بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا اللاتينية.. صعود سياسي للمرأة*

25/04/2006

جوستن فوجلر**

قراءة: خالد الحماد

ميشيل باشليت رئيسة شيلي الحالية

بينما توافد المئات من القادة وكبار الشخصيات على ميناء فالباريزو الشيلي في 11 مارس 2006 للاحتفال بمراسم تنصيب "ميشيل باشيليت" رئيسة لشيلي، كانت العديد من الصحف تركز على المواجهة الوشيكة بين الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي تسعى لاستمالة الدول الأمريكية اللاتينية الأخرى لتشكيل جبهة معادية لشافيز.

المرأة في كافة المناصب

ولكن هذا لم يكن يوم أحد الجانبين (كوندليزا وشافيز) على حد سواء، بل كانت لحظة تذوق النصر بالنسبة للنساء ولبعض رجال القارة الأمريكية اللاتينية. ففي شيلي كان تولي أول زعيمة لمهام السلطة في البلاد، ويشاركها الاحتفال بهذه المناسبة أول مجلس وزراي في أمريكا اللاتينية يضم عددا متساويا من الوزراء والوزيرات، ويعد هذا المجلس الوزاري الشيلي المتساوي الجنسين واحدا من ثلاثة فقط في العالم يحملون هذه السمة إلى جانب أسبانيا والسويد.

وإضافة لذلك أعلنت باتشليت في 8 مارس 2006 في مناسبة اليوم العالمي للمرأة أن شيلي سوف تكون الدولة الأولى في العالم التي تأخذ بالمساواة بين الجنسين في كل الصفوف العليا في الحكومة والمؤسسات المدنية. وقد تم اختيار نساء لوزارات الدفاع والاقتصاد، وهو أمر لم يسمع عنه في شيلي وبقية أمريكا اللاتينية قبل سنوات قليلة وأصبح الآن شائعا.

وفي السنوات الأربع الأخيرة تولى شئون وزارة الدفاع نساء في كولومبيا والأرجنتين وأورجواي والآن في شيلي للمرة الثانية. وفي بيرو تسعى "لوردز فلورز" إلى ترسيخ أقدامها في انتخابات الرئاسة التي جرت يوم 9 إبريل 2006، والتي ستعاد في مايو. وفي الأرجنتين عين الرئيس "نستير كريتنر" امرأة هي "نيلدا جاري" في منصب وزير الدفاع، وأخرى هي "فيلسا ميكالي" على رأس وزارة المالية. وتعتبر السيدة الأولى، أو كما تحب أن تلقب المواطنة الأولى "كريستينا فرناندز" أكثر السياسيين شعبية، وهناك تلميحات بأنها سوف تخلف زوجها في رئاسة البلاد.

الأرقام الصادرة عن بنك التنمية عبر أمريكا اللاتينية تظهر أن عدد الوزيرات في أمريكا اللاتينية ما بين 1995 و2005 أكثر من ضعف عددهن مقارنة بالعقد السابق. وقد كشفت أرقام عام 2002 أن 46% من مجلس وزراء كولومبيا في هذا العام كانوا من النساء.

وفي بوليفيا تابعت الصحف العالمية تعيين "إيفو موراليس" لعدد من مواطنيه الأصليين وزراء بحكومته، لكنها تغافلت عن أنه لأول مرة في بوليفيا يكون ربع عدد الوزراء من النساء، فإليشيا ميوز رئيسة للوزراء ووزيرة للداخلية، وكاسميرا رودر جويز من أصول هندية وزيرة للعدل، وتولت لفترة طويلة نقابة المستخدمين ذوي الأصول المحلية.

كما شهد التمثيل البرلماني للمرأة تزايدا وإن اتسم بالبطء. ففي انتخابات عام 2000 في بيرو تضاعف عدد النساء بالكونجرس من 11% إلى 22%. وفي 2002 كان ما يزيد على ثلث البرلمانيين في الأرجنتين من النساء. وفي عام 2005 بلغ عدد المقاعد البرلمانية التي شغلها نساء في أمريكا اللاتينية ككل 15.9% مقارنة بنحو 9.36% في عام 1997.

اختلاف النوع ليس معيارا

ويوجد إجماع أن الناس لا يختارون مرشحا فقط لكونه امرأة. تقول "مارتا لاجوس" مديرة لاتينو باروميتر وهي أول مؤسسة أمريكية لاتينية على مستوى القارة لاستطلاعات الرأي: إن معظم الأمريكيين اللاتينيين لا يجعلون من اختلاف النوع مصدرا مهما للتمييز والاختيار بين المرشحين، فربما يأتي الفقر ومستوى التعليم في البداية ثم الأصل العرقي وبعد ذلك يأتي التمييز السلبي ضد المرشح لكونه امرأة.

وقد عزت لاجوس نجاح نساء مثل ميشيل باشيليت لمواقفهن المناهضة لكل أشكال التحيز المسبق، وتقول: "باشيليت ترمز لكل أطياف المظلومين وليس فقط النساء ولكن للأغلبية الساحقة من الناس الذين يشعرون بأنهم ليسوا جزءا من المشهد الحادث أمامهم".

ولدى سؤالها عن تعيين دول كثيرة نساء وزيرات للدفاع، أجابت لاجوس: "السياسيون يستخدمون الجيش لنقل رسالة شديدة القوة مفادها أن الأغلبية التي عانت طويلا من التمييز أصبحت الآن في السلطة".

وتعتقد "سارة بيتر جورديا" مديرة مركز بحوث المرأة في تاريخ أمريكا اللاتينية (Cemhal) ومقره في ليما عاصمة بيرو، أن النجاح الأخير للسياسيات من النساء في المنطقة إنما يعكس رغبة واسعة في التغيير، وأن المسألة ببساطة أن كثيرا من الناس قد سئموا الطريقة التي يدير بها الرجال عالم السياسة".

وتضيف: "في العقود القليلة الأخيرة أصبحت الحكومة تقوم على شكل تراتبي (هيراركي) أساسه الاصطفائية والفساد، وفي هذا السياق يقول الناس لماذا لا نرى ما إذا كانت المرأة تستطيع أن تدير بطريقة أفضل؟".

وتقول كريستين سامبل، وهي موظفة برامج في منطقة الإنديان، والمشاركة السياسية للمرأة في مؤسسة المساعدة الديمقراطية والانتخابية IDEA الدولية: إن المشاركة ساعدت الكثيرات من السياسيات لتخطي حمى نظام الحصص المخصصة للمرأة والتي اجتاحت المنطقة في التسعينيات من القرن الماضي، إذ مررت 10 دول قوانين تنظم تمثيل النساء في الانتخابات البرلمانية". واستشهدت سامبل بالأرجنتين وبيرو كنموذجين حيث العديدات من النساء انتخبوا للبرلمان منذ إقرار نظام الحصص، وفي بلدان مثل البرازيل وبارجواي حقق نظام الحصص نجاحا أقل.

ويبدو معقولا أن نستنتج من ذلك أن نظم أمريكا اللاتينية الديمقراطية باتت بشكل متزايد تقدر وتستمع للمطالب الشعبية ومنفتحة على الجماعات التي تعرضت للإقصاء في السابق. وتشعر مارتا لاجوس بالضيق من تغطية وسائل الإعلام الغربية للمنطقة، وتوضح "أنها تختصر العملية كلها مطلقة عليها استيلاء يساري على السلطة أو تختزلها بدرجة أكبر لتسميها استيلاء نسوي على السلطة، بينما ما يحدث اليوم هو نوع من التمكين للأغلبية الديمقراطية".

تمثيل حقيقي أم ديكور؟

ولا يعني ما تقوله لاجوس أن الجميع يشاركونها احتفاءها وتهليلها، فالرجال يلعبون بشكل واضح دورا في اضطلاع المرأة بدور في المجال السياسي. فالرئيسان السابقان كارلوس منعم (الأرجنتين) وألبرتو فاجموري (بيرو) وكلاهما لا يمثل نموذجا في الديمقراطية لعبا دورا مفيدا في تمرير قوانين الحصص النسوية في بلديهما، واختار الرؤساء في الأرجنتين وشيلي وكولومبيا أن يحيطوا أنفسهم بوزيرات، ولو أن رئيس شيلي السابق ريتشارد لاجوس لم يسم باتشليت وزيرة للدفاع ربما لم تكن رئيسة اليوم.

وقد يجادل البعض بأن ذلك ليس نموذجا للعمل الديمقراطي، فهؤلاء الرجال لم يفعلوا ما فعلوه إزاء النساء انطلاقا من مشاعر الإيثار وحب الغير، فهم ببساطة أرادوا اجتذاب أصوات النساء في الانتخابات، وربما لا يصوت الناس للنساء فقط لكونهم نساء، لكن المصوتين من الناخبين سوف يعاقبون السياسيين من الرجال المنحازين لأمثالهم من الرجال.

وتخشى "ماريا إيما ويلس" أستاذة العلوم السياسية في كولومبيا من أن ننخدع بما ينطوي عليه هذا التمثيل من رمزية قائلة: "النساء غالبا ما يصبحن مجلبة للغنائم الانتخابية إذ ينظر إليهم على أنهن أكثر شفافية وأقل فسادا من الرجال، فالأحزاب التي يهيمن عليها الرجال -غالبا ما تكون دون التزام حقيقي بالمساواة الجنسية- تكمل قوائمها الانتخابية بالنساء.. إنه أمر يتعلق بالتسويق السياسي".

وتضيف ويلس: "مجرد أن تفوز النساء في الانتخابات أو أن يدخلن الحكومة فإنه لا يوجد ضمانة لحدوث تغير مهم، وأن إدخال ممثلين لجماعات مهمشة -سواء نساء أو هنود أو ملونين- للنخبة السياسية بشكل آلي لا يعني أن تكون أن تكون النخبة أكثر ديمقراطية، أو أن السياسات الحكومية سوف تصبح أكثر شمولا أو عدالة".

وترى "ديانا مافي" الفيلسوفة والمديرة الأكاديمية لمؤسسة حنا إرندت في جامعة بيونس أيرس أن "نساء كثيرات يحببن أن يراكمن السلطة في أياديهن دون مشاركة من أحد، وهن قد لا يمثلن النساء الأخريات".

لكن روزريو باز عضوة الكونجرس البوليفي أكثر تفاؤلا، فقد سألتها عما إذا كانت الوزيرات الأربع اللاتي عينهن الرئيس "موراليس" سوف يدافعن عن قضايا المرأة في بوليفيا أجابت "بالتأكيد" وقالت: "إن قضايا المرأة سوف تكون حاضرة على جدول الأعمال السياسي للنساء السياسيات، وتجربتنا في بوليفيا تظهر أن التشريعات الخاصة بالمرأة يتم عادة الدفع بها من جانب البرلمانيات.. إن إعطاء قوة سياسية للمرأة يمثل تقدما مهما من الناحية الديمقراطية، ويدفع قضايا المرأة للأمام".

وتقول كريستن سامبل بأنه في بيرو حيث تترشح فلورز للرئاسة سوف يترك تأثيرات، حيث تتنافس الآن أحزاب أخرى من أجل الحصول على أصوات النساء بوضع نساء على قوائمها الانتخابية أو بالتركيز على قضايا المرأة، فعلى الأقل هناك مرشح رئيسي آخر وعد بقسمة عادلة بين الرجال والنساء عند تسمية مجلس وزرائه".

لكن هل يعني ذلك كله تغيرا في الموقف من المرأة في أمريكا اللاتينية؟. تجيب مارتا لاجوس: "إن هذه مسألة سوف تستغرق أجيالا قبل أن تتغير المواقف الراسخة من المرأة، لكن مجرد أن يكون هناك مزيد من النساء المشتغلات بالعمل السياسي، فإن هذا يمثل خطوة ذات طابع تأثيري دافع، ولكني أعتقد أن عملية التغير الاجتماعي سوف تكون أكثر بطئا".

ويبدو ذلك صحيحا، إذ من النادر العثور على نساء في الصفوف العليا في قطاعات المال والتجارة في أمريكا اللاتينية، كما أن ساعات العمل الطويلة وعدم المساواة المتأصلة تجعلان الحياة صعبة بالنسبة للمرأة العاملة على كافة الأصعدة.

اجتماعيا فإن الرجال كثيرا ما يتحالفون مع الكاثوليكية لمعاقبة النساء اللاتي لا يتوافقن مع الأنماط السائدة. فشيلي التي لديها رئيسة (وليس رئيس) لديها أيضا أعلى معدلات من العنف المنزلي في العالم. إنجيلكا فارجس تبلغ من العمر 18 عاما، تعيش في أحد أحياء الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى وتريد دراسة علم المحاسبة، تؤكد أنها تحب باشيليت وسعيدة بفوزها وبتمثيل النساء في البرلمان والحكومة، لكنها تتساءل: "هل وجود امرأة رئيسة للبلاد سوف يغير مواقف الرجال نحو المرأة؟ وتجيب على سؤالها قائلة "لا شيء يتغير". وتكمل حديثها بأن الرجال هنا ذكوريون بشكل رهيب وسيظلون كذلك إلا إذا حدث وانتخب الرجال امرأة على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضًا:


* مقال نشر على موقع Opendemocracy يوم 17 مارس 2006 تحت عنوان Latin America: woman’s hour

** صحفي شيلي، يعمل في مجال مشروعات التنمية بجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع