بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأطلسي- المتوسطي.. حوار تائه

2006/04/12

نبيل شبيب**

أليساندرو ريزو نائب الأمين العام لحلف الناتو (يمينا) متحدثا مع السكرتير العام لوزارة الشئون الخارجية المغربية عمر هلال

في الشهر الأخير من عام 1994 صدر عن قمّة الأطلسي الدورية قرار بفتح باب الحوار مع دول متوسطية، وفي إبريل عام 2006 انعقد لقاء آخر من لقاءات هذا الحوار في المغرب، على أرض عربية لأول مرة، وما يزال السؤال المطروح بعد عشرة أعوام ونيف هو: لماذا يدور الحوار وحول ماذا وإلى أين يوصل؟.

ولادة مشوّهة

أجواء الإعلان عن الحوار الأطلسي- المتوسطي في منتصف التسعينيات من القرن الفائت لم تكن ساخنة عسكريا وسياسيا وأمنيا كما هي الآن؛ بعد غزو أفغانستان والعراق، وبعد لهيب الانتفاضة في فلسطين، وبعد الغليان في سورية والسودان، ولم تكن قد وقعت بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن، ولا حتى التفجيرات على الأرض الإفريقية عام 1998، كما أنّ مسيرة أوسلو كانت في صدارة الاهتمام، ومن أجلها تُمنع تحرّكات فصائل المقاومة الفلسطينية جميعا، بل لم تكن مسألة سعي بعض البلدان الإسلامية -بما في ذلك باكستان نفسها- للتسلّح النووي مطروحة بالصورة التي طُرحت لاحقا.

وإذا استثنينا حصار العراق بعد حرب الخليج الثانية أمكن القول إذن: إنّ انتقال حلف شمال الأطلسي من الاهتمام بالشرق الشيوعي بعد اندثار الشيوعية إلى الاهتمام بالمنطقة الإسلامية لم يكن جوابًا على أحداث جديدة فيها، سوى أنّ الصحوة الإسلامية قد امتدّت من بلد إلى بلد جغرافيا، وازدادت نسبة الإقبال عليها شعبيًّا بصورة ملحوظة، فلا يمكن استبعادها والاكتفاء بذكر أسباب أمنية وعسكرية وسياسية ما لتفسير الشعار الجديد المطروح آنذاك "الإسلام عدوّ بديل"، وهو الشعار الذي وجد طريقه إلى جداول أعمال المؤتمرات الأطلسية، وإعادة صياغة أهداف الحلف، وتطوير تشكيلاته العسكرية والقيادية.

في تلك الأجواء غير الساخنة ولدت فكرة حوار أطلسي- متوسطي، ولكن كانت لها خلفيّات واكبتها ولا يمكن اعتبارها منطلقا لصناعة "أجواء ساخنة وليس أجواء حوار"، فالأمين العام لحلف شمال الأطلسي آنذاك "فيلي كلاس" اعتبر عام 1995 "الأصولية الإسلامية" مصدر خطر على الحلف يماثل ما كانت عليه الشيوعية، وسبق أن أُطلق على المنطقة الإسلامية أطلسيا وصف "هلال الأزمات"، كما أنّ وزير الدفاع الأمريكي آنذاك "ويليام بيري" اعتبر الشمال الإفريقي مصدر خطر أمني على الحلف، وفي الوقت الذي بدأت فيه الاتصالات من أجل "الحوار" كانت تتشكل أكثر من قوة عسكرية غربيّة جديدة للتدخل السريع، من بينها القوة التي جمعت أسبانيا والبرتغال وفرنسا وإيطاليا بهدف معلن هو التدخّل حسب الحاجة في الشمال الإفريقي، وفي تلك الفترة أيضا بدأ وضع صياغات جديدة لما يسمّى "الكتاب الأبيض" لأكثر من وزارة دفاع أوروبية، وهو الوثيقة التي تحدّد عادة المهامّ العسكرية للقوّات المسلّحة، فكان "استهداف الأصولية الإسلامية" عنوانا رئيسيا فيها، كما في فرنسا وألمانيا.

أمّا "الحوار" نفسه فيقول عنه الخبير الألماني في الشئون الأطلسية "توماس بابنروت": "إنّ غاية الحوار كانت وما تزال الإسهام في الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحسين التفاهم المتبادل، والوقاية من فهم خاطئ لمطامع أطلسية مزعومة في البحر الأبيض المتوسط".

وفي الواقع كان التركيز على الشطر الثاني لا الأوّل من هذه العبارة، فالحوار الذي بدأ بمشاركة مصر والمغرب وتونس وموريتانيا (وانضمت الأردن في العام التالي والجزائر عام 2000) بالإضافة إلى المشاركة الإسرائيلية من البداية، اتخذ صيغة "شرح السياسات الأطلسية" وربّما البحث عمّا يساندها، ولكن لم يتخذ قطعا صيغة حوار بين طرفين، باحتياجات أمنية مختلفة يمكن أن يفيد الحوار حولها إذا وُجدت الإرادة السياسية لمراعاتها من الجانبين في وقت واحد، ولم تصدر استجابة أطلسية قطّ لمطلب عربي رئيسي منذ ذلك الحين إلى ما بعد حوار المغرب، أي على امتداد عشرة أعوام، وهو أن يشمل جدول الأعمال القضية مصدر الخطر الأكبر على أمن الدول العربية، وهي الوجود الإسرائيلي، والتسلّح الإسرائيلي، والسياسات الإسرائيلية.

تطوّر ازدواجي

متظاهرون مغاربة يرفعون لافتات ترفض انعقاد قمة الناتو المتوسطي بالرباط 

عام 1997 تقرّر في مؤتمر مدريد للحلف تشكيل ما سمّي "مجموعة التنسيق الأطلسية"، وأوكل إليها أمر الحوار الأطلسي-المتوسطي، ومضت خمسة أعوام قبل أن يتقرّر في مؤتمر الحلف في براغ عام 2002 تعزيز الحوار، دون أن يتبدّل شيء فعلي في مجراه، ولا في انقسام الأطراف المتوسطية على محورين رئيسيين فيه، أحدهما محور الرغبات الإسرائيلية والأردنية والجزائرية في تحسين العلاقات مع الحلف ورفع مستوياتها، والثاني موقف متردّد من جانب مصر والمغرب وموريتانيا وتونس على هذا الصعيد، والانطلاق من أنّ الحلف ينظر إلى المنطقة؛ وبالتالي إلى الطرف الآخر في الحوار باعتباره "مجالا" لسياساته الأمنية، وليس "شريكا" في تحديد تلك السياسات، على النقيض ممّا قامت عليه المجالس المشتركة للحلف مع الدول الشيوعية سابقا.

وإلى جانب الحوار الجماعي كان الطرف الأطلسي حريصًا على إجراء محادثات على انفراد مع كل طرف متوسطي على حدة، وهو ما لا يُكشف عن مضامينه، المختلفة عن بعضها بعضا على الأرجح.

وكانت الانتقادات المتوسطية تتركّز على عدم تقديم الحلف معلومات تستحقّ الذكر بشأن رؤاه السياسية والأمنية لحوض البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى عدم مراعاة الاحتياجات الأمنية للدول المتوسطية الجنوبية والشرقية، بل كان تحديد أطر الحوار نفسه مقتصرًا على الطرف الأطلسي، ولم تكن هذه الأطر تتجاوز طرح مقترحات لتطوير القوات المسلّحة في تلك الدول، وحول مشكلات الحدود، وعلى وجه التحديد مسألة الهجرة، مصدر القلق المعروف لدى الأوروبيين.

ويحذّر الخبير المصري محمد قدري سعيد من تعامل الأطلسي مع الدول العربية المشاركة في الحوار بأسلوب "شارع ذي اتجاه واحد"، لا سيّما وأنّ مجرى تطوير الحلف وتوسيع عملياته خارج مجاله الجغرافي بالإضافة إلى الأحداث الساخنة منذ منتصف التسعينيات من القرن العشرين، والصياغة الجديدة لمهامّ الحلف في قمّته الخمسينية عام 1999، جميع ذلك أظهر للعيان أنّ الحلف يتحرّك باتجاه المنطقة المتوسطية -فضلا عن توسيع عملياته ما بين أفغانستان وأواسط آسيا وبين جيبوتي والبحر العربي- دون أن يكون للحوار الأطلسي-المتوسطي أيّ تأثير على ذلك، كما أنّ الحوار نفسه لم يكن له دور في المشاركة العسكرية المباشرة لبعض الدول، وهي مصر والأردن والمغرب، في المهامّ العسكرية الأطلسية في البلقان.

لم ينبثق عن الحوار واقعيا سوى خطوات رمزية، مثل إفساح المجال أمام بعض المسئولين الحكوميين والعلماء من الدول المتوسطية لزيارة مقرّ الحلف في بروكسل، أو للمشاركة في بعض الندوات التدريبية والسياسية في إيطاليا وألمانيا، واستضافة مراقبين في قطاعات مختارة من التدريبات العسكرية لقوّات الحلف.

من جهة أخرى لا يمكن النظر إلى الحوار دون النظر إلى تطوير آفاق التحرّك الأطلسي تجاه المنطقة، وهو ما لم يُطرح في الحوار، وكان ممّا يلفت النظر أن القمة الأطلسية التي اتخذت عام 1994 قرارا بإجراء الحوار اتخذت قرارات أخرى بالغة الأهمية بصدد توجيه حربة الحلف جنوبا بعد توجيهها شرقا، واستُحدثت تبعا لذلك هيئتان جديدتان تابعتان للحلف لتحديد ما وصف بالأخطار المحتملة من المنطقة المتوسطية، وتحديد الوسائل المناسبة بما في ذلك العسكرية لمواجهتها. وكان التركيز الأكبر منذ ذلك الحين، في الوثائق الرسمية للحلف، على كلّ من العراق وليبيا وإيران وسورية، وواضح من مجرى الأحداث خلال السنوات العشرة التالية أنّ هذا الطرح لم يكن نظريا فقط، بل اقترن بتحرّكات عملية، لا سيّما وأنّ القرار رُبط من البداية بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف، أي المادة التي تفسح المجال أمام استخدام القوّة العسكرية.

وتتضمّن المخططات الموضوعة في القيادات العليا العسكرية والسياسية للحلف عددا من احتمالات التحرّك العسكري تحت عنوان "حفظ السلام والاستقرار في المنطقة لمواجهة الأخطار المحتملة دون مستوى تهديد جادّ للحلف ودوله الأعضاء".

واعتُبر السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل في مقدّمة تلك الأخطار؛ وهو ممّا يفسّر الحرص الأمريكي والبريطاني الشديد على اختلاق ما اختُلق من روايات على هذا الصعيد لغزو العراق، فكان موجّها في الدرجة الأولى لإقناع الشركاء في الحلف، وإن بدا للوهلة الأولى أنّه لإقناع الرأي العام بقرار حرب الاحتلال، كما يفسّر ما يُطلق من وقت إلى آخر من مواقف في صيغ مشابهة لما يسمّى "بالونات الاختبار" بصدد دول أخرى مستهدفة في المنطقة، وإن كان التركيز السياسي والإعلامي الأكبر على إيران وسورية بعد العراق وليبيا.

نظرة مستقبلية

عند المقارنة بين أطروحات المستشارين الغربيين مثل بابنروت، والخبير المصري سعيد، يظهر بوضوح أنّ الأفكار المطروحة من الجانب المتوسطي، لا سيّما العربي، لا تخلو من المطالبة بتوسيع نطاق الحوار، لا سيّما وأنّ ذلك كان من الأهداف المعلنة شكليّا على الأقل خلال قمّة الأطلسي في إستانبول، على أنّه ممّا يلفت النظر أنّ العنصر الغالب على الأطروحات العربيّة للحوار يراعي في الدرجة الأولى الأولويات وفق منظور حلف شمال الأطلسي، وليس ما يُفترض أن يكون أولويات أمنية وسياسية للدول العربية، بغضّ النظر عن بعض مواقع التقاطع بين هذه وتلك. هذا ما يؤخذ على الأقلّ من خاتمة البحث الذي قدّمه سعيد بمناسبة مرور عشرة أعوام على الحوار، ونشره الحلف على موقعه الشبكي الرسمي.

فالأولوية لمكافحة الإرهاب باعتباره "الخطر الأكبر على الإمدادات النفطية للغرب"، ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، دون التطرّق إلى المخزون الإسرائيلي منها، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون عند وقوع الكوارث، وتطهير المنطقة من مخلّفات الحروب من الألغام، والانطلاق من مستوى التدريبات العسكرية أو المناورات المشتركة -مثل النجم الساطع- إلى مستوى عمليات مشتركة من أجل "حفظ السلام"، ويحتاج مثل هذا التحرّك إلى "حملات إعلامية مشتركة لإقناع الرأي العام"، وإلى تجديد المنشآت العامة وتطويرها في بلدان الحوار على الجانب المتوسطي.

وعلى أيّة حال لا يبدو أنّ هذه المقترحات ستجد طريقها إلى التنفيذ في المستقبل المنظور، فالأطروحات الغربية بالمقابل تُظهر للعيان أنّ الجانب الأطلسي في الحوار لا يريد التخلّي عن طريق الخطوات الصغيرة على الصعيد الأمني في الحوار، مقابل استكمال ما يراد استكماله من سياسات ومخططات تجاه المنطقة عبر قنوات أخرى، مثل حوار برشلونة، والعلاقات الثنائية، بينما تبقى القرارات الكبرى ذات العلاقة بالحرب والسلام في المنطقة خارج نطاق الحوار من الأصل.

لقد رافق طرح مشروع الحوار الأطلسي-المتوسطي النقلة الكبرى في صيغة الحلف من منظمة إقليمية دفاعية لمواجهة المعسكر الشيوعي، إلى منظمة هجومية بأبعاد "إستراتيجية" عالمية خارج المجال الجغرافي للحلف. وهنا كان الحوار ميلادا وتطوّرا وبوضعه الحالي –مع ما يُنتظر له في المرحلة المقبلة- وسيلة من وسائل شرح قرارات أطلسية يجري اتخاذها في الحلف فقط أو من جانب بعض دوله الأعضاء، ويجري تنفيذها في المنطقة الجغرافية للدول المتوسطية والمنطقة المحيطة بها والتي تؤثّر أحداثها عليها أمنيا وسياسيا، كما هو الحال مع حربي أفغانستان والعراق.

وواضح من الدول المتوسطية التي اختيرت أطلسيا للحوار، أنّ الحلف لا يستهدف شرح قراراته لدول تقف من سياساته أو سياسات الدول الرئيسية فيه، لا سيّما الولايات المتحدة الأمريكية، موقف العداء، أو الرفض على الأقلّ، بل كان الحوار عنوانا لغرض أبعد مدى، يمكن أن تتحقّق عبر آلياته مهمّة إضافية لتنسيق بعض الخطوات، أو تمريرها سياسيا وإعلاميا، حتى وإن جرى الاتفاق عليها عبر قنوات أخرى.

والحوار الأطلسي-المتوسطي بهذا المنظور وسيلة جانبية من وسائل أخرى عديدة للغاية، بدأ حلف شمال الأطلسي بإيجادها على سائر المستويات، جنبا إلى جنب مع تحويل حربته العسكرية والأمنية-السياسية من الشرق نحو الجنوب، ليس فقط على امتداد سواحل البحر الأبيض المتوسط، وإنّما على امتداد مشرق المنطقة الإسلامية أيضا من العراق إلى الشرق من أفغانستان.

اقرأ أيضا:


**كاتب سوري مقيم في ألمانيا.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع