بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا وإيران.. للتاريخ استحقاقات *

2006/04/02

بول روجرز**
قراءة: خالد الحماد 

بول روجرز

أمور عدة ربما تدفع إلى أن تكون مسألة المواجهة المسلحة بين الولايات وإيران قريبة التحقق رغم ما يحاك حاليا من حوار بين الطرفين بشأن الوضع في العراق. وليست فقط قائمة الاتهامات الأمريكية الطويلة من واشنطن إلى طهران هي السبب، ولكن السبب أن للتاريخ دائما استحقاقات قد تظهر ولو بعد حين.

المأزق العراقي

ورغم الحملة المكثفة التي باشرها الرئيس الأمريكي ونائبه في أواخر العام الماضي لمحاولة إقناع الجمهور الأمريكي بتحسن الموقف في العراق، فإن احتدام الصراع بالعراق منذ يناير وفبراير 2006 قد أبطل مفعول هذه الحملة ووجهت عملية تفجير ضريح العسكري يوم 22 فبراير ضربة إضافية للرواية الأمريكية عن التقدم بالعراق.

انقلب حديث الطمأنينة البوشوي لينتقل في خطابه في 13 مارس 2006 بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى لغة الجدل والأحاديث البلاغية في أعقاب موجة العنف الشديدة في العراق: هجمات عديدة داخل وحول بغداد، شملت تفجير أحد الأسواق في حي مدينة الصدر، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 60 شخصا، ووقوع حوادث اختطاف كبيرة حيث جرى تعذيب وقتل المختطفين، وفي إحدى هذه الحوادث على سبيل المثال تم العثور على 85 جثة يوم 14 مارس 2006 ملقاة في 3 أماكن مختلفة بالعاصمة بغداد. والقصة المعتادة هي ذاتها ويجري تكرارها بأنه "تمرد منحرف تضطلع قوات أمن الحكومة العراقية بشكل مطرد بمعالجته".

الغريب أن بوش وعلى غير المعتاد حدد هدفا بأن يصبح نصف العراق على الأقل تحت إشراف الأمن العراقي بنهاية عام 2006، بل إنه زعم أن هذه القوات أوكلت إليها بالفعل "مسئولية أولية" عن سدس الأراضي العراقية، وأن نحو 60 كتيبة من القوات العراقية من إجمالي 130 قادرة الآن على تولي زمام الأمن، كما أشارت مصادر بريطانية وأمريكية أن أكثر من 200 ألف من رجال الشرطة وكوادر الأمن العراقيين جاهزون الآن للانتشار. بيد أن الكاتب بول روجرز يعلق بالقول: "ولكن الذي لم يذكره بوش هو أن تقديرا عسكريا أمريكيا في أواخر عام 2005 خلص إلى أن كتيبة عراقية واحدة فقط قادرة على العمل بشكل كامل اعتمادا على قدراتها الذاتية، وأن هذا الرقم قد أصبح صفرا"؛ ما يعني أن فكرة ممارسة الأمن العراقي لمسئولية أولية على سدس الأراضي العراقية خادعة ومضللة، إذ تبقى المساعدة الأمريكية ضرورية جدا.

وتزعم الإدارة الأمريكية بشكل متكرر أن التمرد لا يشمل سوى 4 محافظات من المحافظات العراقية الثماني عشرة. وحتى لو تم التسليم بذلك، فإن الوصول لوضع تكون فيه قوات الأمن العراقية قادرة على الإشراف والسيطرة على نصف البلاد في بحر 9 أشهر يبدو مدى زمنيا متواضعا للغاية. ويحلل روجرز ذلك قائلا: إن اجتماع العنف الطائفي والتمرد المستمر يجعل من إنجاز هذه المبالغات أمرا مستبعدا إلى حد كبير، بل إنه توجد تقارير تقول بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التي سحبت 10 آلاف عسكري منذ انتخابات ديسمبر 2005 في طريقها لزيادة أعداد قواتها مرة أخرى.

عبر الحدود

هذا الوضع العراقي يراه "بول روجرز" المغزى العميق لخطاب بوش في 13 مارس 2006؛ إذ إن جوهر الخطاب يكمن في تأكيده على التدخل الإيراني في التمرد بالعراق عقب مزاعم بريطانية عن تورط إيراني في استخدام العبوات التفجيرية العشوائية بالعراق والتي يمكنها تدمير العربات المصفحة، حيث عزت مصادر بوزارة الخارجية البريطانية استخدام هذا النوع من التكنولوجيا إلى حزب الله في جنوب لبنان، كما أشارت إلى أن الإيرانيين ساعدوا في ضمان وصول هذا النوع من العبوات التفجيرية إلى العراق.

غير أن المزاعم البريطانية لم تصمد طويلا، وذلك عندما أشار بعض المحللين إلى أن هذه العبوات شكلت مشكلة للأمريكيين قبل انتخاب أحمدي نجاد للرئاسة في إيران، وأن الكفاءة الفنية لبعض من عناصر الحرس الجمهوري في عهد صدام حسين كافية لحد كبير لتطوير مثل هذه العبوات التفجيرية داخل العراق دون مساعدة من الإيرانيين أو حزب الله. ويسخر الكاتب من معالجات الإدارة الأمريكية قائلا: "وأيا كانت العوامل أو الاعتبارات، فإن هذا لن يمنع بوش من العودة إلى هذا الموضوع الذي يشكل هدفا أساسيا في معالجته للأزمة بين طهران وواشنطن، وهو ما يتضح في حديثه عن الخطر الإيراني سواء تعلق الأمر بالتورط في التمرد في العراق أو ما اختص بطموحاتها النووية".

ويعتقد روجرز أن مثل هذا التركيز على إيران له بالفعل تأثيران على الرأي العام الأمريكي هما: تحويل الانتباه عن المشاكل في العراق، وتمهيد الطريق لموقف متشدد إزاء إيران. وانعكس ذلك في استطلاع للرأي أجراه معهد جالوب، أظهر أن معظم الأمريكيين يعتبرون إيران العدو الرئيسي، بينما أشار استطلاع آخر أجرته صحيفة واشنطن بوست ومحطة إيه بي سي نيوز أن 42% يؤيدون اتخاذ عمل عسكري ضد إيران.

ويعد قرار الولايات المتحدة بإعادة تأكيد قيادتها للمناورات الدبلوماسية ضد إيران واحدا من التغيرات الأساسية في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعد أخذ الزمام من الأوربيين الذين سمحوا بقدر قد يكون كثيرا أو قليلا من إرخاء العنان لإيران. ويرى الكاتب أنه بالنسبة لصقور واشنطن، فإن إنكار أحمدي نجاد للهولوكوست، والتهديدات ضد إسرائيل مثلا هدية لا تقدر بثمن بالنسبة لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة والتي تشمل دعما صهيونيا مسيحيا مؤثرا، وله تأثير هام أيضا في أوروبا؛ ما أظهر تراجعا في الموقف الألماني الفرنسي البريطاني الذين كانوا مقتنعين بأن الحوار هو الخيار الأفضل.

وفي الوقت الحالي، وبينما إدارة بوش لا تتحدث بشكل مفتوح عن تغيير النظام بالقوة، فإنها لا تزال تمارس جهدا متعاظما في دعم جماعات المعارضة، إضافة لتقديم دعم مالي يبلغ 75 مليون دولار لبرنامج الغرض منه دعم محطات الإذاعة والتليفزيون التي تستهدف الجمهور الإيراني. أيضا تعمل الولايات المتحدة للحصول على الدعم لاتخاذ موقف حاسم في مجلس الأمن، حتى وإن كانت إيران في الوقت الحالي ليست في وضع انتهاك لمتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقا لشروط معاهدة حظر الانتشار النووي.

وتكمن العقدة بالنسبة لجهود بوش الدعائية في أن كثيرا من "الإصلاحيين" داخل إيران لا يثقون بها لأن هذه الدعاية بالنسبة إليهم تثير أمرين يفتقدان للحكمة: الأول أن أي محاولة صريحة من جانب إدارة بوش لإثارة المعارضة داخل إيران من المرجح أن يكون تأثيرها تعظيم الدعم لحكومة الرئيس نجاد بإثارة النعرات الوطنية والقومية في مواجهة التدخل الخارجي، والثاني -وهو الأكثر إثارة لخوف الإصلاحيين- هو نزوع الحكومة الحالية للزعم بأن أي شكل من المعارضة للوضع الراهن لا بد أنه سيكون لحساب الأمريكيين.

استحقاقات التاريخ

ويشير الكاتب إلى أن لغة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تترافق مع جس النبض إزاء حوار ممكن على الأقل بشأن العراق، في وقت أكدت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي للأعوام الأربعة المقبلة والتي نشرت في 16 مارس 2005 أن أمريكا لا تواجه تحديا من دولة منفردة أكثر من التحدي من جانب إيران، وهو اليوم ذاته الذي أشار فيه كلا الجانبين لرغبة حذرة للدخول في نقاش بشأن العراق، وذلك استجابة لدعوة من الزعيم الديني الشيعي عبد العزيز الحكيم.

فقد عبر رئيس المفاوضين النوويين الإيرانيين "علي لاريجاني" أن إيران مستعدة "لمساعدة" الولايات المتحدة كي "تلقي نظرة جادة" على الطريق الذي تسلكه. وفي الوقت ذاته تبدو الحكومة الإيرانية عازمة على اتخاذ موقف حازم فيما يتعلق بالمسألة النووية، وذلك بإصرارها على الحق المطلق لإيران في تطوير الطاقة النووية للأغراض المدنية بما في ذلك تدوير الوقود النووي، وهي تدرك عن كثب أن التوتر مع الولايات المتحدة سوف يزيد من دعمها داخليا من جانب قطاعات من المجتمع الإيراني، متشككة بشكل أو بآخر في حكومة نجاد.

وفيما إدارة بوش تمعن النظر بدرجة أكبر في الوضع الإيراني، فإن المسئولين العسكريين في البنتاجون يعطون مزيدا من الاهتمام لاحتمال إمكانية قيام إسرائيل بعمل ضد نظام طهران. وقد كانت اللحظة الموحية بهذا الأمر عندما ناقش رئيس الأركان الإسرائيلي السابق موشيه يعلون علانية خيار القيام بعمل إسرائيلي أمريكي مشترك ضد إيران.

التعليقات المتداولة هذه الأيام أن الموقف الحالي مشابه بدرجة كبيرة للذروة التي سبقت بداية حرب العراق في 20 مارس 2003، لكن بينما اللغة الموحية بالحرب أو المتعلقة بها لم تبلغ بعد لمدى مساو لتلك السابقة لحرب العراق، فإن غياب أحد أهم الكوابح على السياسة الأمريكية يشكل عاملا أساسيا تفتقده المناقشة في الوقت الحالي، وهذا العامل يختص ويتعلق بوزارة الخارجية الأمريكية.

فقبل شن حرب العراق في 2003 كانت هناك تقارير ذات مصداقية عن أن هناك ضباطا أكفاء في البنتاجون كانوا متشككين بدرجة كبيرة بشأن خطط تقويض نظام صدام حسين، وأشاروا لمخاطر الاحتلال وردود الفعل الإقليمية الواسعة، خاصة من جانب تنظيم القاعدة على السيطرة الأمريكية على العراق. ولم تمارس وزارة الخارجية إلا دورا صغيرا غير مؤثر في لجم كباح إدارة يقودها المحافظون الجدد نحو الانفلات.

اليوم وبينما الخلاف مع إيران يتطور، فإن المحافظين الجدد أقل بروزا وظهورا، ليس أقله بسبب المشاكل التي لا حصر لها في العراق، وهنا ربما من ناحية المبدأ قد تتمكن وزارة الخارجية من لعب دور كابح بشكل حقيقي عندما يطرح احتمال مواجهة عسكرية مع إيران للنقاش.

لكن عمليا، يرى روجرز أن هناك عاملين ربما يمنعان ذلك: الأول هو أن ذكريات احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن لمدة 444 يوما في عامي 1979 – 1980 عقب اندلاع الثورة في إيران لا تزال عميقة وشديدة الغور داخل وزارة الخارجية. والعامل الثاني أن النزوع القومي والوطني المعروف عن كونداليزا رايس خليفة كولين باول كفيل في وزارة الخارجية بإزالة كابح ذي تأثير كبير على العناصر الأكثر صقرية وتشددا في البنتاجون ومجلس الأمن القومي ومكتب نائب الرئيس؛ وبالتالي هناك فرصة كبيرة لأن يصبح الصراع عسكريا.

استحقاقات التاريخ يمكن أن تظهر قريبا، وكأن شباب الميليشيات الثورية الصغار السن الذين احتجزوا الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن احتجاجا على ما رأوه من التدخل الأمريكي لعقود في سياسة بلدهم -ربما يثبت أن أحد آثار ما فعلوه هو أن جيلا كاملا بعدهم بصدد افتتاح فصل جديد في هذا التدخل قد يكون أكثر تميزا وبروزا.

اقرأ أيضا:


* مقال نشر على موقع "Open Democracy" يوم 16 مارس 2006 تحت عنوان "Iran: The Real Focus".-طالع أصل المقال

** أستاذ دراسات السلام بجامعة برادفورد بالمملكة المتحدة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع