بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


السلطة الفلسطينية.. رأسان لجسد واحد

20/03/2006

محمد جمعة**

رئيس الحكومة إسماعيل هنية.. مقيم في غزة

بين الضغوط الخارجية، وآفة "المناكفة" الفصائلية الفلسطينية، تخلقت حكومة "حمساوية" لا "ائتلافية" لتخلق سلطة في الأراضي الفلسطينية برأسين لجسد واحد.

فخطورة الحكومة الفلسطينية التي اضطرت حركة حماس إلى تشكيلها بمفردها يوم 19 مارس 2006 بعد رفض كافة الفصائل الفلسطينية "الالتئام" في حكومة ائتلافية، لا تكمن فقط في أنها ستكون مكشوفة الظهر أمام إسرائيل، التي ستكون أكثر حرية في تنفيذ مشروعها لتصفية القضية الفلسطينية، وإنما تكمن أيضا في أن هذه الحكومة يمكن أن تؤدي إلى سلطة برأسين، تجعلنا أمام احتمالات صعبة للغاية، تتراوح بين الشلل السياسي، والصدام الداخلي، أو سقوط الحكومة بعد أشهر قليلة، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، أو ربما انهيار السلطة الفلسطينية برمتها.

هذه الاحتمالات تنبع من طبيعة الأسئلة التي تفرض نفسها في حالة كهذه، إذ كيف لـ"حماس" أن تحكم ببرنامج يتعاكس مع برنامج الرئيس "أبو مازن" في وقت ستكون هي رأس لسلطة جسمها في غالبيته من "فتح"؟ وكيف لـ"فتح" أن تجد نفسها مع الولايات المتحدة وإسرائيل مطالبة لحكومة حماس بالوفاء بالشروط الدولية، في وقت تعلن فيه إسرائيل أنها تريد ترسيم الحدود من طرف واحد، وتتخذ إجراءات لضم أكثر من نصف الضفة الغربية إليها؟!.

إزاء هذه الوضعية الصعبة يثار التساؤل: هل عدم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية وحماس تم بفعل ضغوطات وتهديدات خارجية، أم بفعل سياسة تقوم على إفشال حركة حماس، والتشكيك بقدرتها على قيادة أمر الداخل الفلسطيني، أم أن هناك مآخذ أجمعت عليها أطراف الكتل البرلمانية الفلسطينية داخل المجلس التشريعي تجاه برنامج حماس الحكومي؟.

واقع الأمر يشير إلى أن ساحة العمل السياسي الفلسطيني تجعل من كل العوامل السابقة أسبابا فعلية لعدم الاتفاق، وإن كانت تتفاوت فيما بينها في أهميتها النسبية، إلا أنها امتزجت معا لمنع ظهور حكومة ائتلاف وطني إلى النور.

الضغوط الخارجية

فمن ناحية الضغوطات الدولية، لا يستطيع أحد إنكار التدخلات الخارجية في "الملعب" الفلسطيني خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهد سعيا أمريكيا إسرائيليا مكثفا لإفشال حماس وعزلها داخليا وخارجيا. وليس بلا مغزى أن الفشل الفلسطيني في التوافق على حكومة ائتلافية جاء بعد قيام الإدارة الأمريكية بإطلاق تحذيرات وتهديدات من مغبة الاشتراك أو التعاون مع حركة حماس وحكومتها. وربما يصعب في هذا السياق عدم الربط بين رفض الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المشاركة في الحكومة الجديدة وبين عملية اقتحام سجن أريحا واختطاف أمينها العام التي تمت بتواطؤ أمريكي بريطاني. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الكتل البرلمانية الفلسطينية عدم رغبتها في المشاركة بالحكومة، من موقع الاختلاف على البرنامج السياسي، خرجت علينا صحيفة "الفايننشال تايمز" الأمريكية بخبر يقول: إن الولايات المتحدة قامت باتصالات استهدفت الضغط على عدد ممن وصفتهم بالفلسطينيين المعتدلين للامتناع عن المشاركة في الحكومة.

آفة المناكفة الفصائلية

أبو مازن رئيس السلطة ..في رام الله

وإذا ما تم تحييد الضغوط الدولية والإقليمية، وكذلك الاحتلال الإسرائيلي وتأثيراته السلبية، فإنه يمكن القول إن طريقة تعاطي الفصائل الفلسطينية مع مسألة الخلاف على البرنامج السياسي لحماس لم تأخذ بعين الاعتبار أن الفلسطينيين لا يزالون في مرحلة التحرر الوطني، بل تعاملت كافة القوى الفلسطينية، بما فيها حماس، من منطق "الترف الديمقراطي" وبدا كل منها وكأنه يريد تطبيق أجندته الخاصة، في حين أن مواجهة الاحتلال وممارسات إسرائيل تتطلب تنحية مسألة الخلاف حول البرنامج جانبا، ولا تسمح البتة بممارسة لعبة الموالاة والمعارضة على طريقة برلمانات الدول المستقلة، حيث تمثل الأحزاب: اليمين واليسار والوسط.

فقد أثبتت المجريات على أرض الواقع أن "المناكفة الفصائلية" هي الأساس الفعلي للتفاعل بين الحركتين الرئيسيتين في السلطة الفلسطينية: حماس وفتح، وهذا سيؤدي إن استمر إلى استقطاب مدمر للمشروع الوطني الفلسطيني برمته، إذ سيفرض على القيادة الفلسطينية جراء هذا الاستقطاب أن تنشغل بصغائر الأمور، من خلاف يتفجر حول مكتب أو وظيفة أو موقع، بينما تستمر إسرائيل في تنفيذ مشروعها الإستراتيجي في التفتيت والاستيطان وخلق الكنتونات.

أكثر من هذا أن المشاورات المضنية والاجتماعات الماراثونية المطولة التي شهدتها الساحة الفلسطينية طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، كشفت بوضوح تام الكذبة المتداولة بكل سهولة في الشارع الفلسطيني، حول مقولة "القواسم المشتركة"، إذ تبين بنتيجة هذه الحوارات أن لا قواسم مشتركة إلا في توافق الجميع على تخندق كل طرف خلف أجندته الخاصة، وتحلي كل طرف من هذه الأطراف "بفضيلة" عدم التنازل عن أي مبدأ أو جزئية من موقفه المبدئي المعروف.

وقد يكون مثل هذا الموقف من الأحزاب والفصائل الفلسطينية طبيعيا وعاديا بل ظاهرة ديمقراطية لو أن الأوضاع في فلسطين تسمح بمثل هذا الاختلاف! أما وأن الحال ليس غير ذلك فحسب بل عكسه تماما، فإن الأمر مثير للاستهجان أكثر من التساؤل، لا سيما أن 12 فصيلا فلسطينيا، وبمشاركة الرئيس أبو مازن سبق لهم أن اتفقوا جميعا في إعلان القاهرة في مارس 2005 على الثوابت الفلسطينية دون أي تفريط في حق الشعب الفلسطيني في المقاومة من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم، واتفقوا بين أمور أخرى على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وفق أسس يتم التراضي عليها، بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية، باعتبار المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

فإذا كانت كل هذه القضايا متفقا عليها، ولم يتراجع عنها أي من الفصائل، فإن عدم مشاركة الفصائل في حكومة ائتلافية مع حماس يبقى محل استغراب الكثيرين، وربما يتعين على من رفضوا الدخول في حكومة ائتلافية فلسطينية أن يوضحوا لشعبهم لماذا وضعوا أنفسهم في موقف ملتبس يكاد يقترب من موقف أطراف خارجية رافضة لحماس وحكومتها، أيا كانت أسباب هذا الرفض.

مسئولية حماس

على أن ما سبق ذكره بشأن موقف الفصائل الفلسطينية من الحكومة الجديدة لا يعفي حركة حماس من المسئولية عما آلت إليه الأوضاع رغم حرصها الشديد على تشكيل حكومة تضم كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، فالبرنامج الذي قدمته الحركة احتوى على بعض الثغرات التي أتاحت الفرصة للفصائل للتذرع بها، ومن ثم عدم المشاركة بالحكومة.

من بين هذه الثغرات تجنب حماس الإقرار صراحة بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ومطالبتها أولا بإعادة صياغة دور المنظمة وهيكلتها، وعدم إقرارها بوثيقة الاستقلال الصادرة عن دورة المجلس الوطني عام 1988، والتي نصت على أن حدود ما قبل الخامس من يوليو 1967 هي حدود دولة فلسطين، دون أن تربط ذلك بالاعتراف المباشر بإسرائيل، رغم أنها تتضمن من جانب آخر اعترافا غير مباشر بها استنادا إلى قرارات دولية تحدثت عن "دولة" إسرائيل، الأمر الذي ربما ينسجم مع أطروحات وتوجهات حركة حماس من حيث عدم الاعتراف المباشر بإسرائيل، وفي نفس الوقت ترى ضرورة تحرير التراب الوطني للأراضي المحتلة عام 1967، وهو ما أكدت حماس سابقا أنه يقع ضمن أولوياتها في السنوات المقبلة. وعليه ربما كان الأنسب لحماس أن تدفع بهذه الوثيقة كورقة تستفيد بها داخليا لجذب الفصائل لبرنامجها، ودوليا لأخذ زمام المبادرة والعودة لتدويل القضية الفلسطينية في مقابل ما تقوم به إسرائيل من إجراءات أحادية تحت حجة غياب "الشريك" الفلسطيني.

يضاف إلى ذلك مراوحة موقف حماس من الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير والسلطة بين ازدواجية الرفض والقبول، فبرنامجها الحكومي يتحدث في بنديه التاسع والعاشر عن تعامل الحكومة بـ"مسئولية عالية" مع الاتفاقيات الموقعة، وبـ"مسئولية وطنية" مع القرارات الدولية، الأمر الذي يحمل قدرا كبيرا من الغموض أولا ويفتح الباب أمام تعددية التأويلات ثانيا، خاصة أن حماس لم تحدد ولم تسمِّ هذه الاتفاقيات بعينها أو تصف ما تقصده بالقرارات الدولية، وهو ما يسمح للطرف الإسرائيلي بالدفع بعدم التزام الحكومة الجديدة ليس فقط بالاتفاقات التي وقعتها السلطة ولكن أيضا بالقرارات الدولية، ما يشكل في التحليل الأخير إحراجا لرئاسة السلطة ولكافة الفصائل الأخرى التي تتبنى موقفا إيجابيا من القرارات الدولية.

تبادل للأدوار أم أزمة سياسية؟

من المتوقع في ظل هذه التشكيلة الحكومية الفلسطينية أن تنشأ مجموعة من المستجدات التي يمكن أن تحدث انقلابا إداريا في هيكلية مؤسسة السلطة الفلسطينية لأن إسرائيل لن توفر التسهيلات المطلوبة للسماح لرئيس الوزراء والوزراء بعبور "الأراضي" انطلاقا من غزة حيث مقر حكومته إلى رام الله مقر السلطة الفلسطينية. فالغياب العملي –المتوقع- لغالبية وزراء حماس ولرئيس الحكومة عن الضفة بكل ما تمثله هذه الرقعة الجغرافية من ثقل ديموجرافي وجيوسياسي، سيضعف من ثقل حماس السياسي وتأثيراتها الناظمة لمجريات الحياة في الضفة، لصالح رئيس السلطة وحركة فتح التي ستهيمن على مجريات الأمور في الضفة تحديدا.

هذا الواقع الجديد لكيان "حمساوي" في غزة، مقابل كيان "فتحاوي" في الضفة سيخرج للعالم كنتيجة طبيعية للظروف المشكلة للواقع السياسي والإداري، الذي من شأنه أن يقدم الحل العملي لازدواجية السلطة ذات الرأسين الشرعيين. هنا نجد أنفسنا أمام أحد سيناريوهين: أولهما يحمل قدرا من التفاؤل، حيث تلتقي المصالح بين رئيس السلطة ورئيس الحكومة، ويتم الاتفاق على آليات للعمل وتقسيم للأدوار، قد تكون التركيبة الجديدة بوجود حكومة حماس في غزة مقابل سلطة فتح في الضفة إحداها، كجزء من عملية التعايش ما بين القطبين المتعارضين سياسيا كما هو الحال مع حالة "التساكن" في النظام السياسي الفرنسي، الذي عرف لمدة طويلة وجود رئيس دولة من حزب ورئيس حكومة من حزب آخر، وتعايشا فيما بينهما. وربما يمتد هذا النمط من التعايش حتى نهاية فترة السنوات الأربع التي تحق لحكومة حماس.

على أن نظام التعايش بين الحكومة والسلطة وإن كان يسهم في تقليل حدة بعض من الإشكاليات العالقة، ومنها الإبقاء على قنوات الاتصال مع العالم عبر السلطة في رام الله، واستقبال الزيارات الرسمية والتمثيل الدبلوماسي، وانتقال الأموال والمساعدات، فإن مخرجاته السياسية لا تقل خطورة، إذ من شأنه، إلى جانب عوامل أخرى، أن يكون عاملا للقضاء على مشروع إقامة الدولة على أراضي حدود 1967 على اعتبار أن الضفة والقطاع تمثلان وحدة جغرافية واحدة، وأن الانفصال إداريا وسياسيا بل معيشيا لكل من الضفة والقطاع على حدة، سيفرض انقساما عموديا داخل الشعب الواحد وبين أطراف الوطن الواحد.

أما السيناريو الآخر فهو التوجه نحو أزمة دستورية حكومية، قد تأتي مباشرة بعد اكتمال مراسم استلام الحكومة الجديدة لمهامها، أو تنتظر لبعض الوقت حتى تبرز المبررات القانونية لها، تفاديا لردود فعل شعبية على مثل هذا الإجراء غير المحبذ جماهيريا، ولكنه قد يكون استحقاقا ضروريا لفك الارتباط غير المجدي والمفروض قسرا على قطبي السلطة الفلسطينية.

اقرأ أيضا:


**باحث متخصص في الشئون الفلسطينية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع