بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


استقالات الليبراليين تكشف أزمة الحزب الحاكم بمصر

16/03/2006

محمد جمال عرفة**

أسامة الغزالي حرب

أثارت سلسلة الاستقالات التي شهدها هذا الأسبوع الحزب الوطني الحاكم في مصر عامة، و"لجنة السياسات" بالحزب خاصة، من جانب عدد من الليبراليين الجدد تساؤلات في الوسط السياسي المصري حول مغزى هذا الحدث، وهل هي مفيدة كناقوس يدق ليدفع قادة الحزب لتلافي الأخطاء التي نبه إليها المستقيلون، أم أنها بداية النهاية للحزب الحاكم شأنه في ذلك شأن بقية الأحزاب المصرية التي كشفت انتخابات البرلمان الأخيرة عن هشاشتها وضعفها؟.

فقد قدم د. أسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير دورية "السياسة الدولية"، عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني التي يرأسها جمال مبارك، استقالته من الحزب متهما قادته ومسئولي لجنة السياسات بأنها أصبحت "مَكْلَمة" و"سيارة بموتور شغال ولكن لا تسير"، وتتردد أنباء عن قرب تقديم الدكتورة هالة مصطفى، رئيسة تحرير فصلية "الديمقراطية"، استقالتها، وقد نفت د. هالة ذلك، وأعلنت احترامها لقرار من استقالوا. كما قدم أعضاء آخرون بالحزب استقالتهم وانتقدوا الحزب، مثل محمد علام عبد الحليم أمين مساعد الحزب الوطني، في الوقت الذي توقع فيه سياسيون مصريون أن يتقهقر وضع الحزب ويحصل على أقل من 15% في الانتخابات المقبلة، وأن يتحول لحزب هامشي في حالة تخلي الرئيس مبارك عن رئاسته له.

وعلى حين أرجع خبراء هذه الاستقالات لصراعات داخل الحزب ولجنته "السياسات"، بين رجال الأعمال الذين أصبحوا يحتكرون اتخاذ القرارات داخله، ومن ثم داخل السلطة، وبين هؤلاء الخبراء السياسيين "الليبراليين" الذين لم يعد لهم دور سوى التصريحات والدفاع عن الحزب ضد خصومه -اعتبر فريق آخر من المراقبين هذه الاستقالات مقدمة لتحرك حقيقي لهذا التيار الليبرالي الذي ليس له أي تأثير على الساحة المصرية، خصوصا بعدما ألمح بعض المستقيلين لنية تشكيل حزب جديد.

ويلاحظ في هذا الصدد أن هذا التحرك من جانب الليبراليين ربما يكون له مغزى آخر، خصوصا أنه جاء زمنيا في أعقاب نصيحة وزيرة الخارجية الأمريكية رايس في آخر لقاء مع فريق ضم سبعة من الليبراليين المصريين (بينهم ثلاثة من الذين استقالوا من الوطني، وهيئات رسمية أخرى) بتنظيم أنفسهم، والتنسيق فيما بينهم، وأن يخاطبوا الحكومة "بصوت منسق"، والتعهد بأن "تواصل أمريكا الضغط على الحكومة المصرية لتنفيذ برنامج الإصلاح السياسي الذي وعد به الرئيس مبارك"!.

ويرى خبراء سياسيون أن هذه الاستقالات، التي تزامنت مع هجوم نواب في الحزب الوطني داخل البرلمان يوم 13 مارس 2006 على موازنة الحكومة لحد وصف أحدهم -وهو النائب محمد عبد الفتاح- حكومة الحزب بالقصور الشديد و"عدم القدرة على إدارة الأزمات"، لها بُعْد آخر يرجع للصراعات الداخلية بين الحرس الجديد والقديم، والخسارة الكبيرة للحزب بعد فوزه بنسبة 33% فقط من مقاعد برلمان 2005، وضمه حوالي 190 نائبا مستقلا للحصول على نسبة ثلثي المقاعد أو 72% منها؛ وهو ما أضعف هيبة الحزب.

تهميش السياسة لصالح المال

ومع أن تقارير أشارت إلى أن عددا آخر من أعضاء لجنة السياسات سبق لهم التقدم باستقالتهم من اللجنة ومن الحزب، والنزول مستقلين في مواجهة أعضاء الحزب الوطني الحاكم قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مثل هشام مصطفى خليل نجل رئيس الوزراء الأسبق، والصحفي رفعت رشاد عضو مجلس نقابة الصحفيين، ومن قبلهم د. إبراهيم صالح الخبير الاقتصادي مستشار وزير التخطيط، فقد أدت استقالة الدكتور أسامة الغزالي حرب وحدها إلى فتح الملف الشائك حول "النفوذ" أو "اللوبي" أو "الشللية" داخل هذه اللجنة من قبل بعض أعضائها؛ إذ كشفت التصريحات العديدة التي أدلى بها د. الغزالي حرب -كما قال- تهميش الدور السياسي لغالبية أعضاء اللجنة، واقتصارها على عدد من رجال الأعمال المقربين من نجل الرئيس مبارك، وكذلك فشل اللجنة في إجراء أي إصلاحات حقيقية، وهو ما أكده الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتجية بالأهرام، الذي اتهم لجنة السياسات بالخضوع لروح "الشللية"، وأنها لم تقم بأي إصلاحات جادة، وهو ما يخالف ما قامت من أجله اللجنة، بيد أنه لم يقدم استقالته وانتقد استقالة الدكتور "حرب".

ورغم تقليل صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني، من تداعيات استقالة د.أسامة الغزالي حرب من عضوية الحزب، بإرجاعها إلى "اختلاف وجهات النظر حول سرعة الخطى وليس الأهداف"، فقد ألقت اتهامات أخرى للدكتورة هالة مصطفى، رئيسة تحرير فصلية الديمقراطية، للجنة السياسات والحزب الوطني الأضواء على وجود أزمة عميقة داخل الحزب، بعدما وجهت الدكتورة هالة انتقادات حادة إلى لجنة السياسات، وقالت: إنها تخضع لسيطرة "الشللية" من قبل عدد قليل من الأعضاء ذوي الصلات القوية بنجل الرئيس مبارك، وانتقدت بشدة "بطء" عملية الإصلاح السياسي في مصر.

وكانت د. هالة قد كتبت مقالا في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية انتقدت فيه ما أسمته سيطرة نظام الرئيس مبارك وحزبه على الساحة السياسية في مصر، وسيطرة الأجهزة الأمنية المختلفة على جميع مناحي الحياة حتى وظائف الحكومة، واختراقها للحياة السياسية ووسائل الإعلام المختلفة.

وشنت صحيفة "روز اليوسف"، التي يصفها بعض الإعلاميين بأنها المعبر عن لجنة السياسات إعلاميا، هجوما على د. هالة؛ وهو ما دعاها للشكوى لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة لمصر من "تشويه أجهزة الإعلام الحكومية لصورة الإصلاحيين والمثقفين الذين يطالبون بالإصلاح".

وتزامن هذا الهجوم من جانب قياديين سابقين وحاليين في لجنة السياسات مع تقديم قيادي في "الوطني" استقالة مسببة من الحزب، عبر فيها محمد علام عبد الحليم، أمين مساعد الحزب الوطني وأمين التنظيم بمحافظة سوهاج (جنوب)، عن احتجاجه على ما أسماه "الصراع الداخلي" في الحزب، وتصفية جميع عناصره الملتزمة، وكذلك "الأفعال التي من شأنها انتهاك جميع مبادئ الالتزام الحزبي".

وشن النائب السابق هجوما شديد اللهجة على كبار قيادات الحزب الوطني، من بينهم أحمد عز "أمين التنظيم"، الذي قال عنه: إنه يدير الحزب وكأنه شركة للحديد والصلب. وقال: إنه فوجئ بأن ما يدعو إليه الرئيس حسني مبارك ونجله من فكر جديد، لا يتعدى كونه تغييرا في الأشخاص لا السياسات.

وقال علام لصحيفة "المصري اليوم" 13 مارس 2006: "لو استمر الحزب الوطني في العمل بهذه الطريقة التي يدار بها فسوف ينهار في الانتخابات المقبلة، ولن يحصل على ١٥% من نسبة الأصوات في مدينة سوهاج (جنوب مصر) بعدما حصل على 33% في الانتخابات الأخيرة (قبل أن يضم النواب المستقلين المنشقين عنه إليه لضمان الأغلبية)؛ وذلك لأنه يقتل الانتماءات الحزبية وكوادره".

كذلك وجه نواب بالحزب الوطني بالبرلمان انتقادات حادة للحكومة في أثناء مناقشة الموازنة يوم 13-3-2006، وأعلنوا موافقتهم "مضطرين" على بيان الحكومة؛ لأنها اكتفت في بيانها بوضع "أحلام وردية وكلام على الورق" دون خطط للتنفيذ على أرض الواقع. وأعلن عبد الوهاب كريم، نائب الحزب الوطني عن دائرة المنيا بصعيد مصر، رفض برنامج حكومة الدكتور أحمد نظيف، واتهم الحكومة بالفشل في إدارة الأزمات؛ وهو ما أثار دهشة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان الذي أعاد سؤاله عن انتمائه الحزبي!.

كما اتهم نائب الحزب الوطني محمد عبد الفتاح، الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار بتبديد ثروة مصر بسبب قضية بيع شركة عمر أفندي العامة الضخمة بثمن بخس، وطالب وزير الداخلية حبيب العادلي بتشديد الحراسة على وزير الاستثمار بعدما قدمت بلاغات للنيابة تعترض على صفقة بيع عمر أفندي بسعر أقل من المناسب.

كذلك تنبأ الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل بأن يصبح الحزب الوطني "مثل حزب الشيخ الصباحي" -يقصد حزب (الأمة) الهامشي الذي ليس له أي مقاعد برلمانية- وقال خلال مشاركته في ورشة العمل التي نظمها مركز "حوار" لمناقشة مشروع جديد للأحزاب الأسبوع الماضي: إن فوز الحزب الوطني بنسبة ٣٣% في الانتخابات الأخيرة ترجع إلى "ارتباطه بجهاز الأمن وأصحاب المصالح في الدولة"، وشدد على أن "الوطني" سوف يكون مثل أي حزب عادي من الأحزاب الموجودة حاليا.

دلالات تحرك الليبراليين

وعلى حين اعتبر فريق من الخبراء السياسيين المصريين تحرك الليبراليين داخل الحزب الوطني -بالاستقالة أو توجيه انتقادات عنيفة لبطء ملف الإصلاحات داخل الحزب والدولة- بمثابة موقف إيجابي قد يكون مفيدا في حالة الحراك السياسي داخل الحزب والدولة، قال فريق آخر: إن هؤلاء فشلوا فشلا ذريعا في تنفيذ أجندتهم السياسية سواء داخل المؤسسات الرسمية للدولة أو في حشد الدعم لمثل هذه الثقافة الليبرالية في الشارع السياسي، وقللوا من أهمية التأثير السياسي لمن يطلق عليهم "الليبراليون الجدد".

إذ اعتبر جمال سلطان -كاتب إسلامي- الاستقالات التي حدثت في لجنة السياسات "مؤشرا إيجابيا" بالنسبة للحياة السياسية في مصر، وأكد -في مقال نشره بجريدة "المصريون" الإلكترونية- أنه بغض النظر عن أن لجنة السياسات تحولت إلى لجنة للطامحين والباحثين عن قطار السلطة السريع، فإن خروج أسامة الغزالي من هذه الدائرة "شيء إيجابي"؛ لأنه يمثل توجها ليبراليا حقيقيا وجادا.

ولكنه قال: إن "نقطة الضعف الوحيدة في هذا المشروع أن أصحابه لا يقاتلون من أجله، وليسوا مستعدين -فيما يبدو- لدفع ضريبة الدفاع عنه، وهذا ما جعلهم يتصورون إمكانية أن تولد الليبرالية في مصر من عباءة السلطة".

وبالمقابل يؤكد الدكتور ضياء رشوان، الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن ما يطلق عليهم "الليبراليون الجدد" فشلوا فشلا ذريعا في إحداث أي تطور سياسي في البلاد، مشيرا إلى أن هؤلاء ركبوا قطار الإصلاح في عربته الأخيرة، ورفضوا الدخول في معارك حقيقية حول قضية الإصلاح؛ وهو ما أفقدهم أي بعد شعبي.

وقلل الدكتور رشوان من أهمية تأثير الحزب الليبرالي الجديد الذي يسعى الدكتور أسامة الغزالي حرب إلى تأسيسه، خصوصا "أننا لم نعرف حتى الآن الطبيعة الأيديولوجية لهذا الحزب، كما أن الرموز التي قيل إنها ستشارك في إطلاق الحزب لم يسجل لها تحقيق أي نجاحات حزبية؛ بل العكس هو الصحيح"، كما طالب بضرورة أن يدفع الليبراليون الجدد ثمنا لسعيهم لنشر ثقافتهم في مصر عبر ممارسة ضغوط على النظام للإصلاح السياسي.

خلاصة الأمر أن سلسلة الاستقالات التي شهدها الحزب الوطني الحاكم لم تبرز فقط أزمة الصراعات في الحزب، وتحديدا داخل عقله المفكر (لجنة السياسات)، وسيطرة أصحاب رأس المال على سلطة القرار في الحزب والدولة، وإبعاد ذوي الفكر السياسي الإصلاحي الحقيقي، ولكنها أظهرت أيضا تهميش التيار الإصلاحي الحقيقي -كما تقول د. هالة مصطفى- والذي نتج عنه عدم القيام بأي تغيير حقيقي.

أما حصاد كل هذا فسوف يظهر إما باتجاه مزيد من انكماش وتهميش الحزب الوطني ودخوله في دوامة "الأحزاب الهامشية" لعدم قيامه بأي إصلاحات حقيقية وبقاء الوضع على ما هو عليه، أو استفادة الحزب من هذه الأخطاء والاتهامات في تطوير نفسه والقيام بإصلاحات حقيقية من عينة تلك التي طرحها عدد من الليبراليين ممن يرفضون الاستقالة حتى الآن، وينتظرون مؤتمر الحزب المقبل هذا العام للحكم على المستقبل.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع