بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المكسيك 2006.. أوليجاركية أم يسارية؟*

25/04/2006

إنريك كراوز**

قراءة: شيرين حامد فهمي***

الرئيس المكسيكي فيسينت فوكس

أكملت المكسيك مع مطلع عام 2006 ستة أعوام على ميلاد ديمقراطيتها، وتخلصها من حكم مستبد استمر طيلة القرن العشرين. وفي يوليو 2006 ستكون المكسيك على موعد مع اختبار تلك الديمقراطية الوليدة حيث ستشهد المكسيك الانتخابات الرئاسية الأولى من نوعها، والتي ستكون بمثابة "بالونة اختبار" للأعوام الستة الماضية.

وبينما يقف المكسيكيون على مقربة من تلك الانتخابات المصيرية تبرز التحديات والإشكاليات التي قد تؤدي إلى إفشال ذلك الاختبار الديمقراطي، ومن ثم إعادة المكسيك إلى المضمار الديكتاتوري القديم.

عودة إلى الأوليجاركية

الكاتب المكسيكي "إنريك كراوز" رئيس تحرير صحيفة "ليتراس ليبريه" المكسيكية، ومؤلف كتاب "المكسيك: وصف القوة"؛ يتناول هذه التحديات في مقاله بمجلة "فورين آفيرز" الأمريكية، في يناير/فبراير 2006.

ويرى الكاتب أن انتخابات عام 2000 لم تكن بادرة الأمل الأولى لدخول الديمقراطية إلى المكسيك؛ بل سبقتها بادرة أخرى تمثلت في رئاسة "فرانسيسكو ماديرو" في عام 1911؛ والتي جاءت بعد المرحلة الأولى من الثورة المكسيكية. إلا أنه بالرغم من النزعة الديمقراطية الظاهرة في شخص "ماديرو"، وفي سياساته، فقد عرقلت تجربته بعدة مجهضات داخلية؛ مثل انقسام البرلمان، وانتهازية الصحافة، وعداوة السفير الأمريكي "هنري لاين ويلسون" للرئيس المكسيكي؛ وعداوة مؤسسة الجيش -التي كانت تابعة للديكتاتور المكسيكي السابق "بورفور يوداز"- لسياسات وممارسات "ماديرو".

وانتهى أمر هذه البادرة بمقتل "ماديرو" في عام 1913، واندلاع حرب أهلية شرسة، أفضت إلى تأسيس الحزب الديكتاتوري "الثورة المؤسسة" في عام 1929 الذي حكم الشعب المكسيكي على امتداد 70 عاما.

من ثم فالخبرة الوحيدة لديمقراطية مكسيكية كانت شديدة السلبية وأتبعت بفوضى عارمة في الشارع المكسيكي، وانتهى الأمر بحزب الثورة المؤسسة إلى أن يكون أكثر الأحزاب ديكتاتورية في التاريخ وأطولها عمرا، وأجلت الديمقراطية في المكسيك حتى أتت لحظة انتخابات 2000 التي مثلت بارقة أمل جديدة.

وهنا يتساءل "كراوز" متخوفا: هل يمكن أن تتكرر مأساة "ماديرو" ثانية، ونحن على مشارف انتخابات رئاسية جديدة؟ هل سيشهد المكسيكيون -مرة أخرى- فترة عنف محملة بديكتاتورية مقنعة جديدة، وهل ستنتهي ديمقراطية السنوات الست بالعودة إلى الأوليجاركية؟.

لا يستبعد "كرانتسيه" تكرار هذه المأساة؛ بل يتوقعها، ويقدم من وجهة نظره التحديات والمحبطات التي ربما تؤدي إلى تبخر الديمقراطية المكسيكية؛ وهي:

* عدم وجود اتفاق بين اللاعبين السياسيين الأساسيين على الرغم من امتلاكهم للقوة والثروة والمهارة.

* تنافس شديد بين الأحزاب الكبرى: حزب "الثورة المؤسسة" PRI، وحزب "الثورة الديمقراطية" PRD، وحزب "الحركة الوطنية" PAN.

* عدم وجود اتفاق حول المسار الصحيح للنمو الاقتصادي، وتحديث الطاقة، ومحاربة الفقر، ومواجهة العولمة.

* افتقاد السياسيين للخبرة البرلمانية، وتعويلهم فقط على النظرية؛ الأمر الذي حال دون وجود أي تعاون ناضج بين السياسي وخصمه الذي يُعتبر نظريا "خائنا".

* عدم حيادية وموضوعية الإعلام؛ الأمر الذي حوله إلى أداة لإذكاء الفتن.

ويعتقد الكاتب أنه لا فكاك من حدوث تلك المأساة إلا من خلال الوقوف على تلك التحديات، والسعي الجاد لتخطيها وتجاوزها. ومن ثم يؤكد على أن محك النجاح الديمقراطي يتمثل في قدرة الأحزاب الثلاثة الكبرى على تجاوز مصالحها قصيرة المدى، والقفز عليها بقوة من أجل دفع العجلة نحو الديمقراطية؛ كما يتمثل في إيجاد إعلام حيادي وموضوعي، يجمع الجهود ولا يفتتها.

"فوكس" لم يضر ولم ينفع

حكم "فوكس" المكسيك طيلة السنوات الست الماضية؛ وصار حزب "الحركة الوطنية" PAN هو الحزب الحاكم للبلاد. ورغم نظافة "فوكس" المالية والمهنية، وتأييد حزبه للديمقراطية الانتخابية -وذلك نظرا لتاريخه الطويل في معارضة النظام الأوليجاركي المُستبد الذي كان متمثلا في الـ PRI واحترامه لمبادئ الفصل بين السلطات وحرية التعبير والفيدرالية، فإن السنوات السابقة لم تشهد رخاء ديمقراطيا حقيقيا في داخل المكسيك.

ويُرجع "كراوز" ذلك إلى وقوع "فوكس" في خطأ كبير؛ وهو تعامله منذ عام 2000 كممثل للحزب فقط وليس كرئيس حكومة، وكذلك فشله في تشكيل البرلمان المكسيكي بما يخدم التطور الديمقراطي؛ وسوء اختياره لوزرائه وطاقم حكومته، وفقدانه لمواصفات القيادة في الأوقات الحرجة، وعدم وفائه بوعوده في محاربة الفقر والجريمة.

وكما فشل "فوكس"، فقد فشل حزبه أيضا. فهذا الحزب -الذي أُسس منذ 66 عاما كحزب معارض في النظام الأوليجاركي المُدار من قبل الـ PRI سالفا- انفصل عن رئيسه (فوكس)، كما انفصل عن شعبه. إن حزب "الحركة الوطنية" PAN -الذي حكم المكسيك طيلة ست سنوات- لم يقترب من الشعب المكسيكي، ولم يُفهمه حجم الإصلاحات المطلوبة منه؛ الأمر الذي أعاده صفر اليدين على الرغم من تاريخه المناهض للاستبداد.

سيناريوهات ثلاثة

إنريك كراوزوكس

يعرض إنريك كراوز ثلاثة سيناريوهات لما يمكن أن تئول إليه الانتخابات المكسيكية القادمة:

أولا: سيناريو النصر أو الهزيمة لحزب "الثورة المؤسسة" PRI

يُتوقع أن يعمل حزب "الثورة المؤسسة" على استعادة قوته بعد خسارته في انتخابات عام 2000، وذلك من خلال إصلاح صورته وتنظيف سجله الفاسد الطويل؛ وإعادة أوراقه وإحياء فرصه السياسية، عبر اللعب على أخطاء "فوكس" التي ذكرناها سالفا. وهذا الحزب له رصيد لدى الشعب المكسيكي، يتمثل في تحقيق الاستقرار بالرغم من افتقاده الشرعية الديمقراطية.

أما خسارة الحزب فهي واردة أيضا؛ وذلك نتيجة لمُرشحي الحزب الذين ينتمون جميعا إلى "الماضي الأسود"، والذين لن يجذبوا الناخب المكسيكي في أغلب الأحوال. هذا إضافة إلى افتقاد الحزب للشعبية وسط الشباب؛ وكذلك أيديولوجية الحزب المذبذبة والمتغيرة على الدوام؛ فهي تارة تأميمية، وتارة كوربراتية، وتارة انفتاحية. ويجوز القول: إن خسارة حزب "الثورة المؤسسة" في انتخابات 2006 سيكون بمثابة الضربة القاضية التي ستفضي إلى تفكيكه.

ثانيا: سيناريو النصر أو الهزيمة لحزب "الثورة الديمقراطية" PRD

نشأ حزب "الثورة الديمقراطية" في عام 1982، على أيدي شيوعيين واشتراكيين قدامى وأعضاء منشقين عن حزب "الثورة المؤسسة". ويُتوقع انتصار هذا الحزب في الانتخابات الرئاسية القادمة لتمتعه بنفوذ واضح في الانتخابات المحلية. فتوجهه اليساري يأتي على هوى الشارع المكسيكي؛ هذا إضافة إلى شخص "أوبرادور" -رئيس الحزب- الذي يتمتع بكاريزما واضحة. وإذا انتصر حزب "الثورة الديمقراطية" بالفعل، فإن انتصاره سوف يؤدي إلى قيام حزب "الثورة المؤسسة" بالتحالف مع حزب "الحركة الوطنية" بهدف تدشين سد منيع ضد حكومة الحزب الواحد؛ وكذلك بهدف إنقاذ حزب "الثورة المؤسسة" من التحلل.

بيد أن النوازع الراديكالية للحزب المعني PRD -كما يشير "كراوز"- قد تقف عائقا أمام انتصاره. فراديكاليته المتمثلة في إنكار قواعد المجتمع المفتوح والحقوق الفردية ومبادئ الديمقراطية الليبرالية يمكن أن تقلل أسهمه لدى الشارع المكسيكي. أما إذا ارتضاها الشارع المكسيكي فإن ذلك سيكون بمثابة القضاء النهائي على الديمقراطية المكسيكية؛ وهو الأمر الذي يثير مخاوف الكاتب المكسيكي.

ثالثا: سيناريو النصر أو الهزيمة لحزب "الحركة الوطنية" PAN

إن فرص انتصار حزب "الحركة الوطنية" -وهو الحزب الحاكم حاليا- سوف تعتمد على ما سيقوله المصوتون بخصوص إدارة "فوكس". فإذا تغاضى المصوتون عن فشل "فوكس"، مغلبين نزاهته على فشله وقلة خبرته، فقد يكسب الحزب. وفي هذه الحالة، سيقوم الحزبان الآخران بالتكاتف برلمانيا بهدف ترك الحزب المنتصر في موقع الأقلية -كما كان الوضع دائما- الأمر الذي سيعوقه من تحقيق مشاريعه وإصلاحاته الديمقراطية؛ وهو ما يعني الانتظار حتى انتخابات 2012 لبدء إصلاحات جديدة. وبالطبع سيعطي ذلك فرصة للعودة إلى عدم الاستقرار.

أما في حالة عدم تغاضي المصوتين عن فشل "فوكس" وقلة خبرته، فإن الطريق سيكون ممهدا للحزبين الآخرين. وحينئذ سيلعب كل حزب منهما على "الوتر" الحساس ليجذب أكبر قدر من الناخبين؛ فبينما سيلعب "الثورة المؤسسة" على وتر "الاستقرار"، فسيلعب "الثورة الديمقراطية" على وتر "ثورة الفقراء".

هل تنحرف المكسيك يسارا؟

ويُرجح الكاتب المكسيكي -في نهاية مقاله- انتصار حزب "الثورة الديمقراطية"؛ وذلك لسببين رئيسين:

1) فقر المكسيك، وإرجاع "أوبرادور" (رئيس حزب "الثورة الديمقراطية") نجاحه السياسي إلى جديته في مواجهة فقره شخصيا؛ وهو ما يربطه بالفقراء المكسيكيين الذين يشكلون جزءا كبيرا من الناخبين.

2) التجربتان الفاشلتان اللتان خاضهما الشعب المكسيكي مع الحزبين الآخرين: حزب PRI الذي حكم البلاد من عام 1929 حتى 2000؛ وحزب PAN الذي حكم البلاد من عام 2000 حتى 2006؛ الأمر الذي يعطي الفرصة للحزب الثالث لكي يُجرب حظه، كرد فعل للتجربتين الفاشلتين السابقتين.

ومن خلال عرض تلك السيناريوهات، يتبين لنا مدى "كآبة" الصورة التي تنتظر الشعب المكسيكي. فانتصار أي حزب من الأحزاب المرشحة لن يجلب التطور الديمقراطي المنشود، كما يتنبأ الكاتب المكسيكي.

فانتصار "الثورة المؤسسة" سيؤدي إلى الاستمرار على النهج "الأوليجاركي" القديم، مع بعض "الإصلاحات" الشكلية الطفيفة، وانتصار "الثورة الديمقراطية" سيؤدي إلى دخول المكسيك في المسار الراديكالي؛ وحتى انتصار "الحركة الوطنية" -وهو الحزب الراغب حقيقة في إحداث إصلاحات ديمقراطية كما يرى الكاتب المكسيكي- فسيؤدي أيضا إلى تحجيم هذا الحزب من قبل الحزبين الآخرين. ومن ثم، فإن انتصار أي حزب سيفضي إلى تعريض المسار الديمقراطي المكسيكي للفشل، والعودة ثانية إلى عدم الاستقرار والعنف، وإلى الأوليجاركية أو الراديكالية.

إن الديمقراطية لم تكن ولن تكون سهلة المنال؛ فالتحديات المتربصة بها كثيرة وصعبة؛ ونزاهة الأخلاق وحدها -دون الخبرة العملية- ليست كفيلة لتحقيق الديمقراطية. وأكبر تحد للديمقراطية يتمثل في تشبث المرشحين بمصالحهم قصيرة المدى، مما يُضيع الوقت في المناحرات والتحالفات بدلا من استثماره في العمل معا لدفع عجلة الديمقراطية إلى الأمام.

والمكسيك تقف اليوم أمام مفترق طرق: إما تعزيز الديمقراطية والمضي بالإصلاحات المطلوبة، أو الوقوع في وضع مشابه لما حدث في عام 1913. ومن ثم، فإن اختيار الطريق، كما يرى كراوز، سيعتمد على مرشحي الأحزاب الثلاثة الكبرى؛ فمن الذي سيقفز على مصالحه قصيرة المدى لدفع البلاد نحو الاستقرار الديمقراطي؟... هذا هو السؤال.

طالع أصل المقال

اقرأ أيضًا:


* مقال نسر بمجلة فورين آفيرز عدد يناير/فبراير 2006 تحت عنوان Furthering Democracy in Mexico

** رئيس تحرير صحيفة "ليتراس ليبريه" المكسيكية، ومؤلف كتاب "المكسيك: وصف القوة".

*** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع