا لا المنتظر من النخب فقط، للتحرّك على طريق الإصلاح والتغيير.

4- الوصول بما سبق إلى إبداع صيغة شمولية "إستراتيجية" لتصعيد الضغوط الشعبية في اتجاه الإصلاح والتغيير، بما يسدّ الأبواب أمام الاستغلال الخارجي من جهة، ولا يضع النظام أمام "معركة حياة أو موت" من جهة أخرى، ولا يغفل عن مفعول العوائق المعيشية اليومية على المستوى الشعبي من جهة ثالثة.

لا شكّ أنّ الحديث عن التغيير والإصلاح من خارج أتون معركة دائرة، قوامها أجساد المتظاهرين سلما، وكلمات الرافضين المخاطرين بكرامتهم يوميا، مقابل الهراوات والاعتقالات وعمليات الترويع والتعذيب المتوالية.. لا شكّ أنّ هذا الحديث أسهل على صاحبه ممّا يعانيه من يعيش داخل أتون المعركة، ولكن لا ريب أيضا أنّ الناظر من خارج المعركة يمكن أن يرى من معالمها ما قد تواريه سحبها على من يشارك مباشرة فيها، لا سيّما وأنّها رؤية صادرة عمّن يرى مصر بلده كسائر بلدان العرب والمسلمين، ويرى أهلها أهله، وواقعها جزءا من واقعه، ومستقبلها جزءا من مستقبله، ولا يدفعه إلى الحديث عنها سوى الأمل في أن تكون هي منطلق الإصلاح والتغيير، إلى ما يحقّق لها ولسائر أنحاء المنطقة العربية والإسلامية من خلالها، ما نتطلّع إليه جميعا -ويجب أن نعمل له جميعا- من حياة كريمة، ونهضة حضارية، وتلاقي سائر القوى في مختلف المواقع على أرضية مشتركة، تحفظ الحقوق والحريات الإنسانية، وتعيد لهذه المنطقة مكانتها على الخارطة العالمية وفي مسيرة التاريخ للحياة البشرية.

اقرأ أيضًا:


**كاتب سوري مقيم بألمانيا.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع