بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شعب بوليفيا.. الحقوق تكتسب لا تمنح

12/03/2006

مارسيلا أوليفيرا وجورج فيانا*

قراءة: شيرين حامد فهمي**

جانب من إحدى التظاهرات البوليفية التي أسقطت الرئيس سانشيس دي لوسادا في أكتوبر 2003 

"الحقوق لا تعطى.. الحقوق تكتسب"، ذلك كان شعار أحد شعوب أمريكا اللاتينية التي كافحت من أجل حقها في نيل حياة كريمة. فمن حرب من أجل الحصول على المياه ومنع خصخصتها إلى مشاركة سياسية في أمور البلاد وتوزيع الثروات، كانت قصة كفاح شعب بوليفيا.

سطر سطور هذه القصة المتخصصان في الشئون الأمريكية اللاتينية "مارسيلا أوليفيرا" و"جورج فيانا"؛ وذلك في إطار مشاركتهما في حلقة نقاشية عقدها مركز كارنيجي تحت عنوان "كسب حرب المياه". وبطل هذه القصة، كما يقول المتخصصان، هو مؤسسة "التحالف للدفاع عن المياه والحياة" التي أحدثت نقطة تحول في 11 يناير 2000، بقولها: "الحقوق لا تُعطى، الحقوق تُكتسب، ولن يحارب أحد من أجلنا؛ فإما نحارب معا من أجل الحق، أو نتحمل معا المهانة من جانب الحكومة الظالمة".

قامت مؤسسة "التحالف" بثلاث خطوات: مقاومة عملية التعديل الهيكلي التي بدأت تنبش بأظافرها في الشعب البوليفي منذ عام 1985، ومدافعة الحكومة التي كانت متضافرة قلبا وقالبا مع تلك العملية، ثم حشد الشعب حول حقه في الحصول على المياه. وكانت النتيجة هي انتصار ذلك الشعب في "حرب المياه"، وإحداثه لتحول تدريجي في العلاقة بينه وبين النخبة.

التعديل الهيكلي ظلم للشعب

وقد بدأت عملية التعديل الهيكلي تدق أبواب بوليفيا في عام 1985، وبدأ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي -الثنائي المتلازم- بالترويج لسياسة الخصخصة، ومنها الترويج إلى خصخصة نظام المياه في "كوخابامبا"، ثالث أكبر مدينة في بوليفيا. وبالفعل تم ذلك في عام 1999، حينما سلمت الحكومة البوليفية شركة المياه البوليفية إلى شركة "أجواس ديل توراني"، التابعة لشركة "بيكتيل" عبر القومية.

ولم تكتف الحكومة البوليفية بالخصخصة -كما يشير المتخصصان- بل ذهبت إلى منح الشركات الخارجية حق السيطرة الكاملة على نظام المياه والبيئة التحتية، وإلى إصدار القانون الفيدرالي 2029 الذي تم بموجبه منع إعطاء الشعب البوليفي حقه في توزيع المياه بالمناطق الريفية. وكانت النتيجة هي تحول شركة "أجواس ديل توراني" إلى المالك الوحيد لنظام المياه؛ وهو ما أدى إلى فقدان الفلاحين البوليفيين لحقهم الطبيعي في الوصول إلى مصادر المياه، وهم الذين كانوا يعتمدون اعتمادا أساسيا على خدمات المياه في فلاحتهم.

ومما زاد الطين بلة، ارتفاع سعر المياه بصورة غير متوقعة؛ وهو ما حمل الشعب البوليفي فوق طاقته؛ فقد ارتفعت أسعار المياه إلى ثلاثة أضعاف، وذلك قبل الشروع في أي استثمارات تحتية لتوسيع وتحسين خدمات المياه، كما "تعهدت" شركة "أجواس دي توراني".

لقد تضرر الفقير والغني على سواء؛ فالفلاح الفقير الذي يتقاضى 60 دولارا شهريا أصبح يدفع 20 دولارا شهريا للحصول على المياه؛ أي ثلث راتبه الشهري. والعائلات الغنية التي تمتلك أنظمة الري الخاصة بها أصبحت تدفع رسوما إلى الشركة من أجل استخدام المياه، وكانت النتيجة أن تقاضت الشركة الأجنبية 16% كأرباح سنوية، على الرغم من عدم وصول المياه إلى معظم البوليفيين الذين لم يقدروا على دفع الثمن.

نشوء "التحالف" وتدافعه مع الحكومة

وفي قلب كل ذلك، انعدمت مصداقية السياسيين ورجال الأعمال ومؤسسات الدولة، كما يشير المتخصصان؛ فبدلا من هبوبهم جميعا لرفع الظلم عن ذلك الشعب، مكثوا في أماكنهم، ربما لكونهم لم يتأثروا تأثيرا سلبيا مما حدث؛ وهو الأمر الذي دعا إلى نشوء مؤسسة "التحالف للدفاع عن المياه والحياة" لتحارب ذلك الجور المستفحل القائم على حرمان المواطن من حقه في المياه أو الحياة، ومن ثم ضم هذا "التحالف" كلَّ متضرر من عملية التعديل الهيكلي، سواء في الريف أو المدينة.

وبدأ التدافع الحقيقي بين "التحالف" والحكومة البوليفية؛ فمن جانب "التحالف" جاءت المظاهرات والإضرابات، ومن جانب الحكومة جاء القمع والعنف على يد الأمن المركزي. لكن أمام تزايد عدد المظاهرات اضطرت الحكومة إلى توقيع اتفاقية تتعهد فيها بمراجعة القانون والعقد، ولكن دون تخفيض سعر المياه، فكان رد فعل الشعب الامتناع عن دفع فواتير المياه لمدة شهرين، وكان رد فعل الحكومة عدم تنفيذ الاتفاقية.

انفجر "التحالف" غضبا؛ وهو ما دعاه إلى الانقضاض السلمي على مبنى الرئاسة كرمز للوحدة الشعبية ذات المطالب الشرعية، ودخل "التحالف" مرة ثانية في مواجهات دموية مع الأمن المركزي التي أعقبتها اتفاقية جديدة في عام 1999 تقضي بتجميد أسعار المياه، وتكوين لجان من مسئولي الحكومة والمهنيين والفلاحين واتحادات العمال لمراجعة القانون والعقد.

وحينما لم تسفر تلك اللجان عن شيء إيجابي وملموس، اندلعت مظاهرات أخرى في فبراير 2000، مُجبرة الحكومة على الدخول في مفاوضات مباشرة مع "التحالف" حول عقد المياه مع شركة "بيكتيل". وقد سأل "التحالف" الشعب البوليفي عن مطالبه من الحكومة، وحثه على المشاركة في تحديد سياسة المياه التي تخص بلاده، فشارك حوالي 60 ألفا، صوَّت معظمهم على ضرورة إنهاء العقد مع "بيكتيل"، وعلى تغيير القانون القومي البوليفي للمياه بهدف ضمان الهيمنة المحلية على أنظمة الري، وعلى إعطاء شرعية للمطالب الشعبية، وعلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الكفاح، وأخيرا على إحلال الشركة الأجنبية "بيكتيل" بأناس وجماعات من الشعب البوليفي.

وحينما رفضت "بيكتيل" الانصراف، اندلعت المظاهرات مرة أخرى، لدرجة أنه تم إغلاق مدينة "كوخابامبا". ولم تجد الحكومة بدا من الالتقاء بقادة "التحالف" وممثلي المتظاهرين، إلا أنهم لم يكونوا يعلمون بأنه سيكون فخا للإمساك بهم، والزج بهم في السجون. ولم يسكت الشعب البوليفي، كعادته دائما، فانطلق إلى الشوارع على الرغم من إصدار قانون الطوارئ، وبلغ عدد المتظاهرين حوالي 80 ألفا، أي 13% من الشعب البوليفي، كلهم طالبوا بإزاحة الرئيس البوليفي وشركة "بيكتيل"، كما طالبوا بتدشين مجلس شعبي. حينئذ فقط -وبعد ذلك المشوار الطويل من المظاهرات والتضحيات- أدركت الحكومة والشركة استحالة بقائهما.

ويسجل المتخصصان "أوليفيرا" و"فيانا" ملاحظتهما حول ذلك الانتصار، قائلين: "إنه أول انتصار شعبي بعد 18 عاما من سيادة الليبرالية الجديدة، إنه تغيير للتاريخ، وتحول تدريجي للعلاقة بين النخبة الحكومية والعمال. لقد فتح هذا الانتصار الطريق لبناء الديمقراطية البوليفية؛ حيث يخدم النواب الشعب وليس العكس".

"سيمابا" الشركة البديل

أخلف هذا الانتصار شركة "سيمابا" المحلية لإدارة نقل المياه، والتي تألفت من ممثلي "التحالف" وقادة الجماعات المحلية. لقد أفسح "التحالف" و"سيمابا" الطريق لإيجاد بديل عملي عن خصخصة نظام المياه. إن هذا الجهد الجماعي، كما يشير "أوليفيرا" و"فيانا"، أنقذ بوليفيا من مستنقع الديون وعدم الفعالية. والأهم من ذلك، إن "حرب المياه" أعطت الشعب البوليفي الفرصة للمشاركة في حكم البلاد وتوزيع ثرواتها، بعد عقدين من انتفاء هذه الفرصة بسبب شيوع النظام الليبرالي الجديد، كما يؤكد "أوليفيرا" و"فيانا".

هذا العرض السريع لإحدى تجارب الشعب البوليفي إن كان يدل على شيء فهو يجيب على: لماذا اختار البوليفيون رئيسهم الجديد "موراليس" غير المحبذ للسياسات الليبرالية في أواخر عام 2005، وهم الذين أسقطوا في أكتوبر عام 2003 الرئيس سانشيس دي لوسادا ذا التوجهات الليبرالية بسبب اعتراضهم على تصدير الغاز عبر تشيلي، ولأنه يضر بقطاع عمالي كبير بالبلاد؟

الدلالة الثانية هي أن الكفاح الشعبي طريق تحقيق الآمال والحفاظ على الحقوق، لا باستخدام العنف، ولكن بالتعبئة الشعبية الضخمة التي لا بد أن تقدم تضحيات. أخيرا، فإن ثمة شعوبا تضع نفسها داخل حركة التاريخ، وشعوبا أخرى يضع التاريخ حركتها، فهل حان الوقت لشعوبنا العربية أن تشارك في رسم مسار تاريخها أم ترهن إرادتها لغيرها أيا كان؟!.

اقرأ أيضًا:


* باحثان متخصصان في شئون أمريكا اللاتينية.

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع