English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإسلاميون والديمقراطية.. مساحات رمادية

ست مساحات رمادية في فكر الحركات الإسلامية*

2006/05/02

ترجمة موجزة: سلمى نيازي**

هل تجيب الحركات الإسلامية على تساؤلات ملحة تطرح عليهم؟

لا تنطبق هذه المساحات الرمادية أو الغامضة من وجهة نظر واضعي الدراسة إلا على تلك الجماعات التي نبذت العنف واختارت العمل السياسي طريقا لتحقيق أهدافها، ويمكن إجمال نقاط الغموض الأساسية فيما يلي:

الشريعة الإسلامية

تطالب جميع الحركات الاسلامية بتطبيق الشريعة الإسلامية؛ إذ من الصعب تصنيف أي جماعة بـ "الإسلامية" إن لم يكن تطبيق الشريعة الإسلامية مدرجا في برنامجها الانتخابي.

وبالرغم من مكانة الشريعة فإنه لا يزال أمام الجماعات الإسلامية العديد من المناورات لأنها ليست مجرد قوانين منفصلة ولكنها متضمنة لمجموعة متشابكة من القواعد والتطبيقات فضلا عن وجود مذاهب مختلفة؛ فالقانون الإسلامي ليس واحدا، بالإضافة إلى ذلك فإن الشريعة ليست المصدر الوحيد للتشريع في الشرق الأوسط، فمعظم النظم القانونية بالدول العربية مستمدة من مصادر غير إسلامية ومن القوانين المدنية الأوربية، لذلك فإن تطبيق الشريعة الذي يأمل الإسلاميون في الوصول إليه يمثل تغيرا ثوريا يرى البعض أنه من الصعب تحقيقه.

وتوجد قضايا خلافية عميقة وقضايا أخرى من الممكن احتواؤها في مسألة تطبيق الشريعة حيث الخلافات محدودة حول اعتبار الإسلام الدين الرسمي للدولة، أما بخصوص المناقشات حول إمكانية تضمين الدساتير العربية مادة تنص على أن الإسلام هو أحد مصادر التشريع، أو المصدر الرسمي للتشريع، وإن كانت تبدو مثار نقاش حاد، إلا أنه يمكن تجاوزها؛ لأن معظم الدساتير العربية تعطي دورا رئيسيا للشريعة بدون تأثير مباشر على مضمون القانون.

وتطالب بعض الجماعات الإسلامية بإنشاء هيئة إسلامية رسمية تنظر في مشروعات القوانين ومدى تماشيها مع مبادئ الشريعة؛ وهو ما أثار تساؤلات العديد من الأوساط غير الإسلامية، ولم تحدث تأثيرا يذكر؛ ففي الكويت ومصر تم تشكيل بعض اللجان للعمل على أسلمة (إعطاء طابع إسلامي) لبعض القوانين، إلا أنها نادرا ما تقابل بتعاون من قبل الحكومة أو الجماعات الإسلامية، كما أنها تعمل بصورة بطيئة وغير جادة، مما جعل من هذه مجرد اللجان أماكن لدفن المشكلة وليس حلها.

وهناك بعض القضايا التي تختلف من دولة إلى دولة أخرى، فما يبدو جوهريا لدى الإسلاميين في دولة ما قد يكون ثانويا في دولة أخرى، فعلى سبيل المثال بيع الخمور مصرح به قانونا في بعض البلاد ومصرح بضوابط وقيود في أخرى، ويحرم بيعه تماما في بلاد أخرى، ولذلك فقضية الخمور نادرا ما تكون على أولويات الجماعات الإسلامية في السنوات الأخيرة، وكذلك لا تلقى قضية العقوبات في الإسلام أو ما يعرف بالحدود اهتماما في المناقشات العامة، ولم تتطرق إليها معظم الجماعات الإسلامية المعتدلة في الآونة الأخيرة.

وتبقى قضية من يملك حق التشريع كأحد أبرز القضايا الخلافية فيما بين الإسلاميين وغيرهم؛ فيرى الإسلاميون أن تطبيق الشريعة هو تطبيق حكم الله وألا تتم عملية التشريع داخل برلمان منتخب من قبل الشعب، وفيما يتعلق بالقرارات العامة أو ما يطلق عليه الإسلاميون "ما هو خارج نطاق الشرع" فلا بد من أن تكون متوافقة وغير متعارضة مع الشريعة.

وقد أظهرت بعض الجماعات الإسلامية في الآونة الأخيرة في كل من مصر والمغرب بعض المرونة في مسألة المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكنها لا تزال غامضة إلى حد ما؛ حيث توافق تلك الجماعات على تشريع القوانين من خلال البرلمان مع الرجوع إلى المؤسسات الإسلامية ووضعها وفقا للمرجعية الإسلامية.

ولا تشترط الجماعات التي تتبنى ذلك الفكر أن يعتمد القانون على المصادر الإسلامية ولكن لا بد من مناقشة هذه المصادر الأخرى وإدارة حوار حولها. ويعد هذا النموذج هو الأفضل لدى الإسلاميين؛ حيث إنها لا تطالب بوضع ضوابط محددة في سن التشريعات، ولكنها تسمح للتشريع وفقا للعملية الديمقراطية مع السماح لها بالمشاركة في تلك العملية، بيد أن كل الجماعات الإسلامية لا تشارك هذا الرأي.

وعلى الجانب الآخر، يزداد الأمر غموضا حول رؤية الإسلاميين لبعض القضايا عندما تثار مسألة الاجتهاد؛ فغير الإسلاميين يدعون إلى فتح باب الاجتهاد، وبالمقابل لم يغلق الإسلاميون باب الاجتهاد طيلة القرن العشرين؛ فهم يرونه أمرا ضروريا وملحا؛ لأن الكثير من القضايا الراهنة لا يمكن معالجتها وفقا للآراء القديمة، وذلك من أجل الحفاظ على مكانتهم والظهور بمظهر الاعتدال.

ولكن الأمر لا يتعلق فقط بفتح الباب أمام الأفكار والأطروحات الجديدة، ولكن الخلاف حول من له الحق في تطويرها؟ وكيف سيتم تطوير تلك الأفكار؟ وإلى أي مدى سيكون هذا التطوير؟.

وإجمالا، فإن فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية ربما يكون الجانب الأكثر غموضا ورمادية في فكر الجماعات الإسلامية.

استخدام العنف

ترفض كل من الحكومات العربية والمعارضة العلمانية التعامل مع الحركات الإسلامية كقوى سياسية شرعية متهمين إياها بأنها ذوي توجهات عنيفة، وبزعم أن مشاركتهم في الحياة السياسية هي مجرد مناورة تكتيكية من أجل الاستفادة من العملية الديمقراطية للوصول إلى السلطة، وفي حين فشلها في تحقيق الهدف تلجأ مجددا إلى استخدام العنف.

ويرى البعض أن هذا الحكم غير عادل، فالجماعات الإسلامية كانت هي الضحية لأعمال العنف السياسي وليست المتهمة. وقد تعرض الإسلاميون للقمع من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للدولة، ومن قبل المعارضة العلمانية التي تشجع على قمع الإسلاميين.

وعلى صعيد آخر، يرى البعض أن التخوف المتزايد من أن يؤدي نجاح الإسلاميين إلى مزيد من العنف له العديد من المبررات؛ فالحكومات العربية تخشى من أن تصبح تلك الجماعات ملجأ آمنا للإرهابيين والراديكاليين، وهذا ليس بعيدا عن الواقع؛ فهناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أن العديد من الجماعات الإسلامية التي شكلت منظمة القاعدة في التسعينيات كان لها جذور في تلك الحركات الإسلامية المعتدلة خاصة داخل اتحاد الطلبة في الجامعات المصرية.

لقد انتهجت الحكومات العربية في أواخر السبعينيات والثمانينيات معيارين للتعامل مع الحركات الإسلامية، فسعت إلى قمع الراديكاليين من ناحية واحتواء الجماعات المعتدلة من ناحية أخرى، ولكن تصاعد أعمال العنف والنجاح الانتخابي للإسلاميين في الجزائر دفع العديد من الأنظمة العربية إلى إعادة النظر في سياستها، وبالفعل انقلبت الأنظمة العربية على الجماعات الإسلامية المتشددة والمعتدلة على حد سواء، كما هو الحال في مصر والجزائر، والتزمت الجماعات المعتدلة بسياستها السلمية ولم تلجأ إلى العنف وسعت إلى التعايش مع الظروف الجديدة على عكس الراديكاليين الذين صعَّدوا من أعمال العنف في داخل تلك البلاد.

وبالرغم من ذلك تقع هنا إشكالية حول مدى التزام الجماعات الإسلامية بالخيار السلمي ونبذ العنف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي تحديدا، فمعظم تلك الجماعات الإسلامية وغير الإسلامية أيضا ترى أن العنف ضد إسرائيل هو مقاومة مشروعة وليس إرهابا، ولهذا نجد مثلا كلا من حماس وحزب الله يشاركان بفاعلية في الحياة السياسية، ولكنهما ليس لديهما النية في التخلي عن سلاح المقاومة.

وفي هذا الإطار أدت الجهود المبذولة من قبل الجماعات الإسلامية لتحقيق التوازن بين التزامها بنبذ العنف من ناحية، والقضية الفلسطينية من ناحية أخرى إلى المزيد من الغموض في مواقفها وتصريحاتها؛ ففي مصر على سبيل المثال، يرى المراقبون مدى التزام الإخوان المسلمين بالطرق السلمية، ولكن فيما يخص القضية الفلسطينية هناك تضارب وتناقض في تصريحات ومواقف العديد من قادة الإخوان؛ ففي حوار مع المرشد العام للإخوان المسلمين أعلن أن الحركة تحترم كل الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر والمتضمنة لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه يعلن أحد القادة الرسميين في الحركة أنه يجب أن نستعد للجهاد ضد إسرائيل.

ويزداد الأمر غموضا في وضع كل من حزب الله وحماس؛ فكلاً منهما اتجها إلى صناديق الاقتراع وليس العنف للوصول إلى السلطة، لكنهما يريان أنهما يمتلكان الحق المشروع لاستخدام العنف ضد إسرائيل.

وبالتالي يمكن القول بأن القضية الفلسطينية تضع الجماعات الإسلامية في المنطقة الرمادية فيما يتعلق باحتمالية استخدام العنف مستقبلا، كما أدى وصول حماس إلى السلطة إلى إثارة العديد من التساؤلات في هذا الشأن.

التعددية السياسية

في الآونة الأخيرة، شارك الكثير من الأحزاب الإسلامية في الانتخابات التي جرت في المغرب، والأردن، ولبنان، والكويت والجزائر، كما شارك الكثير من المرشحين ذوي التوجه الديني في الانتخابات التشريعية في مصر والبحرين، وفي الانتخابات البلدية السعودية.

ورغم تلك المشاركة السلمية لهذه الأحزاب الإسلامية إلا أنها ما زالت تتهم بمعارضتها لمفهوم التعددية السياسية، ويرجع ذلك إلى تخوف الحكومات من كابوس استخدام تلك الجماعات ذات الطابع الإسلامي للانتخابات كوسيلة للوصول إلى السلطة.

ولقد مر الإسلاميون بالعديد من المراحل في هذا الشأن، ففي السبعينيات والثمانينيات كان الإسلاميون يرفضون الانخراط في العملية السياسية؛ لأنهم يملكون نموذجا سياسيا واجتماعيا مختلفا عن النموذج الغربي. وعندما بدءوا المشاركة في الحياة السياسية كوسيلة للوصول إلى السلطة وإعادة المجتمع إلى روح الإسلام ومبادئه حققوا نجاحا غير متوقع تبعه عمليات قمع من الحكومات العربية لتلك الجماعات للحد من نفوذها.

وفي التسعينيات بدأت تلك الجماعات المعتدلة تراجع وتعيد تقييم مبادئها وأهدافها لتتجنب قمع الحكومات ولتستغل فرص الإصلاح الديمقراطي الذي بدأ في العديد من الدول العربية، فعمدت إلى تغيير سياستها وتحالفت مع بعض القوى العلمانية من أجل تحقيق الإصلاح المنشود والقضاء على الأنظمة الاستبدادية. وفي هذا الإطار بدأت تظهر في بعض الكتب الإسلامية العديد من المفاهيم والمصطلحات والأفكار الليبرالية؛ كالديمقراطية، ومفهوم تداول السلطة والحرية السياسية.

وفي الوقت ذاته أخذت تطور من استراتيجياتها لتبديد المخاوف والشكوك التي تشكك في نواياها؛ ففي كل من المغرب ومصر قلص حزب العدالة والتنمية، والإخوان المسلمين من مرشحيهم في الانتخابات، وقرروا خوض الانتخابات في أقل من 30% من الدوائر حتى يقللوا من نسبة نجاحهم، ليؤكدوا أن المحرك الأساسي للجماعات الإسلامية هو "المشاركة لا السلطة".

ومع كل تلك المحاولات تثار العديد من التساؤلات حول مدى التزام الإسلاميين بالمرجعية الإسلامية ومدى تقبلهم للآراء والتوجهات المختلفة. وفى العديد من الحوارات يصرح الإسلاميون بأنهم يشاركون الليبراليين في العديد من الأفكار والقيم بداية من المشاركة السياسية للمرأة، مرورا ببقاء العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في ضوء المبادئ الإسلامية ووفقا لاحتياج ورغبة المجتمع.

وهنا يطرح تساؤل هام: هل سيلتزم الإسلاميون بالقرارات إن لم تتفق مع المرجعية الإسلامية؟ وهل سيقبل القادة الإسلاميون الرأي الآخر؟ وهل يرغب الإسلاميون في الاعتراف بأن الإسلام هو أفضل الحلول ولكنه ليس الحل الوحيد؟.

تظهر أهمية هذا السؤال مع إمكانية وصول الإسلاميين إلى السلطة في المستقبل القريب، كما هو الحال في المغرب؛ حيث من المتوقع وصول الإسلاميين للسلطة في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وفي الواقع العملي توجد بعض التجارب التي تبعث على التفاؤل وأخرى تبعث على التشاؤم من حيث قبول الجماعات الإسلامية للحلول غير الإسلامية لبعض القضايا، فعلى الجانب المشرق نجد أن حزب العمالة والتنمية المغربي يتفاوض مع الكتل البرلمانية الأخرى حول قانون الأسرة عام 2003، ويقبل التشريعات بالرغم من أن بعض المواد لا تحمل الطابع الإسلامي. وعلى الجانب الآخر نجد الإخوان المسلمين ينظرون إلى الأمور من زاوية ضيقة رافعين شعار "الإسلام هو الحل" رافضين بذلك قبول أية آراء أخرى، وهو ما يسبب ارتباكا لدى الأوساط العلمانية والأقباط. وفي محاولة للإخوان لإزالة المخاوف وجهوا دعوة بعد الانتخابات التشريعية للأحزاب الأخرى للمشاركة في حوار وطني، ولكنها باءت بالفشل.

ومن غير المتوقع نجاح الإسلاميين في إزالة الشكوك المثارة حول التزامهم بمفهوم التعددية السياسية وقبول الرأي الآخر، خاصة في ظل وجود أجندة دينية وسياسية تحركهم، لذا تبقى ثمة قناعة لدى الكثيرين بأنه بمجرد وصول الحركات الإسلامية للسلطة ستنفرد بالقرارات وستفرض رؤاها وحلولها لمشكلات البلاد.

الحقوق المدنية والسياسية

تتبنى الأحزاب الاسلامية التي تسعى إلى السلطة الدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية، والتأكيد على حرية التعبير، والحرية الدينية، وحرية المؤسسات في إطار مرجعية إسلامية. ويتقبل معظم الليبراليين في الدول العربية فرض قدر من القيود على الحقوق المدنية والسياسية، ولكن ما يخشاه هؤلاء الليبراليون هو تزايد تلك القيود بشكل كبير في ظل نظام إسلامي.

ومن تلك الإشكاليات التي تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية رغبة الإسلاميين في تقديم حق المجتمع على حق الفرد؛ فمن الناحية الفلسفية يجد الإسلاميون أنفسهم في مشكلة فيما يتعلق بقدرة الفرد على الاختيار، كما أن لديهم الاعتقاد بأن المجتمع لديه ما يعلو على الفرد.

ولا يتقبل الإسلاميون من ناحية المبدأ الحزبية زاعمين أنها قد تقسم المجتمع لكنهم عمليا بدءوا في تقبل فكرة الحزبية وفكرة التعددية بعد دخولهم المعترك السياسي.

وبالرغم من ذلك فلا يزال الجدل قائما فيما يتعلق بالحقوق المدنية، فدائما ما يوجد حافزا قويا لديهم إلى شن الهجوم المتواصل على بعض التصريحات والآراء. والحركات الإسلامية دائما ما تدخل في تصادم مع الليبراليين في قضايا تتعلق بالحريات الدينية، بهدف عزل المعارضة وكسب المزيد من المؤيدين واستدراج تعاطفهم، كما هو الحال في بعض المجتمعات؛ كالكويت حيث يشن الإسلاميون دائما الهجوم على المثقفين للقضاء عليهم. ولذلك لا يزال هناك العديد من الشكوك حول مدى التزامهم بالحقوق المدنية والسياسية كحقوق المرأة والأقليات الدينية.

حقوق المرأة

تعتبر قضية حقوق المرأة من القضايا الخلافية بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، فدائما ما يتهم الإسلاميون بأنهم يسعون إلى سلب حقوق المرأة السياسية والمدنية، ومنعها من المشاركة في الحياة العامة والتعامل معها بدونية شديدة. ومن ناحيتهم يدافع الإسلاميون عن موقفهم مؤكدين احترامهم لحقوق المرأة في إطار المرجعية الإسلامية.

وبالفعل بدأت الفجوة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين تتضاءل في الآونة الأخيرة فيما يخص المرأة؛ فبالنسبة لقضية المشاركة السياسة للمرأة، نجد أن هناك الكثير من الجماعات الإسلامية التي لا تعترض على مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ولكن ما يمنعها بالفعل هو العادات والتقاليد والثقافة الذكورية المنتشرة في المجتمعات العربية؛ وهو الأمر الذي يقلل من فرص المرأة في تولي المناصب القيادية.

وقد يختلف الأمر من بلد إلى آخر في المنطقة؛ فخارج منطقة الخليج العربي تأخذ بعض الدول بنظام الكوتة (الحصص)؛ وهو ما يزيد من فرص المرأة في الوصول إلى المناصب العليا. وفى داخل دول الخليج على سبيل المثال تتضاءل تلك الفرصة بشكل كبير، إلا أن الأمر بدأ يتغير بشكل عام في الفترة الأخيرة؛ فقد عارض الإسلاميون بشدة إعطاء حق التصويت للمرأة، ولكن في عام 2005 تقبلوا الهزيمة فيما يختص بهذا الأمر.

ومن جانب آخر يحتد الخلاف بين الإسلاميين وغير الإسلاميين فيما يتعلق بالحقوق المدنية للمرأة كالزواج، والطلاق، والحضانة، والميراث، وقانون الجنسية. ورغم أن معظم قوانين الأحوال الشخصية بالدول العربية تستند إلى الشريعة والقوانين الدينية بشكل عام، إلا أنه دائما ما يثار الجدال هنا حول الطريقة المثلى لتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في تلك القضايا.

ولقد بدأت بعض التيارات الإسلامية الخروج من تلك الإشكالية فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، طالما تشارك بشكل أو بآخر في صياغة القانون؛ ففي عام 2003 شارك حزب العدالة والتنمية في المغرب في صياغة قانون الأحوال الشخصية، وحاول إقناع أتباعه بهذا القانون على الرغم من عدم توافق جميع مواده بالكامل مع مبادئ الشريعة. وفي مصر، يقدم العلمانيون تنازلات كثيرة لتقريب وجهات النظر بينهم وبين الإسلاميين، ولتحقيق قدر من التوافق في بعض القضايا الهامة لدى الإسلاميين.

وبالتالي أظهرت تجارب الإسلاميين في مصر والمغرب قدرا من المرونة في قضية الحقوق المدنية والسياسية قريبة من أفكار وتوجهات الحكومة، لكن هذه المرونة تختلف من دولة لأخرى، ولذلك وحتى يتم اختبار تلك التجربة يظل موضوع حقوق المرأة من المناطق الرمادية لدى الإسلاميين.

الأقليات الدينية

 لا تسترعي قضية الأقليات الدينية الاهتمام في معظم دول الشرق الأوسط نتيجة التجانس الموجود داخل المجتمعات العربية. ومن الناحية النظرية، ترى الجماعات الإسلامية أنه من حق المسيحيين واليهود ممارسة شعائرهم الدينية وتنظيم شئونهم الشخصية على حد سواء، ولكن عمليا لا تعطي تلك الموضوعات أي أهمية على الإطلاق حتى في الدول غير المتجانسة مذهبيا كـ لبنان وفلسطين.

وفي الآونة الأخيرة بدأت حركة الإخوان المسلمين وحزب الوسط الدخول في محاورات ومناقشات حول وضع الأقلية القبطية في مصر؛ فمن حيث المفهوم ترى الحركتان أن الأقباط هم مواطنون مصريون من حقهم التمتع بحقوقهم السياسية والمدنية، وتوافقان على أن هناك بعض أجزاء الشريعة التي لا يمكن فرضها عليهم.

وتختلف الحركتان في رؤيتهما لبعض القضايا التي تخص الأقليات الدينية؛ فيرى حزب الوسط نفسه حزبا مدنيا ذا مرجعية دينية، ويفتح باب عضويته أمام جميع المواطنين بغض النظر عن ديانتهم، فيما يرى الإخوان أنهم حركة دينية بالأساس وبالتالي لا تفتح بابها لغير المسلمين. وفيما يخص الحريات الدينية والسياسية يطالب حزب الوسط بإعطاء الأقباط كافة الحريات المدنية والسياسية، وفي المقابل يشترط الإخوان أن يكون رئيس الجمهورية مسلما، بالإضافة لذلك يرى حزب الوسط أن الأقباط تم تهميشهم في مصر ولذلك يطالب الحزب بوجود نظام "كوتة" للأقباط حتى يضمن توليهم مناصب تشريعية وتنفيذية، بينما لا يزال الإخوان ينظرون إلى هذه النقطة بتحفظ.

من ثم فإنه يتعين على الإسلاميين لحل مشكلة الأقليات الدينية القبول بمبدأ المواطنة بدون تمييز عرقي أو ديني، فالجميع متساوٍ في الحقوق والواجبات، وطالما يصر الإسلاميون على الحفاظ على هويتهم الدينية والسياسية، فإن فكرة المساواة تعتبر لكل الطوائف الأخرى أمرا مستحيلا.

مع كل ذلك نجد أن هناك بعض الحركات الإسلامية تعترف بحقوق الأقليات الدينية، واستطاعت أن تطور من فكرها مثل حزب الوسط المصري، وحزب العدالة والتنمية المغربي. وبالتالي بدون تطور الحركات الإسلامية الأخرى على هذا النحو يبقى موضوع الأقليات الدينية مساحة أخرى للغموض.

اقرأ في هذا الموضوع:

اقرأ أيضا:


* موجز لدراسة نشرت على موقع معهد كارنيجي للسلام الدولي، أوراق بحثية شرق أوسطية، العدد 67، مارس 2006 لكل من الباحثين: عمرو حمزاوي وناتان براون وماريا أوتاوي - طالع أصل الدراسة.

** باحثة سياسية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع