بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"سعدات" ضحية المزاد الانتخابي الإسرائيلي

15/03/2006

إبراهيم غالي**

عملية "الكوماندوز" الإسرائيلية الإرهابية التي تمت أمس الثلاثاء 14 مارس 2006 بأمر من رئيس الوزراء بالوكالة وزعيم حزب كاديما "إيهود أولمرت"، وإن كانت تحتوي على رسالة ما للفلسطينيين، فإنها موجهة بالأساس توجيها مباشرا إلى الداخل الإسرائيلي؛ إذ يبدو أن استخدام الطائرات الحربية والصواريخ هو أبرز أدوات حزب كاديما الدعائية، وأن المشهد الفظ لإذلال الفلسطينيين والقتل والاعتقال هو أهم ملصقات هذه الحملة، وأن تأجيج العنف وإثبات القوة هدف راسخ لكل رئيس وزراء مقبل لإسرائيل مهما كانت الحجج التي يستند إليها لتبرير أفعاله.

كأن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "أحمد سعدات"، الذي اعتقلته أو بالأصح اختطفته إسرائيل جهارًا نهارًا من معتقله في سجن أريحا المركزي، كان يشعر وربما متأكد من أنه سيكون في يوم ما مختطفا من قبل الإسرائيليين. ففي حديثه منذ ما يقارب 4 أعوام إلى جريدة "الزمان"، وتحديدا في 12 يونيو 2002، أعرب سعدات عن مخاوفه من محاولة إسرائيلية للقيام بعملية عسكرية ضده في سجن أريحا قائلا: "أنا شخصيا لا أستبعد أن تقوم إسرائيل بمثل هذا العمل، ولا أستطيع الجزم إذا كان ذلك سيتم بتواطؤ أمريكي".

توقعات سعدات كانت في محلها، فقد تم ما كان يخشاه وبتواطؤ أمريكي بريطاني، بيد أنه لم يكن يعلم أنه وسجن أريحا بكامله سيكون مزادا لـ"أولمرت" في سياق المزايدات الانتخابية الإسرائيلية لعام 2006، ولم يكن يعلم أيضا أن ما لم يتم على يدي رئيس الوزراء السابق ومجرم الحرب "شارون" سيتم على يدي تلميذه وخلفه "أولمرت".

هذا السلوك الإسرائيلي ليس جديدا؛ فهو وسيلة للدعاية الانتخابية طالما استخدمها كل من ترأس وزارة إسرائيل قبيل الحملات الانتخابية منذ منتصف التسعينيات وحتى اليوم. بدأها شيمون بيريز -الرجل الثاني في كاديما الآن- بمذبحة قانا المعروفة عام 1996 لمواجهة خصمه في الانتخابات حينذاك "بنيامين نتنياهو"، لكنه فشل. وأوقع بها شارون عام 2001 رئيس الوزراء "إيهود باراك" بعد اقتحامه المسجد الأقصى في سبتمبر 2000، وكرر هذا المشهد الدعائي العنيف نفسه قبيل انتخابات يناير 2003، عندما صعد حملة الاعتقالات لقيادات انتفاضة الأقصى، واختلق أسبابا واهية لتصعيد العنف ضد الشعب الفلسطيني.

على الدرب نفسه يخطو "إيهود أولمرت" في حملته وحملة كاديما الانتخابية؛ فمنذ اليوم الأول لانطلاقها في 7 مارس 2006 بدأت إسرائيل في تضييق الخناق على كافة المعابر، وفرض حصار مشدد على أغلب التجمعات السكنية، ونشر آلياتها العسكرية في معظم بلدات الضفة الغربية. وفي الأسبوع الأخير فقط أسفرت الانتهاكات الإسرائيلية عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم 4 أطفال، وإصابة 18، بينهم 8 أطفال، فضلا عن اعتقال 38 آخرين.

رسائل أولمرت

على الصعيد الفلسطيني، لم يكن أولمرت بحاجة إلى توجيه رسالة ما لحركة حماس أو للرئيس أبو مازن، من خلال اقتحام سجن أريحا واختطاف سعدات. فرسالته الخطيرة للفلسطينيين قد وصلت مبكرا منذ إعلانه السير قدما في تسريع عمليات التهويد بالضفة الغربية، وفصل أجزاء كبيرة منها في غور الأردن، ونيته فرض وترسيم حدود إسرائيل عام 2010 من جانب واحد ما لم تعترف حماس بإسرائيل وتتخلى عن السلاح لتبدأ مفاوضات السلام.

ثمة شكوك إذن في أن تكون عملية أولمرت الإرهابية بسبب ما تردد عن إعلان حماس عزمها على الإفراج عن "سعدات" لدى تشكيلها الحكومة؛ فالحركة مرفوضة من كافة الأحزاب الإسرائيلية، من اليسار إلى اليمين، والكل يطالبها قبل أي شيء بالاعتراف بإسرائيل أولا.. والحديث يطول بعد ذلك، كما أن الرئيس أبو مازن أعلن يوم 7 مارس 2006 أيضا نيته الإفراج عن "سعدات" فور تسليم مدينة أريحا للسلطة الفلسطينية.

بيد أن الحديث الفلسطيني عن "سعدات" وإمكانية الإفراج عنه -دون وجود مسوغات أخرى لإسرائيل لاستعراض القوة- كانت فرصة للجيش الإسرائيلي ولأولمرت معا في أن يتوصلا إلى ما يشعلان به الأوضاع على الأرض، ويقدمان نموذجا لحماس لأسلوب التعامل مستقبلا، ويردان به على زعيم الليكود "نتنياهو"، ويسعيان لكسب أصوات من اليمين المتطرف التي أفادت آخر استطلاعات للرأي بإسرائيل بإمكانية ذهابها لليكود على حساب كاديما، إضافة إلى خلق واقعة جديدة يتم التفاوض بشأنها لأجل أن يحصل أولمرت على نقاط إضافية من واشنطن.

الرسالة الأولى إذن جمعت بين تحد واضح لإرادة فلسطينية مشتركة ترى ضرورة الإفراج عن سعدات، وهو الذي يمكث رهن الاعتقال رغم تبرئته من محكمة العدل العليا الفلسطينية في مارس 2002، كما أنه عضو بالمجلس التشريعي الفلسطيني الجديد، وبين مشهد ودَّ أولمرت أن يبعثه إلى الرأي العام الإسرائيلي في قدرته على إظهار القوة والبطش بل إنجازه ما لم يتمكن شارون بنفسه من تحقيقه وهو اعتقال "أحمد سعدات"، رغم أن سجن سعدات ورفاقه في سجن أريحا تحت حراسة أمريكية وبريطانية قد تم إثر اتفاق رباعي فلسطيني – إسرائيلي ـ أمريكي ـ بريطاني منذ عام 2002 عرف حينذاك بصفقة المقاطعة.

الأمر المثير هنا أن تواطؤ الولايات المتحدة وبريطانيا وسحبهما للمراقبين الأجانب الذين يشرفون على حراسة السجن قد خطط له جيدا، كما أقر وزير الدفاع الإسرائيلي "شاؤول موفاز" مساء أمس لصحيفة هآرتس، وهو الذي هدد في 20 فبراير 2006 "باتخاذ خطوات عنيفة ضد السلطة الفلسطينية في حال قيامها بإطلاق سراح أحمد سعدات ورفاقه، والذين تتهمهم تل أبيب بالضلوع في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي، بالإضافة إلى مسئول الإدارة المالية لقوات الأمن الفلسطينية العميد فؤاد الشوبكي، والمتهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة تهريب أسلحة للأراضي الفلسطينية على متن السفينة "كارين إيه".

المباركة الأمريكية تعطي دلالة واضحة على مساندة إدارة بوش لخطط أولمرت المقبلة بإكمال الفصل الأحادي مع الفلسطينيين، وتعمل على تعزيز حملته الانتخابية؛ وهو ما يجعل أولمرت في أعين الإسرائيليين صديقا لبوش كما كان شارون، ومن ثم لم يجد موفاز غضاضة في الإعلان الصريح عن التنسيق الإسرائيلي الأمريكي المشترك لتنفيذ عملية اقتحام سجن أريحا، وتلك كانت رسالة أخرى من أولمرت إلى الرأي العام الإسرائيلي.

الشعار المزمن: "الأمن أولا"

أحمد سعدات داخل سجن أريحا 

وإذا كان "الأمن" باقيا هو الشعار الأول لكافة الأحزاب والكتل الإسرائيلية المشاركة بالانتخابات كما كان في انتخابات 2003، فإن أولمرت وموفاز لا بد أن يظهرا من جانب آخر القدرة على اتخاذ أفعال متطرفة في عنفوانها تقول لكل الإسرائيليين، وخاصة لليكود، بأن كاديما لا يساوم على ما يراه "مصالح" إسرائيل الأمنية والقومية، سواء كانت حكومة السلطة الفلسطينية حمساوية أم فتحاوية أم مزيجا من الأطياف الفلسطينية.

وهنا تحديدا تتنوع أهداف أولمرت من عملية الكوماندوز التي قام بها الجيش الإسرائيلي باجتياح سجن أريحا، ومن أبرزها: أولا، أن الاجتياح هو رد على لاءات نتنياهو الثلاث التي أشهرها في وجه حركة حماس، وتهديده بعدم مشاركة حزبه في ائتلاف حكومي برئاسة أولمرت، ورفضه لخطته للانسحاب الأحادي من الضفة الغربية. وكأن أولمرت يقول للإسرائيليين إنه لن يكون أقل تطرفا من الليكود في تحقيق أمن إسرائيل، كما أنه يسعى إلى حصول الليكود على أقل عدد ممكن من المقاعد -أقل من 15 مقعدا- تجنبا لمضايقات أعضائه لخطط أولمرت لدى مناقشتها بالكنيست رقم 17.

الهدف الثاني يرتبط بالأول، فأولمرت يغازل اليمين المتطرف ويحاول ضم أصواته إلى كاديما بديلا عن انصرافها إلى الليكود. وليس أدل على ذلك من تأييد بعض مرشحي الليكود أنفسهم للعملية؛ فهم لا يمكنهم الاعتراض عليها، وأيضا كسب كاديما لحزب الجبهة اليهودية القومية المتطرف "حركة كهانا"، وبعض من أعضاء حركة "شاس" لصالحه، فضلا عن الاتحاد الوطني الذي تشكل عام 1999 من حركة سياسية أسسها رحبعام زئيفي نفسه عام 1988 هي "موليديت" أو الوطن وكتلتين يمينيتين متطرفتين هما "هيروت" و"تكوما"، وهي كتل يمينية تجد أفكارها عند "رحبعام زئيفي" الذي اغتالته الجبهة الشعبية في أكتوبر 2001 ردا على اغتيال قائدها "أبو علي مصطفى"؛ حيث كان زئيفي يدعو إلى تهجير عرب 1948 إلى البلدان العربية ويصف الفلسطينيين بالقمل وأحيانا بالسرطان في منحى عنصري بليغ.

اختطاف سعدات ورفاقه إذن رسالة من أولمرت إلى اليمين المتطرف بأنه لن يفرط في معاقبة قتلة "زئيفي"، وإلى كافة الإسرائيليين بأنه يستخدم "قبضة من حديد" ضد من أضر بأمن إسرائيل؛ فالجبهة الشعبية مسئولة عن تنفيذ نحو 184 عملية عسكرية نفذتها ما بين أعوام 2001 و2004 إضافة إلى عمليتين ضد مدنيين إسرائيليين، أسفرت إلى جانب عمليات الفصائل الأخرى عن وقوع 867 قتيلا إسرائيليا نصفهم من العسكريين ومستوطني الضفة وقطاع غزة، و5878 جريحا خلال هذه الأعوام.

أيضا تحت شعار أمن أولمرت "الشخصي" كان هذا الاجتياح أملا في إلهاء الصحف الإسرائيلية عن جرائم فساده التي ذاع صيتها مؤخرا، والتي بدأت منذ عام 1985 وحتى اليوم إلى درجة وصف صحيفة هاآرتس له في 26 فبراير 2006 بأنه "صديق الفاسدين ومخفف أحكامهم"، وإطلاقها عليه "رئيس حكومة لعدم استيفاء الأدلة" في إشارة إلى أنه كان دائما يخرج بريئا لعدم استيفاء الأدلة ضده.

الأسئلة الحائرة ومستقبل "سعدات"

الاستعراض العسكري الهمجي للقوة الإسرائيلية، والانتهاك الصريح المتكرر لأدنى الحقوق الفلسطينية بمباركة أمريكية، أثار بطبيعته الشعب الفلسطيني الذي خرج في مظاهرات عارمة، لكنه أيضا وضع القوى الفلسطينية جميعها أمام اختبار صعب وفي وقت مفصلي تختلف فيه حركتا حماس وفتح على برنامج الحكومة المقبلة وتشكيلتها، وأثار التساؤل عن الأمن الفلسطيني وأدائه وضرورة البحث عن إصلاح آخر للأجهزة الأمنية، وفتح الباب واسعا أمام انتهاء التهدئة وإمكانية عودة عمليات المقاومة الفلسطينية المسلحة، وكلها أمور تضر حماس أولا وأبو مازن ثانيا.

وتكمن المشكلة الفلسطينية في أن التصعيد الدبلوماسي لن يكفي هذه المرة وحده، ولن يوقف الجبهة الشعبية وآخرين على الانتقام، وهو ما بدا سريعا في إطلاق صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية وفي عمليات اختطاف لرعايا غربيين. وربما لا تبدو حماس في موقف يمكنها من الرد التي تراه مناسبا الآن؛ فهي باختصار وجدت نفسها في مشكلة إضافية تضاف لما تتحمله من أعباء جسيمة؛ إذ لا يمكنها التخاذل أمام الفلسطينيين، ولا يمكنها الرد على الإسرائيليين بأسلوب مماثل، ولا خيار أمام حماس والرئاسة الفلسطينية، وكلاهما في وضع جد حرج، سوى الحوار الهادف إلى حل هذه الأزمة الجديدة بروح من التعاون وباتفاق كافة الفصائل حول سبل المواجهة الممكنة.

مصير أحمد سعدات ورفاقه المعتقلين حاليا لدى إسرائيل لا يبقى فقط رهنا للموقف الفلسطيني، لكنه سيكون محورا لتدافع إسرائيلي وأمريكي جديد لنيل بعض التنازلات من الجانب الفلسطيني؛ فإسرائيل ستصر على الأقل حتى إجراء الانتخابات في 28 مارس 2006 على محاكمة سعدات أمام المحاكم الإسرائيلية، وستجد الولايات المتحدة نفسها وقد حشرت بين خانة تحقيق المصالح الإسرائيلية وبين ضغوط عليها من أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى تهدئة الأوضاع، وبين عمليات خطف تستهدف الرعايا الأمريكيين في الأراضي الفلسطينية. ويبقى انتظار نهاية الموسم الانتخابي الإسرائيلي وفض اشتباكه هو انتظار لمصير سعدات ورفاقه؛ أملا في أن يتوحد الفلسطينيون حول إستراتيجية مشتركة للخروج من أزماتهم.

اقرأ أيضًا:


** محرر صفحة "الشئون السياسية" بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع