بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الهند والمسألة النووية.. لا تنازلات

عبد الحافظ الصاوي**

11/03/2006

الهند والولايات المتحدة.. تعاون الأنداد

المصلحة ولعبة التوازنات هما أهم سمات الصفقة التي أبرمت من خلال اتفاقية التعاون النووي بين الهند وأمريكا في يوليو 2005، وشهدت في مطلع مارس 2006 الاتفاق شبه النهائي عليها بين الطرفين؛ حيث أعلن خلال زيارة الرئيس الأمريكي "بوش" للهند في مطلع مارس 2006 عن الانتهاء من التفاوض حول نقاط الخلاف بشأن هذه الاتفاقية، وتبقى موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتسمح هذه الاتفاقية بتقديم أمريكا تكنولوجيا نووية للهند لاستخدامها في الأغراض السلمية، وتحديدا في مجال توليد الطاقة. وتثير هذه الاتفاقية منذ الإعلان عنها في يوليو 2005 مجموعة من التساؤلات حول مصلحة الهند في هذه الاتفاقية، ومدى تأثير وجودها على التوازنات بين القوى في تلك المنطقة الساخنة منذ منتصف القرن الماضي.

هناك ملمح رئيسي في أداء الهند تجاه قضية التسلح النووي منذ شروعها في بناء قدراتها النووية بعد حصولها على الاستقلال في عام 1947، ويتمثل هذا الملمح بأن امتلاك الهند للأسلحة النووية مسألة تتعلق بالأمن القومي الهندي، يتفق عليها كل ألوان الطيف السياسي في الهند؛ لذا لم تفرط الهند في منشآتها النووية العسكرية وجعلتها خارج نطاق الاتفاقية الأمريكية، فضلا عن تفردها دون تدخل من قبل الولايات المتحدة بتحديد أي من المفاعلات النووية الهندية يخضع للتصنيف المدني وأيها يعتبر عسكريا.

لعل ظاهرة الذاتية الهندية أهم ما يميز أداء السياسة الهندية في تعاملها مع الخارج قديما وحديثا، وحتى تجربتها الاقتصادية وانفتاحها على ما سمي "اقتصاديات العولمة" فللهند أداء متميز؛ حيث عظمت من إيجابيات الاندماج في الاقتصاد العالمي، ورفعت كثيرا من معدلات التنمية البشرية لديها مستفيدة من برامجها التعليمية؛ حيث تحصل الهند على نحو 12 مليارا صادرات في مجال صناعة البرمجيات التي تستهدف بشكل أساسي خطط التنمية الهندية، ولا أدل على ذلك من إنتاج جهاز الكمبيوتر "لاب توب" بتكنولوجيا هندية خالصة للمساهمة في محو الأمية، فضلا عن تجربة الهند المتميزة في الصناعات الصغيرة والتي تمثل نوعا متفردا من الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص؛ وهو ما ساعد على انخفاض معدلات الفقر بالهند إلى نحو النصف عما كانت عليه في عام 1990.

مصالح الهند من الاتفاقية

الرئيس الأمريكي بوش ومانموهان سينغ رئيس وزراء الهند في أثناء لقائهما في نيودلهي 2 مارس 2006

بلا شك أن الهند قد حققت مجموعة من المصالح من خلال قبولها لهذه الاتفاقية. ولا يعني ذلك أن الجانب الأمريكي خرج من هذه الاتفاقية خالي الوفاض، ولكن له مصالح معتبرة على صعيد هذا الإقليم، في مقدمتها تنغيص حالة التفرد التي تزداد يوما بعد يوم لصالح الصين، وأيضا كسب قوة لها اعتبارها في الإقليم -وهي الهند- في حرب أمريكا المعلنة ضد البرنامج النووي الإيراني، وأيضا تنشيط الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال بعد أن شهدت نوعا من الركود في المرحلة الماضية.

وتبقى نقطة هامة لا بد من إيضاحها فيما يخص علاقة الهند وأمريكا، وهي أن كلا من الطرفين يعلم بحقيقة مصالح الآخر، وقد اتضح ذلك من خلال نشر مذكرات وزير الخارجية الأسبق "هنري كيسنجر" والتي أوضحت أن مواقف أمريكا في العلن كانت بخلاف ما كان يتم تدبيره سرا ضد الهند، خاصة ما كانت توصف به رئيسة الوزراء الهندية الشهيرة "أنديرا غاندي" (كانت بعض الدوائر السياسية الأمريكية تصف رئيسة الوزراء الهندية بالعاهرة، وهذا ليس لشيء إلا لأنها تمسكت بحقوق بلدها في امتلاك السلاح النووي وعدم خضوعها للابتزاز الأمريكي)؛ حيث كانت داعمة للبرنامج النووي الهندي. وقد واصل سياستها ابنها راجيف الذي تولى زمام الأمور في الهند في مطلع التسعينيات.

وعلى جانب المصالح الهندية من الاتفاقية، يمكن رصد الآتي:

  •  أولها بل في مقدمتها اكتسابها لشرعية برنامجها النووي من دون أن توقع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، كما أنها أيضا رسخت السلوك المتبع تجاهها من قبل الغرب وهو غض الطرف عن برنامجها النووي بمكوناته العسكرية والمدنية، وذلك في إطار تحقيق التوازن مع جارتها الصين، الخصم العنيد للغرب وصاحبة الانتصار على الهند في مطلع الستينيات، والحائزة على إقليم التبت الهندي منذ ذلك التاريخ. ومن جانب آخر أعطت هذه الاتفاقية تصريحا لحصول الهند على توقيع اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى بعد أن وقعت مع أمريكا هذه الاتفاقية. وبالتالي سوف ينفض عنها هذا الحظر للحصول على تكنولوجيا الغرب المتقدمة في هذا المجال. وبالفعل وقّعت الهند مع فرنسا اتفاقية للتعاون النووي في فبراير 2006، والتي بدأ الطرفان التفاوض بشأنها في عام 2003، وإن كانت فرنسا اشترطت أن يكون هذا التعاون في ضوء التزامها النووي الدولي.

  •  ومن خلال الاطلاع على الشروط المعلنة للاتفاقية، نجد أن الهند سعت لتحقيق ذاتيتها وعدم خضوعها للابتزاز الأمريكي، فعلقت شرط خضوع مفاعلاتها المدنية لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيام أمريكا بالوفاء بالتزاماتها في الاتفاقية بتقديم التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية حسبما اتفق عليه، وأن إخلال أمريكا بهذا الشرط يعطي بالنسبة للهند الحق في رفض تفتيش الوكالة الدولية.

  •  الاحتفاظ الكامل للهند بالسيطرة على برنامجها العسكري والذي سيضم نحو 7 مفاعلات، وأن المفاعلات المشتركة من حيث الاستخدام (عسكري – مدني) سوف يتم إخضاعها لإشراف وكالة الطاقة الذرية على مراحل تنتهي في عام 2014؛ وهو ما يعطي الفرصة للجانب الهندي لاختبار مدى الالتزام الأمريكي خلال هذه الفترة.

  •  وبلا شك فإن حصولها على مصدر رخيص للطاقة أمر مهم وحيوي في ظل تقدمها الاقتصادي؛ فالهند تعد ثاني أقوى اقتصاد آسيوي بعد الصين، وتشترك معها في كونهما أكبر مستهلك ومستورد للمواد الخام على مستوى العالم. فنفوذ الهند في أسواق المواد الأولية يزداد تدريجيا مع تحقيقها لمعدل نمو نسبته 7% سنويا، ومع حاجاتها التي تشهد ارتفاعا مستمرا، بدأت الأسواق تشعر بحاجات الهند الكبيرة جدا؛ وهو ما ساهم في ارتفاع كبير في الطلب الآسيوي على المواد الأولية في السنتين الأخيرتين. ويلاحظ أن الهند تحصل على نحو 4% من حاجاتها من الطاقة عن طريق مفاعلاتها النووية، وتستهدف هذه الاتفاقية أن تحقق الهند نحو 25% من احتياجاتها من الطاقة في عام 2050 من خلال المفاعلات النووية بفضل الحصول على التكنولوجيا الأمريكية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها أمريكا ودول غربية مساعدة من هذا النوع للهند؛ بل اعتمد البرنامج النووي الهندي بشكل أساسي منذ بدء نشاطه على كل من فرنسا وبعض الدول الأوربية الأخرى وأمريكا، ولكن هذا التعاون توقف منذ 30 سنة عندما أعلنت الهند عن أول تفجيراتها النووية في عام 1974. وتشير بعض التقارير إلى أن الهند تمكنت في الفترة ما بعد عام 1995 من الحصول على أنظمة أمان نووي من أمريكا، وكذلك أجهزة كمبيوتر متقدمة في هذا الخصوص، وتقنيات الربوت للمعاهد النووية الهندية؛ حيث يتم إنتاج المواد النووية الانشطارية، هذا فضلا عن تدريب نحو 814 كادرا من كوادرها العلمية في المعاهد الأمريكية. وبحصول الهند على مصادر للطاقة تمكنها من مواصلة تقدمها الاقتصادي سوف يزيد من قدرتها التنافسية في السوق العالمية، وخاصة أنها في سباق مع جارتها الصين في هذا المضمار أيضا.

موقف الأحزاب الهندية من الاتفاقية

ثمة نقطة مهمة لا بد من الحديث عنها، وهي أن مسألة امتلاك الهند لبرنامج نووي قوي محل إجماع الأحزاب السياسية خاصة الحزبين الرئيسين، وهما حزب "المؤتمر" وحزب "بهاراتيا جاناتا"، ولكن تبقى نقطة الخلاف بين القوى السياسية من الاتفاقية التي تم توقيعها مع الولايات المتحدة متمثلة في الحد من المطامع الأمريكية في المنطقة. فلا ننسى أن حزب "المؤتمر" الذي يقود الهند الآن في ظل ائتلاف حكومي مع أحزاب يسارية وإسلامية صغيرة، والذي سعى لتوقيع الاتفاقية مع أمريكا هو الحزب الذي تمت في ظل رئاسته للحكومة في عام 1974 أول تفجيرات نووية والتي أغضبت أمريكا والغرب في ذلك الحين وعرضتها لفرض بعض العقوبات، لكن الهند استطاعت التغلب عليها من خلال علاقاتها المتعددة وأيضا مواردها الذاتية، فضلا عن إثبات ذاتها وتحقيقها للندية مع جارتها الصين، وأيضا باكستان التي يدب بينهما خلاف قائم منذ عام 1947. بينما قام حزب "بهاراتيا جاناتا" بإجراء التفجيرات التي تمت عام 1998، وهو الحزب الذي جعل برنامج التسلح النووي جزءا من برنامجه الانتخابي؛ وهو ما أكسبه زخما شعبيا مكنه من اكتساح الانتخابات مطلع عام 1998.

ويحظى البرنامج النووي الهندي بدعم شعبي، وقد وفرت الهند منذ عزمها المضي في هذا الطريق الكوادر البشرية اللازمة والقاعدة العملية والتكنولوجية ومعامل ومراكز الأبحاث والمفاعلات اللازمة، وذلك كله رغم الضغوط الخارجية والصعوبات الاقتصادية، خاصة منذ منتصف السبعينيات. وعادة ما تعلن الهند عن أن عقيدتها العسكرية بشأن السلاح النووي هي سياسة الردع وليس الاعتداء على الآخرين، وأنها على استعداد تام لتوقيع اتفاقيات مع أي طرف بألا تكون هي البادئة باستخدام السلاح النووي. وقد وقّعت بالفعل هذا الاتفاق مع الصين بعد استخدام السلاح النووي في قضايا الصراع، على الرغم من نتائج حرب 1962 بينهما والتي انتهت بهزيمة الهند.

فالأحزاب اليسارية والإسلامية ترى أن الاتفاقية تخلق نوعا من التحالف الإستراتيجي الهندي الأمريكي، وهو ما يعمق من سعي أمريكا لتحقيق مطامعها في المنطقة. وقد اعترضت أحزاب اليسار الهندي على الاتفاقية عبر مناقشتها في البرلمان، ويرى اليسار الهندي أن أولى سلبيات هذا التحالف تمثلت في موافقة الهند على إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن، وقد أثر ذلك بشكل مباشر على العلاقات مع إيران والتي أعلنت من جانبها أنها قد تلغي تعاقدها لتوريد الغاز للهند دون الرجوع للهند في هذا الشأن. كما أن اليمين المتمثل في حزب "بهاراتيا جاناتا" يرى أن الاتفاقية عبارة عن محاولة أمريكية للحد من الترسانة الهندية وتعريض سياستها للخطر.

وإن كان لا بد من ختام فإنه تجب الإشارة إلى الفارق بين أداء الهند التي أدارت ملف سلاحها النووي لصالح مشروعها القومي والتنموي، وبين أداء دول أخرى اتسم للأسف بالخضوع التام للشروط الأمريكية والغربية، وأدى إلى وأد هذه المشروعات وخروجها من دائرة الأداء العسكري أو السلمي على الرغم من حاجتها الماسة إليه.

اقرأ أيضا:


** باحث متخصص في الشئون الآسيوية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع