English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات إسرائيل 2006.. الأبعاد الغائبة

27/03/2006

مي قابيل**

إسرائيل تشدد إجراءاتها الأمنية عشية انتخابات 28 مارس 2006

رغم الأولوية التي يعطيها الناخبون الإسرائيليون للقضايا الاقتصادية والاجتماعية خاصة في ظل ما تعاني منه إسرائيل من أزمة اقتصادية منذ عدة سنوات، فإن الساسة الإسرائيليين قد تمكنوا في أغلب المعارك الانتخابية الأخيرة، والجارية الآن أيضا، أن يجعلوا ما يعتبرونه قضايا "أمنية" على رأس الأولويات التصويتية للناخبين قبل أي شيء آخر.

ومنذ انتخابات عام 2001 وحتى الآن كانت كافة استطلاعات الرأي تشير إلى أن الملف الاقتصادي-الاجتماعي هو الأكثر سخونة واهتماما لدى الإسرائيليين عند سؤالهم عن الموضوع الأهم بالنسبة لهم انتخابيا، بيد أنه بسؤال نفس الأشخاص الآن عن أولويتهم التصويتية فإنهم يؤكدون على منح صوتهم لمن يضع الملف "الأمني" على رأس أجندته الانتخابية.

وبأخذ متوسط لعدد من استطلاعات الرأي جرت في الشهور الأخيرة، وضح أن العامل الحاسم لدى 32% من الناخبين الإسرائيليين هو الملف الأمني-السياسي، مقابل 28% يعطون الأولوية للعامل الاقتصادي-الاجتماعي.

أزمة اقتصادية وأولوية أمنية

في تفسير هذه الظاهرة يمكن العودة إلى كتاب صدر مطلع عام 2006 عن مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن تحت عنوان "الحراك السياسي في إسرائيل، وهو خلاصة لورشة عمل أقامها المركز في يوليو عام 2005 تناولت الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للحراك السياسي في إسرائيل حيث يستخلص الكتاب سيطرة البعد الأمني على الذهنية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة على كافة الأبعاد الأخرى.

فالزيادة الكبيرة في معدلات الفقر واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وبين الأشكيناز والسفارديم بالتبعية، لم تؤثر بشكل واضح على الحراك السياسي، ولم تشكل عاملا حافزا لتحول حركات الاحتجاج الاقتصادية أو الاجتماعية إلى سلوك سياسي مؤثر، بسبب تقدم الولاءات الإثنية على الانتماء السياسي والطبقي.

وقد شهد النظام الاقتصادي الإسرائيلي تحولات بنيوية هامة على مدار العقدين الماضيين نقلته من الصهيونية الاشتراكية إلى نظام ليبرالي يقوده رجال الأعمال. واتخذت هذه التحولات منعطفا خطيرا مع عودة الليكود للحكم في عام 2001، حيث اتحد اليمين السياسي ويمثله شارون مع اليمين الاقتصادي النيوليبرالى ويمثله نتانياهو، الذي تولى لاحقا وزارة المالية لتبدأ الحكومة في اتباع سياسة تقشفية اقتطعت من ميزانيات التعليم والصحة ومخصصات الضمان الاجتماعي.

واعتُبرت هذه السياسة إجهازا على دولة "الرفاهة" باعتبارها الأكثر إضرارا بالفئات الأضعف في المجتمع، إذ إنها ساهمت في تراجع مستوى معيشة الفقراء وزيادة أعدادهم، بالإضافة لتراجع مستوى الخدمات التعليمية والصحية، في نفس الوقت الذي خُفضت فيه الضرائب على رءوس الأموال. وكان رأي نتانياهو في مسألة خفض الإعانات الاجتماعية "أن الفقراء هم المسئولون عن فقرهم وعليهم أن يخرجوا إلى العمل ليخرجوا أنفسهم من دائرة الفقر".

ويشير كتاب "الحراك السياسي في إسرائيل" إلى أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية تؤكد أن غالبية الإسرائيليين غير راضين عن السياسات الاقتصادية للدولة، حيث أبدى 78% منهم في عام 2003 اقتناعهم بأن سياسة الحكومة لا تسهم في حل مشكلة الفقر، وزادت هذه النسبة إلى 81% في عام 2004، كما رأى 51% أن سياسات الحكومة تفاقم من المشكلة، وزادت هذه النسبة إلى 55% في عام 2005.

ومع ذلك فقد اتسمت الحركات الاحتجاجية ضد هذه السياسات بالضعف، وفشل منظموها في تجنيد أصحاب المصلحة في وقفها، فجاءت الفعاليات الاحتجاجية قصيرة الأجل ومتقطعة. ولم تتحول حالة التذمر إلى حراك سياسي حقيقي يؤثر على التوجهات السياسية والاختيارات الحزبية، نتيجة لعدد من العوامل الهيكلية المرتبطة بالثقافة السياسية والخصوصية الاجتماعية لإسرائيل والأحزاب القائمة.

فالجمهور الإسرائيلي يعاني من غياب البدائل الحقيقية خاصة في المجال الاقتصادي-الاجتماعي، نتيجة اعتماد النخبة السياسية كلها على الخيارات السياسية والأمنية كأساس لخطابها، ووجود حالة من التوافق بين الأحزاب المختلفة على اتباع سياسات اقتصادية أكثر تحررا، وتأجيل معالجة القضايا الاجتماعية إلى حين يحسم الصراع مع الفلسطينيين.

واتضح هذا التوافق جليا في الخلاف الحزبي الذي دار حول ميزانية 2005، التي شهدت مزيدا من التقليصات في المخصصات الاجتماعية، حيث كانت السمة المميزة للمناقشات والخلافات التي دارت حولها أنها سياسية بالدرجة الأولى، ولم تمس -إلا في أحوال قليلة- القضايا الاقتصادية التي يفترض أنها تؤثر عليها بشكل مباشر، واستخدمت الأحزاب موضوع الميزانية لإدارة صراعاتها السياسية حول خطة الانسحاب من غزة بشكل أساسي ويكاد حزب "ياحد" والأحزاب العربية أن تكون هي الوحيدة التي بنت موقفها على أساس الظلم الاقتصادي والاجتماعي الذي ترتبه السياسة المالية.

وقد ساهمت الأزمة التي يعانيها اليسار الإسرائيلي في تكريس هذا الوضع الذي يغيب فيه بديل حقيقي أمام الناخبين، فقد زادت وطأة الأزمة في الفترة التي تولى فيها شيمون بيريز رئاسة حزب العمل -سلفا لرئيسه الحالي عمير بيرتس- عندما تلاشت تقريبا أي فروق تذكر بين اليمين واليسار، وسقطت معارضة بيريز للسياسات المالية أمام طموحه الشخصي في الانضمام للحكومة ومشاركة شارون النصر السياسي الخاص بالانسحاب من غزة.

وبذلك فالجمهور الذي اختار اليمين ليحقق له الأمن لم يجد بديلا حقيقيا في اليسار يساعده على إعادة أولوياته لترتيبها الطبيعي في وضع تتدهور فيه الأوضاع الاقتصادية، وبالتالي لم يوجد دافع لدى الناخبين لتغيير اختياراتهم إلا في حدود ضيقة وداخل نفس المعسكر، بحثا عن مكاسب فئوية ضيقة في ظل غياب بديل قومي حقيقي، أو سعيا لتعزيز هوياتهم من خلال دعم الأحزاب ذات الخصائص الإثنية الواضحة.

الهويات الإثنية والسلوك التصويتي

عائق آخر يحول بين جانب مهم من الناخبين وبين اختيار الأحزاب ذات الشعارات الاجتماعية، فمعظم اليهود الشرقيين والمتدينين (الحريديم) والمهاجرين، وإن اتفقوا مع سياسات اقتصادية أكثر عدالة، فإنهم يختلفون جذريا مع توجهات اليسار السياسية والأمنية المعتدلة نسبيا بالنظر إلى التشدد الذي يميز هذه الفئات.

وتلعب الهويات السياسية الإثنية دورا مهما في عرقلة حدوث حراك سياسي حقيقي يعيد الأولويات الداخلية لنصابها، فالتصويت بناء على الانتماء الإثني والديني ظاهرة ترجع إلى عام 1977، إلا إنها اكتسبت قوة كبيرة مع اتجاه المجتمع بشدة صوب اليمين في انتخابات 2001 و2003. وقد رصد كتاب "الحراك السياسي" في تحليله لانتخابات 2003 الارتباط بين المستوى الأقل من الدخل وبين التصويت لأحزاب دينية متشددة، فقد زاد دعم حزب شاس اليهودي الشرقي المتشدد -على سبيل المثال- في المناطق الأكثر فقرا، خاصة مع ما يجلبه شاس للمدارس الدينية والمؤسسات التابعة للمجتمع الحريدي من دعم عن طريق الدولة، يخلق لأبناء هذا المجتمع فرصا للعمل، ومن ثم يزيد من شعبيته.

وفي المقابل زاد تأييد الليكود في المناطق ذات الدخل المرتفع بين اليهود الشرقيين الذين لا يحتاجون للدعم الاقتصادي الذي يقدمه شاس، وينتمون لليمين بشكل عام وليس الديني بالضرورة. وهو تقسيم من المتوقع استمراره في الانتخابات المرتقبة.

أما الانقسام الديني العلماني فقد مثله إلى حد بعيد حزب شينوي الذي حظي بأهمية كبيرة في انتخابات 2003 كممثل للاتجاه العلماني الرافض للامتيازات المتحققة للأحزاب الدينية في ظل الحكم اليميني، إلا أن هذا الحزب قد فقد بريقه على مدى العامين الماضيين، ويتوقع أن يتجه مؤيدوه من العلمانيين إلى التصويت لصالح حزب كديما المرشح لقيادة الحكومة القادمة، أما مؤيدوه من المهاجرين الروس فمن المرجح أن يصوتوا لحزب إسرائيل بيتنا المعبر عن المهاجرين الروس والصاعد بقوة في هذه الانتخابات.

وبالنسبة لمؤيدي الأحزاب اليسارية المهمة -العمل وميرتس- فهم يتركزون بشكل كبير في المناطق ذات الأكثرية الأشكينازية التي تتمتع بمقومات عالية في البنية التحتية والاقتصاد. وقد تختلف هذه التقسيمة بشكل خاص نتيجة لخصوصية عمير بيرتس -الرئيس الحالي لحزب العمل- حيث إنه منحدر من أصول شرقية، ومنتم لخلفية عمالية بصفته الرئيس السابق للهستدروت، وقادم من إحدى بلدات التطوير.

وتعتبر شخصية بيرتس أحد المتغيرات المهمة في المشهد الإسرائيلي عشية الانتخابات، حيث قدم العمل بقيادته برنامجا انتخابيا يجمع بين الاقتصاد والأمن، ولاقى حظا أوفر من المصداقية لدى الجمهور، نتيجة لنضالاته السابقة لصالح العمال. ولا يعني هذا أن هناك تراجعا في أولوية الأمن، لكنه يعني إمكانية وجود بديل، تجعل العمل مرشحا، تبعا لاستطلاعات الرأي، لمشاركة كديما في الحكم، ولكن ليس للتفوق عليه بأي حال.

اقرأ أيضا:


**باحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع