|

|
|
الرئيس الأمريكي في أحد مؤتمرات الإيباك
|
ليس أمرا مثيرا للدهشة أن تريد إسرائيل ومؤيدوها ومناصروها من الأمريكيين أن تتعامل الولايات المتحدة مع أي تهديد لأمن إسرائيل. فإذا ما نجحت جهودهم في تشكيل سياسة الولايات المتحدة، فسيتم بالتالي إضعاف أعداء إسرائيل أو التخلص منهم، وتصبح إسرائيل طليقة اليد في التعامل مع الفلسطينيين، بينما يناط بالولايات المتحدة أن تحشد معظم المجهود الحربي لتخوض المعارك، وتقدم قوافل القتال والموت، وفواتير إعادة التعمير.
لكن
حتى إذا فشلت الولايات المتحدة في تحويل
الشرق الأوسط، ووجدت نفسها في صراع مع عالم
إسلامي وعربي أكثر راديكالية وجنوحا نحو
الأصولية والتطرف، فإن إسرائيل ستظل مستأثرة
بحماية القوة العظمى الوحيدة في العالم.. ليست
تلك النتيجة المثالية من منظور اللوبي، لكن
من الأفضل بداهة لواشنطن أن تبعد نفسها عن
إسرائيل، أو أن تستخدم نفوذها لإجبار إسرائيل
على إقامة سلام مع الفلسطينيين.
ولكن
هل يمكن تقليص سلطة اللوبي؟
قد
يود المرء أن يعتقد ذلك، نظرا لانهيار الوضع
في العراق، والحاجة إلى تحسين صورة أمريكا في
العالم العربي والإسلامي، وما ظهر مؤخرا من
قيام مسئولين في إيباك بتزويد إسرائيل بأسرار
خاصة بالحكومة الأمريكية. وقد يعتقد المرء أن
موت عرفات وانتخاب أبو مازن الأكثر اعتدالا
يمكن أن يدفع واشنطن للضغط بقوة وبشكل متوازن
للوصول إلى اتفاق سلام.
باختصار،
هناك مبررات وافرة لقادة الولايات المتحدة
لكي يبعدوا أنفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة
أكثر اتساقا مع مصالح الولايات المتحدة
الأوسع في الشرق الأوسط في مداها الأوسع
وتجلياتها الأشمل، خاصة أن استخدام النفوذ
الأمريكي لتحقيق سلام عادل بين إسرائيل
والفلسطينيين سيساعد في دفع الأهداف الأوسع
في مجال محاربة التطرف وتشجيع الديمقراطية في
الشرق الأوسط.
لكن
ذلك لن يحدث قريبا. إن إيباك وحلفائها (بما في
ذلك الصهاينة المسيحيين) ليس لهم معارضون
جادون في عالم المساند "اللوبي"،
فجماعات المصالح الموالية للعرب ضعيفة أو غير
موجودة، وهو ما يجعل مهمة لوبي إسرائيل أكثر
سهولة، فضلا عن أن الساسة الأمريكيين يظلون
شديدي الحساسية للمساهمات في حملاتهم
الانتخابية وللأشكال الأخرى من الضغط
السياسي. ومن المتوقع أن تظل وسائل الإعلام
متعاطفة مع إسرائيل أيا كان ما تفعله.
إن
هذا الوضع مثير لقلق عميق لأن تأثير اللوبي
يسبب مشاكل على عدة جبهات:
1-
يزيد من خطر الإرهاب الذي تواجهه الدول.
2-
إن منعه لقادة الولايات المتحدة من ممارسة
الضغط على إسرائيل لتحقيق السلام، يجعل من
المستحيل وضع نهاية للصراع العربي
الإسرائيلي.
3-
إن هذا الموقف يعطي المتطرفين سلاحا قويا
للتجنيد.
4-
إن حملة اللوبي لتغيير النظام في إيران
وسوريا قد يدفع الولايات المتحدة إلى مهاجمة
هذين البلدين، بكل ما يحمله هذا من نتائج
كارثية، ولسنا في حاجة إلى عراق جديد.
5-
وهناك بعد أخلاقي أيضا، فبفضل اللوبي أصبحت
الولايات المتحدة واقعيا هي من جعل التوسع
الإسرائيلي في الأراضي المحتلة ممكنا، مما
يجعلها شريكة في الجرائم المقترفة ضد
الفلسطينيين. وهذا الموقف يعوق جهود واشنطن
في تشجيع الديمقراطية في الخارج ويجعل
الولايات المتحدة تبدو منافقة عندما تطالب
الدول الاخرى باحترام حقوق الإنسان.
6-
تبدو جهود واشنطن في الحد من انتشار الأسلحة
النووية منافقة أيضا، نظرا لقبولها
بالترسانة النووية الإسرائيلية.
7-
إن حملة اللوبي لإسكات أي حوار أو مناقشة حول
إسرائيل غير صحية للديمقراطية، فإسكات
المتشككين بتنظيم قوائم سوداء وعمليات
مقاطعة وحظر، واتهام المعارضين بمعاداة
السامية، هو انتهاك لمبدأ حرية التعبير
والحوار الذي تعتمد عليه الديمقراطية.
8-
أخيرا، فإن تأثير اللوبي ضار بإسرائيل، لأن
قدرة اللوبي على إقناع واشنطن بدعم أجندتها
التوسعية لم يشجع إسرائيل على الاستفادة من
فرص السلام المتاحة، بما في ذلك توقيع معاهدة
سلام مع سوريا، والتطبيق السريع والكامل
لاتفاقيات أوسلو، وهو ما كان سينقذ أرواحا
إسرائيلية كثيرة ويقلص صفوف المتطرفين
اليهود.
لكن
هناك شعاعا من الأمل، فرغم أن اللوبي يظل قوة
قادرة، فإن النتائج السلبية لتأثيره يصعب
إخفاؤها بشكل متزايد.. تستطيع الدول القوية أن
تواصل سياسات خاطئة لبعض الوقت، لكن الحقيقة
لا يمكن تجاهلها للأبد.
يحتاج
الأمر إلى مناقشة صريحة لتأثير اللوبي،
والمزيد من الحوار العام حول مصالح الولايات
المتحدة في هذه المنطقة الحيوية. ويمكن لهذا
الحوار أن يدفع الولايات المتحدة إلى موقف
أكثر التصاقا مع مصالحها الوطنية، ومع مصالح
الدول الأخرى في المنطقة، ومع مصالح إسرائيل
بعيدة المدى أيضا.
اقرأ
في هذه الدراسة:
اقرأ
أيضًا: