بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


إيران والغرب.. حرب نفسية وصراع إرادات

2006/04/17

د. أحمد إبراهيم محمود**

جانب من منشأة أصفهان لتخصيب اليورانيوم

ظلت الحرب النفسية مكونًا رئيسيًّا في إدارة الأزمة من جانب مختلف أطراف الأزمة النووية الإيرانية، سواء الولايات المتحدة أو دول الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) أو إيران، إلا أنه من الضروري التوضيح هنا، بداية، أن استخدام الحرب النفسية كأداة من أدوات إدارة الأزمة، هو أمر يختلف بصورة جزئية عن استخدامها في حالات الحروب والصراعات المسلحة. ففي الحالة الأخيرة تكون الحرب النفسية جزءًا رئيسيًّا مكملاً للعمل العسكري، من خلال عمليات الدعاية ونشر الشائعات وغير ذلك من الأنشطة الهادفة إلى تقليل قدرة الخصم على المقاومة وإضعاف إرادته وتحطيم روحه القتالية.

أما في سياق الأزمات، فإن دور الحرب النفسية ينصب بالأساس في إطار تعزيز الموقف التفاوضي لأطراف الأزمة، وهو ما حرصت عليه جميع أطراف الأزمة النووية الإيرانية، وسعت في هذا السياق إلى تحقيق هدفين رئيسيين، هما:

أولهما التأكيد على امتلاك كل طرف لأدوات مختلفة في إدارة الأزمة، سواء في مجال التسوية السلمية للأزمة، أو في مجال التصعيد، وامتلاكه القدرة على المبادأة في توجيه الأزمة، من دون الارتهان لمواقف أو مبادرات الأطراف الأخرى.

ثانيهما التأكيد على عدم الخشية من تهديدات الطرف الآخر، أيًّا كان مضمونها، والحرص على إبداء الاستعداد الكامل لاحتمالات التسوية والتصعيد، فكل طرف راغب في التسوية السلمية، لكنه أيضا غير متخوف من احتمالات التصعيد، بل ومستعد لها.

في هذا السياق نشأت إستراتيجيتان متناقضتان لطرفي الأزمة، الأولى تقوم على التلويح بالعصا والجزرة من جانب الأطراف الغربية إزاء إيران، بينما حرص الجانب الإيراني على تأكيد عدم تخوفه من التهديدات الغربية ضده، وتعامل مع الأزمة من موقع القوة؛ ليفضي هذا الصراع المزدوج إلى نشوء حالة عنيفة من صراع الإرادات فيما بين الطرفين، بصورة أدت إلى وصول الحرب النفسية بين الأطراف إلى قمة التعقيد والتصعيد.

إستراتيجيتان غربيتان مختلفتان

مفاعل بوشهر النووي بإيران 

تبنت الأطراف الغربية موقفًا مشتركًا منذ بداية الأزمة النووية الإيرانية في أواخر عام 2002 يقوم على رفض مواصلة إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم، استنادًا إلى "انتهاكها" معاهدة منع الانتشار النووي واتفاقية الضمانات النووية؛ لأنها لم تلتزم منذ البداية بإطلاع الوكالة الدولية والحصول على موافقتها على خطط إنشاء محطة الطرد المركزي في ناتنز، أو منشأة آراك الخاصة بإنتاج الماء الثقيل، فضلاً عن أن إصرار إيران على تبني برنامج نووي طموح يبدو أمرًا متناقضًا مع حقيقة امتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز. أيضا فإن مفاعل بوشهر الأول الذي سيجري تشغيله هذا العام لا يعتبر من الضخامة بحيث يتطلب من إيران امتلاك قدرة وطنية ذاتية لإنتاج الوقود النووي، وهي أمور تثير مخاوف غربية بشأن وجود دوافع سرية للبرنامج النووي الإيراني.

ورغم أن الأطراف الغربية اعتمدت في إستراتيجية الحرب النفسية في إدارة الأزمة مع إيران على تبني تكتيك "العصا والجزرة"، فإن نوعية الوسائل التي جرى الاعتماد عليها في إطار هذا التكتيك اختلفت ما بين الجانبين الأوروبي والأمريكي.

فدول الترويكا الأوروبية ركزت على تبني سياسة تقوم من ناحية على إغراء إيران ببعض المكاسب الاقتصادية والسياسية لقبول وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتم توقيع اتفاق باريس بين الجانبين في نوفمبر 2004 والذي جرت على أساسه مفاوضات مطولة بين الجانبين طيلة النصف الأول من عام 2005، ولكن مع التلويح لإيران من ناحية أخرى بأن عدم استجابتها للمطالب بشأن الإيقاف الكامل والنهائي لأنشطة تخصيب اليورانيوم سوف يعرضها للعقوبات والعزلة الدولية.

أما الإدارة الأمريكية، فقد تبنت منذ البداية موقفًا يقوم على المطالبة الفورية بنقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بحجة انتهاك إيران لمعاهدة منع الانتشار، وسعيها لامتلاك السلاح النووي. وظل المسئولون الأمريكيون يلوحون بين الحين والآخر بأن الخيار العسكري يظل واردًا بقوة في التعامل الأمريكي مع إيران، في حالة عدم امتثال الأخيرة للمطالب الدولية، وفي حالة عدم تسوية الأزمة سلميًّا.

هذا الموقف يعني أن إدارة بوش لم تكن تطبق سياسة العصا والجزرة، وإنما سياسة العصا فقط، باستثناء مرات نادرة أعلنت فيها إدارة بوش استعدادها لتقديم بعض المكاسب التي تُعَدّ ضئيلة للغاية ولا تغري قط الجانب الإيراني، على غرار تزويدها ببعض قطع الغيار لطائراتها المدنية القديمة التي كانت قد اشترتها من الولايات المتحدة في السبعينيات.

ولم يكن قبول إدارة بوش إعطاء مهلة للجهود الدبلوماسية التي يقوم بها الأوروبيون لتسوية الأزمة سلميًّا مع إيران تطبيقًا لسياسة العصا والجزرة، وإنما كان تيقنًا من أن الطريق المسدود بين الطرفين هو نهاية المطاف، وكان هذا الموقف تطبيقًا لسياسة النفس الطويل من جانب إدارة بوش حتى تضمن انضمام الأوروبيين لموقفها المتشدد ضد إيران بعد فشل الجهود الدبلوماسية.

أما موضع الخيار العسكري في إستراتيجية أمريكا لإدارة الأزمة، فقد أحاطته درجة عالية من الالتباس والغموض، ولعلّ ذلك راجع إلى القيود الشديدة التي تحيط بإمكانية لجوء الولايات المتحدة للخيار العسكري ضد إيران، بالنظر إلى تورطها شبه الكامل بالعراق، وعجزها عن فتح جبهة جديدة أشد تكلفة وصعوبة مع إيران التي تمتلك للعديد من أوراق الرد السياسية والعسكرية والاقتصادية والتي قد تكبد الولايات المتحدة والغرب خسائر فادحة.

بيدَ أن ذلك كله لا ينفي أن الخيار العسكري كان موجودًا على الدوام في التعامل الأمريكي مع الأزمة، وكان يتم التلويح به بين الحين والآخر، لا سيما في فترات التأزم والتصعيد، كجزء من الحرب النفسية، عبر تسريبات عديدة من وزارة الدفاع الأمريكية بشأن وجود خطط جاهزة لضرب إيران عسكريًّا، أو حول وجود فرق استطلاع أمريكية داخل إيران تقوم بجمع المعلومات عن منشآتها النووية، تمهيدًا لتنفيذ ضربة عسكرية وقائية.

أرادت الإدارة الأمريكية في سياق الحرب النفسية مع إيران التلويح للقادة الإيرانيين وللرأي العام الإيراني بأن ثمة عواقب وخيمة قد تصل إلى حد توجيه ضربة عسكرية طالما تبنت إيران خيار التشدد ورفض الامتثال الكامل للمطالب الدولية، لكنها لم تكن تكترث بحقيقة أن هذا الموقف يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل معاكسة من الجانب الإيراني، فهذا لم يكن مسألة ذات بال في المنظور الأمريكي، لا سيما أن إدارة بوش بدت في الكثير من الأحيان حريصة على استفزاز الجانب الإيرانى ودفعه للتشدد، أكثر من الحرص على تسوية الأزمة سلميًّا.

والحاصل أن إستراتيجية الحرب النفسية الأمريكية - الأوروبية في مواجهة إيران عانت من أزمة مصداقية واضحة، ناجمة عن أن التلويح بالعقوبات الدولية والتصعيد العسكري ضد إيران يعاني من صعوبات وتعقيدات متعددة عند التطبيق، سواء بفعل صعوبة بناء الإجماع اللازم داخل مجلس الأمن لاستصدار قرار بفرض عقوبات على إيران، بفعل الرفض الروسي والصيني لذلك، علاوة على أن هذه العقوبات، حتى في حال فرضها، سوف تستثني بالضرورة صادرات إيران من النفط والغاز الطبيعى، حتى لا يتسبب ذلك في حدوث المزيد من الارتفاع في أسعار النفط في السوق العالمية.

وبالمثل، فإن التلويح الأمريكي الدائم بالخيار العسكري يعاني من إشكاليات متعددة، نابعة أولاً من أن المجتمع الدولي ما زال غير مؤيد بدرجة كبيرة لمثل هذا الخيار، وهو ما يحمل في طياته مخاطر تكرار السيناريو العراقي، حينما وقفت الولايات المتحدة بمفردها تقريبًا ضد المجتمع الدولي، وأقدمت على غزو العراق، بدون أسانيد قانونية أو سياسية تبرر ذلك، كما أن الوقت الحالي قد لا يكون ملائمًا لانغماس القوات الأمريكية في توسيع جبهة عملياتها العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط بعد حربي العراق وأفغانستان.

إيران وفرض الأمر الواقع

محمد البرادعي في طهران مع علي أصغر سلطانية مندوب إيران لدى الوكالة الذرية 13 إبريل 2006

على الجانب الإيراني، كانت السمة الرئيسية في الإدارة الإيرانية للحرب النفسية مع أطراف الأزمة الآخرين، لا سيما الولايات المتحدة، تركز على عنصر رئيسي، وهو إدارة الأزمة من موقع القوة، سواء من حيث التأكيد الدائم على أنها لم تقترف أي خطأ في أنشطتها النووية، بما يضعها في موقع الاتهام والمساءلة من ناحية، أو من حيث التأكيد الدائم على أنه ليس هناك ما تخشاه إيران من اتجاه الأطراف الأخرى نحو تصعيد مواقفها في الأزمة، إما في اتجاه فرض العقوبات على إيران أو في اتجاه توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، من ناحية أخرى.

فمن حيث المبدأ، ظلت إيران على الدوام تركز على أن أنشطتها النووية تندرج بالكامل في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وأنها لم تخل بالتزاماتها الدولية، وأن كافة أنشطتها النووية تخضع بالكامل للإشراف والمراقبة من جانب الوكالة الدولية. وحتى فيما يتعلق بأنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية التي تعتبر مثار الأزمة بالكامل، فإن الجانب الإيراني أصرّ على حقه المشروع بالقيام بهذه الأنشطة بحكم أن معاهدة منع الانتشار النووي تسمح للدول الأعضاء بالقيام بها، وفق نص المادة الرابعة التي تشير صراحة إلى "حق الدول الأعضاء غير القابل للتصرف في تنمية بحوث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، والحق في التبادل الكامل للمعدات والمواد والمعلومات العلمية والفنية لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية". وينطبق هذا النص على كافة الأنشطة المندرجة في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومن بينها تخصيب اليورانيوم.

وفي مواجهة الاتهامات الموجهة لإيران بأنها أخلت بشروط الشفافية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم الإبلاغ عن بعض أنشطتها النووية، فإن الحكومة الإيرانية حاولت في بداية الأمر نفي وجود أنشطة سرية فيهما، عبر التأكيد على أنها قدمت للوكالة معلومات كاملة بشأن موقعي نتانز وآراك، وأن عدم السماح للمفتشين بزيارة هاتين المنشأتين يعود إلى أن التفتيش يبدأ فقط مع وصول أول شحنة للمواد النووية إلى المنشأة، وبدء العمل بها، وهو ما لم يكن قد تحقق حتى مطلع عام 2003، مما لم يكن يبرر من المنظور الإيراني قيام مفتشي الوكالة بزيارة الموقعين المشار إليهما قبل ذلك.

وعلى هذا الأساس، ظلت إيران متمسكة دومًا بحقها الكامل في مواصلة أنشطة تخصيب اليورانيوم. وحتى عندما كانت تستجيب للمطالب الغربية بشأن إيقاف هذه الأنشطة، فإنها كانت تُصِرّ على أن هذا الإيقاف هو مجرد إيقاف طوعي ومؤقت، تقوم به من تلقاء ذاتها، لإثبات حسن نواياها، ولاستكمال المفاوضات مع الوكالة الدولية ودول الترويكا الأوروبية، للوصول إلى تسوية سلمية للأزمة.

ولكن الأمر الأكثر فاعلية هنا يتمثل في أن إيران أدارت حربًا نفسية تجاه الآخرين تقوم على عدم خشيتها من احتمال التصعيد العسكري ضدها من جانب الولايات المتحدة، بل وتأكيد القادة الإيرانيين استعدادهم الكامل لمواجهة مثل هذا الاحتمال، سواء من خلال مواصلة عمليات حشد القوات وإعدادها لمثل هذه المواجهة، أو تنفيذ المناورات العسكرية واسعة النطاق في مياه الخليج، أو من حيث مواصلة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما في مجال الصواريخ الباليستية والبحرية، أو من خلال التلويح الدائم بأن إيران سوف ترد على أي هجوم أمريكي بطرق انتقامية عديدة، مثل إغلاق مضيق هرمز، وبالتالي تعطيل حركة تدفق النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، مع ما يعنيه ذلك من كارثة اقتصادية محققة على الساحة الدولية، أو التهديد بضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها حول العالم.. وغير ذلك.

في هذا الإطار يمكن اعتبار خطوة إعلان إيران في 11 إبريل 2006 عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم بمثابة هروب للأمام في التعامل الإيراني مع الأزمة. فهذه الخطوة كانت بمثابة محاولة لإقناع الأطراف الأخرى بأن الأنشطة الإيرانية في مجال تخصيب اليورانيوم وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأصبح من غير الممكن إيقافها، مما يستوجب بالتالي من المنظور الإيراني وقف أي ضغوط على إيران في هذا المجال؛ لأنها لم تَعُد مجدية.

وحتى فيما يتعلق بالناتج الفعلي لأي تصعيد ضد إيران، لا سيما من حيث انعكاساته على المسألة النووية، كان الجانب الإيراني حريصًا على تأكيد أن هذا التصعيد، سواء من خلال العقوبات أو الضربات العسكرية، سوف يؤدي لنتائج عكسية تمامًا، أبرزها قيام إيران بوقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل وإمكانية انسحابها تمامًا من معاهدة منع الانتشار النووي، علاوة على التحذير من أن ضرب المنشآت النووية الإيرانية سوف يؤدي لنقل البرنامج النووي الإيراني إلى أعماق الجبال، أي في أماكن يستحيل استهدافها عسكريًّا، كما لا يمكن إخضاعها للرقابة الدولية، فيما يعني أن مثل هذه الإجراءات التصعيدية لن تفيد في جميع الأحوال في حل وتسوية الأزمة، بل سوف تؤدي على العكس إلى تصعيدها، ودفعها إلى مراحل أكثر حدة وخطورة.

اقرأ أيضا:


** خبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع