بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ديمقراطية بمشاركة الجميع.. المكسيك نموذجا 

05/03/2006

جوليا بريستون وسامويل ديلون*

قراءة: شيرين حامد فهمي**

غلاف كتاب انفتاح المكسيك خلق ديمقراطية

كان يوم 2 يوليو 2000 إيذانا بهزيمة تاريخية لواحد من أكثر الأحزاب استبدادا في العالم. ذلك عندما أطاح الشعب المكسيكي بأطول نظام أحادي في العالم "الحزب الثوري المؤسسي" الذي ظل جاثما على أنفاس المكسيكيين 71 عاما.

ولأخذ العبرة للشعوب التي تعاني الاستبداد لا بد من بحث كيف سطر المكسيكيون هذا التحول: من نظام أحادي مستبد إلى نظام ديمقراطي تعددي؟ الإجابة لدى الكاتبين "جوليا بريستون" و"صامويل ديلون" في كتابهما (انفتاح المكسيك: خلق ديمقراطية). وبحكم رئاستهما لمكتب "مكسيكو سيتي" الإعلامي (1995 ـ 2000) وحصولهما على جائزة أجود التقارير الصحفية بـ"نيويورك تايمز" الأمريكية، كان تأليفهما لذلك الكتاب منطقيا ومتوقعا.

خلال مناقشة هذا الكتاب بمركز "كارنيجي" ألقى المؤلفان الضوء على الطبيعة الفريدة للتجربة الديمقراطية المكسيكية، وما اتسمت به من هدوء وبطء واضحين. فمن أكثر مما أكد عليه المؤلفان تفرد التجربة المكسيكية وذاتيتها، ودور "الجميع" في تلك التجربة، وهو ما مثل الدعامة الأساسية لنجاحها. فمشاركة "الجميع" في بناء ذلك الصرح الديمقراطي كان السبب الحقيقي وراء النجاح، كما يرى المؤلفان.

الديمقراطية "الهادئة" منذ 1968

أبدى المؤلفان قناعتهما بأن العملية الديمقراطية المكسيكية لم تظهر فجأة – كما حدث في العراق بعد الغزو الأمريكي - بل كانت نتاجا لمشوار طويل من الكفاح والجهد، فقد بدأت حركة الاحتجاج ضد الحزب الحاكم منذ عام 1968، حينما لاحظ جيل بأكمله من الطلبة والطالبات حجم الفساد المستشري في الحزب. وفي أعقاب زلزال 1985، الذي ضرب أراضي المكسيك، تحولت وتطورت تلك الملاحظة الطلابية إلى هبة شعبية غير منظمة ضد الحزب الحاكم الذي لم يكلف نفسه فعل أي شيء إيجابي تجاه ما أحدثه الزلزال من كوارث مادية ومعنوية.

ويمكن القول، كما يشير المؤلفان، إن زلزال 1985 قد ساهم مباشرة في تحريك الشعب المكسيكي، وفي إيجاد المجتمع المدني المكسيكي صاحب المبادرات السياسية. فقد ذهب المتضررون – الذين دفنت أسرهم وبيوتهم تحت أنقاض الزلزال – إلى قصر الرئاسة محتجين ومتظاهرين ومتبرمين ضد موقف الحكومة السلبي، مطالبين بتوفير مساكن جديدة لهم، ليكون ذلك الموقف بمثابة الشرارة التي أعقبتها تحركات إيجابية أخرى من جانب الشعب المكسيكي، وأقربها ما حدث في عام 1986، حينما طالبت حركة الاحتجاج بما هو أكثر من توفير المساكن، حيث طالبت بإصلاح النظام الانتخابي المكسيكي الذي استفحلت فيه عمليات التزوير والتدليس.

وعلى المدى الطويل السلمي البطيء – منذ عام 1968 حتى عام 2000 – كانت "الثورة" الديمقراطية المكسيكية تعيد تشكيل المجتمع المكسيكي بطريقة تدريجية، مؤسسة وراء مؤسسة. وتضمنت إعادة التشكيل صنوفا عدة من الإصلاحات غير المعتادة، ومنها:

  • تحويل إدارة الانتخابات من الحزب الحاكم إلى هيئة مستقلة.

  • تدشين عدد من الأحزاب السياسية الجديدة التي تعارض الحزب الحاكم.

  • تدشين مجلس تشريعي حقيقي، يكون بديلا عن "الكونجرس المسرحي" الهزلي.

  • وضع قيود على سلطة الرئاسة التنفيذية.

مشاركة الجميع

كانت الخلطة السحرية لنجاح التجربة المكسيكية هي مشاركة المجتمع كله بجميع فئاته وطوائفه وتياراته وطبقاته في إصلاح البلاد حيث وجدت مجموعة من المبادرات للأفراد والجماعات، مع تزايد وعي المكسيكيين بضرورة إزاحة هذا الحزب الديكتاتوري. المواطنون قاموا بمحاربة التزوير، مراقبو حقوق الإنسان قاموا برصد بطش قوات الأمن، بيوت الجوار قامت بمعاقبة العصابات المجرمة وعمليات العنف الفاسد، الصحفيون قاموا بتسخير أقلامهم لمحاربة الاستبداد، حتى الرئيس اضطر في النهاية بالرضوخ لمطالب الإصلاح. فالرئيس "إرنيستو زيديللو"، الذي حكم البلاد قبيل سقوط الحزب الحاكم، لم يجد بدا من التسليم، ومن ثم الموافقة على إدخال الإصلاحات الانتخابية المطلوبة التي مكنت المعارضة من الفوز بجدارة في يوليو 2000.

لم تكن حركة الديمقراطية واحدة، وإنما كانت مجموعة من المبادرات التي قام بها اليساريون واليمينيون على قدم المساواة، والتي ساهم فيها الفلاحون والعمال جنبا إلى جنب مع النخب. فها هي مظاهرات الفلاحين والعمال الهنود تدك أرجاء "تشيباس" (جنوب المكسيك) في عام 1994، وها هي النخب تشارك في عملية الدمقرطة، مطالبة بنظام مفتوح ومنفتح على العالم. باختصار، لم تجد الأيديولوجيات المختلفة متنفسا أو سبيلا أو فرصة لإفشال المسيرة نحو التحول الديمقراطي المكسيكي.

ولا يجوز إغفال دور طرفين مهمين في تلك الحركة: الكنيسة الكاثوليكية والهنود المكسيكيين. فأما دور الكنيسة، فكان منحصرا في تظاهر الرهبان والأساقفة مع الشعب المكسيكي ضد عمليات التزوير التي طالما شهدتها الانتخابات، رغم أن هذا الدور كثيرا ما كان يقيد من قبل وزارة الداخلية التي كانت تمنع رجال الدين من التدخل في السياسة، وهو ما حدث مثلا في عام 1986، حينما صدر أمر من وزير الداخلية المكسيكي بعدم التحام الرهبان والقساوسة مع الشعب في تظاهره ضد تزوير الانتخابات.

وأما دور الهنود المكسيكيين، فمثلته حركة "الزابتيستا" التي انتشرت في أرجاء "تشيباس" عام 1994، حيث قام الهنود هناك – وهم الهنود المايويون في جنوب المكسيك خلافا للهنود اليقويين في الشمال – بتجربة ديمقراطية مثالية، كما يصفها مؤلفا الكتاب. وهي تجربة، حاول من خلالها أولئك الهنود إقامة حكم ذاتي ذي مجتمع مغلق، لا يعيش فيه غيرهم. وتم تصنيف هنود المكسيك إما مع أو ضد الحركة، مما شكل تحديا صارما للحكومة التي لم تطق استمرار ذلك الوضع، فسارعت بإجهاض الحكم الذاتي "الزابتيستي". ولقيت الحركة حظها العسر مرة أخرى، حينما طالبت حكومة المعارضة في عام 2001 بإصلاح دستوري، فكان مصيره التجاهل.

ديمقراطية غير أمريكية

لم يكن هناك تدخل أو غزو أمريكي، سابقا للديمقراطية المكسيكية. لم تنطلق الديمقراطية المكسيكية من فوهة البندقية الأمريكية، كما حدث في العراق. ومن ثم، يبرر "بريستون" و"ديلون" رفض المكسيكيين لـ "حرب الديمقراطية" في العراق، وهو الرفض الذي مثله الرئيس المكسيكي "فيسينت فوكس" الذي صوت له المكسيكيون في 2 يوليو 2000. وقد تمثل هذه النقطة بالذات خلافا أساسيا بين الولايات المتحدة والمكسيك، إذ لا تعترف الأولى بأن الثانية قد خاضت شوطا طويلا في سبيل تحقيق الديمقراطية من داخل رحمها، وليس من داخل الرحم الأمريكي.

ويفخر المؤلفان بنزاهة التصويت المكسيكي الذي اتسم بالسلم في ذلك اليوم التاريخي، فكانت الانتخابات حدثا تاريخيا في بلد مثل المكسيك. بل يعقد المؤلفان مقارنة مع الانتخابات الأمريكية الرئاسية في ذات العام التي شهدت تزويرا معروفا بولاية "فلوريدا". ويقول الكاتبان: إن انتخابات 2000 في الولايات المتحدة والمكسيك لا تكشف فقط عن مثلين متضاربين، بل تكشف أيضا عن استبدال الأدوار المتعارف عليها.

تحديات أمام الديمقراطية المكسيكية

الكاتبان جوليا بريستون وصامويل ديلون

وعلى الرغم مما يبدو عليه التحول الديمقراطي المكسيكي من إيجابيات، فإن المؤلفين لا يخفيان توجسهما وتخوفهما من التحديات التي ما زالت قائمة، والتي بإمكانها إحباط وإجهاض ذلك التحول، بل إعادته إلى سيرته الأولى. وأول تلك التحديات، ما أظهرته كاميرات الفيديو من فساد بعض السياسيين الذين كانوا قد انخرطوا في الكفاح الديمقراطي الطويل. ويعلق أحد المؤلفين على ذلك قائلا: "إن الديمقراطية لم تقض نهائيا على الأنانية البشرية". وثاني تلك التحديات يتمثل في عدم تحقق سيادة القانون – حتى الآن – بالنسبة للمواطن العادي، وثالثها يتمثل في عدم وصول الديمقراطية إلى سوق العمالة التي ما زال يهيمن عليها رجال "المافيا" المتبقون من مرحلة الحزب الحاكم البائد، ورابعها يتمثل في توقع بقاء العلاقات "المريبة" بين المسئولين الفيدراليين ورجال "المافيا"، فعلى الرغم من القضاء على تلك العلاقات بشكل كبير، فإن أرباح المخدرات المهولة والمغرية يمكنها إعادتها ثانية.

ويسرد المؤلفان بقية التحديات على الوجه التالي:

  • بقاء عدم التساوي المعيشي فيما بين الشمال الغني، الذي يتعادل دخله مع نظيره في تايوان وكوريا الجنوبية، وبين الجنوب الفقير الذي يتعادل دخله مع نظيره في جواتيمالا وهوندوراس، وحركات التمرد في "تشيباس" لهي أكبر دليل على ذلك.

  • عدم تحقق وعود "فوكس" – رئيس الحزب المعارض الذي تولى الحكم منذ يوليو 2000 – بإحداث ثورة تعليمية.

  • عدم اتفاق الأحزاب الثلاثة الكبيرة في داخل الكونجرس المكسيكي، إذ لا يحقق أي منها أغلبية عظمى، الأمر الذي عسر من تمرير الإصلاحات التشريعية التي كان يبغيها الحزب المعارض الراغب في الإصلاح، وهو ما أسمته مجلة "فورين آفيرز" الأمريكية "الديمقراطية غير الحاكمة".

أما الإشكالية الكبرى، فيمثلها الحزب الديكتاتوري البائد PRI الذي بإمكانه استغلال النجاح "المحدود جدا" الذي حققه "فوكس" (مرشح المعارضة)، على امتداد السنوات الست السابقة. فذلك النجاح "المحدود" الذي تجلى في بقاء واستمرار الكثير من التحديات – كما ذكرنا أعلاه – من شأنه أن يقلب الشعب المكسيكي ضد "فوكس"، خاصة أن الانتخابات الرئاسية القادمة (المزمع إجراؤها في يوليو 2006 ) باتت على الأبواب. ولا ينسى أن الـ PRI يتمتع – إضافة إلى ذلك – بتأييد الاتجاه العام في داخل المكسيك. ويعود ذلك إلى أسباب عدة وهي: عدم انتمائه إلى أيديولوجية معينة، ورؤيته العلمانية، وأخيرا نهجه القومي.

والسؤال المطروح الآن: هل يتوقع للتجربة الديمقراطية المكسيكية الانتكاس والانطواء بعد ذلك الشوط الطويل من الإصلاح والكفاح؟ وهل ستفوق التحديات رغبة الشارع المكسيكي في مواصلة الإصلاح؟ أم أن رغبة الإصلاح ستنتصر على كل التحديات؟.

اقرأ أيضًا:


* الكاتبان هما مؤلفا كتاب Opening Mexico: The Making of a Democracy الذي صدرت طبعته الأولى عام 2004.

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع