English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإسلاميون والديمقراطية.. مساحات رمادية

لماذا الغموض في فكر الحركات الإسلامية؟*

2006/05/02

ترجمة موجزة: سلمى نيازي**

عمرو حمزاوي

تبدأ الدراسة بالإشارة إلى أن الحركات الإسلامية قد استطاعت في العقد الأخير أن تثبت أقدامها كإحدى القوى السياسية المؤثرة في منطقة شرق الأوسط، الأمر الذي يتيح لها الفرصة للوقوف على قدم المساواة مع الحكومات العربية في رسم مستقبل المنطقة في الفترة القادمة. وقد نجحت في تطوير إستراتيجياتها وإقامة مؤسسات ذات قاعدة جماهيرية كبيرة، في حين فشلت العديد من الأحزاب في تحقيق أدنى نجاح في أي من المجالات.

لقد بدأ الاهتمام الغربي بقضية الحركات الإسلامية وخاصة في الولايات المتحدة بعد وقوع العديد من الأحداث الهامة كالثورة الإسلامية في إيران واغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات، حتى بلغ هذا الاهتمام ذروته مع وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001.

ومنذ ذلك الحين وضعت الحركات الإسلامية في قالب واحد مع وصفها بأنها جماعات خطيرة وإرهابية. وفيما يبدو هذا الوصف دقيقا للجماعات الراديكالية التي تهدف بالأساس إلى استخدام العنف والقوة لتحقيق أهدافها، فإنه غير دقيق في شأن الجماعات الإسلامية المعتدلة التي ترفض استخدام العنف، كما أن الراديكاليين لن يكون لهم تأثير على مستقبل الشرق الأوسط بخلاف الجماعات الإسلامية المعتدلة التي من المتوقع أن يكون لها تأثير قوي في المنطقة خاصة أن مشاركتها السياسية الآن لم تعد أمرا مستحيلا. ففي مصر على سبيل المثال حصلت جماعة الإخوان المسلمين على 88 مقعدا في مجلس الشعب، وتجدر الإشارة إلى أن السياسة لا العنف هي التي أكسبت هذه الجماعات هذا النفوذ المتزايد.

ويمكن تعريف تلك الجماعات محل الدراسة بأنها الجماعات التي أعلنت رسميا رفضها اللجوء إلى العنف وعزمها المشاركة في كافة الأنشطة السلمية لتحقيق أهدافها المنشودة. وهذا التعريف هو تعريف مبدئي ولا يعني تخلي تلك الجماعات عن مبادئها وأفكارها التي تتبناها مثل تطبيق الشريعة الإسلامية، واعتبار الإسلام المصدر الأساسي للتشريع. وقد وقع الاختيار عليها كبداية لمشروع يهدف إلى توضيح المبادئ، والأهداف الأساسية، وإستراتيجيات تلك الجماعات الغير مسلحة.

 ومن تلك الجماعات المعتدلة السلمية في الوطن العربي: حزب العدالة والتنمية المغربي- جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوسط في مصر- حزب الإصلاح في اليمن- الجبهة الإسلامية الأردنية- الحركة الإسلامية الدستورية في الكويت- حزب الوفاق في البحرين، ومن الأحزاب الإسلامية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة بالعراق كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الدعوة وأحزاب إسلامية أخرى. أما بالنسبة لحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، فقد تم تناولهما في الدراسة دون استفاضة.

غموض في فكر الحركات الإسلامية

ناتان براون

تعتبر الجماعات الإسلامية في العالم العربي اليوم الحركات الشعبية في القرن الحادي والعشرين، فهي جزء من نسيج المجتمع، ولديها مؤسسات قوية لها القدرة على تعبئة الجماهير، فضلا عن أيديولوجية تعتبر طوق النجاة للعديد من القضايا في المجتمعات العربية وهى العودة لروح الإسلام. ولقد رفعت حركة الإخوان المسلمين في مصر شعار "الإسلام هو الحل" ونجحت في أن تحل مكان القومية العربية والاشتراكية التي كانت تهيمن حتى السبعينيات.

وقد ساعدت التطورات الإقليمية والدولية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على تصدير الأفكار والتوجهات الليبرالية إلى الجماعات الإسلامية خاصة في ظل رياح الديمقراطية التي بدأت تتغلغل داخل الأنظمة العربية؛ مما دفعها إلى إدخال بعض الإصلاحات السياسية وفتح الباب لمشاركة سياسية أكثر فاعلية.

ولكن في الوقت ذاته لم تتخل الجماعات الإسلامية المعتدلة بالكامل عن أيديولوجيتها السابقة، فما يزال هناك صراع دائر بين الرؤى القديمة الداعية إلى إقامة دولة إسلامية وتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية، والرؤى الجديدة التي تسعى للمشاركة بفاعلية في نظام تعددي وديمقراطي.

 وأدى ذلك الصراع إلى وجود مناطق رمادية يسود فيها الغموض حول رؤية تلك الجماعات لبعض القضايا، وهو ما يثير الشكوك لدى البعض حول رغبة الجماعات الإسلامية في استخدام الديمقراطية وسيلة للوصول إلى السلطة، كما تعطي تلك المناطق الرمادية الفرصة إلى الحكومات المستبدة لاستخدامها ذريعة لمنع الجماعات الإسلامية -التي تمثل لها أقوى معارضة- من المشاركة في الحياة السياسية.

ويشير واضعو الدراسة إلى ست مساحات للغموض لم تحسمها بعد الحركات الإسلامية المعتدلة على مستوى الفكر والممارسة، وهي: الشريعة الإسلامية، واستخدام العنف، والتعددية السياسية، والحقوق المدنية والسياسية، وحقوق المرأة، والأقليات الدينية.

وعلى سبيل المثال، هناك أحزاب سياسية إسلامية شرعية في كل من المغرب والأردن، لكنها تعمل في إطار المرجعية الإسلامية. والإخوان المسلمون في مصر يطالبون دوما بالإصلاح السياسي الكامل لكنهم ما زالوا يقاومون إعطاء نفس الحقوق المتساوية للأقباط. وفي الكويت نجد الإسلاميين النشطاء قد دخلوا البرلمان في عقد الثمانينيات لكنهم حتى وقت قريب أغلقوا كل السبل أمام مشاركة المرأة السياسية، وصوتوا ضد حقوق المرأة مستندين إلى تفسيرهم للشريعة.

ويرجع البعض غموض الحركات الإسلامية تجاه تلك القضايا إلى مجموعة من الأسباب أبرزها:

أولا- تمازج الطبيعة السياسية والدينية:

تجمع هذه الجماعات داخل هيكلها المؤسسي بين الدور السياسي والدور الديني. ويكاد يكون لديها أجندتان متضاربتان، إحداهما سياسية وأخرى دينية تسعى إلى تحقيقها؛ وبالتالي تأخذ مواقف غامضة تجاه العديد من القضايا خوفا من أن تفقد مصداقيتها أمام أتباعها الدينيين أو مؤيديها السياسيين. وإذا كان حزب العدالة والتنمية المغربي والجبهة الإسلامية الأردنية قد أصبحا جماعة سياسية تاركين الأنشطة الدينية لجمعيات أو أحزاب دينية أخرى، فإن هذا الأمر من الصعب تطبيقه مثلا على حالة الإخوان المسلمين في مصر؛ حيث تحظر الدولة إنشاء أي حزب على أساس ديني، وبالفعل تم رفض طلب إنشاء حزب الوسط الإسلامي المعتدل أكثر من مرة؛ ولذلك فالإخوان المسلمون يحتفظون بهويتهم الدينية ولا يقبلون غير المسلمين بين أعضاء الجماعة، ويطلقون على رئيسهم المرشد العام.

ثانيا- صعود جيل جديد من الناشطين:

 شهدت الفترة الأخيرة صعود جيل جديد من الشباب داخل بعض الجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمين في مصر. ويختلف هؤلاء الناشطون في رؤيتهم وأفكارهم عن الحرس القديم نتيجة للظروف المختلفة التي عاشوا فيها. فقد تعرض الناشطون القدامى للحركة للإقصاء والقمع في عهد الرئيس جمال عبد الناصر؛ مما دفعهم إلى الانغلاق والاتجاه إلى العمل السري والعزوف عن المشاركة السياسية، وذلك على خلاف الجيل الجديد الذي نشأ في مناخ مختلف وأكثر انفتاحا ونوعا من الحرية، الأمر الذي جعلهم أكثر رغبة في الانفتاح والمشاركة السياسية من خلال الانتخابات.

ولقد أدى هذا إلى تجميد أنشطة بعض الجماعات والأحزاب أو إلى حدوث انشقاقات داخلها نتيجة للصراعات الداخلية بين الحرس القديم والجيل الجديد. فعلى سبيل المثال يمثل كل من حزب الوسط في مصر والحركة الإسلامية الدستورية في الكويت الجيل الجديد من الإصلاحيين الذين انشقوا عن مؤسساتهم الرافضة للتغيير والإصلاح.

ثالثا- التناقض الاجتماعي والسياسي:

بدأت المجتمعات العربية تشهد في الآونة الأخيرة عودة للأفكار المحافظة أو ما يسمى بـ"الصحوة الإسلامية". وتعتبر الجماعات الإسلامية أحد أسباب ونتائج تلك الصحوة، ففي السبعينيات لجأت الأنظمة العربية إلى الجماعات الإسلامية للقضاء على التيار اليساري ونجحت من خلال شعار "الإسلام هو الحل" و"القرآن دستورنا" في كسب العديد من المؤيدين لتلك الجماعات. ويضع هذا الأمر الإسلاميين في دوامة يصعب الخروج منها، وهو أن يصبحوا أكثر برجماتية ومرونة ليكونوا إحدى القوى السياسية المؤثرة، ولكن تلك البرجماتية قد تفقدهم العديد من الأتباع المؤيدين الذين استجابوا إلى شعاراتهم وتوجهاتهم الدينية.

لا خيار سوى دمج الإسلاميين الإصلاحيين

وبعد أن تستعرض الدراسة القضايا الست محل الغموض تصل إلى نتيجة مفادها أن حسم تلك القضايا سيحدد ما إذا كان صعود الإسلاميين المعتدلين في العالم العربي سيؤدي إلى الديمقراطية أم إلى نظام استبدادي آخر ذي صبغة إسلامية. وهناك من يرى أن الانقسامات الداخلية داخل الحكومات العربية والجماعات الإسلامية ستساعد على حسم تلك القضايا؛ ومن ثم تؤثر على مستقبل الإصلاح في المنطقة.

فعلى مستوى الحكومات يوجد صراعات بين الحرس القديم الذي يرفض الإصلاح ويرغب في بقاء الوضع القائم على ما هو عليه، وفي المقابل يدعو الجيل الجديد إلى المزيد من الإصلاحات والمضي قدما نحو تحقيق الديمقراطية. وعلى مستوى الجماعات الإسلامية الآن يوجد تصادم فكري بين الحرس القديم والجيل الجديد الذي يطرح أفكارا وسياسات جديدة ومتطورة مغايرة للأيديولوجيات والأهداف السابقة لتلك الجماعات.

وتختلف توازنات القوى بين الإصلاحيين والحرس القديم من جماعة إلى جماعة أخرى طبقا لمدى قوة الجناح الإصلاحي، فعلى سبيل المثال يعتبر الجناح الإصلاحي صاحب النفوذ الأقوى داخل كل من حزب الوسط في مصر وحزب العدالة والتنمية في المغرب، ولكن هناك حركات أخرى لم يفز فيها الإصلاحيون حتى الآن.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الأوضاع الدولية وكذلك، وهو الأهم، حجم الديمقراطية والتعددية السياسية المتاحة داخل الأنظمة السياسية، فكلما زاد حجم المشاركة السياسية داخل النظام زادت فرص الإصلاحيين في النجاح والعكس صحيح. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن تهميش الإصلاحيين داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر جاء نتيجة للقمع الذي تعرضت له الجماعة من قبل الحكومة.

ويمكن القول إن الشكوك حول أهداف وتوجهات الجماعات الإسلامية ستظل مستمرة لأن كل الخيارات متاحة في السياسة، ولكن في الوقت ذاته لا يمكن تجاهل صعود التيار الإصلاحي داخل الحركات الإسلامية؛ وعليه يصبح دمج الجماعات الإسلامية بجناحها الإصلاحي في العملية السياسية الخيار الوحيد أمام المنظمات والحكومات العربية التي تؤمن بالتطور الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ في هذا الموضوع:

اقرأ أيضا:


* موجز لدراسة نشرت على موقع معهد كارنيجي للسلام الدولي، أوراق بحثية شرق أوسطية، العدد 67، مارس 2006 لكل من الباحثين: عمرو حمزاوي وناتان براون وماريا أوتاوي - طالع أصل الدراسة.

** باحثة سياسية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع