بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حماس في معترك السياسة

20/04/2006

نسيبة داود**

 إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية

رغم ما يفرض على حركة المقاومة الإسلامية حماس من عزلة دولية وضعف المساندة العربية بل محاولة بعض الفصائل الأخرى في الداخل الفلسطيني إفشال الحركة وتجربتها في الحكم، ورغم عدم مرور وقت كاف للحكم على تجربة الحركة، -فإنه ومع كل هذه التعقيدات، يبدو ضروريا متابعة كيف تخوض الحركة غمار العمل السياسي، وكيف تلعب في إطار المعادلة السياسية القائمة رغم تعقيداتها البالغة.

فعلى المستوى الخارجي، وبغض النظر عن فعل أو رد فعل الأطراف الأخرى لا سيما الغربية منها، فإن حماس وجهت عدة رسائل للغرب، ومارست قدرا يعتد به من الحنكة السياسية رغم حداثة دخولها المعترك السياسي، فالحركة لم تقف عند حدود القوالب الجامدة، أو ما يراه البعض مبادئ للحركة قد طواها الدهر.

وعلى المستوى الداخلي تسعى حماس إلى قدر معقول من توضيح أنها ممثلة لحكومة فلسطينية وليست حكومة حماس، وأبدت قدرا من الفطنة السياسية في الداخل بقرارها إعفاء نوابها ووزرائها من مهامهم التنظيمية بالحركة.

ويمكن القول إن حماس، وفي حدود المتاح، توجه خطابا عقلانيا يبعد قدر الممكن عن الانفعال. وربما يرى البعض أنه خطاب غامض، أو يرى آخرون أنه خطاب مزدوج. لكن لعبة السياسة وكما هو ثابت لا تعرف اللغة الصارمة والأحكام القاطعة وإنما هي لعبة المناورة والمراوغة ومحاولة كسب نقطة في مباراة جماعية.

تصريحات حماس

د. محمود الزهار وزير الخارجية بالحكومة الفلسطينية 

وإزاء ذلك كيف يمكن تفسير تصريحات تنقلها وسائل إعلام غربية عن بعض قادة حماس، ثم يعاد تعديلها أو نفيها.. هل يعد ذلك تكتيكا سياسيا، أم ازدواجية في الخطاب، أم هي محاولة لإلقاء الكرة في ملعب الآخر؟.

ويلاحظ أن هذه التصريحات تخص قضايا ذات حساسية عالية، منها على سبيل المثال مسألة الاعتراف بإسرائيل، ومشروعية إجراء مفاوضات سياسية مع الطرف الإسرائيلي، وتنفيذ عمليات فيما وراء الخط الأخضر.

ومن أمثلة هذه التصريحات ما أعلنه محمود الزهار في 24 يناير 2006 عن إمكانية أن تجري الحركة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، وأنه لا حرمة في ذلك شريطة أن تحقق مصلحة الفلسطينيين، وتصريح إسماعيل هنية لصحيفة واشنطن بوست في 26 فبراير 2006 حول استعداد الحركة الاعتراف بإسرائيل إذا اعترفت بدولة فلسطينية على طول حدود 1967، ثم نفيه ذلك واكتفائه بالقول إن الحركة تتبنى هدنة طويلة مع إسرائيل إذا انسحبت إلى حدود 67.

التصريح الآخر اللافت لهنية كان لقناة "سي بي إس نيوز" الأمريكية يوم 18 مارس 2006 وفيه أعرب عن أنه لم يأمر بأي نوع من العمل العسكري أو الإرهابي ضد إسرائيل، وأنه لم يرسل أحدا في مهمة انتحارية. وقد اعتبر البعض هذا التصريح بمثابة رفض من حماس تنفيذ عمليات وراء الخط الأخضر.

وفي 5-4-2006 نفى وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار ما أوردته وكالة رويترز للأنباء من أن رسالة بعث بها إلى الأمين العام الأمم المتحدة تضمنت تطلع الفلسطينيين إلى حل يقوم "على أساس قيام دولتين" إسرائيلية وفلسطينية جنبا إلى جنب. وأشار الزهار إلى أنه تحدث في الرسالة عن الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ونفى أي تصريح نقل عنه في هذا الصدد؛ لأن الحكومة الفلسطينية لن تقدم أجوبة مجانية على تساؤلات افتراضية.

وفي محاولة تفسير ما وراء هذه التصريحات وما على شاكلتها، استطلعت إسلام أون لاين آراء بعض الخبراء الذين وإن أكدوا على أنه طبيعي أن يطرأ تغير في خطاب الحركة بعد انتقالها من المعارضة إلى السلطة، فإن التفسير والمضمون قد يبدوان مختلفين.

ضياء رشوان الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية رفض اعتبار هذا التغير ازدواجية في خطاب حماس، قائلا: "لا يوجد حزب أو حركة عاقلة تتبنى خطابين مختلفين، وحماس حركة عاقلة"، وأشار إلى أنه لا بد أن يكون هناك تغير في شكل الخطاب الذي تتبناه حماس، لأنه عندما تتحول أي حركة أو حزب سياسي من صفوف المعارضة إلى الحكم، يجب أن تحدث تغيرات في بعض مواقفها وقراراتها لا سيما في ظل الضغوط الشديدة عليها إن أمنيا أو دبلوماسيا أو اقتصاديا". وأوضح: "بعض القادة في حماس يقولون تصريحات قابلة للتفسير بطرق مختلفة"، لكنه أكد أن هذا أمر طبيعي جدا ومرهون بوصول حماس للحكم.

د. عبد الله الأشعل دبلوماسي مصري سابق وخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، يرى أن الضغوط على حماس تدفعها إلى الإلقاء بتلك التصريحات. وقال الأشعل إن الحركة وإن كانت لم تغير مبادئها، فإن هناك اتجاهين داخلها، أحدهما ينادي بتحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر، والاتجاه الآخر يطالب بالوصول إلى حدود 76؛ وبالتالي تلك التصريحات التي قد تبدو متضاربة تعكس هذين الاتجاهين.

محمد جمعة الباحث بمركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط والمتخصص في الشأن الفلسطيني رفض التسليم بصحة ما تنشره الصحف الغربية من تصريحات لقادة حماس، مشيرا إلى أن الإعلام قد ينقل الرسالة بطريقة مختلفة، خاصة أن حماس عادت لتنفي هذه التصريحات لاحقا. ورأى أنه رغم ذلك، فإن الخطاب التعبوي الجماهيري لحماس لم يعد مناسبا بعد انتقالها لمصاف الحكم، ولذلك كان على حماس أن تتبنى خطابا فيه حلول سياسية.

جس نبض الغرب

وحول مضمون الرسالة التي تود حماس إيصالها للآخرين خاصة أن هذه التصريحات تنشر في وسائل إعلام غربية، وإن كان يتم إعادة نفيها في وسائل إعلام عربية..

اعتبر الخبراء أن هذا يأتي في إطار لعبة سياسية تلعبها حماس من أجل تحقيق أكبر المكاسب، ولفتح سبل الحوار مع الغرب، دون أن تكشف كل أوراقها.

فقد رأى جمعة أن هذه التصريحات تكتيك من حماس يهدف لإلقاء الكرة في الملعب الآخر، وكأنها تقول للغرب: ها قد قلت لكم إنني على استعداد للاعتراف بإسرائيل، لكن ما هي الضمانات التي سيقدمها الغرب لذلك؟ وأية حدود وأية خارطة تريدونني أن أعترف بها؟. وأضاف قائلا: "حماس لم تتغير ولم تنقلب على مبادئها وأهدافها الإستراتيجية، لكنها تتبنى سياسة الغموض البناء، وإن حماس لا تريد أن تجزم صراحة بموقفها في ظل الضغوطات، ولا تريد أن تكشف أوراقها، أو أن تظهر أمام قواعدها كأنها تخلت عن جلدها دفعة واحدة".

أما رشوان فقد رأى أن حماس تتبع سياسة "جس النبض"، من خلال إلقائها بتلك التصريحات، وقال: "حماس تقوم بجس النبض لدى الأطراف الغربية، في محاولة لمعرفة السقف الذي يمكن أن يتوصلوا إليه معهم في المفاوضات، وربما طمعا في أن تعيد تلك القوى التعامل مع الحركة". وتابع: "هم يحاولون إيصال رسائل غير مؤكدة وغير نهائية تتعلق بالأسئلة المطروحة عليهم".

ورأى أن تصريحات البعض في حماس حول الاستعداد للاعتراف بإسرائيل وإيجاد وسائل أخرى لحل الأزمة موازية للمقاومة، تعتبر "إشارة للقوى الغربية بأن هذه الأمور يمكن فتح نقاش حولها، وهذا يفتح المجال أمام حماس للحوار مع الطرف الغربي".

ويرى الأشعل أن مبدأ التفاوض موجود حتى لدى حركات المقاومة، وقواعد اللعبة السياسية تتضمن مسارات متعددة، وأن حماس تدرك أن المقاومة وحدها لا يمكنها حل الصراع، فالمبادئ الأساسية تقول بأن المقاومة أداة لتحسين موقف المفاوض، واستدرك قائلا: "الوضع الآن بالنسبة لحماس مختلف عن الوضع في السابق، فحماس كانت حركة فدائية، ولم يكن هناك أمامها سبل للتفاوض، أما الآن فهي قد أصبحت حكومة، فعليها فتح جميع الطرق الرسمية وغير الرسمية، حتى تستطيع التعرف على إمكانياتها في كل الاتجاهات، والتعرف على كل الأوراق التي تمتلكها".

مصداقية حماس

وعن تأثير هذا التكتيك على مصداقية حماس في الداخل الفلسطيني..

استبعد رشوان أن تؤثر تلك الرسائل الموجهة إلى الغرب على مصداقية حماس لدى الشارع الفلسطيني، وقال: "الاتفاقات النهائية هي التي ستؤثر على مصداقية حماس"، وتابع: "الناخب الفلسطيني عاقل ومدرك لقوة إسرائيل والضغوط الواقعة على حماس، وهذا الناخب الذي اختار حماس على أساس برنامج المقاومة يعرف جيدا أن المقاومة هي سلاح المفاوضات، وأن حماس لن تتخلى عن السلاح، لكنها في الوقت ذاته لن تستطيع أن تترك التفاوض نهائيا؛ لأن التفاوض سلاح نسبي لتعديل موازين القوى".

ويتفق جمعة مع هذا الرأي بالقول: "الشارع الفلسطيني يتفهم موقف حماس جيدا، خاصة أنه رأى كيف تعاملت فتح وغيرها من الفصائل مع حكومة حماس، والسيناريوهات التي مارستها الفصائل بهدف إفشال الحركة". وقال جمعة إنه لا يعتقد بإمكانية أن ينتقص هذا من شعبية حماس، واعتبر أن "الخاسر الأكبر في هذا السيناريو فتح لا حماس، لأنها تركت حماس مكشوفة الظهر أمام إسرائيل، وكان يمكن دعمها في إطار الحرص على المصالح الفلسطينية العامة".

إعفاء الوزراء من المهام التنظيمية

وعلى المستوى الداخلي كان لافتا أن تتخذ حركة حماس قرارا بإعفاء نوابها ووزرائها من مهامهم التنظيمية بالحركة.

حول دلالة هذه الخطوة سياسيا..

اعتبر الأشعل أن هذا الإجراء يرفع الحرج عن هؤلاء النواب والوزراء، كما أنه يفوت الفرصة على إسرائيل باتهامهم بازدواج الانتماء.

أما رشوان فقد رأى أن قيام حماس بإعفاء أعضاء حكومتها ونوابها من مهامهم التنظيمية يأتي في إطار توجيه رسالة إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني بأن حكومتها ليست لأبناء حماس فقط ولكن للفلسطينيين كافة، وهي "رسالة مهمة لتوحيد الفلسطينيين وطمأنتهم"، وأضاف "أنه من المهم ألا يرتبط الحزب أو الحركة بالدولة، كما هو الحال في عدد من البلدان العربية".

ووصف جمعة هذا القرار "بأنه موفق لأن حماس بهذا القرار تثبت أنها استفادت من تجربة فتح السابقة في السلطة"، وأوضح قائلا: "فتح ضحت بالحركة في سبيل السلطة، لأن الصف الأول في فتح عندما تولى السلطة ضعفت أركان الحركة، وأُهمل الشأن التنظيمي وأصبحت الأولوية للحكومة والحقائب الوزارية والمقاعد التشريعية، فأصبحت هناك أزمة هوية وأزمة دور، وبدلا من أن تعتبر فتح نفسها حركة تحرر وطني، بدأت تتصرف على أنها سلطة، فلما خرجت من السلطة أصبح التنظيم ضعيفا وقوضت أركانه.. ولهذا أرادت حماس أن تفصل بين هذا وذاك، وأثبتت بهذا القرار وعيا وتيقظا لمسألة الفصل بين السلطة والحركة".

اقرأ أيضا:


** محررة في نطاق الأخبار بإسلام أون لاين.نت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع