بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

استراتيجيات

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لوبي إسرائيل في الولايات المتحدة.. صناعة الوهم

لوبي إسرائيل.. الفلسطينيون شر والعراق مستباح

2006/04/18

جون ميرشيمر وستيفن والت*
ترجمة موجزة: لبنى الريدي**

الفلسطينيون أكبر المتضررين من الدعم الأمريكي لإسرائيل

إذا كان للوبي أثر كبير في توجيه المساعدات الاقتصادية الأمريكية إلى إسرائيل، فإن تأثير هذه المساعدات، وهي قيمة بالطبع، لا يبدو مزعجا ولا يمكنه أن يلعب دورا مؤثرا في مجمل السياسات. لكن اللوبي يعمل كذلك على تشكيل العناصر الجوهرية "المحورية" للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وقد عمل اللوبي بنجاح لإقناع القادة الأمريكيين بدعم إسرائيل في قمعها وقهرها المستمر للفلسطينيين، وباستهداف أعداء إسرائيل الإقليميين الرئيسيين: إيران والعراق وسوريا.

الفلسطينيون شر لابد من إخضاعه

في ربيع 2002، طالبت الولايات المتحدة إسرائيل بوقف سياستها التوسعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيدت قيام دولة فلسطينية. وكان الهدف من هذا الموقف تقليل العداء لأمريكا في العالم العربي، وتقويض الدعم للمنظمات الإرهابية مثل القاعدة، لكن إدارة بوش فشلت في تغيير سياسات إسرائيل، وانتهى الأمر بها إلى مساندة موقف إسرائيل المتشدد رغم أن استطلاعات الرأي بالولايات المتحدة كانت تشير في مايو 2003 إلى أن 60% من الأمريكيين يرغبون في حجب المعونة لإسرائيل لو أنها قاومت الضغوط الأمريكية لحل النزاع، وأن نحو 73% من الأمريكيين النشطاء سياسيا كانوا يرون أنه لا يجب أن تنحاز الولايات المتحدة لأي من طرفي النزاع.

ولخصت صحيفة الواشنطن بوست في فبراير 2003 هذا الأمر بقولها: "يتطابق بوش وشارون تقريبا بالنسبة لسياسة الشرق الأوسط". ويعد اللوبي هو السبب الرئيسي لهذا التحول، فعندما أيد بوش قيام دولة فلسطينية في أواخر سبتمبر 2001، رد شارون بأنها محاولة استرضاء العرب على حسابنا، وحذر من "أن إسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا جديدة"، كما شبه شارون الرئيس بوش برئيس وزراء بريطانيا الذي اتبع سياسة الاسترضاء نحو ألمانيا الفاشية "تشاميرلين"، واعترض البيت الأبيض على تصريحات شارون، ما اضطره إلى تقديم اعتذار صوري.

وسرعان ما ضم شارون صوته إلى صوت اللوبي لإقناع إدارة بوش والشعب الأمريكي بأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تواجهان تهديدا إرهابيا مشتركا. وظل المسئولون الإسرائيليون وممثلو اللوبي يؤكدون باستمرار وبصورة متكررة أنه لا يوجد فرق حقيقي بين عرفات وأسامة بن لادن، وأصروا على أنه ينبغي على الولايات المتحدة و"إسرائيل" أن تعزلا الزعيم الفلسطيني المنتخب وألا تتعاملا معه".

ولجأ اللوبي إلى العمل لدى أعضاء الكونجرس، ففي 16 نوفمبر 2001 بعث 89 سيناتورا برسالة إلى بوش يمتدحونه فيها لرفضه مقابلة عرفات، ولكنهم يطالبون أيضا بألا تكبح الولايات المتحدة "إسرائيل" عن الانتقام من الفلسطينيين، ويصرون على أن تذكر الإدارة علنا أنها تقف بثبات وراء "إسرائيل". وحسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الرسالة "انبثقت عن اجتماع عقد قبل أسبوعين بين زعماء للمجتمع اليهودي الأمريكي وأعضاء بارزين في مجلس الشيوخ"، وأضافت الصحيفة أن منظمة "إيباك" "كانت ناشطة بوجه خاص في توفير النصح بشأن الرسالة".

ولدى اجتياح الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية في إبريل 2002 فيما عرف باسم "عملية السور الواقي" كان بوش يدرك أن ما فعلته إسرائيل سيضر بصورة أمريكا في العالم العربي والإسلامي، ويضعف الحرب ضد الإرهاب، لذلك طلب من شارون علنا أن يوقف العمليات ويبدأ الانسحاب، لكن بوش خفض من نبرته بعد يومين، وطالب بالانسحاب بدون تأخير، واستمر التراجع الأمريكي أمام ضغط اللوبي، حتى إن بوش شخصيا قد تعرض لهذا الضغط عن طريق الزعماء اليهود والمسيحيين الإنجيليين الذين أكدوا له ضرورة دعم إسرائيل. وبعد أسبوع من بداية الأزمة جاء تصريح بوش بأن شارون "رجل سلام".

في تلك الأثناء تحرك الكونجرس لمساندة شارون، ففي 2 مايو 2002 اتخذ قرارين أحدهما بمجلس النواب "الكونجرس" والآخر بمجلس الشيوخ، يؤكدان دعم إسرائيل، متجاهلا اعتراضات الإدارة، كما قررت إحدى لجان الكونجرس منح إسرائيل 200 مليون دولار لمحاربة الإرهاب، واعترض كولن باول، وزير الخارجية آنذاك، على القرار، لكن اللوبي دعم القرار وخسر باول. وقد جاء في نص قرار مجلس النواب القرارين أن "الولايات المتحدة" تقف متضامنة مع "إسرائيل"، وأن البلدين "منهمكان اليوم في صراع مشترك ضد الإرهاب". كما شجب القرار أيضا "دعم ياسر عرفات للإرهاب الذي يجري حاليا". ولطالما صور اللوبي والإعلام الذي يلوذ بكنفه عرفات على أنه قطب مركزي في مشكلة الارهاب.

ومنذ ذلك اليوم لم يتغير الحال إلا بشكل طفيف، فقد رفضت إدارة بوش استئناف أي تعامل مع عرفات الذي توفي في نوفمبر 2004 وتبنت إدارة بوش من بعدها الزعيم الفلسطيني الجديد محمود عباس، إلا أنها لم تفعل سوى أقل القليل لمساعدته في الفوز بدولة قابلة للحياة بمقوماتها الدنيا. وواصل شارون تطوير خططه للقيام بخطة "فك ارتباط" أحادي الجانب عن الفلسطينيين استنادا إلى انسحاب من غزة مصحوب بتوسع متواصل في الضفة الغربية، وهي الخطة التي تمخض عنها بناء ما يدعى بالسياج الأمني الذي يصادر الأراضي الفلسطينية ويوسع المجمعات الاستيطانية الضخمة وما يخدمها من شبكات طرق.

وأسهمت إستراتيجية شارون، برفضها التفاوض مع عباس (الذي يحبذ تسوية تفاوضية) وجعلها من المستحيل بالنسبة له أن يرجع إلى الفلسطينيين بمنافع ملموسة يعتد بها، بشكل مباشر، في إحراز حماس مؤخرا لنصرها الانتخابي.

وبصعود حماس إلى سدة السلطة، صار لدى إسرائيل ذريعة أخرى للتمنع عن المفاوضات، ودعمت الإدارة تصرفات شارون (وأفعال خلفه إيهود أولمرت)، بل بارك بوش ضم إسرائيل الأحادي لأراض في المناطق المحتلة ووافق على ذلك مناقضا بذلك السياسة الأمريكية المعلنة التي كان دأب على تأكيدها الرؤساء الأمريكيون كلهم منذ عهد ليندون جونسون.

باختصار، تحدى كل من اللوبي وشارون رئيس الولايات المتحدة وانتصرا، لكن القوى الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وليس شارون ولا إسرائيل، هي التي لعبت الدور الرئيسي في هزيمة بوش. وقد أعلن برنت سكاو كروفت المستشار السابق لبوش للأمن القومي، في أكتوبر 2004، أن شارون "لف الرئيس بوش حول إصبعه الصغير"... وإذا حاول بوش أن يبعد الولايات المتحدة عن إسرائيل، أو حتى أن ينتقد أعمال إسرائيل في الأراضي المحتلة، فهو على يقين من أنه سيواجه غضبا شديدا من قبل اللوبي وأنصاره في الكونجرس".

أيضا يدرك مرشحو الحزب الديمقراطي للرئاسة حقائق الحياة هذه ويعونها جيدا، ولعل هذا هو السر الكامن في إظهار "جون كيري" تعاطفه ودعمه غير المحدود لإسرائيل في عام2004 وهذا هو أيضا سبب سير "هيلاري كلينتون" على الدرب ذاته والمغالاة في إبداء دعمها الكامل لإسرائيل اليوم.

إسرائيل واللوبي وحرب العراق

إذا كان أول اهتمامات اللوبي هو الحفاظ على دعم الولايات المتحدة لسياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين، فإن مطامحه لا تقف عند هذا الحد بل إنه يعمل على أن تظل إسرائيل هي القوة الإقليمية المهيمنة. لذا لا عجب أن تعمل الحكومة الإسرائيلية والمجموعات الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة معا من أجل تشكيل سياسة إدارة بوش تجاه العراق وسوريا وإيران، وإلى إعادة صياغة نظام الشرق الأوسط بكامله.

لم يكن الضغط الذي مارسته إسرائيل واللوبي هو العامل الأوحد وراء قرار الولايات المتحدة بمهاجمة العراق في مارس 2003، لكنه لا شك كان أحد العناصر الحاسمة في اتخاذ قرار الغزو، فالرغبة في جعل إسرائيل أكثر أمنا كانت هي الدافع إلى حد كبير لخوض الحرب. وطبقا لأحد مستشاري وزيرة الخارجية الأمريكية "فلم يكن التهديد الحقيقي من العراق موجها للولايات المتحدة"، وأن "التهديد غير المصرح به" كان "التهديد ضد إسرائيل".

وفي أغسطس 2002 ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن "إسرائيل تحث المسئولين الأمريكيين على عدم تأجيل الضربة العسكرية ضد عراق صدام حسين". فطبقا لشارون بلغ التنسيق الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة "أبعادا غير مسبوقة". وفي سبتمبر 2002 صرح شيمون بيريز وزير خارجية إسرائيل حينذاك بأن "الحرب ضد صدام حسين ضرورة". إسرائيل هي البلدة الوحيدة في العالم التي كان كل من الساسة والشعب فيها يؤيدون الحرب بحماس.

أما في الولايات المتحدة فكانت القوة الدافعة الرئيسية وراء حرب العراق هي مجموعة صغيرة من المحافظين الجدد، تربط العديد منهم روابط قوية مع حزب الليكود الإسرائيلي، وقادة اللوبي الذين أيدوا الحرب انطلاقا من الاهتمام بأمن إسرائيل.

وحسب مجلة "فوروارد" فإنه حينما سعى الرئيس بوش لتسويق الحرب على العراق والترويج لها هبت لنصرته أهم المنظمات اليهودية الأمريكية واصطفوا جميعا كالبنيان المرصوص للدفاع عنه، وصوت كبار قادة المنظمات الرئيسية التابعة للوبي الإسرائيلي لمصلحة شن الحرب، وذلك لأن هاجس سلامة إسرائيل كان العامل الأكبر الذي طغى على مداولات الجماعات اليهودية الرئيسية، وكان جديرا بأن يستحوذ على اهتمامها".

ورغم أن هدف الإطاحة بنظام صدام حسين كان قد تشكل لدى مجموعة المحافظين الجدد أمثال إليوت إبرامز، وجون بولتون، ودوجلاس فيث، ووليم كريستول، وبيرنارد لويس، ودونالد رامسفيلد، وريتشارد بيرل، وبول وولفويتز منذ عام 1998 أثناء ولاية كلينتون الثانية حيث بعثوا برسالتين مفتوحتين إليه لإزاحة صدام عن الحكم، فإن التنفيذ قد سهلته أحداث 11 سبتمبر 2001. وكان يشير البعض على بوش بالبدء بالحرب على العراق وليس أفغانستان أولا حتى تمكن نائب الرئيس ديك تشيني من إقناع الرئيس بغزو العراق في بداية عام 2002 بعد خوضه مداولات عدة مع زمرة من المحافظين الجدد الذين تأثر تشيني بآرائهم من خلال الربط المباشر بين غزو العراق والحرب على الإرهاب.

فقد أكدت رسالة بعثها مجموعة من المحافظين إلى بوش يوم 20 سبتمبر 2001 على ضرورة غزو العراق حتى إذا لم يكن النظام العراقي شريكا في هجمات 11 سبتمبر، وجاء فيها كذلك أن إسرائيل كانت وستظل أخلص وأقوى حليف لأمريكا في حربها على الإرهاب الدولي.

وقد نشطت مجموعة من هؤلاء المحافظين المؤيدين لإسرائيل والذين هم على علاقة قوية باللوبي الإسرائيلي في تلفيق التقارير الاستخبارية حول أسلحة الدمار العراقية وإيجاد علاقة بين صدام حسين وهجمات سبتمبر وغيرها.

وتكفي هنا الإشارة إلى أن هذه التقارير كانت ترفع مباشرة إلى مساعد وزير الدفاع دوجلاس فيث الذي يكن إخلاصا عميقا لإسرائيل، كما تربطه علاقات قديمة مع حزب الليكود، وقد كتب مقالات في تسعينات القرن الماضي تؤيد المستوطنات وتحاول البرهنة على أنه ينبغي على إسرائيل أن تحتفظ بالمناطق المحتلة، بل إنه كان يوصي رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو" على التركيز على إزاحة صدام حسين باعتباره هدفا إستراتيجيا، الأمر الذي دفع الكاتب عكيف الدار بصحيفة هاآرتس الإسرائيلية إلى أن يحذر من أن فيث وآخرون مثل بيرل وورسر "يسيرون على خط رفيع بين ولائهما للحكومات الأمريكية والمصالح الإسرائيلية".

ولا يمكن إنكار إخلاص "بول وولفويتز" لإسرائيل بالقدر ذاته، حيث يوصف في الولايات المتحدة بأنه من أشد الأصوات الموالية لإسرائيل واختارته مجلة "فوروارد" عام 2002 الرجل الأول بين 50 شخصية بارزة تمارس النشاط اليهودي بوعي، وأطلقت عليه صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية رجل العام 2003 ووصفته بأنه "موال لإسرائيل بشكل ورع".

يضاف لذلك على سبيل المثال احتضان المعارض العراقي أحمد الجلبي من المحافظين الجدد وإقامته علاقات متينة مع الجماعات اليهودية الأمريكية، وتصريحاته قبيل الحرب بتعهده برعاية علاقات طيبة مع إسرائيل حين يتسلم السلطة، ولذلك لم تجد الجماعات اليهودية بدا من دعمه وفرضه لتمهيد السبيل لقيام علاقات أفضل بين إسرائيل والعراق، إذا انخرط المؤتمر الوطني العراقي في إسقاط صدام حسين.

ومن ثم فإنه نظرا لإخلاص المحافظين الجدد لإسرائيل، وهاجسهم بخصوص العراق، وتأثيرهم على إدارة بوش، فقد تشكك العديد من الأمريكيين في أنه تم التخطيط للحرب وفقا لمصالح إسرائيلية بعيدة.

إذن، هناك شك ضئيل في أن إسرائيل واللوبي كانا العامل الرئيسي في تشكيل قرار الحرب، فبدون جهود اللوبي كان يمكن ألا تذهب الولايات المتحدة للحرب في مارس 2003.

اقرأ في هذه الدراسة:

اقرأ أيضًا:


* جون ميرشيمر، أستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، وستيفن والت مدير كلية جون أوف كنيدي للحكومة بجامعة هارفارد، وصاحب كتاب "ترويض القوة الأمريكية". ونشرت الدراسة تحت عنوان (لوبي إسرائيل وسياسة أمريكا الخارجية) في مجلة "لندن ريفيو أوف بوكس The London Review of Books"، الإصدار رقم 28، رقم 6 (23 مارس 2006) وموقعها هو www.Lrb.co.uk

ورابط الدراسة هو: http://www.lrb.co.uk/v28/n06/mear01_.html

-طالع أصل الدراسة

** مترجمة مصرية، أحدث أعمالها ترجمة كتاب "ضحايا العولمة" للكاتب الأمريكي جوزيف ستيجلينز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع