بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل تنشأ أحزاب سياسية بدول الخليج؟

2006/04/30

أشرف كشك**

عبد الرحمن العطية

أثارت قضية إقامة أحزاب سياسية في دول الخليج العربي جدلا واسع النطاق مؤخرا؛ حيث شهدت الآونة الأخيرة مطالبات بإقامة أحزاب سياسية عبرت عن نفسها في أمرين:

أولهما: دعوة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية خلال ندوة ضمن الأسبوع الثقافي في قطر في الثاني من إبريل الجاري 2006؛ حيث طالب بإقامة "نوع من المنابر السياسية في منطقة الخليج لاستقطاب التيارات والقوى الحية في المجتمعات الخليجية"، مضيفا أنه "ليس بالضرورة أن تتخذ المشاركة السياسية أشكالا نمطية أو حزبية وقد تكون جمعيات سياسية أو حقوقية".

وثانيهما: إعلان الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت في 14 إبريل 2006 أنها انتهت من تجهيز الديباجة الخاصة بقانون الأحزاب، وسوف يتم تقديمه لمجلس الأمة لمناقشته بعد تعديل الدوائر الانتخابية، ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تثار فيها قضية إقامة الأحزاب في الكويت؛ حيث تم الإعلان عن تأسيس أحد الأحزاب السياسية في الكويت -بشكل غير قانوني- في 29 يناير 2005، وأطلق على نفسه حزب الأمة، فضلا عن إعلان بعض الفعاليات السياسية غير ذي مرة في الكويت عن أهمية إقامة أحزاب سياسية، وهذا ما عبّر عنه رئيس مجلس الأمة الكويتي لصحيفة الدستور الصادرة عن مجلس الأمة (8-3-2006) بالقول: "الأحزاب ضرورة في الكويت لاستمرار النهج الديمقراطي".

من الجمعيات إلى التيارات السياسية

أعضاء من الحركة الدستورية الإسلامية بالكويت

وباستعراض الدساتير والنظم السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي يلاحظ أنها وإن لم تنص مباشرة على قيام أحزاب سياسية، فإنها أباحت قيام الجمعيات والتجمعات. ففي الكويت، نصت المادة 43 من الدستور الكويتي الصادر عام 1962 على "حرية تكوين الجمعيات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون"، ونصت المادة 44 على أنه "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حظر اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات متاحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب".

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة نصت المادة 33 من الدستور الدائم على أن "حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات مكفولة في حدود القانون". أما دستور مملكة البحرين فقد نص في المادة 27 على أن "حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون". كما نص الدستور القطري الصادر عام 2003 في المادة 45 على أن "حرية تكوين الجمعيات مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون".

وانطلاقا من تلك النصوص التي اتخذت صيغة وسطا بين الحظر والإباحة فقد شهدت الدول الخليجية الست العديد من التيارات السياسية كما هو الحال في دولة الكويت، وكان للجمعيات في بقية الدول الأخرى نشاط بارز على صعيد العمل السياسي في تلك الدول، بيد أن تلك التيارات لم تتبلور إلى شكل الأحزاب السياسية بالنظر إلى طبيعة تلك الدول.

وقد أصبح لبعض هذه الجمعيات حضور سياسي بارز خاصة في دولتي الكويت والبحرين؛ ففي الكويت نجد التيارين الإسلامي والليبرالي ممثلين بمجلس الأمة، وفي البحرين سمحت الحكومة للعديد من القوى السياسية بالعمل كجمعيات سياسية وفقا للتعديل الدستوري الأخير في عام 2002، وهي تيار الإسلام السياسي (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وجمعية العمل الإسلامي، وجمعية الرابطة الإسلامية "شيعة"، وجمعية المنبر الوطني الإسلامي "إخوان مسلمين"، وجمعية الأصالة، وجمعية الشورى "سنة") والتيار القومي، والتيار اليساري والتيار الليبرالي.

ومن ثم فقد شهدت دول الخليج نشوء تيارات سياسية وجمعيات خيرية لم تتبلور إلى أحزاب سياسية انطلاقا من أن المجتمع المدني عموما في هذه الدول، وهو الإطار الأوسع، لم يتبلور كوسيط حقيقي بين السلطة والشعب بما يجعل لديه القدرة على إحداث تغيير حقيقي في سياسات الحكومات، بل إن أنشطة هذا المجتمع اقتصرت على الأعمال الخيرية التي شهدت بدورها رقابة كبيرة وبخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

وفي واقع الأمر لا يمكن فصل طبيعة المجتمع المدني عن سمات الواقع السياسي الخليجي عموما، فالانتماء الأول لبعض مواطني الخليج لا يزال للقبيلة؛ إذ يلعب العامل القبلي دورا واضحا في الانتخابات البرلمانية المتعاقبة لمجلس الأمة الكويتي، وفي تولي بعض المناصب الوزارية، كما أن الدولة الخليجية ما زالت دولة ريعية مسئولة عن تقديم الخدمات لمواطنيها؛ الأمر الذي جعل هامش المطالب محدودا، ومع أنه قد حدث تراجع نسبي ما في دور الدولة في بعض الدول الخليجية، فإنه لم يسفر بالضرورة عن تبلور مطالب جماهيرية يتم التعبير عنها من خلال أطر تنظيمية حزبية، وأخيرا لا يمكن إغفال السمة الوراثية للنظم الخليجية رغم اختلاف شكل انتقال الحكم بينها.

إزاء ما تقدم هل يمكن إقامة أحزاب سياسية في تلك النظم التي يتعين عليها التوفيق بين معادلة صعبة مفادها الحفاظ على هويتها كنظم ملكية وفي الوقت ذاته السماح بإنشاء أحزاب سياسية ضمن الخطوات الإصلاحية والانفتاح الذي شهدته منذ عام 1990 وتزايدت وتيرته في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق وليس أقله منح المرأة الخليجية المزيد من حقوقها السياسية؟.

وتبدو الإجابة على التساؤل السابق ضمن حديث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي السابق الإشارة إليه، حيث قال: "نحن في الخليج جربنا المجالس والديوانيات اليومية وهي منابر مألوفة وتناقش شئون المجتمع في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقضايا المرأة وغيرها، وليس مستبعدا أن تتطور الديوانيات والمجالس إلى صيغة منابر سياسية".

ويعكس هذا التصريح دلالتين مهمتين الأولى: أن الدول الخليجية بالفعل شهدت تجمعات إلا أنها ليست متمايزة في برامجها السياسية، والثانية: لم يطالب العطية بإقامة أحزاب بشكل مفاجئ وإنما التدرج من صيغة المنابر التي لن تقام على أسس طائفية أو دينية إلى أن تكون أحزابا سياسية ينظمها قانون خاص، وهو ما أكده جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي في تصريح آخر لصحيفة السياسة (30-3-2006) بالقول: "لسنا مستعدين للأحزاب؛ حيث إن تنظيم العمل الحزبي لا يأتي بين يوم وليلة ويحتاج إلى وقت وإعداد وتحضير قد يستغرق سنوات... إلا أنه لا ديمقراطية مكتملة من دون قانون ينظم عملها". فهل تلائم الأحزاب السياسية بصيغتها الغربية المتعارف عليها الواقع الخليجي الراهن؟.

بين الإيجابيات والسلبيات

مما لا شك فيه أن المجتمعات الخليجية شأنها شأن بقية المجتمعات الأخرى تتباين المصالح الاقتصادية والاجتماعية لأفرادها، وهذا التفاوت لا يشكل تهديدا لنسيجها الواحد؛ بل إنه يبعث على التكامل والوحدة. ومن ثم فإن السماح بإقامة أحزاب سياسية سيكون ظاهرة صحية نظرا لما سوف تحققه من مزايا، منها على سبيل المثال لا الحصر:

- التباينات بين التيارات (الإسلامية- الليبرالية) موجودة بالفعل في المجتمعات الخليجية، وتعد الكويت حالة واضحة على ذلك، ومن ثم فإن إقامة الأحزاب يستهدف تقنين عمل تلك التيارات بما يضعها في إطار قواعد اللعبة الديمقراطية الصحيحة التي تستهدف التقويم والإصلاح وليس التلاسن والهدم.

- إقامة الأحزاب السياسية من شأنه أن يسهم في تفعيل المجالس التشريعية في الدول الخليجية؛ حيث يلاحظ أن تلك المجالس تشهد نقاشات وتباينات حادة بشأن عدد من القضايا التي تهم المواطن الخليجي، بيد أنها لا تسفر في النهاية عن بلورة اتجاهات يمكن من خلالها تبيان الحجة والحجة المضادة، وبالتالي فإن إقامة الأحزاب من شأنه التمييز بين الآراء والتوجهات بما يعني تفاعل المجتمعات الخليجية مع تلك المجالس.

- لا شك أن إقامة الأحزاب السياسية يعد حلا مرضيا لطرفي المعادلة السياسية؛ فهو من ناحية يعني إيجاد أطر سياسية قانونية معروف تمويلها وأهدافها على العكس من بعض الجمعيات والتنظيمات في دول الخليج التي قد لا توجد شفافية بشأن آلية عملها وأهدافها. ومن ناحية أخرى هي خطوة تعبر عن جدية الحكومات الخليجية ورغبتها في استكمال مسيراتها الإصلاحية التي طالما أشادت بها بعض الجهات الدولية المعنية، بما يعني قدرة تلك النظم على إحداث توازن دقيق بين السمة المحافظة لها ومتطلبات الإصلاح العالمية ولكن وفق خصوصية خليجية.

وفي المقابل هناك عدة سلبيات قد تفرزها إقامة مثل هذه الأحزاب، منها:

- قد يؤدي إنشاء أحزاب سياسية في الدول الخليجية إلى تغليب الولاءات الدينية والقبلية على الاعتبارات السياسية (الالتزام الحزبي)، ولا شك أن تلك الأسس غير السياسية من شأنها إحداث المزيد من الفرقة والتشرذم وبخاصة في ظل الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة، فضلا عن التخوف بشأن ارتباط تلك الأحزاب بأيديولوجيات معينة خارج مجتمعاتها.

- لم تكن التجربة الحزبية في المجتمعات العربية ناجحة؛ وهو ما يدعو إلى التريث بشأن قرار إشهار الأحزاب في دول الخليج؛ فغالبية الأحزاب العربية ارتضت لنفسها أن تعمل في نطاق السلطة ولم تعكس بداخلها آلية ديمقراطية لتداول القيادة ولم تقدم بدائل ناجعة عن الأحزاب الحاكمة، ولم تختلف برامجها فيما بينها بشكل كبير.

- الأمر الثالث وثيق الصلة بما سبق، وهو أن بعض القوى السياسية الخليجية لم تصل بعد إلى درجة النضج التي تمكنها من بلورة برامج متمايزة من ناحية وتحظى بقبول جماهيري من ناحية ثانية، على الرغم من قدم بعض التيارات السياسية التي طالبت بالإصلاح في بعض الدول الخليجية ومنها دولتا الكويت والبحرين؛ إذ ظهرت الحركة الإصلاحية الأولى في هاتين الدولتين عام 1921، بينما ظهرت الحركة الإصلاحية الثانية بهما عام 1938.

وبعيدا عن هذا وذاك، فإن إثارة الجدل والنقاش حول فكرة إنشاء أحزاب سياسية في دول مجلس التعاون الخليجي وبخاصة من جانب أفراد رسميين يعني أن تلك الدول، وإن قطعت شوطا في مسيرة الإصلاح السياسي، فإنها تدرك أن ثمة أوجه قصور في تلك التجربة يتعين معالجتها، وهو ما عبر عنه عبد الرحمن العطية بالقول: "بعد توفير الحاجات الأساسية بل والكمالية لأبناء المجتمعات الخليجية أصبح هؤلاء يتطلعون إلى معادلة سياسية تتمثل في توسيع نطاق مشاركتهم في صنع القرارات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم".

ولا يعني ما سبق أن المجتمعات الخليجية بحاجة إلى إنشاء أحزاب سياسية بشكلها الغربي بشكل مفاجئ؛ إذ إن تلك المجتمعات فضلا عن خصوصيتها هي حديثة الاستقلال، ويلاحظ أن معظم التجارب السياسية الناجحة في دول عديدة مثل الاتحاد الأوربي ومعظم دول آسيا وأمريكا اللاتينية استغرقت قرونا من الممارسة السياسية والتواجد الحزبي، وهو المبدأ ذاته الذي يحكم عملية التطور الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي "التدرج في إطار الخصوصية".

وأخيرا ينبغي التأكيد على أن السماح بإنشاء "أحزاب" أو "منابر" سياسية لا يتعين أن يتم النظر إليه في إطاره القانوني فحسب.. إذ إن إصدار قانون ينظم إنشاء وآلية عمل الأحزاب ليس هو الضمان الحقيقي لنجاح هذه الأحزاب، وإنما يتعين أن تكون ذات برامج متمايزة من ناحية، وتحظى بتأييد قطاع شعبي عريض من ناحية أخرى.

اقرأ أيضا:


** باحث متخصص في الشئون الخليجية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع