بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إستراتيجية الأمن القومي 2006.. بارانويا أمريكية

2006/04/01

محمد عبد الحليم**

البيت الأبيض يصدر إعلانا إمبراطوريا جديدا

مع إصدار البيت الأبيض وثيقة إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي يوم 16 مارس 2006، لم يجد قسم معتبر من المراقبين والمحللين غضاضة بإصدار حكم بأن جنون العظمة كامن في الوثيقة، فالإستراتيجية تسعى لتحويل كوكبنا إلى كويكب أمريكي يعاد ترتيب أوضاعه طبقا لما تراه الولايات المتحدة، وعلى الجميع الرضوخ لهذا المسعى.

والواقع أن قراءة الإستراتيجية دون استحضار سياق تاريخي يخل ببيان هذا الجانب البارز فيها. باطراد تعاظمت مكانة أمريكا صعودا مع الحرب العالمية الثانية بشكل مهد لممارسات إمبراطورية كان لها تجليات عدة إلى أن سقط الاتحاد السوفيتي وانفردت الولايات المتحدة بالعالم كقطب أوحد. ومع ذلك لم يصدر إعلان بالإمبراطورية رغم تزايد فجاجة الممارسة وتبلورها على نحو غير مسبوق إثر أحداث سبتمبر 2001 بما أعقبه من تقسيم العالم إلى "من ليس معنا فهو علينا" وتنفيذ ذلك المبدأ في الحرب على أفغانستان.

ومع صدور وثيقة الأمن القومي عام 2002 اعتبرها المراقبون إعلانا إمبراطوريا، تلاه ممارسات عدة كان أشدها غزو العراق واحتلاله رغم معارضة في الداخل والخارج على كافة الأصعدة وكل المستويات تقريبا. ومرت سنوات ولم يصدر البيت الأبيض الأمريكي وثيقة أخرى رغم أن هناك قانونا صدر عام 1986 ينص على ضرورة أن تتم مراجعة تلك الوثيقة سنويا.

وبمضي 4 سنوات من الممارسة في ظل الإعلان اتضح أن الحوافز والبواعث على المضي قدما على نفس النهج أكبر كثيرا من المثبطات والدوافع للتباطؤ، فبرز جنون العظمة جليا في الإستراتيجية الجديدة؛ لذا قال بوش في خطاب تدشينه لها "إننا نسعى إلى تشكيل العالم، وليس مجرد أن يشكلنا هو، وأن نؤثر في الأحداث من أجل الأفضل، بدلا من أن نكون تحت رحمتها".

الجديد كما وكيفا في الإستراتيجية الثانية قليل إذا ما قورنت بالتي أُصدرت عام 2002، ومع هذا لم تفتقد عنصر التميز عن سابقتها وذلك بالتفصيل الذي ألم بعناصرها وبنودها والإكثار من سرد الأمثلة فيما يختص بأي منها، لذا جاءت ضعف الأولى في الحجم (54 صفحة)، وفي النرجسية التي طغت على مفرداتها مما أكسبها صبغة البارانويا، حيث لم تترك بقعة ولا دولة إلا واستعرضت أحوالها ووضعتها تحت المعيار الأمريكي، ومن ثم راحت تسدي لها النصح أو تنذرها أو تتوعدها بأغلظ عقاب.

مادة هذا كله كان عبارة عن جمع ما ظل يردده الساسة الأمريكيون وحلفاؤهم في الفترة ما بين صدور الوثيقتين حول كافة القضايا، وهضم الدروس المستفادة من ممارسات الفترة ذاتها، وصوغها في ثنايا الإستراتيجية الجديدة التي تصف نفسها بأنها "مثالية فيما يتعلق بالأهداف وواقعية فيما يتعلق بالوسائل".

الملامح العامة للإستراتيجية

غلاف وثيقة إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة في مارس 2006 

تنطلق هذه الإستراتيجية من مبدأ أن "أمريكا في حالة حرب" لدحر الإرهاب دولا وجماعات وأفرادا، وتهدف "لنشر الديمقراطية ودعمها في كل ثقافة وأمة... وذلك للحفاظ على أمن الشعب الأمريكي"، وهذا يتطلب "البقاء في حالة هجوم، وهزيمة الإرهابيين خارج الأراضي الأمريكية حتى لا نضطر لمواجهتهم على أرضنا".

ورد هذا في أول فقرة، وما يليها مباشرة حديث عن أن الوصول لتلك الأهداف جعل من الولايات المتحدة في بداية حرب "طويلة كالتي خاضتها إبان الحرب الباردة، ومثلما توجت في النهاية بالانتصار على عقيدتي الشيوعية والفاشية"، فإنه إذا كانت هناك أيديولوجية تهدد (أمريكا) فهي أيديولوجية لا تنطلق من فلسفة علمانية وإنما تتأسس على أيديولوجية شمولية ركيزتها تحريف ديانة عظيمة (الإسلام) قد تختلف في المنطلق عن أيديولوجية القرن الماضي ولكنها تتفق في المضمون "عدم التسامح، والقتل، والإرهاب، والاستعباد، والقمع".

إذن فنواة الإستراتيجية هي الحرب الاستباقية. وفي منتصف دائرة التصويب يقع الإسلام السياسي "فالصراع ضد الراديكالية الإسلامية المقاتلة هو الصراع الأيديولوجي الأكبر في السنوات الأولى من القرن الحادي العشرين، ويأتي في وقت تصطف فيه القوى العظمى في جانب واحد في مقاومة الإرهاب".

الإستراتيجية ترفض كل الطروحات والتفسيرات والانتقادات والسياسات التي تخالف نظائرها الخاصة بواشنطن، فالإرهاب مثلا "ببساطة ليس ناتجا ثانويا عن الفقر"، ولا هو "ببساطة نتاج عداوات أثارتها سياسات أمريكا في العراق"، وكذلك "ليس مرده القضية الفلسطينية- الإسرائيلية"، وأيضا "ليس استجابة لجهود أمريكا لمنع الهجمات الإرهابية".

الإسلام في قلب الإستراتيجية

تنفي وثيقة بوش أن تكون إدارته في حرب ضد المسلمين، وإنما تخوض معاركها في "الحرب على الإرهاب (باعتبارها) معركة أفكار وليست معركة ديانات"، حيث "يواجهنا الإرهابيون الدوليون باستغلال دين الإسلام العظيم لخدمة رؤيتهم السياسية العنيفة".

في هذه النقطة تستلهم الإدارة الأمريكية ما سبق أن حذر به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المارقين من المسلمين بالتزام "التيار العام للإسلام" أو Main stream Islam وهو الإسلام الذي يرضي الغرب ومن يخالفه فهو إرهابي، فتمنح الإستراتيجية نفسها الحق في وصف الدين الذي تحاربه "بالإسلام الراديكالي" الذي "يسوغ القتل، ويحرف ديانة الإسلام العظيمة وليها لخدمة الشر".

بل تذهب الإستراتيجية لاغتصاب تفسير أحد أهم أركان الإسلام "فالإرهابيون يشوهون فكرة الجهاد للدعوة لقتل كل ما يخالفهم من المرتدين والكفرة كالمسيحيين واليهود والهندوس وسائر الديانات الأخرى". وعلى القادة المسلمين المسئولين أن يشجبوا "الأيديولوجية" التي تشوه وتستغل الإسلام بغية نهاية مدمرة""، وحيث تدرك الإستراتيجية "الأكاذيب التي ترتكز عليها أيديولوجية الإرهابيين لاستغلال المؤمنين (المسلمين)"، فإن الأمريكيين سوف يستمرون في "تمكين المسلمين المسالمين من ممارسة إيمانهم والتعبير عنه".

القوة مظلة عامة والاستباق باق

تفصل الإستراتيجية الأوليات الأمريكية، بتقديم رؤية واضحة عن قوة الولايات المتحدة، وعن مسئوليتها في إحداث تغييرات في مختلف أنحاء العالم.

ومما يميز تلك الإستراتيجية التي لم تتخل عن استخدام الهراوة تقديم استخدام القوة الناعمة مثل استعمال المداهنات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية على وسائل أخرى من أجل القضاء على الطغيان ونشر الديمقراطية بصورة فعالة.

ورغم ما سبق وإعلان رغبة أمريكا في "استخدام مجال أوسع نطاقا من الوسائل" وصولا لأهداف الإستراتيجية، فإن الوثيقة تؤكد على أهمية الدور الرئيسي للقوة العسكرية الأمريكية حيث تقول الوثيقة: "بيد أننا عند الضرورة، ووفقا لمبادئ الدفاع عن الذات المعمول بها منذ وقت طويل، لا نستبعد استخدام القوة قبل أن تحدث الهجمات ضدنا، حتى في حالة عدم اليقين بشأن توقيت ومكان هجوم العدو".

من ثم تتوسع وثيقة 2006 بشكل واضح حول إطار الإستراتيجية الأصلي الذي تحولت بموجبه سياسة أمريكا من سياسة الردع والاحتواء التي تبنتها لعقود طويلة إلى سياسة أكثر عدوانية، تقوم على "مهاجمة الخصوم قبل أن يقوموا هم بمهاجمة الولايات المتحدة"، لذا لم يطرأ تغيير بالإستراتيجية المعدلة ويؤكد بوش في خطاب تدشينها أنها "ستظل كما هي".

توسع في الأعداء وإيران أكبر خطر

تعد الإستراتيجية رسالة قوية جدا لإيران مفادها أن واشنطن قد تستخدم القوة للقضاء على التهديد النووي الذي تشكله، إذ تشير بجلاء إلى إيران باعتبارها "أكبر خطر يمكن أن تشكله دولة بمفردها على الولايات المتحدة".

توقيت إعلان الإستراتيجية 2002 سبق غزو العراق بستة أشهر، وأخطاء إيران والاتهامات الموجهة إليها في وثيقة 2006 تشابه إلى حد مقلق الاتهامات التي وجهت لنظام الرئيس العراقي صدام حسين قبل 4 سنوات، فأمريكا بحسب الوثيقة لديها مخاوف أكبر من "النظام الإيراني (الذي) يدعم الإرهاب ويهدد إسرائيل ويحاول نسف السلام في الشرق الأوسط وينكر على شعبه التطلع إلى الحرية".

لقد تضمنت الوثيقة صفحة كاملة خصصت لتبرير الحرب على العراق، ويبدو أنه تحذير مباشر لإيران جاء فيه "ليس لدينا أدنى شك في أن العالم سيكون أفضل حالا إذا أدرك الطغاة أنهم بامتلاك أسلحة دمار شامل سيتحملون عواقب ذلك".

وثيقة الإستراتيجية الأولى تحدثت عن محور الشر "إيران والعراق وكوريا الشمالية"، أما الثانية فلم تركز على كوريا الشمالية واكتفت بأن عليها "تغيير سياساتها"، ثم بشيء من التوسع وجهت أصابع الاتهام إلى 5 "أنظمة دكتاتورية استبدادية" أخرى مثل سوريا وكوبا وروسيا البيضاء وبورما وزيمبابوي.

انتقدت وثيقة البيت الأبيض أيضا الصين وروسيا، فالإستراتيجية تنظر إلى روسيا نظرة أكثر تشككا مقارنة بنظرتها في نسختها الأولى 2002 عندما كان وهج التقارب بين بوش وبوتين لا يزال ساطعا. فقد ورد في الوثيقة عند الإشارة إلى روسيا: "إن الاتجاهات الحديثة تؤشر للأسف إلى تقلص الالتزام الروسي بالحريات والمؤسسات الديمقراطية".

كما تحذر الصين بأنه "يتعين عليها أن تتصرف كدولة مسئولة تفي بالتزاماتها وتضمن الحرية السياسية والحرية الاقتصادية"، وإستراتيجية أمريكا تسعى إلى "تشجيع الصين على اتخاذ الاختيارات الإستراتيجية الصحيحة لشعبها مع قيام الولايات المتحدة في نفس الوقت بالتحوط لكافة الاحتمالات الأخرى".

هكذا تمضي الوثيقة تستعرض كل ركن من أركان المعمورة وتضعه تحت ضوء مجهر قوي، وتقومه بعدا وقربا من أهداف الإستراتيجية، وعلى هذا النحو توضح الوثيقة أن "أفريقيا تكتسب أهمية جغرافية – إستراتيجية متزايدة وتشكل أولوية في جدول أعمال الإدارة"، وتوجه تحذيرا إلى شعوب أمريكا اللاتينية "من الانسياق وراء الدعوات المضادة للسوق الحرة" في إشارة للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز.

ما يثير السخرية هو أن الإستراتيجية التي تلتزم من أول سطر بنشر الديمقراطية تعترف بأن "الانتخابات ليست كافية في حد ذاتها"، كما أنها تقود أحيانا إلى "نتائج غير مرغوبة"، تقول الوثيقة "فهذه المبادئ قد تعرضت للاختبار عندما فاز مرشحو حماس في الانتخابات الأخيرة التي عقدت في المناطق الفلسطينية".

طالع:

اقرأ أيضا:


** باحث مهتم بالشئون العسكرية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع