 |
|
أولمرت
وبيريز هل يتمكنان من ترسيم حدود
لإسرائيل؟ |
جاءت
نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي
السابع عشر، والتي جرت يوم 28 مارس 2006
متوافقة إلى حد كبير مع المتوسط العام
لنتائج استطلاعات الرأي العام في
الأيام العشرة التي سبقت الانتخابات؛
ومن ثم فإن النتائج وفق هذا التصور لم
تحمل مفاجأة كبيرة، وإن ظلت هناك مفاجآت
صغيرة تتعلق بموقع ومكانة بعض الأحزاب
الإسرائيلية الكبيرة ومستقبلها (مثل
الليكود) والصغيرة (مثل حزب المتقاعدين).
فقد
جاءت نتائج الانتخابات على النحو
التالي:
|
م |
الحزب |
عدد
المقاعد في انتخابات 2006 |
عدد
المقاعد في انتخابات 2003 |
ملاحظات |
|
1 |
كاديما |
28 |
- |
تأسس
في نوفمبر 2005 |
|
2 |
العمل |
20 |
19 |
|
|
3 |
شاس |
13 |
11 |
|
|
4 |
إسرائيل
بيتنا |
12 |
- |
|
|
5 |
الليكود |
11 |
38 |
|
|
6 |
الاتحاد
القومي/المفدال |
9 |
7 |
|
|
7 |
المتقاعدون |
7 |
- |
لأول
مرة |
|
8 |
يهود
التوراة |
6 |
5 |
|
|
9 |
ميريتس |
4 |
6 |
|
|
10 |
القائمة
العربية الموحدة |
4 |
2 |
|
|
11 |
الجبهة
الديمقراطية للسلام والمساواة |
3 |
3 |
|
|
12 |
التجمع
الوطني |
3 |
3 |
|
ومن
هذه النتائج يمكن تسجيل الملاحظات
التالية:
1-أن
هذه الانتخابات سجلت أدنى نسبة لمشاركة
الإسرائيليين في الانتخابات منذ
انتخابات الكنيست الأول عام 1949، حيث
بلغت نحو 63%، مقابل 69% في الانتخابات
السابقة عليها عام 2003.
2-أن
حزب كاديما ورغم فوزه بالمكانة الأولى
في الانتخابات، ومن ثم قيادة الائتلاف
الحكومي الجديد، فإنه فقد الكثير من
أسهمه التي وصلت في بعض الاستطلاعات إلى
42 مقعدا بعد تشكله مباشرة، وبعد عملية
اقتحام سجن أريحا.
3-أن
حزب العمل الإسرائيلي حسن كثيرا من
مواقعه في عهد رئيسه الجديد بيرتس الذي
بدأ معه من 14 مقعدا حسب الاستطلاعات.
4-
أن حزب الليكود بقيادة نتنياهو هو
الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات إذ
احتل المكانة الخامسة بـ11 مقعدا، وهي
أدنى نسبة يحصل عليها الحزب في تاريخه،
الأمر الذي يعني أن الحزب سوف يشهد
مزيدا من الصراعات والانقسامات، وربما
يكون في ذلك نهاية للحياة السياسية
لرئيسه بنيامين نتنياهو.
5-
أن الأحزاب الدينية الإسرائيلية قد
حسنت كثيرا من نتائجها حيث حصلت على 28
مقعدا أو ما يقترب من ربع مقاعد الكنيست.
6-أن
الأحزاب والقوائم العربية، ورغم رفع
نسبة الحسم من 1.5% إلى 2% قد حسنت من حصتها
من 8 إلى 10 مقاعد.
7-أن
المفاجآت التي حملتها هذه الانتخابات
تمثلت في حصول حزب اليهود الروس "إسرائيل
بيتنا" على 12 مقعدا، وكان الحزب قد
حصل مع الاتحاد القومي في الانتخابات
السابقة على 7 مقاعد فقط. أيضا جاءت
المفاجأة الحقيقية في حصول قائمة
المتقاعدين على 7 مقاعد وهي القائمة
التي عجزت عن تجاوز نسبة الحسم في
الانتخابات السابقة، ومن ثم يمكن أن تعد
هذه القائمة مع حزب إسرائيل بيتنا،
مفاجأة هذه الانتخابات، مع إدراك أن
استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تقدمهما.
أيضا من أبرز مفاجآت هذه الانتخابات فشل
حزب شينوي في تجاوز نسبة الحسم، بينما
كان الحزب هو الحصان الأسود للانتخابات
السابقة حينما حصل على 15 مقعدا، وهو هنا
لا يمثل الاستثناء في تاريخ الحياة
السياسية والحزبية الإسرائيلية التي
كثيرا ما تشهد تقدما كبيرا لحزب جديد أو
قديم في دورة انتخابية، وعجزة عن تجاوز
نسبة الحسم في الانتخابات التالية.
ويمكن
القول: إن نتائج هذه الانتخابات قد جاءت
في مجملها طبيعية مقارنة بالأجواء التي
تشهدها إسرائيل منذ أكثر من عامين عندما
بدأ شارون يتحرك على نحو جدي لتنفيذ خطة
فك الارتباط من جانب واحد مع قطاع غزة،
وتشكيل حزبه الجديد في نوفمبر 2005،
فشارون أدرك بوضوح أن طروحاته تحظى
بتأييد غالبية الرأي العام الإسرائيلي
في الوقت الذي عجز فيه عن الحصول على
تأييد حزبه "الليكود"، ومن ثم فقد
خرج من الليكود وشكل حزبا جديدا استقطب
الكثير من أعضاء الليكود حيث انضم له 14
عضو برلمان من الليكود، وبدأت تتدفق
عليه طلبات العضوية من كافة الاتجاهات
السياسية، وقد انضم له 7 من وزراء
الليكود في حكومة شاورن أبرزهم وزير
الدفاع شاؤول موفاز، ووزير الصناعة
إيهود أولمرت ووزيرة التربية ليمور
ليفنات. كما حسم شيمون بيريز موقفه بعد
تردد وقرر الانسحاب من حزب العمل
والانضمام إلى حزب شارون الجديد.
ونظرة
إلى خريطة العضوية لحزب "كاديما"
تكشف بوضوح عن أن الحزب وقف على أرضية
يمين الوسط؛ ومن ثم فقد استقطب ما يمكن
اعتباره "يسار الليكود" و"يمين"
العمل، وهي مساحة كبيرة يقف على أرضيتها
غالبية الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما
يفسر نتائج استطلاعات الرأي العام التي
تعطي للحزب الجديد المكانة الأولى بلا
منازع على حساب العمل والليكود.
التداعيات
المباشرة لنتائج الانتخابات
 |
|
هل
ينتهي نتنياهو سياسيا بعد انتخابات
2006؟ |
ما
إن تم إعلان نتائج الانتخابات حتى شرع
إيهود أولمرت في الاستعداد لتشكيل
ائتلاف حكومي واسع النطاق على أرضية "الوسط"
بمكونيه اليميني (كاديما) واليساري (حزب
العمل)، وبدا أولمرت حريصا على تهيئة
الأجواء أمام انضمام حزب العمل، لا سيما
أن الأخير ركز في برنامجه الانتخابي على
قضايا اقتصادية واجتماعية بالأساس، أما
فيما يخص عملية التسوية السياسية فقد
طرح العمل ضرورة التوصل إلى حلول عبر
التفاوض قبل اللجوء إلى حلول أحادية،
فقد أكد بيرتس على أولوية التوصل إلى
تسوية مع الفلسطينيين من خلال
المفاوضات.
وفي
الوقت الذي لم تكن فيه لحزب كاديما
مشكلة مع البرنامج الاقتصادي
والاجتماعي لحزب العمل، فإنه وجد في طرح
حزب العمل بأن يكون الحل من خلال
المفاوضات ما يفيد كاديما إقليميا
ودوليا وذلك من خلال توظيف هذه الفكرة
لتخفيف الانتقادات الموجهة لفكرة الحل
أحادي الجانب، إضافة إلى إمكانية توظيف
هذه الفكرة في تصدير التناقضات إلى
الجانب الفلسطيني ومن ثم تحميل الجانب
الفلسطيني مسئولية رفض مبادرة الحكومة
الإسرائيلية وتمهيد المجال أمام تنفيذ
حلول أحادية الجانب.
الائتلاف
الحكومي المتوقع
 |
|
عامير
بيرتس يحتفل بتقدم حزب العمل |
يعطي
القانون الأساسي الإسرائيلي، لرئيس
الدولة حق تكليف أحد أعضاء البرلمان
الجديد بتشكيل الحكومة، ويمهله 4 أسابيع
لتقديم حكومته إلى الكنيست، ويمكن
تمديد الفترة لمدة أسبوعين. ولا يوجد ما
يلزم رئيس الدولة بتكليف زعيم الحزب
الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، ولكن
جرى العرف على أن يكون التكليف لرأس
الحزب أو القائمة الحاصل على أكبر عدد
من مقاعد البرلمان، وهو هنا إيهود
أولمرت الأول في قائمة حزب كاديما.
ومن
جانبه بادر إيهود أولمرت بعد إعلان
النتائج، وقبل أن يكلفه رئيس الدولة
رسميا بتشكيل الحكومة، بالتحرك من أجل
وضع أساس واضح للائتلاف الحكومي الجديد.
وفي هذا السياق أكد على أنه يفضل التوصل
إلى تسوية سياسية من خلال التفاوض مع
الفلسطينيين، وأكد أن رفض الفلسطينيين
لمبادرته سوف يدفعه إلى تنفيذ الحل
أحادي الجانب، واستخدم لغة صهيونية
عاطفية من خلال التأكيد على أنه اتخذ
قراره الصعب بالتخلي عن "جزء" من
أرض إسرائيل من أجل التوصل إلى سلام مع
الفلسطينيين، وأنه يأمل أن يتخذ
الفلسطينيون نفس القرار من أجل التوصل
إلى حل ينهض على دولتين تعيشان جنبا إلى
جنب في سلام.
في
نفس الوقت وجد أولمرت أن استجابته
لبرنامج العمل في المجالين الاقتصادي
والاجتماعي سوف تساعده في جذب قائمة
المتقاعدين التي حصلت على 7 مقاعد،
فبرنامجها يتوافق مع برنامج حزب العمل،
ومن ثم فجذب هذه القائمة لا يستلزم
تقديم تنازلات جديدة لها تتجاوز ما يمكن
الاتفاق بشأنه مع حزب العمل.
ولأن
كافة الائتلافات الحكومية منذ أول
حكومة عقب انتخابات 1949 كانت تضم حزبا
دينيا، فإن أولمرت توجه منذ البداية إلى
ضم حزب شاس أولا لأنه أكبر حزب ديني
بموجب نتائج هذه الانتخابات الأخيرة (13
مقعدًا) وثانيا لأنه حزب متشدد دينيا لا
سياسيا، بمعنى أن الحزب يركز على مكاسب
للقضايا الدينية وللمدارس الدينية
وطلابها، إضافة إلى الحصول على مزايا
مادية ومناصب تنحصر في الشئون الداخلية
وشئون الأديان، أما من الناحية
السياسية فهناك فتوى للأب الروحي للحزب
-الحاخام عوفاديا يوسف- يقول فيها إن
الحفاظ على نفس اليهودي تتقدم في
الأهمية على الاحتفاظ بالأرض، ومن ثم
يجوز التنازل عن أجزاء من "أرض
إسرائيل" إذا كان ذلك ضروريا للحفاظ
على أرواح يهود.
ومن
هنا يمكن القول بأن الاختيار المتوقع أن
يلجأ إليه أولمرت في تشكيل حكومته
الجديدة سوف يضم: حزب العمل (20 مقعدا)،
حزب شاس (13)، المتقاعدون (7)، وهذه
التشكيلة تضمن للحكومة الجديدة 68
مقعدا، تكفي للحصول على ثقة البرلمان -المطلوب
61 مقعدا- ويمكن أن يدعم هذه التشكيلة
بإضافة حزب يهود التوراة (6 مقاعد) ليرفع
حصة الائتلاف الحكومي إلى 74 مقعدا.
آفاق
التسوية السياسية
 |
|
الحاخام
عوفاديا يوسف وتقدم لحزب شاس
الديني |
يمكن
القول إن أولمرت يفضل السير في تنفيذ
رؤية شارون المستندة إلى انسحابات
أحادية الجانب، تتولى فيها إسرائيل ضم
ما تريد من أراضي الضفة الغربية، وترك
ما لا تريد -لاعتبارات مركبة على رأسها
الاعتبار الديموجرافي- إلى الشرق من
الجدار الفاصل، وأن رؤية أولمرت تستند
إلى الاتفاق المسبق على ذلك مع الإدارة
الأمريكية.
ومن
أجل ضم حزب العمل إلى حكومته، ولتجنب
الانتقادات الإقليمية والدولية، أعلن
أولمرت أنه يفضل التوصل إلى تسوية عبر
التفاوض مع الفلسطينيين، وهو ما يفترض
وجود شريك فلسطيني يتفاوض معه، وهو أيضا
أمر غير متوفر بعد تولي حكومة حركة حماس
بقيادة إسماعيل هنية.
والمتوقع
هنا أن يتجاوب أولمرت مع دعوة رئيس
السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس
للدخول في مفاوضات حقيقية، حيث سيحتفظ
أبو مازن بملف التفاوض باعتباره شأنا
يخص رئاسة السلطة. وفي هذه الحالة سوف
يعمل أولمرت على التجاوب مع هذه الدعوة
من محمود عباس، ويدخل بالفعل في مفاوضات
ولديه مسبقا احتمالان: الأول أن يفشل في
التوصل إلى اتفاق نتيجة رفض المفاوض
الفلسطيني للرؤية الإسرائيلية التي تعد
أقل من تلك التي رفضها عرفات في كامب
ديفيد الثانية، ومن ثم يعود بالتنسيق مع
الإدارة الأمريكية للترويج لمقولة "غياب
الشريك" ويشرع في تطبيق الحل من جانب
واحد.
أما
الاحتمال الثاني فيتمثل في تسريب أنباء
تتحدث عن التوصل إلى اتفاق جديد مع
قيادة السلطة الوطنية، أقل مما يمكن أن
ترضى به حكومة حركة حماس، وهو ما سيكون
كذلك بالفعل، وهنا يراهن أولمرت على
خلافات وصراعات بين رئاسة السلطة
والحكومة تدفع إلى حالة من الصدام،
يترتب عليها فوضى في الأراضي
الفلسطينية.
وهنا
قد يلجأ رئيس السلطة الوطنية إلى حل
حكومة حماس والدعوة إلى انتخابات
تشريعية جديدة، وهو أمر في حد ذاته
سيدفع بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية
إلى حافة الانفجار، أو يبادر أبو مازن
في ظل ما هو معروف عن سماته الشخصية -غير
الصدامية- إلى تقديم استقالته والخروج
من المعادلة بالكامل، وهنا يتزايد
احتمال الصدام بين الفصائل الفلسطينية
المختلفة، وهو ما يمثل البيئة
النموذجية لحكومة أولمرت كي تنفذ خطتها
من منطلق أحادي لغياب الشريك في ظل
توافق تام مع الإدارة الأمريكية وربما
باقي أطراف الرباعية. ويمكن القول إن
هذه التصورات تتطلب رؤية فلسطينية
وطنية تتعامل بوعي مختلف مع هذه
الاحتمالات.
اقرأ
أيضًا:
**
خبير بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام.
|