English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإفراج عن الإسلاميين.. بلا مغزى إصلاحي

2006/03/27

د. عمرو الشوبكي**

إحدى المظاهرات بالجزائر احتجاجا على قتل قوات الأمن آلافا من الإسلاميين 22 مارس 2006

أثار الإفراج المتتالي في أكثر من بلد عربي عن مئات من أعضاء الجماعات الإسلامية ردود فعل واسعة، وتساؤلات أوسع عن دلالة هذا الإفراج وتوقيته، وإذا ما كان سيمثل بداية طريقة جديدة في تعاطي الحكومات العربية مع الحركات الإسلامية، خاصة أنه تواكب في أكثر من بلد عربي مثل مصر والجزائر وتونس وليبيا، وهي بلدان اختلفت في طريقة تعاطيها مع "الظاهرة الإسلامية"، وأيضا في طبيعة نظمها السياسية وخبرتها الديمقراطية.

لفتة عشوائية

وقد أثارت تلك "اللفتة" من قِبَل أربعة نظم عربية (مصر والجزائر وتونس وليبيا) تساؤلات كثيرة، أولها يتعلق بإمكانية وجود سياسة عامة جديدة للحكومات العربية في التعاطي مع الحركات الإسلامية، والثانية، وهي نتيجة للأولى، تتعلق بإمكانية اعتبار تلك السياسة تعبيرا عن إستراتيجية محددة تستهدف القوى الإسلامية المعتدلة من تلك الجماعات، في محاولة للتمييز بينها وبين العناصر العنيفة؟

في الحقيقة أن دلالات هذه الخطوة ربما تكون في عشوائيتها، أي في كونها لا تعبر عن إستراتيجية جديدة في التعامل مع الحركات الإسلامية، فهي تأتي في سياق الضغوط الخارجية التي تتذبذب في شدتها، فتتصاعد أحيانا وتخبو أحيانا، على البلدان العربية من أجل إجراء إصلاحات سياسية، كما أن هذا الإفراج هو عن معتقلين سياسيين معظمهم أنهى فترة عقوبته كما هو الحال في مصر؛ ولذا سنجد أن حسابات كل دولة من وراء عمليات الإفراج هذه تختلف عن الأخرى اختلافا كبيرا، باستثناء توافقها في عامل واحد هو محاولة تخفيف الضغط الخارجي عليها والظهور في صورة المنفتح سياسيا، وإعطاء "جرعة محسوبة" للخارج لتذكرته بأن بديل هذه النظم هو الحركات الإسلامية، وأن الإفراج الشامل عن عناصرهم سيعني إمكانية تعرض البلاد لتهديد هذه الجماعات حتى لو كانت هذه "التهديدات" سلمية وفي ظل القواعد الديمقراطية.

وقد حرصت النظم العربية إجمالا على أن تتبادل "رسائل صغيرة" مختلفة الدلالة مع القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها أمريكا، دون أن تعني في الحقيقة القدرة على أو الرغبة في إجراء تحولات كبيرة، فمن تعديل المادة 76 في مصر، إلى مؤتمر المعلوماتية ذي الشكل العصري في تونس، بدت هناك محاولات عربية لبث "رسائل ديمقراطية " للغرب لم تؤد بأي حال إلى إجراء تغيرات جوهرية في الواقع العملي، ولم تعكس أي تحول إستراتيجي في سياسات تلك النظم تجاه تلك الحركات أو تجاه عملية الإصلاح السياسي والديمقراطي.

سياقات مختلفة و"لفتات" متشابهة

حمادي الجبالي

مع ذلك صار من المهم قراءة تلك "الدلالات الصغرى" لعمليات الإفراج المتتالية عن بعض المعتقلين الإسلاميين على الساحة العربية، فهناك أولا حسابات مختلفة، تتفاوت من تجربة إلى أخرى؛ فبالنسبة لتونس سنجد أنها واحدة من أكثر البلدان العربية انتهاكا لحقوق الإنسان، وتأتي تقريبا في مرتبة مماثلة للنظامين السوري والليبي.

أما الجزائر فهي تقترب من النموذج المصري من ناحية انتمائهما لأنظمة التعددية الشكلية "المقيدة" في العالم العربي، والتي يأتي في مقدمتها النظام المغربي الذي تفوق هامش الحريات العامة فيه عن كلا البلدين.

وإذا نظرنا إلى الحالة التونسية فسنجد أن النظام قد أفرج عن 89 سجينا من المنتمين إلى حزب النهضة بعضهم كان قد حكم عليه منذ عام 1991 بالسجن لمدد تصل إلى 24 عاما، ومنهم الصحفي حمادي الجبالي مدير تحرير جريدة الفجر.

والمفارقة أنه وفق معايير النظام التونسي، فإن حزب النهضة المعروف عربيا وإسلاميا باجتهاداته المستنيرة وتوجهاته الديمقراطية مقارنة حتى بجماعة الإخوان المسلمين، تم التعامل معه تقريبا كما تعامل النظام المصري مع جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، والنظام الجزائري مع الجماعة الإسلامية المسلحة، باعتبار "النهضة" جماعة إرهابية وليست جماعة سياسية مورست ضدها أبشع صور التنكيل.

وفي الحالة الليبية، تم الإفراج عن 87 معتقلا من جماعة الإخوان المسلمين في بلد لا يوجد فيه عمل سياسي مستقل، فليس هناك نقابات أو أحزاب شرعية، لكونها ملغاة لصالح ما يعرف "باللجان الثورية" وسلطة الجماهير.

ومن هنا، فإن خروج عناصر الإخوان لا يمكن اعتباره إضافة للجماعة ولدورها السياسي أو الدعوي؛ لأنه غير مسموح لها بالتواجد على ساحة تخلو تقريبا من عمل سياسي من الأساس، وبالتالي ستبقى تلك "اللفتة" في إطار الرسائل المأمونة؛ أي التي لا تمثل أي خطر على النظام من جهة ولا تعكس أي مؤشر عن انفتاح سياسي وديمقراطي من جهة أخرى.

أما في الحالة المصرية فسنجد أن هناك مسلسلا للإفراج عن مئات المعتقلين الإسلاميين وخاصة من عناصر الجهاد والجماعة الإسلامية، ولكنه لم يصل بأي حال إلى تصفية قضية المعتقلين الإسلاميين بشكل جذري بالإفراج عن كل من أنهى مدته القانونية وعدم إبقاء أي معتقل في السجون بدون محاكمة، وهو أمر لم يحدث حتى الآن؛ حيث ما زال هناك ما يقرب من 12 ألف معتقل في السجون المصرية معظمهم قد أنهى فترة حبسه القانونية، ولم تفرج عنه السلطات؛ وهو ما يعني أن قرارات الإفراج عن بعض المعتقلين في السجون المصرية لم تعالج جوهر المشكلة وبقيت في إطار "اللفتة" الحكومية و"الرسائل الودية" للخارج دون أن تحمل أي أفق لإستراتيجية جديدة في تعامل النظام المصري مع الإسلاميين.

وبالنسبة للإفراج على 260 عنصرا من عناصر الإخوان المسلمين في مصر منذ أكثر من شهر، وإتباعه بالإفراج عن سبعة عناصر في الأسبوع الماضي، فهو أيضا يأتي في إطار تصفية "رصيد" سابق من معتقلي الجماعة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ولم تعكس تلك الخطوة أي توجه جديد من قبل النظام المصري، يقوم على وضع إستراتيجية سياسية للتعاطي مع الجماعة محل الطريقة الأمنية، فما زالت الجماعة، وفق التفكير "السياسي" (أو بالأحرى الأمني) المصري، جماعة محظورة، ولا يمكن وضع مسألة الإفراج عن بعض عناصر الجماعة على أنها بداية طريق نحو دمج الإخوان المسلمين كحزب سياسي شرعي في عملية التطور الديمقراطي.

أما في الساحة الجزائرية، فربما تكون هي الساحة العربية الوحيدة التي تم فيها الإفراج عن المعتقلين في ظل تصور سياسي أطلقته مبادرة الرئيس الجزائري "للوئام والمصالحة"، وتم الموافقة عليها في الاستفتاء الذي جرى في سبتمبر من العام الماضي 2005، وقد شمل العفو القيادي الجزائري المتشدد في الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بلحاج، وعبد الحق العيايدة أبرز مؤسسي الجماعة الإسلامية المسلحة.

والحقيقة أنه لم يكن أمام الجزائر خيار آخر غير إطلاق مبادرة سياسية للملمة جراح "الحرب الأهلية" التي قدر عدد ضحاياها بما يقرب من 200 ألف شخص من مدنيين أبرياء ومقاتلين إسلاميين وقوى الأمن والجيش، وظلت مبادرة الإفراج عن الإسلاميين محكومة بالتالي برؤية سياسية، تحاول أن تتجاوز محنة التسعينيات، وإن كانت لا تزال تضع كثيرا من القيود على عودة هؤلاء الإسلاميين إلى لعب أدوار سياسية على الساحة الجزائرية.

خارج التصور السياسي

علي بلحاج

ومن المؤكد أن قرار حكومات أربع دول عربية بالإفراج عن معتقلين إسلاميين لا يمكن قراءته باعتباره تصورا سياسيا وإستراتيجيا جديدا وضعته البلدان العربية من أجل دمج الإسلاميين في المعادلة السياسية، فهناك بلدان لا يوجد فيها من الأصل هامش حقيقي للعمل السلمي والديمقراطي (تونس وليبيا)، وهناك بلدان أخرى كمصر لا توجد فيها من الأساس إرادة سياسية للتعامل مع ملف الحركات الإسلامية، ولا يوجد تصور لدمجها في المعادلة السياسية والحزبية.

وفي الجزائر فإن الأمر يقف عند حدود عدم العودة إلى العنف والعفو عن أخطاء وجرائم الماضي المتبادلة من أجل بناء سلم أهلي، ربما ينتج في المستقبل المنظور معادلة سياسية وديمقراطية أكثر اتساعا مما هو موجود حاليا، وبعدها يمكن أن يتم دمج كل الفصائل الإسلامية التي تخلت عن العنف وتجاوزت خطابها القديم، نحو الإيمان الكامل بمبادئ الديمقراطية، وعدم اعتبار أي انتخابات حرة هي آخر انتخابات إذا أوصلت الإسلاميين إلى الحكم (كما ردد بعض الإسلاميين في الجزائر عام 1990).

وهكذا يمكن القول: إن تلك الخطوة لا تعكس تحولا حقيقيا من تلك النظم في اتجاه عملية دمج الإسلاميين في العملية الديمقراطية والسياسية وفي اتجاه توسيع الهامش الديمقراطي وتحوله من الديمقراطية المقيدة إلى الديمقراطية الكاملة، وهو أمر لن يتم إلا بدمج الإسلاميين المعتدلين في عملية الإصلاح الديمقراطي، لكنه ما زال بعيد المنال، فالحكومات العربية تعاملت مع الإسلاميين المفرج عنهم باعتبارهم عناصر " تائبة" أعادت السجون العربية "تأهيلهم"، ولم تتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من حقهم أن يشاركوا في العمل السياسي والنضال السلمي من أجل الإصلاح والديمقراطية، إنما "ككائنات" يمكنهم أن يأكلوا ويشربوا، بعيدا عن السياسة والعمل السياسي.

اقرأ أيضا:


** خبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع