بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


الهند وبنجلاديش.. تقارب محدود النتائج

عبد الحافظ الصاوي**

06/04/2006 

البيجوم خادة ضياء

بعد أربع سنوات قضتها البيجوم خالدة ضياء في منصب رئاسة الوزراء في بنجلاديش، قامت مؤخرا بزيارة لجارتها القوية الهند استغرقت ثلاثة أيام خلال الفترة 21 - 23 مارس 2006. ومن المعروف أن علاقة البلدين اتسمت بالتوتر عند مجيء البيجوم خالدة ضياء للسلطة على رأس حزب بنجلاديش الوطني الذي يوصف بأنه حزب محافظ ويتولى السلطة منذ عام 2001، عبر تحالف مع حزب الجماعة الإسلامية. ويرجع هذا التوتر للعديد من القضايا الشائكة بين البلدين وعلى رأسها قضية الحدود والهجرة غير الشرعية بين البلدين، وكذلك اقتسام مياه الأنهار المشتركة؛ إذ ترى بنجلاديش أنها تتعرض فيها لغبْن بين من قبل الهند؛ نظرا لتعرضها لموسم جفاف يصل لنحو أربعة أشهر، بينما تحتجز الهند مياه الأنهار لتلبية احتياجاتها دون النظر لكون بنجلاديش شريكة لها في هذه الأنهار وأن زراعتها تتعرض للتلف، فضلا عن كون المياه مصدر الحياة.

إلا أن بعض المعنيين بالشأن السياسي في بنجلاديش وصفوا الزيارة بأنها نوع من التكتيك الانتخابي، حيث ستشهد بنجلاديش انتخابات برلمانية في يناير المقبل، وتستهدف البيجوم خالدة ضياء تحسين صورة حزبها أمام الرأي العام، وأن سياستها المعلنة "بالاتجاه شرقا" لا تستثني الهند تلك الجارة القوية التي تشكل قوة إستراتيجية في الإقليم بصفة عامة، وتشكل جارة غير عادية لبنجلاديش، حيث تحيط الهند بالأراضي البنجلاديشية في شكل "حدوة فرس"، ويبقى أمام بنجلاديش خليج البنغال في الجزء المتبقي من هذا الطوق؛ ومن هنا فتوطيد العلاقة مع الهند يغير من صورة الناخب الهندي عن وجود علاقة متوترة مع الهند، وأن مفتاح هذه العلاقة الطيبة ليس في يد زعيمة المعارضة الشيخة حسينة واجد -رئيسة حزب رابطة الشعب الذي قاد انفصال بنجلاديش عن باكستان في عام 1971 بمساعدة كاملة من الهند- وأن البيجوم خالدة وحكومتها قادرة على إيجاد هذه العلاقة الطيبة.

عجز تجاري مزمن

أعلن الجانبان البنجلاديشي والهندي توصلهما إلى اتفاقيتين بخصوص التبادل التجاري والاقتصادي واتفاقية أخرى بخصوص مكافحة الجريمة وتجارة المخدرات، بالإضافة إلى تشكيل لجنة من الجانبين لمكافحة الإرهاب.

وتعد قضية التبادل التجاري بين البلدين واحدة من الموضوعات الهامة، حيث تشير الإحصاءات الصادرة عن صندوق النقد الدولي بأن الميزان التجاري يظهر تفوقا واضحا لصالح الهند على مدار الفترة من 1997 وحتى 2003، فقد بلغت قيمة الصادرات البنجلاديشية للهند نحو 60 مليون دولار في عام 2001، وكان أقل معدل لها في عام 1997، حيث بلغت 37 مليون دولار، أما وارداتها من الهند فتصل إلى نحو 1.5 مليار دولار، وهو ما يعني وجود عجز في التعاملات التجارية بين البلدين يصل لنحو 1.45 مليار دولار لصالح الهند. وبينما تسعى بنجلاديش إلى التوصل لعقد اتفاقية منطقة تجارة حرة مع الهند لكي تحصل منتجاتها على إعفاء جمركي كامل، نجد الهند تطالب بتعزيز التواصل بين البلدين عبر وسائل النقل المختلفة البرية والنهرية، خاصة أن هناك خطا بريا لنقل الأفراد فيما بين مدينة "كالوكتا" الهندية والأراضي البنجلاديشية.

وبخصوص الاتفاقية التي وقع عليها من الجانبين للتعاون التجاري والاقتصادي فإنها لم تشمل وجود منطقة للتجارة الحرة، ولكنها أشارت إلى العمل على زيادة التعاون التجاري والاقتصادي. كما تأمل بنجلاديش أن تحصل على بعض من احتياجاتها من النفط من الهند، حيث إن معظم هذه الاحتياجات تأتيها من خلال السعودية والكويت عبر تمويل من البنك الإسلامي للتنمية. وفي الوقت ذاته تستهدف الهند تصدير الغاز إلى مينمار عبر بنجلاديش التي لا تزال ترى أن هناك جوانب أمنية واقتصادية لم تتحقق بعد ليرى خط الغاز هذا النور.

تبادل المجرمين أم تبادل الاتهامات؟

الهند وبنجلاديش يتفقان على مكافحة الإرهاب وتعزيز التجارة

على الرغم من أن الاتفاقية الثانية التي تم التوقيع عليها في الهند بين الدولتين تخص مكافحة الجريمة وتجارة المخدرات، وهو أمر هام في مجال تبادل المجرمين، فإن كلا البلدين يوجه الاتهام للبلد الآخر بأنه وراء تفجيرات وقعت لدى أحد الجانبين، كما هو الحال في تفجيرات أغسطس 2005 التي هزت معظم المدن البنجلاديشية، حيث وجهت بعض الشخصيات القيادية في بنجلاديش الاتهام للهند بأنها وراء هذه التفجيرات، بينما أعلنت الهند أن طريقة التفجير التي حدثت في داكا شبيهة بما وقع لديها من تفجيرات متعددة استهدفت نظامها السياسي لصالح المخابرات الباكستانية وأن الأراضي البنجلاديشية استخدمت لهذا الغرض. وتصر الهند على أن المخابرات الباكستانية تدير معسكرات لمتمردين، تبلغ نحو 172 معسكرا، يستخدمون أراضي بنجلاديش، وتطالب الهند بإغلاق هذه المعسكرات بينما تنكر بنجلاديش وجودها.

أما تشكيل اللجنة المعنية لمكافحة الإرهاب، فإن إقدام حكومة بنجلاديش على هذه الخطوة يحقق لها عدة أهداف، منها:

1. نفي تهمة تبني أنشطة إرهابية أو جماعات العنف؛ حيث تحرص زعيمة المعارضة الشيخة حسينة على إلصاق هذه التهمة بحكومة خالدة ضياء بسبب تحالفها مع حزب الجماعة الإسلامية، بل تحاول المعارضة تصدير هذه الصورة عن حكومة خالدة ضياء في ظل مناخ دولي متأهب تجاه مسألة الإرهاب.

2. طمأنة الهند تلك الجارة القوية التي تعرضت للعديد من حوادث العنف، وتوجه الاتهام لحكومات كل من باكستان وبنجلاديش.

3. تحسين صورتها في الداخل بإدانة جماعات الإرهاب التي أعلن في داكا عن القبض عن اثنين من قياداتها وقتل آخر، واعتقال العشرات من المشتبه فيهم بالقيام بالتفجيرات التي طالت العديد من المدن، فضلا عن بعض المؤسسات الهامة مثل مباني المحاكم وبعض القضاة.

4. ربما تكون هذه الاتفاقية قد تمت في إطار مساعٍ أمريكية وأن التقارب بين البلدين هو انعكاس لذلك أيضا، فالدولتان تتمتعان بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة التي تتبنى ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

وفي ظل هذه التوجهات يخشى أن يكون طلاب المدارس الدينية هم كبش الفداء، فالمدارس الدينية تنتشر بشكل كبير داخل بنجلاديش، وهي بطبيعتها تعد امتدادا للمدارس الدينية في الهند، بل يطلق على معظم خريجيها القدامى "بالديابونديين" نسبة إلى مدينة "ديابوند" بالهند. وتعد الدراسة بالمدارس الدينية الهندية والباكستانية رغبة عزيزة المنال لأبناء بنجلاديش الذين يدرسون بالمدارس الدينية. وقد تمتد أعمال هذه اللجنة المشتركة لمكافحة الإرهاب إلى تحجيم دور هذه المدارس، وتعديل مناهجها. ويأتي ذلك في وقت تعلن فيه الهند تخوفها من تصاعد التشدد الإسلامي في بنجلاديش، ومسألة التشدد هذه غير واضحة أو محددة المعالم، فقد تستهدف هذه المدارس بصورة جذرية للتخلص منها بزعم محاربة الإرهاب.

قضايا عالقة

هناك الكثير من الموضوعات التاريخية التي كان من المتوقع أن تحسمها هذه الزيارة، وهي مسألة الحدود، والحد من أو تنظيم الهجرة بين البلدين، والمشاركة العادلة في حصة المياه. ولكن أيا من هذه القضايا لم يتم التوصل إلى اتفاقيات بشأنها، وإن كان أعلن أنه تمت مناقشات بشأنها خلال الزيارة.

ومن هنا فالزيارة من حيث النتائج تعد محدودة الأثر رغم أنها تعد علامة بارزة في ظل حكومة تتولى قيادتها خالدة ضياء. ويمكن عرض أبرز القضايا العالقة بين البلدين في الآتي:

* طبيعة التوتر بين البلدين، ويعكسها ما تم أثناء تواجد البيجوم خالدة ضياء بالهند يوم 22 مارس، بقيام قوات الحدود بين البلدين بتبادل إطلاق النار لمدة قرابة ساعتين؛ بسبب اعتراض حرس السواحل البنغالي على قيام الهند بتدعيم جسور بعض الأنهار المشتركة، حيث إن عمليات تدعيم هذه الجسور يمنع وصول المياه إلى بنجلاديش. والجدير بالذكر أن عدد الأنهار المشتركة بين البلدين يصل لنحو 24 نهرا تتحكم الهند في معظمها باعتبارها بلد المنبع، ولا يسمح بوصول مياه لبنجلاديش خلال فترات الجفاف إلا من خلال نهر واحد هو نهر "الجانجا".

* نظرا لطبيعة التخوم المشتركة بين البلدين، وأن بنجلاديش كانت حتى عام 1947 جزءا من شبه القارة الهندية، فإن هناك إقليما داخل الهند يتحدث البنغالية، ومن الصعوبة بمكان التمييز بين أفراد البلدين، وبين الحين والآخر يزج أحد الطرفين بعدد من الأشخاص بحجة أنهم ليسوا من مواطنيه، وقد قبلت بنجلاديش مؤخرا قبول نحو 213 فردا ممن يسمون "بالغجر" على اعتبار أنهم من مواطنيها، بينما اتهمت بنجلاديش قوات الحرس الهندية بأنها جمعت 25000 شخص ممن يتحدثون البنغالية، زاعمة أنهم مهاجرون غير شرعيين تسللوا لأراضيها.

* أما عن الحدود فإن المساحة الحدودية تبلغ قرابة 4100 كم منها 784 كم أراضٍ والباقي حدود نهرية. وفي ظل التوتر الدائم بين البلدين تشكل قضية الحدود واحدة من القضايا الإستراتيجية، خاصة أن الأرض بالنسبة لبنجلاديش من الأهمية بمكان يجعلها لا تفرط في أي شبر، حيث إنها تعد من أعلى معدلات الإشغال بالأفراد لأراضيها، فالكيلو متر المربع الواحد يشغله نحو 856 فردا.

أخيرا.. تظل قضية التوازنات حاكمة في معظم العلاقات بين دول هذا الإقليم الذي يعيش ما يمكن أن نسميه الصراع الخفي، فبنجلاديش تتمتع بعلاقات قوية مع الصين المنافس القوي للهند على كافة الأصعدة الإقليمية والدولية، وفي نفس الوقت تسعى لعلاقات يسودها الهدوء مع الهند في ظل إمكانيات محدودة لبنجلاديش لا تمكنها بأي حال من مواجهة مع الهند. وعلى جانب آخر فإن العلاقة مع باكستان أفضل حالا منها مع الهند وهو ما يجعل الهند حريصة على تقوية علاقتها مع بنجلاديش حتى لا تكون عونا لباكستان في صراعها المعروف مع الهند.

اقرأ أيضًا:


** باحث متخصص في الشئون الآسيوية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع