English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة الخرطوم.. لم تنجح ولم تفشل!

2006/03/29

محمد جمال عرفة**

الابتسامة على وجوه معظم القادة العرب

يبدو أن الضغوط الأمريكية التي نجحت في إجبار الدول الإفريقية على رفض تولي السودان رئاسة القمة الإفريقية الأخيرة تمهيدا لفرض تدخلات دولية في إقليم دارفور، فشلت في ممارسة ذات الضغوط على الدول العربية "نظريا"، ولكنها -من خلال الحضور العربي الهزيل في القمة (غياب 8 زعماء من 22) وتأجيل ملفات مهمة مثل محكمة العدل العربية- نجحت "عمليا" في جعل الرئيس السوداني عمر البشير يرأس قمة فارغة!.

وإذا كانت القمة لم تنجح في رفع سقف التوقعات العربية والخروج بالشارع العربي -كما فعلت قمة الخرطوم الأولى 1967- من حالة التخبط والإحباط إلى التوحيد وتجديد الآمال، فهي أيضا لم تفشل فشلا ذريعا لأنها حافظت على الأقل على الحد الأدنى من ثوابت الكرامة العربية حينما رفضت الخطط الأمريكية بالتدخل في دارفور (بدون موافقة الخرطوم)، وحينما دعمت الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة حركة حماس.

ومع هذا، وبحسابات القمم السابقة، يمكن القول إن قمة الخرطوم رقم 18 في القمم العربية لم تقدم جديدا فيما يتعلق بالتوصيات أو البيان الختامي الذي يعالج عادة حوالي 20 بندا مكررا يتم تأجيل نصفها للقمة التالية، إلا فيما يتعلق بقضية دارفور (تقديم دعم مالي وقوات عربية)، وإنشاء مجلس للسلم والأمن العربي باعتباره ضرورة قصوى لمعالجة النزاعات العربية وإداراتها وتسويتها حال وقوعها.

وحتى هذه التوصيات الجديدة لم ترق لمستوى الحسم المتوقع:

ففيما يتعلق بقضية فلسطين: أمسك القادة العصا من المنتصف، من خلال دعم حكومة حماس من منطلق أنها منتخبة شعبيا، وفي المقابل تأكيد التزام العرب بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت 2002 باعتبارها الأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي، ما يعد ضغطا غير مباشر على حكومة حماس للقبول بالدخول في مفاوضات سلام تفترض ضمنا اعترافا بالدولة العبرية.

كما أن القادة العرب أبقوا على حجم الدعم المقدم للفلسطينيين عند مستوى 55 مليون دولار شهريا، رغم أن هذا المبلغ أقل مما يحتاجه الفلسطينيون بعدما قطع الاتحاد الأوربي تقريبا والجهات المانحة الأخرى الدعم المالي احتجاجا على رفض حماس الاعتراف بإسرائيل، وحتى عندما قيل إن هناك إمكانية لزيادة هذا الدعم العربي، قال وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التمهيدي للقمة إنهم سيقررون الخطوة التالية (أي الزيادة) حين توفد السلطة الفلسطينية للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية تفاصيل العجز في الموازنة الفلسطينية.

البشير حصل على دعم عربي لموقفه من قضية دارفور

وفيما يتعلق بقضية دارفور: كان الموقف العربي أكثر من جيد من الناحية النظرية؛ لأنه رفض تدخل ما أسماه "أية جهة" في دارفور، وأقر مبلغا كبيرا لقوات حفظ السلام الإفريقية يقدر بـ 150 مليون دولار، وأقر كذلك مبدأ إرسال قوات عربية إفريقية إلى دارفور لزيادة قوات الاتحاد الإفريقي الحالية التي تشكو من عدم قدرتها على حفظ الأمن هناك.

ولكن المشكلة أن الموقف العربي الداعم للسودان جاء أشبه ما يكون بدعم محدد المدة لا يتعدى 6 أشهر، وهي الفترة التي يغطيها الدعم العربي المالي للقوات الإفريقية، وهي أيضا الفترة التي أقرها مجلس السلم والأمن الإفريقي للتجديد لبقاء القوات الإفريقية حتى سبتمبر 2006، والتي تستعد بعدها الولايات المتحدة وأوربا للتدخل دوليا في دارفور.

ومعنى هذا أن الدعم العربي المالي والعملي لرفض التدخل الدولي في دارفور سيستمر فترة 6 أشهر فقط، وبعدها ربما توافق بعض الدول العربية على استقدام قوات دولية لدارفور خصوصا إذا استمر النزاع وعمليات الفوضى الأمنية حتى سبتمبر المقبل، وتنتهي حينئذ الوعود العربية الرسمية، خصوصا أن هناك ضغوطا أمريكية كبيرة باعتبار أن التدخل في دارفور والسودان -كما أكد مسئولون سودانيون كبار لـ"إسلام أون لاين.نت"- "أمر حيوي ومسألة إستراتيجية أمريكية بسبب الموقع الجغرافي والثروات البترولية والمعدنية بالمنطقة".

التمسك بسلام يرفضه أولمرت

وفيما يتعلق بقضية السلام العربي الإسرائيلي: جاء الموقف العربي المكرر للتمسك بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت 2002 باعتبارها الأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي، في توقيت سيئ تزامن مع فوز حزب "كاديما" بالمرتبة الأولى في انتخابات الكنيست الـ17، وطرح خليفة شارون "إيهود أولمرت" لخطة انفصال من جانب واحد عن الفلسطينيين تتلخص في رسم حدود الدولة العبرية النهائية حتى 2010 بالاتفاق مع الولايات المتحدة فقط؛ وهو ما يعني تجاهله لهذا السلام العربي.

ولهذا كان من المفترض أن تقرر القمة موقفا أكثر تشددا مع إسرائيل وتعلن على سبيل المثال أن المبادرة العربية مشروطة بدورها بقبول إسرائيل لها، وأن على الحكومة الإسرائيلية أن تتحمل عواقب اندلاع موجات جديدة من العنف أو تتوقع انتفاضة ثالثة مسلحة أكثر إصرارا على الحصول على الحقوق الفلسطينية ما دام الإسرائيليون يرفضون السلام.

وسبق للولايات المتحدة وإسرائيل أن رفضتا هذه المبادرة منذ إطلاقها عام 2002، واعتبراها "وهمية" وطالبا العرب بالتفاوض المباشر مع إسرائيل مثلما فعلت مصر والأردن، وبالتالي الاعتراف بإسرائيل أولا.

"الإصلاح" يختفي تدريجيا

وفيما يتعلق بقضية الإصلاح العربي الداخلي: كان من الواضح أن هذه القضية لم يعد لها محل من الإعراب بعدما تخلت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها -صاحبة مبادرة نشر الديمقراطية في العالم العربي- عنها، وبدا لها أن الإصلاح السياسي لا يخدم الأهداف الأمريكية لأنه يأتي بالإسلاميين (فلسطين ومصر)، ولهذا وردت عرضا في البيان الختامي -ضمن أفكار الإصلاح الداخلي- في صورة إشادة القمة بالمبادرات الوطنية المعنية "بتوسيع القاعدة المشاركة في الحكم بالدول العربية".

ومع أن قمة الجزائر 2003 حملت اسم "قمة الإصلاح ولمّ الشمل"، وكان من المفترض أن تناقش هذه القمة ما تم الاتفاق عليه في قمة الجزائر بشأن هذا الإصلاح المفترض، فقد تم اختصار القضية الديمقراطية العربية في سطر واحد في البيان الختامي يشيد بما حققته الحكومات من توسيع لقاعدة "المشاركة في الحكم" رغم أن هذا لم يتحقق فعليا في غالبية الدول العربية واقتصر الأمر على إصلاحات جزئية جرى التراجع عن غالبيتها في أعقاب ظهور ملامح التراجع الأمريكي عن الخطة وتخفيف الضغوط على الحكومات العربية في هذا الشأن.

أما المفارقة فتكمن في تأكيد القمة على ضرورة الالتزام بالمسيرة الديمقراطية عمليا ومساندة حكومة حماس باعتبارها منتخبة ديمقراطيا، في الوقت الذي ترفض فيه واشنطن الاعتراف بنتائج هذه الديمقراطية التي دعت هي إليها، وكأن القمة تذكر واشنطن بأنها ماضية على العهد الديمقراطي.. ولكن في فلسطين فقط!.

أما قضية إصلاح الجامعة العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك: فقد سارت الأمور بنفس الوتيرة البطيئة وتم إرجاء أهم بند في هذا الصدد ويتعلق بمحكمة العدل العربية الذي كان الأمين العام عمرو موسي يسعى لتفعيله على غرار محكمة العدل الأوربية لحل النزاعات العربية سلميا، بسبب رفض دول عربية لفكرة المحكمة -رغم طرحها منذ عدة أعوام- وتفضيل فكرة التوفيق والمصالحات العربية غير الملزمة في كثير من الأحيان ولا تتضمن عقوبات محددة مثل محكمة العدل.

صحيح أن القمة أقرت مشروع "مجلس الأمن والسلم العربي" باعتباره يمثل ضرورة قصوى لمعالجة النزاعات العربية وإداراتها وتسويتها حال وقوعها، فضلا عن دراسة التطورات التي تمس الأمن القومي العربي، ولكن آلية واحدة وغير واضحة لا يمكن أن تصلح وحدها منظومة قديمة مهترئة.

خطورة هذا "الجمود" في قرارات القمم العربية و"ثبات" التوصيات أو اختصارها في صورة التأييد أو الرفض دون حلول عملية أنها تقلص مع الوقت القوة العربية، وتخلق حالة من الفراغ ومن انعدام شخصية وهيبة الجامعة العربية؛ وهو ما يشجع الدول الكبرى على استغلال مساحات الفراغ هذه، والتدخل في الشئون العربية وإيغار الصدور بين الدول وبعضها وتفريغ قرارات القمم من أهميتها.

والخطورة الكبرى أن هذا الضعف المستمر خلال الربع قرن الماضي، يقلص سقف التوقعات العربية تدريجيا ويضيق الخناق على صدور الحكومات والشعوب العربية، بحيث تصبح قرارات القمة مع الوقت مجرد حبر على ورق لأن حل العديد من المشكلات المطروحة على القمم (فلسطين والعراق ولبنان ودارفور أمثلة) لم يعد في يد الدول العربية ولكن في يد الولايات المتحدة والغرب اللذين يتمددان في ساحة التأثير العربي حتى يكادان يكونان المتحكمين فيها.

وتظهر آثار هذا الخطر الداهم المتضخم في كل قمة مقبلة في حالة السخرية والتجاهل الأمريكية والإسرائيلية لقرارات القمة، والضرب بها عرض الحائط، ووصف العرب بأنهم يعيشون في "عصر آخر" أو أنهم "واهمون"!.

لقد سعت وسائل الإعلام الغربية -وانساقت وراءها العربية- للتذكير بقمة اللاءات الثلاث في الخرطوم عام 1967 للإيحاء بأن العالم العربي يرفض يد السلام التي تمدها إسرائيل (لتبرر لاحقا خطة الفصل الأحادية الصهيونية وترسيم حدود أمنية للدولة العبرية)، وحتى عندما تحدث الرئيس السوداني عمر البشير عن ثلاث لاءات تتعلق بفلسطين وشئون عربية داخلية، واتبعها بثلاثة "نعمات" لأمور أخرى أهم، تجاهل الجميع هذه النعمات وركز على اللاءات لتحقيق ذات الغرض السيئ.

وحين سئل عمرو موسى أمين الجامعة العربية في مؤتمر صحفي سبق انعقاد القمة عن هذه اللاءات الثلاث الشهيرة لقمة العام 1967م، وأراد أن يعطي ردا إيجابيا بالقول إن هذه القمة الثامنة عشرة ستكون قمة "نعمات"، أي تقول نعم للتنمية والاستقرار، نعم للعمل العربى المشترك، نعم للارتقاء الاقتصادي والاجتماعي العربي، جرى إهمال كل هذا والتركيز فقط على اللاءات العربية القديمة والجديدة رغم أن غالبية الدول العربية خرقت هذه اللاءات فعليا وعمليا في الماضي والحاضر!.

القمة بالتالي لم تفشل ولكنها لم تنجح؛ لأنها تحركت في الإطار ومساحة الملعب المسموح للحكومات العربية بالتحرك واللعب فيها فقط، فجاءت قراراتها نظريا معتدلة ومتكررة، ولكن إمكانية تنفيذها لم تعد في يد الأطراف العربية صاحبة المصلحة!.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع